الاثنين، ديسمبر 22، 2008

راية الخيال

راية الخيال راية الخيال by سمير غريب



My review


rating: 4 of 5 stars
الكتاب يتحدث بشكل أساسي عن الحركة السريالية/ و من غيرها أجدر برفع راية الخيال ؟/ : بذورها الأولى ، نشأتها ، تطورها ، أعلامها ، صراعاتها ، تجلياتها في الأدب و الفن التشكيلي و النحت و في الحياة بشكل عام ، و صراعاتها المتعددة مع حركات فنية كالدادية ، مع أيدولوجيات سياسية كالشيوعية ، و صراعها مع ذاتها ..و كذلك التحدث عن الحركة السريالية في العالم العربي .



تفاصيل هذا الكتاب كثيرة و لذلك لطبيعته المتتبعة للسريالية ، لكنه كتاب ممتع و ملهم جدا



و سمير غريب / المؤلف / يتعامل بإبداع في كتابته لهذا الكتاب ...

( واحد م الناس اللي بيفهموا - باختصار - )





ما أدهشني هو تلك المعلومة التي تفيد بأن بدايات السريالية و تركيزها كان على الأدب و ليس في الفن التشكيلي



الكتاب يعرض لأساسين قامت عليهما الحركة السريالية و نادت بهما :

1) الكتابة الآلية

2) الصدفة الموضوعية



و من خلال الأولى يبدأ المبدع في استحضار لاوعيه ، و الغوص عميقا فيه

و لهذا كانت التجربة التي قام بها كلا من " بريتون " - ذلك المدهش رائد السريالية الأول و محركها - ، مع " فيليب سوبو " ... كانا يجلسان و يبدأ أحدهما في الدخول في حالة إسترخاء تصل به إلى اللاوعي ، و يبدأ في التحدث بأي شيء يطرأ على ذهنه دونما تحديد أو تفكير ، بينما يسجل الثاني له كلامه

و نشرا نتيجة هذه الجلسات في كتاب " الحقول المغناطيسية "



و من هذه التجارب الأولى - إضافة إلى نظريات فرويد عن اللاوعي - بدأ يرتبط اسم السريالية بالتحليل النفسي ، و أهمية استكشاف المرء لغرفه المظلمة و تحليله لأعماقه من خلال فنه





أما الصدفة الموضوعية ، فهي تلك الحساسية التي يتميز بها الفنان السريالي اتجاه المتوقع ، و القادم : إنها تلك الصدفة التي تدفع صاحبها إلى الاصطدام بها ( لذا هي موضوعية )



بدت حياة " بريتون " نوعا من هذه الصدف الموضوعية التي تترك حياة الفرد معلق على شفا المواربة : بين الواقع و الخيال ، بين الحلم و الحقيقة ... تلك الحياة التي لا تستطيع أن تقرر فيها في أي جهةٍ من العوالم أنت ؟



و أبرز هذه الصدف الموضوعية هي لقاءه ب " نادجا " ... فقد كانت تقوده قدماه بشكل مستمر لمكان محدد ، و كان لا يعرف سببا لذلك ... يذهب لذاك المكان و هو يشعر أنه يبحث عن شيء ما ، و لا يعرفه بعد



إلى أن صادفها ذات يوم

" من أنتِ؟ "

" أنا الروح الهائمة "

هكذا كان اللقاء الأول الذي سارت على دربه كافة لقاءتهما التي كانت تتم بمحض المصادفة دونما أي اتفاق من جانبهما





بهرتني جدا شخصية بريتون بالطبع : بإبداعه ، عقله المنظم ، روحه القيادية ، موضوعيته ، صدقه



حتى في تجاربه مع " فيليب سوبو " كان يحلل بموضوعية و حيادية مميزات و نقاط ضعف تجربتهما تلك



مبادئه كانت واضحة : السريالية لا تقدم نفسها كمذهب أو كعرض لمذهب ... هي غير مكتملة بعد ... و نجاح أي نظام مرهون بإنفتاحه و تجدده و ليس على إنغلاقه على نفسه و إدعائه العصمة





أعجبني كذلك تدخلات سمير غريب بالتوضيح لبعض النقاط التي تختلط على ذهن الكثيرين بالنسبة للسريالية : فليس معنى كونها صادرة عن إبداع تلقائي في غالبها أنها لا تحمل معنى ، بل إن كل ما يتعلق بالانسان يحمل معنى .. هي فقط تكتشف أجزاءا خفية من نفس المبدع / المتلقي / الإنسان

أو كما يقول " ماكس إرنست " هي مزيج من الأضواء الواضحة و الظلال التي تحتاج إلى الكشف عنها






View all my reviews.

السبت، نوفمبر 29، 2008

على هامش المهرجان


" لازم بطاقات دعوة للدخول "
يجيبني أحد القادمين من هناك ... لا أهتم ، و أواصل التقدم ... أنظر لقائمة العروض لأكتشف وشك الفيلم على الانتهاء ، لكن رغبتي في الدخول مازالت قائمة ...
" صحافة ؟ "
يسألني أحد الواقفين
" لأ ... "
" لازم بطاقات دعوة علشان تخشي ... و .... بصي ... تعالي ، أنا هأدخلك "
يقود الطريق أمامي لأجد أننا قد دخلنا بسلاسة دون أسئلةٍ من الحرس .... يفسح لي الطريق في قاعة عرض الأفلام ، أجلس و أجده قد جلس إلى جواري ...
" انتي بقى إيه علاقتك بالسنيما ؟ عاوزة تمثلي ؟ "
" لأ ... مش ينفع أبقى مهتمة و خلاص ؟ "
"بصي للفيلم و انتي بتتكلمي "
يرن جرس الهاتف متواصلاً بينما البطلة ممدة على الأريكة بيأسٍ ما
" يعني انتي مش عاوزة تدخلي المجال ؟ "
أوجه نظري نحوه ثانيةً : " يعني ..... بأحاول أكتب سيناريو "
أحاول معرفةً لكينونته ... تُضاء القاعة لأكتشف أني لم أشاهد شيئا
" حضرتك مين بقى ؟ "
" زي ما قلت لك " على " ، و من غير " حضرتك " ، و من غير " أستاذ " "
أُصر على معرفة كينونته
" واحد كان مهتم زيك ، و دلوقتي بقى شغال في تنسيق الحاجات دي "
..أراه سبباً معقولا لمساعدته إياي ....
" بأشتغل على طول في المهرجانات ، لو عاوزة تحضري أي حدث ابقي قوليلي بس و أنا أدخلك ... و أعرف ناس كتير في المجال ممكن يساعدوكي "
" عظييييييييم جدا "

" تحضري الندوة ؟ "
" عاوزة أبص ع المعرض اللي في قصر الفنون "

يفسح لي الطريق ، يتبعني ..يواصل أسئلته ، و أجد أنه لا ضير من أن يوسع المرء دائرة معارفه
أشعر بكفه على كتفي - عفوا بالتأكيد - أنكمش و أفسح المسافة بيننا ...
يقدم تحليلاته لي ما بين الحين و الآخر
ندخل إلى القاعة ، أشعر بكفه ثانية على كتفي - عفوا ربما - أنكمش على ذاتي أكثر و أُسرع خطاي
" انتي مهتمة بإيه بالظبط ؟ أنا حاسس إن عندك طاقة جامدة و إن جواكي مليان "
" عادي ... بالفن عامة "
" و الحب ؟ حبيتي قبل كده ؟ "
على خصوصية السؤال ، لم أُفجأ ، فقد أصبح من الأسئلة الشائعة هذه الأيام التي يعتقد السائل أنه يكسب أرضا إضافية بها مع من يسأله .... أجبتُ و أنا أعرف أن إجاباتي كلها لا تعني شيئا .. فهي إجابات تقريرية مسطحة لأسئلة أعاملها باعتيادية
" وريني إيدك كده "
أبسط كفي بتلقائية أمامه
" إيدك عرقانه "
يمسك كفي ... " و باردة " ..... أسحبه بسرعة
" انتي عصبية شوية ، مش كده ؟ "
" باين عليك قاري كويس في علم النفس " ... يصور بعضا من اللوحات ، أتركه إلى حيث قاعة أخرى ... أجده خلفي ...
" سوسو " .... أتجاهل طريقته في النداء
" سوسو " ...... بالتأكيد ليس هذا اسمي
" سندس " .... ألتفت نحوه ...
" صوريني جنب التمثال ده "
أضبط كاميرا هاتفه النقال ، و ألتقط صورة له
" الصورة بعيدة كده ليه ؟ تعالي لما أصورك جنب اللوحة دي "
" شكرا مش عاوزة "

" طب إيه بقى يا " حُبي " اللي منتظراه من الحب ؟ "
أتجاهل طريقته في السؤال وأتركه إلى الجانب المقابل من القاعة
"
انتي بتخافي من الناس ، صح ؟ حتى خفتي لما لمستك"
"ما بأخافش و ما بأحبش حد يلمسني ... "
" ليه بس يا " حبيبي " ، خليكي فريش كده "
" لو سمحت ما تستخدمش اللفظ ده معايا "
" ليه ؟ بتتكسفي ؟ "
" بأحس بس إن الناس بتبتذل الألفاظ أكتر من اللازم .... لازم أروح على فكرة ، أنا اتأخرت "
" هاوصلك ... تعالي من هنا "
أتبعه صعودا و هبوطا بين القاعات التي يفضي بعضها إلى بعض ، لنصل إلى طريق مسدود
" غلط على فكرة ... السكة الناحية التانية "
أتقدم الطريق و أسبقه بمسافة كبيرة ... باب الخروج أخيرا .... أجده خلفي ، و أشعر بكفه على كتفي ، اقف و ألتفت إليه بحدة ، و أنظر إليه بحسم :
" لو سمحت إيدك ما تلمسنيش تاني "

بعض أنظار العاملين تلتفت نحونا
يؤخذ ... يتراجع قليلا ... أسير ، ثم أجده ورائي من جديد :
" يا بنتي عيشي حياتك ، مش تبقي قافلة على نفسك كده ، انتي انثى ... بنت جميلة و جذابة ، ليه بتتعاملي كده ؟ "
" ما ينفعش أتعامل على إني إنسانة بتعامل بني آدمين ؟ ما ينفعش أحافظ على خصوصيتي ؟ "
أتعثر في أحد الحواجز الحديدية و أسقط ...
" شفتي توترك عمل إيه ؟ "
يُخرج منديلا و يمد يده ليمسح وجهي ... أتراجع خطوتان ، لكني آخذ منه المنديل
" خلاص خلاص ... أنا هاسيبك تكملي لبره الأوبرا لوحدك ، سلام ؟ "
يمد يده نحوي ، أنظر له وهلة ، ثم أسلم عليه بقوة تناقض دفء يديه و ليونتها ... ألمح دهشةً ما على ملامحه ، و تساؤلا كاد أن ينطق به لولا أن سبقته خطواتي على كوبري قصر النيل ، و أنا أتنفس الهواء الليلي المنعش و أتأمل إنعكاسات الأضواء الملونة و الموج الهاديء يؤرجحها على سطح النيل .


الثلاثاء، نوفمبر 11، 2008

واحدٌ منهم

- " هاشوفِك قريب ؟ "
* " مش عارفة "
- " ربنا يسهل إن شاء الله "
كما هي العادة : يسألُ سؤالا غير حقيقي ، و ينتظر إجابة غير حقيقية ... فقط لدفع مسار الحديث
و كما هي العادة : أعتبر الأسئلة ذات معنى ، و أجيب عنها حقا
لا يتمادى في الأسئلة ... يتوتر قليلا .. ثم ؛ يقدم الإجابة النموذجية المُعتاد قولها في مثل هذه المواقف
و كما هي العادة : أتضايق قليلا بيني و بين نفسي ، أحنق قليلا ... ثم ؛ أفكر أننا لسنا بذاك القرب الذي يدعيه استمرار وجود كلٌ منا على هامش حياة الآخر كل ذلك الوقت .. لأغضب منه بوضوح ، أو ... ربما .... لأسمح لنفسي بالظن أن غضبي منه ذو معنى أو قيمة بالنسبة له ... أو لأبدي له بتلقائية ملاحظتي عن صوته الذي تغير إيقاعه و نبرته بشكل كبير ليشي بوضوح أن هناك شيئا ما بحياته تغير ، أو يتغير هذه الأيام ... أو حتى لأنهي علامات الاستفهام الكثيرة بشأنه للأبد بضغطاتٍ عبقرية متتالية على : " حذف " ، " مسح " ، " اجنور " ، " ديليت " ، " بلوك " ... لأحذفه من كوني
هو فقط من أولئك الأشخاص الذين يحملون في وجودهم شيئا ما يسبب الإدمان ... يجعلك تدمن الحنين إليهم كل فترة و أخرى ...
ليس " إليهم " بالضبط ... بل ، لوجودهم ذاته مجردا عنهم .. مجردا عن نوعية أو مدى العلاقة بينكما ... مجردا عن مدى قربك منهم أو قربهم منك ... مجردا عن كفاءة التواصل بينكما أو كفايته ... فقط أن تعرف أنهم مازالوا هناك ... موجودين ... بخير ... و مازال بإمكانك أن تطل على إحدى شرفات وجودهم - و لو في كل عامٍ مرة : أصواتهم على البعد ... كلماتهم المتروكة في كتابةٍ ما هنا أو هناك ... كلمات يسيرة لآخرين عنهم ... أن تراهم في صدفة ٍ مثالية أو في موعدٍ لا يمنحك منهم إلا رؤياهم و كلماتٍ متناثرة منك أو منهم لا تعني شيئا حقا .. أو لترسل لوجودهم إبتسامتك و إيماءة رأسك بالتحية في ظل رنة إلى هواتفهم .. أو تراهم في حلمٍ ما ... بعد أن لا يبقى منهم في عالمك سوى أطيافهم ، تأتيك بإنتظام لتشكو أو تبوح أو تفرح بين يديك ، لتطمئن عليهم بطريقتك الخاصة عبر تلك الخيوط السرية التي تربطك بهم ، و التي تؤكد لك في كل مرة أن لقياكم لم يكن عبثا ، هو فقط ربما صيغ في معادلة خاطئة ...
هو من أولئك الأشخاص الذين تدرك جيدا أنك لو جاوزت رشفتك من وجودهم ، فشربت من أنهارهم بنهم ، أو ظننت إلتقاء مصبي نهريكما ، فسيختل توازنك .. تفقد السيطرة على مسارات حياتك ، و راحة بالك ، و حساباتك الخاصة .... و تتحول لشخصٍ آخر يحنق كثيرا ، و يغضب كثيرا ، و يشتعل بالثورة لأتفه الأسباب ، و يجرح بعمق لأقل الكلمات و لو كانت مزاحا ، أو اعتيادا
/ كلماتُ الاعتياد من القريبين نوعٌ من الإهانة ، و لو كانت مديحا /
ذاك النوع من البشر كفنجان القهوة :
يبهجني ارتشافه بين كل فترة و أخرى
و لا يبقى منه سوى إدمان إحتياجي له دون شعور بالبهجة أو الاكتفاء إذا ما اعتدتُ أو اعتمدتُ على تناولي المستمر له

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

لماذا لم أختر الحبة الزرقاء ؟

طبعا لم أرغب في مشاهدته
فأنا لا أحب تلك النوعية من الأفلام التي ما هي إلا عراك طويل ، و طلقات نارية و حركات قتالية ما بين سكان كوكبنا و سكان كواكب أخرى ، أو وحوش ( أخرى ) .. إلخ
و طبعا ... رغبتُ جدا في مشاهدته ، و تربصت به حتى فعلت ... فقط ... لأن مشهدا ما قال لي أن هناك الكثير وراء تلك الملابس السوداء و الأعيرة النارية الباذخة
" تعتقد أنك مميز ! و أن القواعد لا تنطبق عليك !! "
هل هذه هي البداية الطبيعية لكل من يفكر في إختراق ( المصفوفة ) أو The Matrix ؟
هل هي البداية لنبضات الانطلاق غير المقيد للعقل التي تقول أننا نحيا في عالم ٍ خيالي ليس له وجود حقيقي إلا في خيالاتنا ؟
في الواقع ، هذه الأفكار بذاتها ليست جديدة
فقد كانت هذه هي الفلسفة السائدة في وقت ٍ ما : الشك في الحواس : تلك الحواس الخادعة التي يقودها عقل خادع يرسل بنبضاته العصبية ليقول لك أنك ترى أشكالا و ألوانا ، و تستشعر مذاقا و ملامسا ، و تسمع أصواتا ... بينما في الحقيقة / حقيقة العالم / ليس لأي من هذا وجود
بل هناك شكٌ في وجود كل ما و من حولك : كل هذا ما هو إلا أفكارا تجري في مخيلتك
بل في وجودك أنت ذاته : ما أنت إلا فكرة تجري في عقل خالقك
كذلك فكرة ( المصفوفة ) أو النظام الذي ما نحن إلا رموزا فيه لا أكثر ، تحدث عنها بورخيس في حديثه عن ( القبلية )
تلك الفكرة التي فُتنتُ بها في الواقع ، و ربما أجدها أكثر قابلية للتصديق من قصص أخرى عن هذا الكون
و تذكرتُ ذاك الحوار الذي دار بيني و بين أحد الأصدقاء المهتمين ببرامج السوفت وير و بلغة html
، و الذي قام بعمل لعبة كمبيوتر مستخدما تلك اللغة .... مع خلفيتي البسيطة نتيجة للعب السابق في كود البلوج
فكل مجموعة رموز ، أو كود ينتج عنه صورة أو حركة أو صوت أو تغيير ما
أليس هذا عالما مصغرا لهذا العالم الذي أنشأته ( كن ) ؟
وقتها قال لي أنه يروقه فكرة كونه ( إلها صغيرا )
لكن هذا الفيلم ... هذا الفيلم الذي تأخرتُ كثيرا جدا جدا في مشاهدته لاعتقادات سخيفة .. يتوسع في تلك المنطقة
يرى أننا في هذا العالم صنفين : أحدهما يحاول جاهدا الاندماج في النظام ، في الحلم / في اللاواقع / في المصفوفة / و يستميت في الدفاع عنها و قتال من يحاول خرقها أو الخروج عليها أو تدميرها
و ذلك الصنف الذي يحاول إدراك حقيقتها ، و يحاول تحرير نفسه منها ...
باختياره للحبة الحمراء ، فقد اختار فقدان راحة البال ، و الجري المضني وراء إجابات لأسئلة ربما لا إجابة شافية لها
لكنه لن يستطيع العودة
لن يستطيع إعادة الزمن و إختيار الحبة الزرقاء كبديل سهل و مريح و ممتع ، يجعله في تواؤم مع النظام و حاميا له
هذا الفيلم الذي ينتظر أبطاله رسولا مخلصا يناقض الصورة المعتادة للرسول المخلص
فهو المنتظر الذي يحاول تدميرا للمصفوفة لا اندماجا فيها و تدشينا لنظامها
أتساءل ... أي الحبتين أفضل ؟ و لو عاد بي الزمان ، هل كنتُ لأختار الحبة الزرقاء ؟
==========
ملحوظة: لم أر إلا الجزء الأول من الفيلم ، و أعتقد أن له أجزاءا أخرى

الجمعة، أكتوبر 17، 2008

Against Expectations


" Abstract Art Exhibition" , mmmm, " Shapes & Colors", mmmmmmmm." , I thought while reading the invitation of the exhibition.
" Wow! Another exhibition entitled "Woman Suffering"; creativity sure is the offspring of suffering J "
I smiled to the idea and took myself to El Sawy Culture Wheel to watch both exhibitions.
For my surprise, Samia Morsy El Ghary violated that coldness & indifference usually related to abstractionism . Colors realms are very vivid and mature. Colors speak and converse with the remained white areas to whisper to your feelings and realization with a certain thing that differs from a painting to another, but always hold your feeling of balance and content.
For my disappointment, Darin Muhammad provoked expectations that are very far away from her works. Let me just talk about the obvious expressive side of them : what have those relaxed faces and peace-minded women in their luxury to do with suffering? What have those saturated lines, colors, and compositions that are very stable with each other to do with it? There is just one painting or two that colors & the movement of lines try to "claim" revolution, but unable to reflect it . Darin needs to put pompous slogans aside and try to dive in her own deeps.






17/10/2008

الخميس، أكتوبر 16، 2008

مناديل ورقية


عدة أفلام عربي أشاهدها للمرة الأولى - على الرغم من وجودها على الجهاز منذ زمنٍ سحيق - تؤكد على نفس الملمح الأساسي في صناعة السينيما لدينا : مجانية المشاعر و القيم .
كان " جوزيف م. بوجز " يقول - في إحدى مقالاته التي ترجمها مصطفى محرم - أن هناك من يشاهد الأفلام بطريقة نقدية منذ المرة الأولى غير سامح لنفسه بالتأثر بأحداثها أو ما تجلبه من فرح أو حزن ، فهو يمنع نفسه من الإنغماس فيها .... و هناك - على العكس من ذلك - من يشاهدها منغمساً في أحداثها ، و لكنه غير قادر على معرفة الجيد فيها من الرديء أو على تحليلها بشكل قد يجعله أكثر قدرة على التواصل مع الفيلم ، و أن على المرء أن يجرب أن يشاهد الفيلم أكثر من مرة بأكثر من طريقة .
بالنسبة لي : أتعجب جدا من كم الانفعالات التي تمارسني بحرية أثناء مشاهدة أي فيلم : الاندهاش و الضحك المرتفع أمام مواقفه الطريفة / أو التي بها شيء من الاستظراف حتى / و ربما أحيانا إعادة إحدى الجمل أو التفوه بدهشة ناظرةً لمن حولي : " يا نهااار ! "
ترقرق الدموع في عينيّ ثم انسيابها بعمق - و ربما نهنة أيضا - أمام أي موقف به قدر من الشجن / و غالبا مع بدء الموسيقى التصويرية التي تعد لهذا الجزء /
الابتسام و الشعور بالانبساط و الارتياح مع المشاهد العاطفية و المشاهد التي ينتصر فيها البطل و تصلح الحياة له وجهها ...إلخ
نعم .... أنا مُشاهدة متواطئة .... ثم ...
بعد كلمة النهاية توقع غالباً أن تسمع مني هذه الجملة :
" إيه الفيلم العبيط ده ؟ "
ثم ... تحليل لعناصر الفيلم : من حبكة ساذجة غالبا تكثر فيها المصادفات - التي لم يتم الإعداد لها أبدا - ، و الحشو الزائد ، لعدم منطقية بعض الأجزاء ، لشخصيات نمطية ليست لها بصمتها الخاصة : فهذا هو البطل الوسيم ، و ذاك هو اللص الظريف ، و تلك هي الفاتنة التي تجذب أنظار الجميع ، و ذاك الشرير الذي يحب البطلة و يحاول تدبيرا شريرا للبطل ، و هذا هو البطل ابن البلد الذي تغلق الدنيا أبوابها في وجهه .. لكن روحي يا أيام ، و تعالي يا أيام ، و إذ فجأتن يبتسم له الحظ و يجد كل الأبواب المغلقة تفتح له ..... إضافة إلى التسطيح الكبير جدا لكل من حوله من شخصيات ، إلى الحلول المفتعلة التي تهبط مرة واحدة من السماء ، إلى الفقر في الحوار ، في التمثيل ، في المشاهد ....
أعتقد أن هذا ينطبق على الكثير من الأفلام ...لتُعامل كالمناديل الورقية التي يستعملها المرء مرة أو اثنتان ثم يُلقي بها في سلة المهملات
رد فعلي المركب جدا تجاه هذه الأفلام مرجعه إلى ما ذكرته من قبل : مجانية المشاعر و القيم
نعم ... فهذه الأفلام لديها الخلطة الجاهزة للتأثير على المُشاهد - إذا ما ترك عنانه لها - : فهي قادرة على إضحاكك و لو بمشاهد مفتعلة أو كلمات تصدم توقعك أو بالجو المرح الذي تثيره و تنساق معه لأنك في حاجة للضحك ، قادرة على منحك حكمة العدد، قادرة على جذب تعاطفك و لو لحاجتك إلى الفرح ، المشاركة ، التعاطف ، قادرة على إبكائك و لو بوضع تركيبة ميلودرامية معروفة سلفاً و ليس لديك المانع لممارسة قدر من إنسانيتك خلالها ، أو لأن صناع الفيلم يريدون منك التعاطف ( تعاطفك لوحده كفاية ) فتنفعل تلقائيا { ألا يأخذ أغلبنا جانب البطل دون وعي حتى لو كان هذا البطل مجرما ً أو سارقا ً أو نصابا ً في هذ الأفلام ؟ بينما يمل الكثيرون من الأفلام الناضجة لأنها لا تتيح هذا الحل السريع المريح غالبا بل تفضل غمسك في التجربة قبل أن توجه وجهك ناحية ما يجب أن تأخذ صفه من قيم أو مواقف ؟}
أو لأن البطل ( دمه خفيف ) أو البطلة ( أمورة ) ، فتشعر بضرورة الوقوف إلى جوارهما بمشاعرك و تمنى كل السعادة لهما :) ، و هذا ما يبرز مشاعرك الطيبة النبيلة إلى النور التي ربما كتمها الواقع طويلا ً :>
و بالتالي - و كما غنت فيروز :
" تبكي و تضحك لا حزنا و لا فرحا
كعاشقٍ خط سطرا في الهوى و محا "

و يتبدى معنى البيت الأخير جليا ً بعد أقل من عشر دقائق من إنتهاء الفيلم .... لأنه ببساطة على كل ما أثاره داخلك من إنفعالات و مشاعر وقتية ، هو غير قادر على الاستمرار معك .... غير قادر على تغيير شيء في نظرتك لذاتك أو الحياة .... غير قادر على إشعارك بأنك مررت بتجربة .. أو خبرة .. أو شيء مؤثر حقيقة ً ...
قرأتُ لـ " كافكا " مرة ً يقول أنه على الكتاب الذي نقرأه أن يفعل فينا شيئا ، أن يُهشمنا و يعيد صياغتنا ، أن يُدمينا و يبكينا و كأننا فقدنا عزيزا غاليا ً ...
أجده محقا جدا في دعواه ، و أتشبث بها و أجدها تسري على الفن بأنواعه أكثر من القراءة .... و لا أجد ذلك متحققا في مجرد فكرة مثالية ليس لها تطبيق واقعي ؛ فهناك بالفعل من الأفلام / الروايات / اللوحات / الأغنيات ، ما ذاق معه المرء ذلك الإحساس و تيقن من وجوده : أن الفن يمكن أن يكون تجربة ، و تجربة عميقة أيضا ... و يمكن أن يعطيك خبرة من نوع ما ... أو حدساً ... أو نظارة جديدة ترى بها الأشياء .... يمكنه أن يهدم داخلك أشياءا و يقيم أخرى .... أن يعضك ...و يُدميك ... ثم يعالجك
....
الكثيرون لديهم سر الصنعة ، لكن القليلين فقط هم من لديهم الإبداع و التفرد
*******************************
لستُ - على أية حال - من كارهي المناديل الورقية أبدا ، فلها استعمالها مع ذلك ... إضافة إلى وجود بعض الأشياء القليلة التي لها تفردها و طعمها فيها ، و كما كان يقول الناقد / سامي السلاموني أن الفيلم الضعيف الناجح جماهيريا يحتوي في جوهره على بعض اسباب النجاح ، و على نقط تميزه التي رفعته على ما به من عيوب ، و العكس صحيح ....
فمن الرائع أن تجد أنه قد تبقى معك أحيانا جملة حوارية ما ، لقطة ما ، تعبير ما على وجه ممثل ، مشهد ما سواء على مستوى السيناريو أو على مستوى التنفيذ .... جيد ، لا بأس على الإطلاق .

الثلاثاء، أكتوبر 07، 2008

سعيٌ حثيثٌ نحو الفرح 2


" يا عشاااااق النبي صلوا على جماااااله
دي عروسة الزين .... يا هنيااااله
اللي ينولها يا هنياااااله "


فوجيء الحضور ب " أغنية الفرح " في الفرح عند مَقدِم العروس و ساد جو من الارتباك
" دي قمر منور .... سبحان من صور"
" شفتوا الأغاني اللي مختاراها صاحبتكم ؟! "
" جوليت و سفيرة عزيزة مين ... دي بدر منور "
قالتها أم العروس بنبرة أسى


" مالها يا طنط ؟ أغاني حلوة جدا... أغاني فرح بجد "
و رحتُ أفتح قائمة "بجد" في ذاكرتي لأضيف إليها حضوري لهذا الفرح / و بقليلٍ من الأسى أتذكر اثنتين من صاحباتي سلمتا مفاتيح تفردهما مع التفاف الدبلة حول أصابعهما ، و فرحيهما النمطيين و ابتسامتان مفتعلتان تخبئان بأقدام فرحتهما المُدعاة الأجزاء المتناثرة لأحلام ٍ مكسورة / : ( رابع فرح "بجد" أشوفه ، و تاني واحد أحضره )
" الحياة بقى لونها بمبي .. و أنا جنبك و انت جنبي "

" انتي بتحبي الأغاني دي !!! شكلك رومانسية قوي "
لا أعرف كيف بدا شكلي أو بدت انفعالاتي أو فرحتي أو انغماسي مع أغاني الفرح و مع حماسي له الذي جعل إحدى معارف صاحبتي تبدي تلك الملاحظة التي تحتمل شبهة سخرية
الفكرة في جوهرها بالنسبة لي لم تكن في كوني أحب تلك الأغاني أم لا ، أو كوني " رومانسية " أم لا
فقط : واحدةٌ من القلائل جدا تحاول أن تفرح " بجد" ... أن تفرح فرحتها الخاصة على طريقتها الخاصة و بأغانيها الخاصة ... أن تختار من يعبر عنها و عن مشاعرها في هذا اليوم
" الكون زي ما يكون سيمفونية
حتى قلبي اتجن ، و بيرقص بالية "

أن تمنح أيامها القادمة وعودا تريدها حقا ، و يرفع صوتَه بها الغناءُ
" الكون بأسراره عايش ويايا
عايش جوايا
طول ما انتَ في الرحلة معايا "

الفكرة كلها هي أن هناك من يقاوم الابتذال ، و تزييف المشاعر و قولبتها ... من يبدأ حياته الخاصة ببصمة خاصة به ، و بفرحة يحياها حقا ، و لا يفتعلها كأنما هي واجب ثقيل لا مناص منه
من يقاوم افتعال مذاق المياه الغازية بأكواب الشربات الحمراء حتى لو تقلبت لها بعض النظرات استخفافا

ً
" عقبالِك "
" يا رب "
ربما كانت هذه هي أول مرة لم ألفظ فيها بجملي المأثورة : - " بعد الشر " .... " إن شا الله انتي " .... " ربنا يسامحك " ، أو ... بإبتسامةٍ متحفظة بلهاء كاذبة - إذا كانت قائلة الكلمة تكبرني سنا -

: " الله يخليكي "
فها أنا ذي أقف في مكانٍ صحيح يصلح أن أعقب صاحبته فيه : أن أختار حياتي القادمة بكل من و ما فيها ... فالأمر ليس " جوازة و السلام " أو " عيشة و السلام "
من أشاركه إياها ، و من أغني أو أرقص معه على نغماتنا الخاصة و بطريقتنا الخاصة .... من أحرر من أجله أغنياتي :


" الليالي الحلوة و الشوق و المحبة
من زمااان و القلب شايلهم عشانك "


المسألة ليست حتما في تفصيلة إختيار الأغنيات ذاتها بقدر ما هي دلالة بداية تنبيء عما هو قادم
حفل الزفاف ما هو إلا " قص الشريط " للجهة التي تختارها في الحياة
ربما اخترت أن تقص جهة : " آه يا حارة ضلمة ... إحنا اللي نورنا "
أو تقص جهة : " هاركب الحنطور و أتحنطر "
أو تقص جهة : " بأحبك يا حمار "
أو جهة : " إديتك تقول ما خدتش ، يا ناكر الجميل "

أو - كبديل أبسط و أكثر تلخيصا ً - تترك نفسك لهم : ليختاروا لك شريك الحياة / الشبكة / الشقة / حفل الزفاف بأغنياته المكررة المبتذلة بمعازيمها الذين لا يعنون لك شيئا / حياتك القادمة بتفاصيلها ، و دربها المرسوم سلفا ً الذي بالتأكيد قد اعتدت تشرب الانتماء له منذ زمن دون لمحة اعتراض .... و عليك الامتنان قدر ما تستطيع بعد ذلك ، و تدرب أبنائك القادمين على نفس المسار الحياتي ، الذي - بالتأكيد - هو أكثر من حفلة زفاف ، و إن حمل ملامحها

الجمعة، سبتمبر 26، 2008

إلى الفتيات الوحيدات


من العبث حقاً أن تقع أيا ً منكن في وسط الطريق لتنتظر من يساندها
أيتها الفتاة الوحيدة : سأكف لعبا ً لدور الحكيمة ، أو الموجهة الأخلاقية ، أو المصلحة الاجتماعية .... و سأقول لكِ ما أعتقد فيه حقا ..
أيتها الفتاة الوحيدة : لا تنتظري من تعبري الجهة الأخرى في ظله أبدا ً ... لا تنتظري من يمسك بيدكِ أوقات الأزمات و يقبلها قبلة ً خفيفة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تتواطئي ... لا تقبلي بدور شهرزادٍ متسولة تدور على قلوب الآخرين تنتظر منهم عطفا أو اهتماما ... أو تتسول من شهريار ما إبقاءا ً على وجودها في ذاكرته ... حكاياتها ؟ ليست ثمنا لشيء .... فحكاياتها لا تصلح ثمنا ً لشيء ... إلا لحياةٍ تأخذ هي فيها دور البطولة ، و تتضاءل فيها هامات الآخرين التي يضخمها خيالها
أيتها الفتاة الوحيدة : اتركي كفة الميزان و اقفزي من كل ما لم يتزن من معادلات ... اتركي كل الأشباه التي تصيرين فيها شبها ً باهتا ً لشيءٍ ما ، أو يصير فيها آخر شبها ً باهتا ً لشيءٍ ما ... عليكي فقط ألا تهتمي ...
لا تهتمي و امضي في طريقٍ خاصٍ بك .. لا تحاولي إصلاحا لماضٍ ليس بيدك أمره ... هي فقط : تلك القوة النائمة في مكان بعيدٍ بداخلك ... هي فقط تلك الملامح التي تشكلين بها وجهك ... هو فقط كل ما تستطيعين منحه لذاتك .. فهي وحدها التي تستحق .
أيتها الفتاة الوحيدة : كل الآخرين حولك سيمتصون حميمية وحدتك للحظات ، و يلفظونها وحدةً متوحشةً شائهة الملامح .. تتضخم و يكبر وحشها في وجودهم الذي تسعين إليه
أيتها الفتاة الوحيدة : غني بصوتٍ عال أغنيات مرحة ... صوتُك سيمنحكِ أمنا ... و اسمحي لكِ بأغنيةٍ شجويةٍ وقت الأصيل ، فقط ... لا تخجلي من دموعك عندها ، هي فقط ستربتُ عليكِ و تمنحكِ مزيدا من القوة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تدعي أحدا يقتحم وحدتك ، أو يستغلها فيمتص رحيقها و يتركها وردة ً مدهوسة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تخجلي من وحدتك ؛ بل ارفعيها شارةً أمامك ، و اشتري كيساً من الحلوى و البنبون و البالونات ... و كلما عضتك الوحدة ابحثي عن طفلةٍ في الطريق ، ربتي عليها و امنحيها حلواكِ .. و إذا ما قررت الوحدة إعتزالك ، فلتستبدلي بالحلوى البالونات ...
أيتها الفتاة الوحيدة : تجملي أمام المرآة ... اذهبي لمصفف الشعر ... اختاري أفضل ملابسك بعناية ... و تأنقي جيدا ... و اخرجي لشراء هدية مفاجئة لكِ : وردة ... كتاب ... عطر ما .... اشتري هديتك بحماس ، و زيدي البائع ابتسامةً فوق الثمن ، و اهمسي لنفسك : كل لحظة و أنا طيبة و قادرة على الامتنان لوجودي ... لوحدتي ... و لهذى الحياة .

الخميس، سبتمبر 25، 2008

إجراء أساسي


أثرثر مع الآخرين ... أتشاكس مع الباعة ... أهاتف الأصدقاء و الصديقات ... أحكي أين ذهبت و من قابلت ... و مع هذا تبقى الفجوة و الإحساس بعدم الاكتمال .... يبقى الصداع الذي لا يُذهبه سوى إجراء واحد يشعرني بالسكينة حقاً : الكتابة ....
الكتابة ... هل هي منتهى نرجسيتنا أم مبتدأها ؟ معرفتنا أم جهلنا ؟ تبصرنا أم طيشنا ؟ هي الملاذ أم الوهم ؟

الثلاثاء، سبتمبر 23، 2008

خلاص


البنت الفرنساوية كانت تحب الرجل ... الرجل كان يحب البنت الفرنساوية .. من الصباح حتى المساء .
يفطران مع البحر ، ترحل أحاديثهما المشتعلة مع موجه .. يُشهدان كل الأماكن على قصتيهما ... تغفو بذراعيه بينما يضع حبات العنب بفمها تحت الشجرة ... يرقصان طوال الليل ... تترك على خده قبلة سريعة كي تلحق بطائرتها .
في الصباح ... تترك على جبينه جدتي قبلة ، تتفتح عيناه ، يبتسم لها ، و تتلون في عينيه النظرة بالمتناقضات وهو يعلم أنها لن تسأله أين كان بالأمس ، و لا من تلك البنت الإفرنجية التي كانت معه ... فقد كانت تعرف ..
قالت - عندما كبرتُ قليلا ً و سألتُها -
: " أنا مالي باللي راحت و اللي جت ؟! اللي راحت راحت ، و اللي جت كلها يومين و تروح ، مادام جدك كان بيرجع ينام وسطينا بالليل ، يبقى خلاص. "

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2008

خيانة مع سبق الإصرار

عندما امتلكتُ قاربا ، لم أكتف بالإبحار به في المناطق الآمنة و الأماكن الخلابة فحسب ، بل كان لزاما عليّ التوغل وسط الأمواج العالية و الريح و العواصف ، كان عليّ بعض الاستكشاف و بعض المواجهة للصعاب .
البلوج/ المداونة ... هذا الكيان الانترنتي الشخصي - مهما يكن ما تطلق عليه من أسماء - هو قاربي الذي أبحر به منذ أكثر من عامين
لم أتعامل معه غالبا باعتباره منفذا للـ " كتابة " الأدبية أو النقدية أو الصحفية حتى - كما انتويتُ كثيرا أن أفعل - ، بل ... كان في معظمه سرد مباشر لأفكاري ، أو انفعالاتي تجاه أشياء ، أشخاص ، أو مواقف ، و عرض كثير من حياتي الشخصية عليه - تلك التي لا يعرف كثير من أصحابي المقربين عنها شيئا إلا من خلال البلوج -
و حقا لم يكن لهذا فائدة تُذكر غالبا سوى لي : قدرتي على مواجهة نفسي ، و عقد نقصي ، و أن أكون " أنا " بلا تجمل و بلا خجل مما قد يفكر به الآخرون عني
و عند منحى " التشريد " الذي ذُكر في التعليقات على البوست السابق ، أجد أني من حين لآخر " أُشرد " شخصا ما أو كيانا ما : نفسي ، عائلتي ، أحد الأصحاب أو الصويحبات .... إلخ
كانت " حياة " بطلة رواية " فوضى الحواس" لأحلام مستغانمي تقول أنه في كل كتابة خيانة لذكرى ما أو لشخص ما
هل لأن الكتابة اختزال للآخرين و الانتفاع منهم في تحويلهم لكيانات ورقية قد يربح منها الكاتب شهرة أو مالا ؟
هل لأن الكتابة انتهاك لمعبد الخصوصية التي شاركنا آخرون إياها ؟
( مع كل كلمة تكتبها أنت تخون شخصا ما ... أو ذكرى ما )
أم ربما لأن الكتابة هي فعل " فضح " لا نجرؤ على ممارسته أو الإنصات إليه في الحياة ؟
فضح لما تعتقده حقيقة و ما تراه ، ما يشعلك و ما يطفئك ، ما تحبه و ما تخشى مواجهته
و لأنها دائمة أيضا ... هي ذاكرة بذاتها .. ذاكرة تستحق أن يخشاها الأخرون
طوال السنوات الماضية ، أذكر عدة مرات شاهدني فيها أبي و أنا منغمسة في الكتابة ... ربما كانت خواطرا أو محاولات أدبية أو تعليق على شيء شاهدته أو قرأته ..... و كان التوتر و القلق و أحيانا السؤال المتوجس عما أكتب سمة أساسية ، خاصة إذا ما أصاب اليوم أي توتر سابق في المنزل
أدركت جليا أن أبي يخاف من الكتابة ..... يتساءل بينه و بين نفه عن الصورة التي ربما تكون الكلمات قد رسمته بها ... تلك الكلمات التي تبقى هناك بشكل دائم محسوس على الورق .... حتى لو كان ذاك الورق مكدسا في أحد الأركان و لا يطلع عليه أحد
لن يخاف أيٌ منا من الصورة التي ربما تكونت عند شخص ما أو عند الأخرين كلهم قدر أن نخشى من أن نتحول لكلمات لها وجودها ... كلمات ربما تديننا ، و ربما تغير حقيقتنا ، و ربما تبرز جانبا واحدا فقط من الصورة
أعترف أني مارستُ الخيانة كثيرا مع كل مخطط كتابة أنتويه ، أو قمت به ، و أني مارستها كذلك على صفحات المداونة
و الخيانة لا تنتفي مع تحول المباشر لغير المباشر ، أو الحياة لفن ... ففي كل قصة أو قصيدة أو عمل فني ما خيانة أيضا ، لكنها خيانة انتقائية جدا
خيانة ماكرة : تُخلد ما شئت من مشاعر و أفكار و انطباعات خلالها ، و تحولهم إلى كتلة دائمة الوجود ، و لا تدع أحدا يلاحظ فعلتك أو يدرك هدفك

السبت، أغسطس 30، 2008

فلتكن حملة جديدة

* " هاتشتركي في حملة "كلنا ليلى" السنة دي ؟ "
أتذكر كلام أحدهم : " مشاكلنا هيه مشاكلكم ، لكن تبدأوا تقولوا " انتوا و احنا " ، يبقى ساعتها عيب بجد "
فأقترح حملة بديلة : حملة " كلنا حمير "
حميرا مطلوبا منها أن تسير وفق الاتجاه الذي يقودنا إليه لجامها الذي هو حتما بأيدي آخرين : في العمل ، في المنزل ، في الشارع ، في وسائل الإعلام و ما تروجه الحكومات ، في المعتقدات و الآراء ...
صدقوني ، حملة " كلنا حمير " هي البديل الأمثل
****************
حملة " كلنا ليلى " أو " تفيدة " حتى لا مكان لها إلا أن تكون هجوما حقيقيا لا يدعي الحيادية و التحضر ضد الرجال ... بكل غبائهم و إستعلائهم و عدم قدرتهم على الفهم و على منح الأمان حين نحتاجه منهم .... الرجل بكل أنماطه أبا / أخا / زميلا / صديقا / حبيبا / معلما / بائعا / إلخ
الرجل الذي يدعي التحضر و إحترام المرأة في كلماته بينما تشي أفعاله و تصرفاته بالعكس
الرجل الذي يقف رمزا للمسؤلية و الأمن ، و وقت الأزمات لا يهمه إلا أن يبدو على صواب و يلقي التبعة على الطرف الآخر بصرف النظر عن محاولة إنقاذ السفينة أو حل المشكلة
الرجل الذي يعد نفسه السند ، بينما هو طفل صغير لا سند له سوى امرأة تحتويه ، و ندر إن استطاع هو إحتوائها
الرجل الذي من طبيعته الأساسية ألا يفهم شيئا إلا أن يُقال صراحة ً ، فلا تنتظري عزيزتي " ليلى " أو " تفيدة " أن يفهم ألمك أو يستوعبه أو يلقي له بالا طالما لم تصرخي في وجهه به
الرجل الذي لا يهمه تواصلا مع من حوله قدر إهتمامه بأن يبدو الأهم و الأقوى ذو الحجة الدامغة
الرجل الذي لا يهمه في نقاش وصولا لحقيقة قدر إهتمامه بأن ينتصر في النهاية و يبدو هو على صواب
الرجل الذي لن يهمه أن يفهمك و يربت على جراحك قدر إهتمامه بأن يحافظ على تملكه لكِ و لو بوعودٍ تعرفين أنها لو حقيقية لكانت نفذت نفسها في التو و اللحظة
الرجل الذي ما إن يظفر بإمرأته ، إلا و تركها قطعة من الأثاث في منزله ، و طفق يولي غيرها إهتمامه
شخصيات كثيرة جدا تقفز إلى ذهني كلما أوغلت في الحديث
ثم .................
ليقوموا هم بحملة مضادة ضد " المرأة " باعتبارها "امرأة " : بكل سخفها ، تجملها ، إدعائها للمثالية ، تصنعها أحيانا ، كماليتها ، عدم تسامحها ، تطرفها في مشاعرها و في التعبير عنها ، تطلبها الزائد ، غيرتها ، غموضها ، حساسيتها المفرطة
دعونا نقلب المائدة على اللاعبين :)
نعم .... إذا كان لابد من " كلنا ليلى " ، فلتكن موجهة ضد الرجل باعتباره " رجلا " أكثر منه بإعتباره " فردا في مجتمع "

الخميس، أغسطس 28، 2008

مشاجرة رباعية ، لكن ... حذار الورد !!


كانت أم ضعيفة - تبعا لإختيار النص
النص الذي يقدم " عرضا " مسرحياً ، لا حكيا لا يقدم أو يؤخر
(Show, not tell)
النص الذي قد يكون كلاسيكيا أو حديثا ببناء درامي تقليدي ،أو حداثيا يطرح بناءه الخاص و تصوراته المغايره
لا حدود هناك إلا أن يكون " مسرحا ً " ، لا خطبة طويلة عن مفاسد العصر ، أو مقالة متخفية في ثيابٍ مسرحية ، أو حدوتة مملة لا يتواصل معها أحد
كبندولين ... يتحركان بثبات في إتجاهين متعاكسين حول منضدة مستطيلة .. يلتقيان في المنتصف ، ثم يولي كلٌ منهما ظهره للآخر و يمضي في الجهة الأخرى ليلتقيان مرةً أخرى عند نقطة يفترقان عندها من جديد
- " أنت عنيد "
* " كلا "
- " بلى "
* " كلا "
- " بلى "
- " حذار الورد !"
* " بل أنت العنيد "
- " كلا "
* " بلى "
- " كلا"
* " بلى "
* " حذار الورد ! "

بكلماتٍ مركزة في حوارٍ دال ، ثم في عدة مشاهد قصيرة جدا ، مكثفة جدا ، و ذكية جدا ، لا يفصل بينها سوى الظلام يضعنا " يوجين يونسكو" مباشرةً أمام أنفسنا في أزمتنا الإنسانية المثيرة للدهشة و السخرية و الإشفاق : عندما نلتقي و لا نستطيع تواصلا ، نتحدث و لا نقول شيئا ، نرى و نسمع و لا نريد فهما ، و عندما نتفق .. نتفق على عمى جماعي نرى فيه الأشياء على غير حقيقتها ، و نتصارع لدرجة الموت على ما لاقيمة حقيقية له
تبدأ المسرحية بهذين الشخصين اللذين يتبادلان بجدية و إصرار و تكرارية إتهام كل منهما للآخر بالعند ... و يحاذران من الاقتراب من الورد فوق المنضدة كي لا يسقط
يمر شخصٌ ثالث ، يُحكِّمانه بينهما ، فيصير تدريجيا طرفاً ثالثا في الصراع الذي لا أساس له سوى إثبات أيا منهم على حق ، حتى لو لم يكن هناك شيئا ذي معنى يتجادلون حوله
فقط ... يجتمع ثلاثتهم على الحرص على الورد فوق المنضدة
يصل الموقف لذروته العبثية و الكوميدية عندما يمر رابع ، فيهب الثلاثة للفوز به بإعتباره " فتاة جميلة "
^ " إني رجل "
يكررها بدهشة ، و فزع ، ثم يأس و قلة حيلة عدة مرات ... لكن لا ينصت أحد
فقط ... يتصارعون للفوز بـ " فتاتهم الجميلة" مخاطرين لأجلها بالورد نفسه
^ " ألا ترى هذه ؟ "
يشير المسكين لذقنه الواضحة
- " بلى ، أرى "
لكن ، ماذا تعني رؤية العين عندما تسيطر صورة بعينها مضللة على العقل ؟
^ " إني رجل ! "
و ماذا يفيد القول أو السمع عندما لا تعني الكلمات سوى ذبذبات صوتية لا قيمة لها أمام إصرارٍ خفي على التصارع حتى لو انعكست فيه حقيقة الأشياء ؟
يتفق الثلاثة مرةً أخرى : على إعطاء " فتاتهم الجميلة " / التي هي رجل بالطبع / بندقية ، لتختار هي من بينهم واحدا و تقتل الإثنين الآخريين . ينتهز الرجل الفرصة ليبعدهم عنه و هو يرتعد ، ثم يهرب منهم راميا إياهم ( و إيانا أيضا بشكلٍ خفي ) بالجنون
لتنتهي المسرحية بنفس الحركة البندولية التي بدأت بها
يغلق الستار ، تُضاء الأنوار ، يحيي ممثلان و المخرج الجمهور ، بينما يظل أول شخصين بالمسرحية في إنغماسهما بحركتهما البندولية و عنادهما حتى في تحية الجمهور الذي يُجتذبان له عنوة :)
البطولة هنا جماعية / فردية
جماعية لذلك التركيز شبه المتساو على الشخصيات الأربعة الموجودة بالعمل . تلك الشخصيات التي لا اسم لها أو خلفيات إجتماعية أو نفسية أو ثقافية معينة ، تلك الشخصيات التي تتجمع من جديد في فرد واحد هو " الإنسان "
نصٌ شائق مثير للإهتمام ، ممثلون بارعون حقا استطاعوا تقديم لحظاتنا الإنسانية المتعددة بترددها ، عنادها ، دهشتها ، صدمتها ، شراستها ، لامعقوليتها ، لتتكامل مع نص ذكي ، و إخراج بسيط متميز ل محمد جبر بدأ بإختيار نص جيد ، و إدارة جيدة جدا للممثلين مخرجا منهم أفل ما يستطيعونه ، و استطاع من خلاله تقديم عرض متدفق حيوي ذي إيقاع رشيق لعبت فيه المتضادات أدوارها : من إضاءة و إظلام ، الحركة و السكون ، و الكلام و الصمت

***********************************************
* " مشاجرة رباعية " : أحد عروض قصر ثقافة الزقازيق التي شاركت في " مهرجان إقليم الدلتا لفرق نوادي المسرح "بالأسبوع الماضي
من 6-12 / 8/ 2008

ياسمين إمام

الأربعاء، أغسطس 27، 2008

هذا المنزل ليس للبيع



* " تفكيرِك زي تفكيري ؟ "
- " أكيد لأ "
* " خبرتِك زي خبرتي ؟ "
- " طبعا لأ "
* " يبقى أنا عارف مصلحتِك أكتر منِك"
- " حياتَك هيه حياتي ؟ "
* " لأ"
- " يبقى من حقي أعيش حياتي بتفكيري أنا و خبرتي أنا ، مش بتفكير غيري و لا خبرته "
--------------
تنددين يا صديقتي بصدامي معهم .. بكلماتي القاطعة الحاسمة التي تقودها كلمة " لا " ، التي تتوزع القيادة بعدها على " أريد " ... " أخطط" ... " أولوياتي " ... " أفكر " .
التروي ، المهادنة ، الخضوع ، اللف الطويل و الدوران المرهق و الكذبات الصغيرة المحبوكة بعناية لأصل إلى ما أراه واضحا ساطعا أمامي على بعد خطوةٍ واحدةٍ صغيرة جدا ، في صِغر حرفين متشابكين بعبقرية : " لا " .... نصيحة تتريثين جدا في التمهيد المتدرج لها ، ثم دحرجتها إليّ بهدوءٍ و حيادية أكرههما كراهة سخطك على ثورة الثائرين ، و صدام الصادمين ، و تجاهل عينيك لمجتمعٍ يضغط بقوة و استبدادية ليصبهم في قالبٍ واحد
-----------
- " بكرة تندمي على الخرافات اللي في دماغِك دي ، و ع الفرص اللي ضيعتيها "
فقط.... كنتُ أريد .... ، كنت أحناج ..أن أحكي ، و أن يسمعني أحد ... لا فائدة
سيلٌ من النصائح التي لم أطلبها تراص على نافذة الماسينجر أمامي ، و تقييم اقتصادي علمي معملي فذ لحالة السوق ( الراكد هذه الأيام ) ، و لسعري المحتمل فيه بناءاً على خصائص ( البضاعة ) التي ستقل أهميتها كلما مر الوقت عليها
" اسكتي ، مش عاوزة أسمع "
استكملَتْ معظم كلامها الذي هو وجهة النظر الوحيدة التي سمعتُها عشرات المرات ، و جادلتُها عشرات المرات ، و في كل مرة يحدث نفس الشيء : جمل بسيطة واضحة غير مكتملة أمام بدئهم في مهمتهم المقدسة بتلقيني ما يرونه صالحا و طبيعي ، و أمام محاولاتي لاستكمال جملي ، نصل إلى نفس النتيجة :
" احنا عارفين مصلحتِك "
" انتي تفكيرك غلط "
" انتي فاكرة نفسك عايشة في أوروبا ؟ "
" حلم كل بنت طبيعية هوه الجواز "
" مش حلمك إزاي ؟ بطلي هبل "
" دي سنة الحياة ما ينفعش تسألي ليه "
" لازم تفرحي أهلك "
انتي مستنية واحد ينزل من السما ؟ "
" بصي ، و لو خطوبة بس ، مش ارتحتي يا ستي ابقي انفصلي "
" طب خوضي التجربة "
-------------
" إحنا عيلة تحب تتكلم ما تسمعش "
قالتها قريبتي مرة ضاحكة ، و أراها حقيقة قائمة في عائلة كبيرة اسمها : " مجتمع "
نفس عباراته بحذافيرها دون تقديم أو تأخير لكلمة
نفس التعميم الجاهز الذي يُقال لأي فتاة ، فقد تم إنتاجنا في مصنع الحياة تحت مكبسٍ واحد اسمه : " أنثى " ، ينبغي أن تختفي معها أي كلام فارغ عن فروق فردية ما بين البشر ، عن الاحتياجات المختلفة لكلٍ منهم ، عن اختلافاتنا في التفكير ، الطريق ، الرغبات ، الطبائع
نفس محاولات " جر الرِجل " إلى الساقية نفسها التي تزيد معها الضغوط كلما دارت ، و كلما دارت التف الحبل حولك في مكانٍ لا تنتمي له أصلا ، و لا تعرف سببا لوجودك فيه
نفس الخدعة الجاهزة بتجريب شيء لن تتعلم منه شيئا لأنه لا يخصك من الأصل ، و لا يهمك في شيء
نفس السراب الذي يشيرون إليه بأن تمارس مع أبنائك المحتملين ما عجزت أنت عن المضي فيه ، وأد الأحلام على وعدٍ بإنباتها في جيلٍ آخر ليأد أحلامه هو أيضا و أؤمله في ذريةٍ له قد يزرع فيها أحلامه الموؤده و قد تنبت.... غير ملتفتين لطبيعة " العجز " و " التعجيز " الأساسية : يتوارثان
نفس التوريط الذي يحاول سلب القدرة على الاختيار ، على تحمل المسؤلية ، و على احترام الذات ...
" أنا لما أتخطب لواحد و أحط حوالين صباعي دبلة فيها اسمه ... ده معناه وعد إني أكون له ، إني ما أبصش لحد غيره ، إني أحاول أقرب له بإخلاص ... و أنا ما ينفعش أدي وعد عارفة إني مش هأقدر ألتزم بيه "
تتعدد الاتهامات :
" فلسفة فارغة ، انتي حفظالك كلمتين من الكتب و بتردديهم "
" مش ملاحظة إن كل الناس ضدك ؟ كلنا بنقول حاجة و انتي الوحيدة اللي بتقولي حاجة تانية خالص ، يبقى تفكيرك غلط لازم تغيريه "
" انتي مريضة نفسيا ، نشوفلك دكتور نفسي يشوفك "
" محسودة أكيد أو حد عامللها عمل ، نشوف شيخ يقرا عليها قرآن "
" يعني الناس يقولوا فيها إيه مش عاوزة تتجوز ؟ "

ثم ... تتعدد أساليب الابتزاز العاطفي :
الحديث عن حاجتهم للفرح ، رغبتهم في أن يتذوقوا ألقابا جديدة : حمى ، حماة ،جد ، جدة ، خال، خالة ... إلخ
يتحدثون عن بيت ، خصوصية ، أطفال .... أشياءا لا تمت لي بصِلة و لا تهمني في شيء إن لم أتشاركها مع رجلٍ أتشارك معه عقله و مشاعره و رؤيته للحياة
يتحدثون عن مباهاة الآخرين بأزواج بناتهن
يرمون كُرة محاولة إقناعي في ملاعب من أدركوا فجأة أنهم أقربائي و معارفي
بكاء و تمارض أحيانا و إلقاء التهمة الني يُدبر لها سلفا :
" انتي السبب ، لو حصلنا حاجة يبقى انتي السبب ، و هاتندمي طول العمر "
أُذكِر نفسي داخلي :
" لستُ حصانا للسبق يراهن عليه الآخرون ، أنا ما أريد "
" لن أكون شماعة لآمال الآخرين و توقعاتهم و إحباطاتهم "
" لا تبتئسي ، هكذا هي الحياة : تصارع إرادات و رؤى ، هي فرصة لإختبار إرادتك "

و أضع أمامهم جُملا تنتهي بنقاط حاسمة في آخر السطر :
" كلٌ منا يسعد و يشقى ، يمرض و يصح بتفكيره و اختياراته ، و لن أحمل عمري ذنبا تجاه أحد لمجرد أني اخترت أن أحيا حياتي ، لا حياة أخرى لا تخصني في شيء مهما تكن مغرياتها . "
" أنا مستعدة للعرض على أي طبيب ، لكني لن أرتبط هكذا ، و لا بشخص لا أريده ."
" أفهم و أقدر تماما ما تقولونه ، لكنكم لا تحاولون الالتفات إلى ما أقول. "
" ليس ذنبي أن طبيعتي مختلفة عنكم ، و لا يستطيع أحد تغيير من يكون. "
" لن أندم عمري على أن فوتُ قطارا متجها لجهة لا أريدها. "
" إذا ما انتظرتُ قطار الأسكندرية على رصيفه ، فلن يعنيني في شيء قطار سوهاج على الرصيف الآخر. "
" الباب مغلق ، أُغلق تماما هذه المرة ، و كل شيء سيحدث في وقته و بطبيعيته. "
" إن لم أجد ما أريد ، فلا بأس .. فحياتي بها الكثير الذي يمكنني فعله و محاولة الوصول إليه غير الزواج ."
" هذا موضوع خاص ، و حياتي ليست مشاعا لتدخلات الآخرين "
ربَتُ عليا كثيرا و أنا أقويني :
" ما تخافيش ، أنا معاكي ، انتي صح ، انتي عارفة ايه اللي انتي عاوزاه كويس و عارفة إيه اللي مش يناسبك "
خائفون علي ، يريدون مصلحتي و سعادتي ، كلامهم له وجاهته و واقعيته ... أعرف ذلك ، و أتفهم تماما تلك المنطقة التي يتحدثون من خلالها
متبطرة ، قاسية ، متعجرفة ، متبجحة ، قوية ، قاسية ، مُدللة ، وقحة ، غريبة الأطوار ، معقدة ، مجنونة ، مجترئة ، قليلة التهذيب .... ربما بدوت لهم ، فلم يكلف أحد منهم نفسه عناء الإنصات ، فضلا عن الفهم
منهكة .... تَعِبة .... بردانة ... ضعيفة ... مستباحة .. بائسة ... وحيدة .. جدااا ... أشعر بنفسي
لكني أعرف : بعض البكاء المختلس ، بعض الكتابة ، بعض الثرثرة و الحكي الساخطان على البلوج اللذان سيمتعض منهما البعض ، صوت فيروز أو إيقاع الدبكة في أغنيةٍ لكاظم ، استكمال إعداداتي الخاصة لما هو قادم من حياتي .... و سيكون كل شيء على ما يرام :)

الجمعة، أغسطس 15، 2008

بتغني لمين ؟


ليس هناك من كرسي شاغر : في الصالة ، البلكون ، الممرات أيضا تمتليء بالوقوف .
يضاء المكان و يملؤه التصفيق الصادق ، و ربما الصفير أيضا .
ينفتح الباب فيخرج الجمع في بهاء جماعات ثنائية و ثلاثية ، بل و عائلية أيضا .
نسيم الصيف الليلي يغري معظمهم بالتمشية و قد اكتسبت الشوارع جمالا ، و السير فيها بهجة مع تلك الحوارات المتحمسة بين الجميع عن ما أعجبهم و ما لم يرضهم في العروض المسرحية .... ثم .....
بالطبع صحيت من النوم !
أو من الخيال ، و أنا أتأمل صالة المسرح التي لم يكتمل نصفها - الذي هو عبارة عن بعض أعضاء الفرق المسرحية الأخرى ، النقاد ، و لجنة التحكيم ، إضافة إلى قليلين من عابري الصدفة - ، ثم أتأمل ذلك الاسم الفخم بالخط العريض :
" مهرجان إقليم شرق الدلتا لفرق نوادي المسرح " !
لأتساءل ذلك السؤال البديهي : ما الذي يعنونه بكلمة " مهرجان " ؟ و لمن هو ؟ و أين الجمهور ؟
بل ببساطة : أين الإعلان عن هذا الـ " مهرجان " في أي مكان ؟
حتى تلك اللافتة اليتيمة المعلقة على قصر ثقافة الزقازيق بخطها المنمنم المكدس ، لم يتم تعليقها إلا تقريبا مع البدء الفعلي للعروض المسرحية ، أي أن رواد قصر الثقافة أنفسهم الذين قد يهتمون بالحضور تفاجئوا ، و لربما فاتهم بعض العروض .
تتوالى الأسئلة : لأي غرض يتم هذا المهرجان ؟ بل لأي غرض تقدم فرق قصور الثقافة عروضها ؟
هل أصبح منتجي الفكر و الفن يغنون لأنفسهم ، و لا يعنيهم أن يسمعهم أحد ؟
أم صارت " قصور الثقافة " اسما على مسمى ، فأصبحت قصورا عن التقدم بنشاطاتها / فضلا عن الوصول بها / لجمهور حقيقي ؟
هل الأمر كله أصبح منحصرا ما بين دائرة النقاد و دائرة لجنة التحكيم ؟

السبت، أغسطس 02، 2008

اجتاح


------------------------------The road not taken --------------------------

( اجتاح اجتاح
انحبس فيا لا تفكر بشيء )
هل أنا مستعدة لممارسة تلك الخيانة البسيطة جدا التي لن تتعدى حتما ( شكة الدبوس) ، أو ( شبكة) تلتف حواليا تدريجيا ؟ لتخنق أعضاء جسدي عضوا عضوا ربما ؟
( تصفية حسابات بين الأنبيا و أشباح )
هل ينبغي لي وأد الأحلام على وعدٍ بإنباتها في جيلٍ آخر ليأد أحلامه هو أيضا و أؤمله في ذريةٍ له قد يزرع فيها أحلامه الموؤده و قد تنبت ؟
( اعتبرني سكون ، ما إلي امبارح و لا إلي بكرة
اعتبرني جنون ، و جِن فيا ، و جن فيا
و ضلك جِن ، و ضلك جِن ، و ضلك جِن )
هل ينبغي أن يكون الحلم واقعا ليكون مفهوما ؟ هل يجب أن يكون الإيمان ملموسا و مرئيا ؟ كيف يكون إيمانا إذن ؟
( ذكرني بحالي
اعتبرني نسيت )
لمعة العين و الروح تلك التي ذقتها يوما ، هل يمكنني ببساطة التنازل عنها ؟
ما حدث يوما ، أثبت يقينا أنه ممكن الحدوث ، و قد يحدث مرة أخرى
اخلقني من جديد
انثرني اعترني
و عيد و عيد )
خيانة تستلزم أن ألبس وجهي إبتسامات لا أريدها ، و أدعي فرحة ليس بيدي أمرها ، و أشارك في تفاصيل حميمة لا أريد لها ابتذالا أو إدعاءا ، و أخوض في مياهٍ ساكنة مقيتة لا أرغب حقا بالسباحة فيها ... فقط ... كي لا يرميني أحد بالجبن أو الخوف
أن ( أجرب ) تجربة لا أريدها ، و لا أريد من نتائجها إثبات شيء أعرفه مقدما
التجربة ... تمنح شرفها لمن يؤمن بها طريقا له ، لا لمن يساق للمضي فيها مؤمنا بكونها طريقا ملتويا لا يفضي به إلا بعيدا عن نفسه
( طلعهم ، طهرني منهن
و اجتاح مطرحهن ، و ارتاح مطرحهن
اجتاح ، ارتاح ، اجتاح )

السبت 2 أغسطس 2008 3:44 ل

الاثنين، يوليو 28، 2008

و سقط الحد الفاصل


وسقط الحد الفاصل /


قراءة في بعض لوحات معرض " أول مرة " في الملتقى الثالث لشباب الفنانين التشكيليين بمكتبة الأسكندرية


بعدما انتهى كل شيء على سطح الأرض ، التقط ذلك ذلك القادم من كوكبٍ بعيد من بين الحطام لوحة ، و تسمر أمامها فغالبا قد داخله إحساس " النهاية " و ما وصمه من حنين ، من وجودٍ تقرأ في عينيه الرحيل القادم الذي لا مفر منه ، ما وصمه من مشاعر و علاقات منحها الجنس البائد صفة " الإنسانية " ... ما وصمه من لحظات براءة و صفاء ، و لحظات قهر و إغتيال في أوقات أخرى ... و غالبا ستكون تلك اللوحة هي إحدى لوحات الفنانة " شيرين مصطفى " المعروضة الآن ضمن معرض " أول مرة " في مكتبة الإسكندرية ذلك القادم من كوكب بعيد الذي لم ير إنسانا من قبل ، و أتى إلى الأرض بعد كلمة " النهاية " للجنس البشري ؛ حتما سيفهم بعمق معنى الإنسانية بلحظاتها المتلونة : حنينها ، دهشتها ، طفولتها المستترة - ما هو حي منها ، و ما قد أُغتصب - ، فرحتها ، انكسارها ، برائتها --- و ذلك عندما يتأمل قليلا اللوحات بذلك الركن المعبد الفرعوني الذي تملأه الرموز و الحروف العربية هو المكان الذي تقيم في أرجائه " شيرين مصطفى " طقوسها الفنية داخل اللوحة ، فتُشهِد ذلك القادم البعيد على طقس زواج ارتدى فيه فستانُ الفرح جسد َ العروس الطفل الذي تبدى عاريا ، و ارتسم طفلٌ شريد حيران مشاكس على الوجه المطموس للعريس أو لتختزل له / للقادم البعيد / الإنسانية في لوحة ، و قد شهدت عليها قصاصات صور و سطور جرائد قديمة ، و مناطق جبسية سطر عليها القلم الرصاص عبارات و رسومات طفولية ، و ألوان موزعة بمهارة لا تتعثر بها التلقائية المصاحبة كثيرون يضعون أفكارهم بأعمالهم ، و كثيرون يضعون تقنياتهم و ألوانهم " شيرين مصطفى " من أولئك القليلين الذين يضعون إحساسهم و رؤيتهم للحياة في فنهم
****************
أصر أحدهم في تحدي أن ( أشرح ) له ما يمكن أن تعنيه هذه اللوحات ، أو ما يشكله الفن من أهمية حِرتُ في إيجاد البداية و أمام الركن الخاص بالفنان " مصطفى سمير مصطفى " ، وجدت أحد المفاتيح لقفل " البداية " : إنها الأسئلة التي يقتحم بها الفن تبلدنا و سكوننا يستخدم كل فنان رموزه التي يبني بها عالمه الخاص داخل لوحاته ، فتبدأ الأسئلة نشاطها المتحمس الذي يلهم إجابات متعددة لكل منا :
* لماذا يستخدم هذا الفنان " الثور " دوما في لوحاته ؟ عم يعبر ؟ 

* هل هي رؤيته للإنسان في صراعه اليومي مع أحماله التي تفوق تحمله فتعجزه عن الحركة على كل ذلك الجهد المضني الذي يبذله ؟ * أم هي رؤيته لذاته / و للإنسان أيضا / كقوة و طاقة محبوسة غير قادرة على تخطي حوائطها المطبقة عليها ؟ 

* لماذا يقيد مصابيحه ؟ و يقلب سفينته ؟ 

* لماذا يتماهى المصباح و السفينه ، فلا تستطيع تمييزا بينهما ؟ 

مثل هذه الأسئلة على مستوى " الطرح " الذي تقدمه اللوحات على أحد مستوياتها و هو مستوى " الشكل " أو " العنصر البصري " الواضح الذي قد يتعامل معه في البداية المتلقي و تطرح أسئلة أخرى نفسها فيما يتعلق باللون و التقنية و الإيقاع فليدع كل منا نفسه منطلقا بحرية مع تساؤلاته التي يقوده إليها الفن
*************
استغبيتُ نفسي جداً / تلك التي كانت تظن أن مشاهدة اللوحات الفنية على النت أو على الصفحات الورقية قد يغني عن مشاهدتها وجها لوجه / أمام لوحات الفنانة " ريهام سامي النحاس " ....

نعم يا عزيزتي ... فالمسألة لا تكمن في الشكل و إيقاعه فحسب ، لا تكمن في الألوان و طاقتها الجمالية و الانفعالية فحسب ، لا تكمن في توزيع الظل و النور فحسب ، لا تكمن فيما تقوله اللوحة فحسب بل تلك الخبرة و ذلك الإحساس اللذين تنقلهما اللوحة يكمنان بشكل كبير في المواد المستخدمة ، في نوع السطح و الألوان و كتلتها المختلفة التوزيع و الطبقات على سطح اللوحة ، يكمنان في كلمة " الملمس " التي كثيرا ما صادفتها في الكتب و المجلات ، و و لم أفهم بالضبط حينها ماذا تعني ؟ هل يجب " تحسس " اللوحة مثلا لمعرفة " ملمسها " ؟ الآن أدرك أن العين قادرة على اللمس العميق بأكثر مما يمكن أن تفعل الأصابع لا ، ليست العين ، بل هي " الروح " التي تلمس كل هذا " الحنين " المختزن في توزيع كتل الألوان و بطشها في أجساد البيوت القديمة
***************
بيوت برضة " نظرة أختي الصغيرة المتعجلة للوحات جعلها تضع كل البيض في سلة واحدة لكن " بيوت " " الفنان " علاء أبو حمد عبد الستار " تختلف يقينا عن تلك الخاصة بالفنانة " ريهام " البيوت في لوحات "علاء" تختزن مشاعرا أخرى ليس أحدها الحنين لوحاته تستدعي الهجر و الفقدان و الشعور الحاسم بالنهايات بيوت مهجورة لها حكمتها الخاصة التي تهمس بها مبارشة إلى أعماقك

 **************


ما جدوى الفن ؟ لي مثلا ؟ هل هي فقط تلك المتعة التي أستشعرها وذلك الإحساس بالإشراق والتلذذ اللذان يضيئان في عقلي عندما أتواصل مع جمالياته / اللوحة في هذه الحالة / ؟ 

أم هي تلك الخبرة الإنسانية / الجمالية التي ينقلني لها الفن ، فأترك ذاتي و اسمي و حياتي ، و أطل على العالم عبر عيون أخرى تراه بشكل آخر، و ترى منه أجزاءا ربما لا أراها، أو لا أراها بنفس الشكل ؟ 

هل هو السعي وراء أن أحيا أكثر من حياة مع كل لوحة أو قصيدة .. و بإختصار كل ( عمل فني ) / كما قال نجيب محفوظ يوما عن الكتب ؟

 هل هو الإصرار على إيقاظ و اكتشاف تميزي الإنساني المخبوء من خلال تواصلي مع ما استطاعه الآخرون من تميز و إبداع / كما يقول الناقد " ستيفن سبندر" ؟

 هل هي الحاجة الدائمة إلى التواصل الإنساني في صورة راقية و نقية تماما ، قد تجرد فيها من مصالحه وأهوائه وأطماعه ، وصار تواصلا إنسانيا بحتا لا يهم فيه سوى الفهم، التقدير، والتعاطف ؟ 

هل هي تلك القوة التي يمدنا بها الفن عندما يكشف بعضا من ملامحنا المخبوءة للنور والهواء؟ 

هل هي مناطق الضعف بداخلنا التي يستطيع الفنان التعبير عنها بصدق ودون خجل ليطهرنا من إنهزاماتنا ؟ 

هل هو ذلك الدرس الأساسي الذي يعلمنا إياه الفن، وتُصدِّق عليه الحياة بأن لكل منا خبرته الخاصة ورؤيته الخاصة لحياة و لمن حوله ، وأن تلك الخبرة و تلك الرؤية - مهما تعارضتا معنا - لا يخضعان لمبدأ الصدق والكذب ، أو الصواب و الخطأ ، بل هي تعددية الحياة التي تمنح وتسع كل الرؤى وكل الخبرات ؟ 

هل لأنه يطالبنا دوما بذلك المطلب الإنساني المُلح : بأن "نشعر" و "نحس" بالآخرين ... مخاوفهم ، آمالهم ، آلامهم ، بصرف النظر عن كوننا نشترك معهم في هذه المخاوف / الآمال / الآلام أم لا ؟ 

تدافعت الأسئلة أمام لوحات الفنانة "سمر السيد البراوي" التي تعلن بوضوح رؤيتها لبنات جنسها : لأطماعهن، آمالهن، ومخاوفهن ، بل ... و لأقدارهن أيضا الأوجه النسائية الكثيرة توقفك بحسم بنظراتها الحاقدة الموغلة في البغض، تنهش بأظفارها لحما نيئا لضحية معلقة وفي لوحة أخرى تتبدى نظراتهن هجومية ، أو حائرة ، أو مقهورة منصاعة ، بينما تقفن جميعهن حول عروسٍ بفستانها الأبيض ، بينما تغرق اللوحة كلها في لون وملمس الدم لوحاتٍ تعبر ليس فقط عن رؤية كابوسية لعالم المرأة من خلال عيون أحد أفراده ، بل تداخلك كل لوحة منهن - مهما كان الرفض لتلك الرؤية أو عدم الاقتناع بها - بإحساسها الخاص الذي تستشعر معه خبرة الألم ، الشعور بعدم الأمن ، والإحساس بالحصار .... لتتفهم مشاعرا إنسانية / قد تكون سلبية / لكنها قطعا هنا وهناك في هذا العالم


*****************
في هذا المعرض الذي يضم سبعة عشر فنانا و فنانة من المواهب الشابة التي يسلط عليها مركز الفنون بمكتبة الأسكندرية الضوء ربما ل "أول مرة" ، يسقط الحد الفاصل ما بين الفن و الحياة فتطالع المرء المشاعر المتعددة التي تقتحمه من اللوحات، ويرى بانوراما حياتية مع كلٍ منها، و قد يجد نفسه متماهيا مع إحداها ، هاتفا ً أمام إحدى اللوحات - كما فعلت إحدى زائرات المعرض - : " أنا أهوه ... دي حياتي ... بالظبط " 

وكما ألمحت من قبل ، فاللوحات لا " تقول أشياء" من خلال مجموعة من العناصر البصرية فحسب ، بل هي " فن " يحاول عبر أدواته نقل الخبرة الجمالية / الإنسانية للفنان إلى الجمهور ليشاركها معه ... تلك الخبرة التي يمتزج فيها الفكر بالمشاعر بالإحساس الجمالي بالموقف تجاه العالم و تجاه الذات و تجاه الآخرين
فإذا ما قلت مثلا أن نظرة الفنان "أحمد فريد" للحياة بأنها فخ يطير تجاهه ( لأسفل ) كل من له القدرة على التحليق ، كان هذا حقا لا شيء أمام أن يقتحمك هذا الإحساس وأنت تتأمل بعض لوحاته، و ترى في بعضها الآخر تجريبه " البيكاسوي " في التعامل مع الوجوه ، والذي يفصح عن كونه خطوة تجرب تقنية بعينها بغرض الوصول لخطوة أخرى مستقبلا - نتمنى –
نجد رؤية " لمياء مغازي " للعالم الأنثوي ذاته الذي سبرت أغواره أخريات معها في نفس المعرض ، لكن برؤية مغايرة تماما تتخذ من أشياء الأنثى حضورا لها حتى في غيابها 

نجد " ندا خليل " و شعورها بنمطية الحياة و جمودها حتى في مختلف حالاتها : العنصر البشري المتكرر الذي يتخذ نفس الحركة / الفعل / الشكل / الملابس / الحالة

 " شيماء محمد " و نفس العالم الأنثوي الذي تنظر إليه من زاويتها الخاصة هي الأخرى إلى تلك الأنثى المحتجزة خلف حاجز شفاف تستميت للخروج منه ، و لا نعرف لأي نتيجة ستحسم محاولات الخروج ... لتنلك الأنثى و علاقتها الملتبسة بجسدها : موطن تفردها و جاذبيتها ، و موطن خجلها و إنكسارها في الوقت ذاته

 "هالة أبو شادي" و لعب ببراعة على النصف الأسفل لوجه طفلة تُعد للزواج ، لنرى القهر الإجتماعي ممثلا في عدة لقطات فوتوغرافية لمساحة ضئيلة من ملامح الطفلة ( الأنف و الفم و الذقن و الرقبة ) ، مع بعض الإكسسوار ، لتصيغ إبداعا مميزا التصوير ، النحت ، الحفر ، التصوير الفوتوغرافي ، و الخزف مسارات متعددة لأسماء أخرى 

و إبداعات أخرى تطالعنا بعوالمها مع ياسمين زكريا الكاتب ، على سعيد حجازي ، شروق طلعت ، منى حسين ، محمد فوزي ، أحمد الشناوي ، علي سعيد ، محمد البزرة ، ليقدم كل منهم هم أيضا رؤى أخرى للحياة.


المعرض مستمر حتى 5 أغسطس 2008 بمركز الفنون بمكتبة الأسكندرية من التاسعة صباحا و حتى التاسعة مساءا

الجمعة، يوليو 25، 2008

لا بأس

فقط هو غرورٌ أنثوي
يريدُ رؤية و لو بعضا من ذاك الشغف و الاندفاع و الرغبة المستعرة في الاقتراب الذين تبدوا في كلماته عنها
بعضٌ من غيرة أنثوية من أولئك اللاتي تمثل إشارتهن أو إيماءةٍ منهم سحرا لا يقاوم
غرورٌ أنثوي يبرز أحيانا ليتصارع مع ذاتي الوادعة الكارهة بطبيعتها للفت الانتباه و للتعالي البشري
غرورٌ أنثوي يتعارض مع كلماتٍ حميمة ك " البساطة " و " النبل "
غرورٌ أنثوي فريدٌ من نوعه ، يهرب بندالة عند أول جملة بها قدر من الحميمية ، ليتركني وحدي أصارع ما جلبه عليَ ، فأحاول سخرية ً أو تهربا
غرورٌ أنثوي يتبدى من نظرات البنات اللاتي تسكنهن الغواية ، فتتلبسني النظرة ، و تنتقل لي الابتسامة الغاوية
غرورٌ أنثوي أمرغ رأسه في التراب و أنا أكسر النظرات الموجهة لأنثاي بنظرةٍ جادة أو أخرى متجاهلة
غرورٌ أنثوي أمنحه لكلماتي المازحة :
* " الحياة ماشية إزاي من غيري طول المدة اللي فاتت ؟ "
* " طبعا ليك الشرف و السعادة إني بأتكلم معاك "
* " هوه أنا أي حد ؟ "
لأحار أمام آثاره الإيجابية ، و تلك الهالة الساحرة التي يلبسنيها
* " كل ده هزار على فكرة "
* " ما ينفعش أصلا أبقى مغرورة للأسف مش طبعي "
* " مافيش ولا كلمه جد أو صح من اللي فات "
غرورٌ أنثوي أمنحه تاجا من الزهر و الياسمين ، و أرسم عينيه و أصبغ شفتيه ، و أشير إليه أن يمضي فوق الكعب العالي بخطوة الأميرات
غرورٌ أنثوي أدوسه بإمعان تحت حذائي و أنا أضغط أرقام هاتفه ، فليس هناك من قرب حقيقي بيننا لأمنح نفسي حق الغضب منه

الخميس، يوليو 10، 2008

Bride, Groom, and a Struggle


Is it a coincidence that "Bride & Groom" caricature exhibition to be held in the "Word" Hall? Does this shrewd objective coincidence really mean to hold a competition between the abilities of pictures and those of words?
It seemed so with the works of Makhlouf presenting diverse viewpoints in a nimble comic smart figures depending only on the power of figures and colors, paralleling, contradicting or mixing them. You easily hear the drawings speak fluently and tell you funny things that criticize the concepts of marriage. You can't but admire his gentle objectivity in his artistic criticism. He attacks the girlish fantasies about marriage as well as the malechauvinist attitude regarding it.
You'll find the bride that dresses her groom the superman suit in her imagination, the bride that doesn't care if she puts her hand in the arm of a humble scarecrow, or that one that looks victorious with flowers in her hand while her groom is hanged behind her. Meanwhile, you'll find a foxy-looking groom holding a bride-doll in his hand, another savage one that is in clear contrast to his little sweet bride, or that old man holding a young veiled soul- broken bride. There is also that drawing which is divided into three sections : the bride, the groom, and the marriage official; the three are speaking in their cell phones giving you the air of deciding a trade deal.
On the other hand, Mustafa Salem presented his caricature with too long comments of the caricature characters or comments upon them which are actually known jokes and comments that tackle harassment, plastic surgeries and involve a lot of sexual implements or declarations sometimes.
Does the word help here? Does it provide the picture with a new dimension or just it diminishes the eloquence of the figures? Does the artist here help his audience to get what he wants to convey? Or he doubts their ability of understanding and elaborates the joke too much to the degree that it looses its taste and effect?


الاثنين، يوليو 07، 2008

ليس هجاءا أو ثناءا ... فقط .. إحدى الحقائق

" Teach these boys & girls nothing but facts."

و أنا أقلب في كتب العام التالي ، راقتني جداا تلك الجمل في أول صفحة بالقصة ، تلك التي تمجد الحقائق .
اختلف الأمر كثيرا بعدما بدأنا الدراسة ، لتتحول كلمات مستر " جراد جرايند " لمعاول هدم تهدم المشاعر و البراءة و الخيال مستبدلة ً بهم عالم قاسي بارد ، البشر فيه مسوخ متشابهة كالأوعية ..
و أعود دوما بحيرتي لأول صفحة ، و لا يغريني تبدل موقفي الذي فرضه " ديكنز " على إتجاهي نحو قائلها ، بتغييره تجاه تلك الكلمات التي أعجبت بها
" Facts alone are wanted in life"
تخرق " إيمان" بنود الصمت و التركيز اللذين نلتزمهما في الحصص المهمة ، فتلكزني بإلحاح ٍ هامس :
" بصي... بصي ... بصي "
أُدهش : " ايه ؟ فيه ايه ؟ "
- " لون عين المستر "
" زي لون القميص اللي هوه لابسه بالظبط "
تتراجع " لويزا " و " هارثوث " و مستر " باوندرباي " و " توم " و مستر " جراد جرايند " لوهلة من أمامي ، و أنا ألحظ ملاحظتها الصائبة بين قميص المستر وعينيه اللتين امتلأتا سخرية ً و رفضا ً لموقف " لويزا " :
" مادام ما اعترضتش على إختيار أبوها في البداية ، تبقى وافقت ، يبقى ده إختيارها و لازم تتحمل مسؤليته ، و ما تعاقبشي الراجل اللي ارتبطت بيه على مشكلة مش بتاعته "

أهز رأسي مقتنعة بالملاحظات الصائبة ، تبتسم " إيمان " في رضا : " مش قلت لك !"
" كل الناس اللي عنيهم ملونة ، لون عنيهم بيتغير على حسب اللبس اللي بيلبسوه "

" Facts .... Facts ... Facts.
Plant nothing else, and root out everything else "
يسخر " محمد " و أصدقاؤه من الكتب و الكتابة المتلبسين هم أنفسهم بالإنغماس في عوالمها ...
من الشعر : ذاك الدخيل
يدهشني الأمر برُمته
أدهش أكثر من نفسي التي أغرمت بتلك الجمل الكثيرة عن الحقائق ، كما تغرم بالشعر و الكتابة و الكتب المُتهَمين بخلق عوالم من الوهم
*
" أنا ما بحترمش المثقفين دول .......... مجرد كلام في الأدب و السياسة و شوية أبيات شعر بيرددوها زي البغبغنات ، و تلاقيهم في أمور الحياة العملية ما يعرفوش حاجة .......... الثقافة دي زي الدروشة .. إنغلاق العقل على جانب واحد نظري ، و الباقي صفر "
تصادفني الحقيقة في كلمات " إيمان"
نعم ... الشعر و الفن حقيقة تبرز مع ما يستدعيهما من ألوان
" You don't walk upon flowers in fact, so you cannot be allowed to walk upon flowers in carpets"
و لكني أستطيع أن أمشي على محيط زهرة عندما يكون الفن حقيقيا ، فإني لن " أتخيل " هذا ... بل هذا سيُحدث واقعا في داخلي ، ستمتصني اللوحة / القصيدة / الرواية / الفيلم / المسرحية .... و أخرج منهم كائنا آخر ذي مقدرات أخرى مدهشة
" انتو عايشين الدور قوي "
أكتشف أن وجودي في هذه الحياة بذاته وجود شعري ، و أني أتعامل مع الحياة و مع وجود الآخرين بنفس الطريقة :
كلٌ منا سطر شعري يسهم في القصيدة ... أو عنصر من عناصر الحبكة الروائية للزمن ....
أو - كما يقول " بورخيس" - كلٌ منا يشكل رمزا ً في نظام الكون
** "
هنفضل نجري و إحنا مش عارفين بنجري ليه ......... لما أنا بأمسك الفرشة و أقبض على الحقيقة داخل اللوحة ، لما انتي بتمسكي قلبها بشِعرِك ، هي دي الحقيقة ، مش أي حاجة تانية ."
*************************************************
1
السطور الإنجليزية من رواية
Hard Times
للروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز
2
* ، ** من رواية دارية ل سحر الموجي
* إحدى الجمل الحوارية للزوج
** إحدى الجمل الحوارية ل شخصية " نور الدين "

الأحد، يوليو 06، 2008

صدقتُ لما سمعتُ مرةً أن

" الذين يعيشون بلا مواقف ، يعيشون بلا متاعب .
و الذين يعيشون بلا متاعب ، يعيشون بلا إنسانية ...
فالموقف مكلف . "

السبت، يوليو 05، 2008

سلامتها أم حسن

الهاتف يرن ... رأسي ثقيل من فرح الأمس تحت منزلنا ، أتجاهل الرنين ، أسمع أبي يرد بالخارج ... اسمي يتردد بتأكيد ... و كلمات متناثرة لا أفهم منها شيئا سوى أن المكالمة لي ، و أني نائمة ، و سيخبرني عندما أستيقظ
لا بأس
سأعرف عندما ( أستيقظ )
لكن من ؟
المدرسة ربما ؟ يريدوني في شيء ما ، أو من أجل قبض المرتب ؟
عمل ما قدمت له من فترة ؟
احدى صديقاتي ؟
ربما تلك المؤسسة الأدبية للتحضير لشيء ما ؟ لكني كتبت رقم الموبايل و ليس المنزل !
لا يهم
عندما ( أستيقظ ) حتما سأعرف
-----
أروح و أجيء أمام أبي عدة مرات ، و لم يقل شيئا !
أنظر له بحيرة ، حتما شيء مهم وراء هذه المكالمة خاصة و قد سمعت تأكيدا باسمي كاملا !
نسي كالعادة ؟ أو تجاهل كالعادة ؟
أو ربما هو شيء لا يريدني معرفته أ و يحضر ل( خناقة ) معتبرة ، كانترفيو لعمل آخر مثلا ؟
لا يهم ، لن أسأله .
----
بعد مدة معتبرة :
" انتي تعرفي واحد اسمه " فلان الفلاني " ؟ "
بدهشة معتبرة : " أيوة "
بدهشة بها شيء من الاستنكار : " أيوة ؟ "
بإصرار و عدم إعطاء أهمية : " كان زميلي ... ماله ؟ "
بشعور بانتصار ما : " أصله اتصل "
بدهشة أكثر اعتبارا : " اتصل ! اشمعنى ؟ "
بانتصار أكبر : " بيقول انه متتبع أخبارك بقاله مدة ، و عاوز يجي يتقدم "
بدهشة مضاعفة : " نعم ؟؟؟ ده كان زميلي من خمس ست سنين !"
" هوه هايبقى يتصل كمان أسبوعين لما ينزل من شغله "
ابتلعت لساني و لم أعلق ، بينما راحت تنساب التعليقات داخلي
----
فرحت ؟
بما اني " بنت " المفروض ، و بما ان البنات كائنات عبيطة جدااا
فالطبيعي اني أحس بشوية فرح إن فيه حد مهتم بيا لذاتي ، مش علشان أنا مجرد واحدة فيه المواصفات الفلانية أو حد شافها و رشحهاله
و بما ان البنات كائنات هبلة خااالص ، فالطبيعي اني أفرح عشان فيه حد شايل لي جواه ود من مدة طويلة كده ، و بيفكرني بسي قيس اللي كان بيتتبع أخبار ست ليلى من بعيد
و يطوف على الديار ديار ليلى و كده بقى
بس في الحقيقة يا عزيزي اني مش ليلى خالص يعني
استغربت جدا بجد ، يعني ايه حد ساب حد عند نقطة معينة من الزمن ، و راجع يحاول يتقرب من الحد ده ، و هوه مش عارف هوه بقى ايه و لا بقى فين !
غير نقطة اني كنت دايما بأقول إن لولا القدر اللي خلا " فلان " ده يتولد هوه في عيلة و خلاني أتولد في عيلة تانية كان زمانا بقينا اخوات ، و اللي كنت بأقولها بجد ، مش حركة تمويهيه من الحركات اياها بين اتنين عندهم مشاعر لبعض ، فأنا واحدة اتغيرت جداا ، و بقيت حد تاني بجد غير الحد اللي كان موجود أياميها
يعني هيه بايظة من الناحيتين يا عزيزي
فكرت في شعور " الانتصار " اللي كان في صوت بابا ، طبعا ما المرة دي ده حد جاي من ناحيتي مش من ناحيتهم ، يعني فيه أمل !
بس ده بعينهم !
غريبة ، زي ما أكون متعقدة من حكاية الجواز دي !!
عادي بقى ، معقدة معقدة ، بس هوه ع العموم بأفكر في إن ما ينفعش إني أتجوز بشعور حيادي أو شعور عادي تجاه حد
يوم ما هأرتبط يبقى لازم حد " عايزاه " و " عايزني " بكل ما في كلمة " العوز " من معنى و شعور و احتياج و إرادة و عدم استغناء و حاجات كتيرة قوي كده فوق بعض
هايجي امتى ؟ هايجي و لا لأ ؟ أنا بأتكلم عن حاجة أنا مؤمنة بحقيقتها ، و لا عن خزعبلات و أوهام ؟ و لا عن عقد دفينة عاوزة تتفك ؟
بصراحة شديدة
ما أعرفش
و مش مهتمة بالإجابة أصلا سواء كده أو كده
-----
" أه شوفتي ليا تأثير ازاي ؟ "
أقولها لأمي بشيء من سخرية تعليقا على الموقف ، فترد بجدية :
" أنا بأحسب حد من معارفك اللي لسةعلى اتصال بيهم "
ثم ، لا تعطي أهمية كبيرة للموضوع
أمي دي بتفهم و الله ، أو عارفة اللي فيها !
----
" طب ايه العمل ؟ "
هذا هو السؤال !
بصراحة مش متضايقة أو مكتئبة أو اتحولت للعدوانية و الإحباط زي كل مرة بيتفتح فيها سيرة ان حد ممكن يجي قريب
و بأفكر بجدية في واحدة من معارفي حاسة انها هيه و " فلان " ده / على معرفتي القديمة به / يناسبوا بعض و هايرتاحوا مع بعض جدا ، خصوصا و إن همه الاتنين ناس بتفهم و راقية في مشاعرها و في تعاملاتها مع الناس ، و يفرحني جدااا لو قدرت أفيد الإنسانية بأي حاجة يعني :)
ايه اللي خلاني أتكلم هنا ؟
بصراحة رغبتي في إن الموضوع يبعد عني ، عشان كده بأتكلم فيه ، و رغبتي في اني أروق دمااغي كده و أنفذ لعادية الموضوع و بساطته
ايه اللي ممكن يحصل بقى ؟
فالله أعلم
بس نتمنى يعني إن الأمور تعدي على خير
و ربنا يستر !

الجمعة، يوليو 04، 2008

روتانا سينيما : مش حتقدر


" يعني ايه ( اللياذ بالأُطر المرجعية ) دي ؟ "
سألتني أختي الصغيرة بعدما جذبها فضولها لتمرير نظرها فيما أقرأ

كلمةٌ فكلمة ، كنتُ أشرح لها المعنى منفردا ، ثم .... المقصود من العبارة ككل : كل شخص في هذا العالم يتعامل مع الحياة و مع الآخرين غالبا من خلال أفكار و تصورات معينة أخذها عن أحد / أو مجموعة من / المصادر : الدين ، المجتمع ، العلم ، التربية ، المدرسة ..... إلخ
و عندما يواجه تحديا أو صعوبة في الحياة ، أو شعورا بالتناقض بين ما يراه فيها و ما يتحرك من خلاله ، فإنه يعود ليحتمي بمصادره الأولى تلك ، لتضبط إتجاهه من جديد ، حاميا نفسه داخل حدودها و " براويزها "
في المساء ... تكرر نفس الإعلان السخيف الذي أعانده فأقلب القناة أو " أُغمض " عينيّ
لم أفعل هذه المرة
فقط ، صرتُ أتأمل القهوجي الذي يصب الشاي دونما إنتباه لإمتلاء الكوب ، و فيضانه و ثورته بما فوق حِمله إلى خارجه
أتأمل البخار المتصاعد من " الطبيخ " الذي احترق عندما فقد انتباه ربة المنزل المشغول بـ " روتانا سينيما "
أتأمل ذلك الذي تجمد في سريره مبحلقا و كأن روحه قد تركته فجأة ، و لم يجد من يُسْبِل له عينيه
أتأمل " الهدف النبيل " وراء هذا كله :
" روتانا سينيما .... ( مش حتقدر ) تغمض عنيك "
أتذكر سؤال أختي ، و جملة اليوم
يا ربي ي ي ي !!!!!!!!!!!!!!!! حتى قنوات التلفزيون تعتمد نفس " مرجعية " الأسر و إفقاد القدرة على الفعل !!!
أسر عينيك و تركيزك و وعيك ، و عدم منحك فرصة أن تغمض عينيك ... كي ترى .. كي تشعر .. كي تتأمل حقيقة ذاتك ، ثم تختار : أن تُفضل أو لا تُفضل ، أن تقترب أو تبتعد ، أن يكون هذا أو ذاك جزءا من مرجعيتك الخاصة أو تنبذه قاصدا ، لأنه ما عاد جزءا منك
في البداية ، كنتُ أتضرر و أُخنق من هذا الإعلان دونما سبب واضح
بالتدريج صار المعنى الذي يحنقني جليا : أن تكف عن الحياة و تكتفي بالمشاهدة متسمرا ً ، تتخلى عن مسؤلياتك ما كبر منها و ما صغر ، و تبقى مأخوذا ب " ست روتانا سينيما "
أن تلقي بنفسك في غيابات " التغييب " مهما كانت نوعية الأفلام ذاتها محرضة على " الوعي " أحيانا
فوعي المشاهدة الساكنة دوما ما هو إلا تغييب آخر و موت آخر
لكن الرسالة " السامية" أكبر من هذا
فببساطة
الاستقبال المستمر دونما توقف لأي شيء
أي شيء مهما كان ، حتى لو كانت مناداة بالحرية أو الوعي ، أو شعارات ثورية متحمسة ، أو مناداة بالولاء و الخضوع لوطنٍ أو دين ، دونما فرصة لإغماض العينين
هو محاولة للاستعباد المقيت لا أكثر


روتانا سينيما :
أي حاجة في الدنيا مهما كانت :

" سأغمض عينيّ وقتما أريد لكي أرى الصورة أوضح ، و لكي " أستطيع " "
.

الثلاثاء، يوليو 01، 2008

ذاكرة التيه

إذا كان "فرويد " يُرجع الإضطرابات النفسية للجنس ، فإن بطلة " ذاكرة التيه " تأخذ الإتجاه المعاكس
تفتش داخل ذاكرتها ، انكساراتها الماضية و روحها الخائفة عن جروحها التي وسمت تلك الروح ، فمنعتها من الشعور بالتحقق و استكمال ومضة السعادة خلال لحظة الاندماج مع الزوج لتجد نفسها أمام جبلٍ ثلجي يبرز بقسوة فيما بينهما
( جبل الثلج ... هل كان هو الذي يتوارى وراء ذلك الشعور الخفي و المخفي و المتخفي تماما بعدم الاكتمال ؟ )
لتتعلل هي أمام قلقه و توتره بـ " الضغوط التي تتزايد يوما عن يوم " / " الضغوط المزمنة جداً و العادية جداً هي التي جعلتها تنقلب على هذا النحو "

هي تشبهنا كثيرا : بنمط تفكيرها ، خضوع حياتها لأخطبوط اسمه الأهل و التقاليد و ما هو مفروض ، ببحثها الدائب عن الحب ، عن الإنتماء ، عن حقيقة ذاتها ... هي منا و علينا - كما يقولون
و هذا التماس وحده و بعض من متعة آنية مبرران جيدان لقراءة الرواية

لكنها للأسف مازالت ضمن المضيق الصغير المسمى " أدبا نسائيا " ... الذي يتمحور حول المرأة و يغزل حولها خيوطه و لا يتركها لشيء آخر
أدباً ( جوانيا ) في المقام الأول ، و لا يخص بـ ( جوانيته ) سوى البطلة
و بالتالي تسطيح كبير للشخصيات الأخرى التي وردت كأطياف عابرة على الرغم من إفتراضية فاعليتها و تأثيرها في مسار حياة البطلة / أو التعامل مع تلك الشخصيات بإطلاق الملاحظات و الأحكام
تعتمد "عزة رشاد " نفس تكنيك " إكتشاف المناطق المعتمة من الماضي من خلال الأحلام " الذي اتبعته "إيزابيل الليندي " في " صورة عتيقة " ، فنجد الأحلام التي تبرز فيها تلك ( الصغيرة ) التي كانتها البطلة ، و إضاءات متفرقة ( واضحة مباشرة في رواية "عزة رشاد" ، يكتنفها الظلال الساحرة و الغموض الذي يتكشف تدريجيا على مدى الرواية مع " إيزابيل" ) على ذلك الماضي البعيد جداً الذي يأتي كإشارات تعيد البطلة إلى مواجهة نفسها ، و مواجهة تلك اللحظات التي تركت فجوات غامضة في روحها في مرآة ماضيها ، من أجل التصالح مع الذات
لكنه - بالطبع إذا تحرينا الموضوعية - سيكون ظلما فادحا إذا ما حاولنا مقارنةً بين رواية بسيطة مباشرة لم تتخل عنها المتعة و القدرة على لمس القاريء ، و بين أخرى ناضجة آسرة تحتوي بين دفتيها عالما كاملا متكاملا لم يطغ فيه وجود البطلة ليسطح كل ما حولها ، بل على العكس ؛ تعددت فيها الشخصيات و تعمقت و تشابكت مع خلفياتها و خلفيات البلد الاجتماعية و السياسية و الثقافية و ما كان يمر في العالم من أحداث ..
هي - في رأيي - ليست مشكلة تثيرها رواية " عزة رشاد" ، بل تثيرها كتابة " المرأة العربية " بشكل عام ، خاصة عندما تدشن لذلك الفخ الذي اجتذبوها إليه المسمى " أدبا ً نسائيا " ... و الذي تتضخم فيه ذاتية المرأة / البطلة / الكاتبة أحيانا ، فلا تكاد ترى في العمل سوى عالما ً ضيقا ً جدا ً يتكرر بنفس ملامحه في كتابات هذه الكاتبة أو تلك ، و في الكتابات " النسائية " عموما
ربما هي مرحلة ضرورية لازمة بعد أن تسلمت المرأة " المايك " لتتحدث عن نفسها و عن عالمها كما تراهما هي ، لا كما يراهما و يفرضهما الآخر / الرجل
لكن هذا الإغراق في الذاتية و الطواف حولها وحدها ليس ما يصنع الفن الحقيقي الخالد
هي مرحلة لازمة ، لكن الرجاء كله في ألا تطول أكثر من هذا و ألا تأخذ أكثر من وقتها

الاثنين، يونيو 30، 2008

امتنان

النيل في بهائه أسفلنا مباشرة ، خمسون عينا تنساب منها المياه منطلقة كملايين الحمائم الصغيرة ، المدى منساباً بنعومة في كل الاتجاهات تطل في وجهه بعض علامات الشموخ الرقيقة التي تتزيا باللون الأخضر
الهواء يسقي نبتة الحرية و الامتنان بدواخلنا
موسيقى منطلقة يأخذ بناصيتها صوت " منير " كموجة تنقسم عبر سلكي السماعة إلى أذنينا
" انتوا جايين هنا عشان تقعدوا كده تسمعوا " منير " ؟ "
من لم يذق .. لم يعرف ، أؤمن بهذا
" بقالي كتير قوي ما سمعتش حاجة مع حد "
" بالظبط " .... تلك الكلمة السحرية ، مع نظرة منغمسة تماما في متعة الجمال الكائن حولنا و الوجود المتشارك لنا
تعلو بنا النغمات و الكلمات أو تهمس لنا بشيء خاص ، أو تشير إلى نقطة ما في وعينا المشترك ... فتكفي النظرة المشتركة أو الهمهمة المشتركة أو الترديد المشترك لمقطع بعينه دونما إتفاق
" انتي مش ( كاظمية ) ؟ بتسمعوا ليه " منير " بقى ؟ سمعيها " كاظم " "
المدى المنساب بحرية دون عائق أو حد يفتننا
رقة و بهاء الشمس في ساعتها الأخيرة تمنح لونا ً جديدا ً للسماء
في طريق العودة تحدثنا كثيرا
و عندما تحدثت عن فتاها المنتظر ، فكت سر شفرة كلٍ منا :
" يكون قادرا على فهم و مشاركة أشيائي الصغيرة "

الثلاثاء، يونيو 17، 2008

كعكة عيد ميلاد - متأخرة الوصول - متعددة الطوابق

بأبص لي كتير اليومين دول و أقول لي :
" يااااه يا بنت انتي ، اتغيرتي كتييييييير قوي "
فعلا ، أنا مش نفس البنت اللي كنتها من سنة ، أو اتنين ، أو خمس سنين
السنة دي من أول ما بدأت ، و أنا حاسة بإنها مختلفة جدا
أو بإني أكثر إختلافا فيها عن أي وقت تاني
كنت ناوية أحضر لنفسي هدية مميزة جدا في عيد ميلادي الذهبي في الحياة :)
بس وقتها انشغلت جدااا ، و ما نفعش اللي كنت مخططاله ، و إن كان يوميها كان مقدر له إنه يبقى يوم مميز جدا برضة
بس أنا لسه عند وعدي ، و قررت إن ممكن الهدية تكون دلوقتي حتى لو فات أكتر من شهرين على المناسبة يعني
و فعلا اليومين دول شغالة في الإعداد فيها : الهدية المميزة جدا
و اللي عمرها ما هاتكون أحلى من إنها تكون
" A butterfly effect "
فاكرين الفيلم ده ؟
" The Butterfly Effect "
?
لما شفته في مرة من المرات ، خطر على بالي إني ممكن أمارس نفس الهبة اللي كانت عند البطل
إني أرجع للماضي بعقلي ، أعيش في لحظاته الفاصلة و اللي كانت طريق تحويلي لطرق تانية ، و أغير فيها بشكل ما ، و أمارس الحياة بأشكالها التانية اللي كان ممكن إنها تتواجد
و كنت مأجلة الفكرة لوقت أفضى فيه
بس اللي اكتشفته إني تقريبا بعد تاني مرة أشوف فيها الفيلم من حوالي سنة تقريبا ، و أنا مارست ده فعلا مع نفسي
و رجعت لورا قوي
لأيام إبتدائي يمكن ، و لقبل كده كمان
و غيرت حاجات بسيطة فرقت طول حياتي في إحساسي بنفسي و رؤيتي ليها و لعيلتي و للناس من حواليا
كنت بأحاول أسيب تنفيذ الفكرة دي لوقت أمارسها فيه بتوسع ، و أغير فيها حاجات كتير قوي
بس إلحاحها عليا غيرني جدا و أنا بأمارسها بتلقائية على فترات
بس كله كان مركز على اللحظات دي و أنا لسه صغيرة قوي ....
الاختيارات التانية اللي الواحد عملها عن وعي
/ كان وراه طبعا أوضة ضلمة مقفولة بتصدر رغباتها و أوامرها ليه اللي مش شرط أبدا تكون منطقية / كان لازم أقف قدامها من تاني ، من أول أيام اختيار طريق لحياتي و أنا لسه في ثانوي ، للناس اللي قربت منهم و الناس اللي بعدت عنهم ، للحاجات اللي تمسكت بيها ، و الحاجات اللي افتعلت قربي ليها ، و الحاجات اللي ما كانتش في حياتي و كان لازم تدخلها ، و الحاجات اللي لو كنت عرفتها في وقتها كان ممكن تغير من حاجات فاتت
أبدا عمري ما ندمت على حاجة فاتت
و المسألة مش مسألة اجترار للي فات
لأ ... فعلا محاولة لتغييره للأحسن
أقلب في مذكراتي ، و أعيش اللحظات دي من تاني ، و أغير فيها
أعيش فيها بجد زي ما البطل ما عمل ... أنقل نفسي لنفس اللحظة بكل كياني و بكل وجودها ، و أغير م اللي حصل
بأقدر أعمل كده على فكرة
يمكن الفرق إن الحياة بشكلها اللي أعرفه و مصائرها الموجودة دلوقتي بتفضل زي ما هيه و مش بتتغير زي ما كان في الفيلم
بس فعلا ده مش له أهمية في ذاته بالنسبة لي ، يعني أنا شخصيا راضية جدااا عن حياتي دلوقتي
بس اللي يفرق هوه إني أغير من محتوى إحساسي بالنسبة لحاجات معينة و أقدر أواجهها من تاني ، و لو هاقابلها من تاني في المستقبل فهأقدر أتعامل معاها أحسن
أقدر أكتشف اللي جوايا أكتر ، و كنت فين و بقيت فين و عاوزة أكون فين بعد كده
ساعات بأقول إن لو فيه حاجات معينة كانت حصلت بشكل معين أو اتغيرت بشكل معين ، كان ممكن حياتي تتغير جداا ، و أكون أنا حد تاني في ظروف تانية
و لأني مؤمنة بإن نادرة قوي الحاجات اللي كانت تنفع زمان و ما عادش تنفع دلوقتي
و إن الواحد ممكن يعمل أي حاجة فعلا ، و يحول طريق حياته للمجرى اللي هوه عاوزه
فلازم أرجع لنقطة " اللي كنت عاوزاه " و مش اتحقق أو مش مشيت في الطريق الصح ليه ، و ياترى كانت رغبات حقيقية و لا أمنيات مالهاش علاقة بيا
المثير جدا هوه إني لما بدأت أقلب فعلا في مذكراتي اللي موجوده من 12 سنة تقريبا / نتيجة لإني حرقت اللي كان قبل كده من كام سنة / ، ذهلت و أنا بأقلب في تفكير البنت دي و مشاعرها و اهتمامتها و أولوياتها و مخاوفها و أمالها و علاقاتها باللي حواليها
فعلا فعلا حد مختلف عني قوي
واحدة بتحسب لكل خطوة حسابها أكتر من اللازم ، و بتفكر في كل كلمة و كل حاجة بتحصل ليها أكتر من اللازم و بتحملها دلالات مش ليها
واحدة لما حبت تتصاحب على بنت زميلتها في الفصل أيام ثانوي ، اعتبرتها مشكلة ، و عملت مخطط و كأنها داخلة على إجراء تجربة معملية ، و قسمت الموقف فعلا ل تحديد المشكلة ، جمع المعلومات ،
فرض الفروض ، إجراء التجربة ، النتيجة !!!!!!!
و يوم ما حبت ، كانت بتهرب من إن يجمعها هيه و حبيبها مكان ، و بتحاول تقلل تعاملاتها و كلامها معاه على قد ما تقدر !!!!!!!!!
و يوم ما كانت تزور حد من عيلتها كانت بتعمل نسبة مئوية لكل زيارة يا ترى هيه كانت اجتماعية و كويسة معاهم بنسبة كام في المية ، و لا الزيارة كانت " فاشلة " بنسبة كام في المية !!!!!!!!!
الواضح فعلا إن الهدية بتاعتي هاتكون متعددة الوجوه
في جزء منها ، هأقارن و أنقد و أبص للبنت دي بإهتمام و أنا حطاها تحت الميكرسكوب
و هأكتب عنها كلام كتيير و أجمع سنينها في كام ورقة في أجندة
و بعدين في احتفالية عظيييمة ، هأحرق كل اللي فات و مش هايبقى من البنت دي غير كام ورقة الأجندة اللي هاتقول إن البنت دي وُجدت في يوم من الأيام
و في جزء منها ، هأرجع للحظات لساها يمكن موجودة فيا ، أو كان ممكن التغيير فيها يغيرني
و هابدأ أمارس بإتقان شديد و بتركيز شديد لعبة تحريك جناحات الفراشة
و في جزء منها هأستدعي كل الناس اللي ركبوا معايا في قطري في يوم من الأيام
يمكن هأبتسم لهم و أنا بأعمل لهم " باي باي " و همه على الرصيف اللي قطري ماشي من عليه
و يمكن أحود ناحيتهم من تاني و أهمس لهم إني آسفة ليهم ، و إنهم كانوا ناس مميزة جدا و ناس تستاهل بجد ، بس البنت اللي كانت هناك وقتها ، يمكن مش كانت قادرة تشوف كويس ، أو يمكن كانت شايفة أكتر من اللازم و عاجزة قدام اللي شايفاه
و يمكن أقولهم إني متفهمه اللي فات منهم و مقدراهم و بأتمنى لهم كل حاجة حلوة قوي في الدنيا
و في جزء منها أكيييييييد هأمتن جدااا لكل الناس اللي معايا في طريقي دلوقتي ، و لكل الحاجات الحلوة جدا اللي في حياتي ، و للدنيا اللي بأحبها جدا ، و عارفة إنها مش جميلة قوي و لا حاجة ، بس جميلة مع ذلك لسه ، و تستحق قوي اننا نحبها ، و نستحق قوي اننا نعيشها ، و لربنا أكيد حتى لو تخليت عن إيماني بأنساق و معتقدات معينة ، و حتى لو بقيت في طريق غير الطرق المتشعبة اللي بتدعي / أو بتقول / إنها منه