الجمعة، يوليو 04، 2008

روتانا سينيما : مش حتقدر


" يعني ايه ( اللياذ بالأُطر المرجعية ) دي ؟ "
سألتني أختي الصغيرة بعدما جذبها فضولها لتمرير نظرها فيما أقرأ

كلمةٌ فكلمة ، كنتُ أشرح لها المعنى منفردا ، ثم .... المقصود من العبارة ككل : كل شخص في هذا العالم يتعامل مع الحياة و مع الآخرين غالبا من خلال أفكار و تصورات معينة أخذها عن أحد / أو مجموعة من / المصادر : الدين ، المجتمع ، العلم ، التربية ، المدرسة ..... إلخ
و عندما يواجه تحديا أو صعوبة في الحياة ، أو شعورا بالتناقض بين ما يراه فيها و ما يتحرك من خلاله ، فإنه يعود ليحتمي بمصادره الأولى تلك ، لتضبط إتجاهه من جديد ، حاميا نفسه داخل حدودها و " براويزها "
في المساء ... تكرر نفس الإعلان السخيف الذي أعانده فأقلب القناة أو " أُغمض " عينيّ
لم أفعل هذه المرة
فقط ، صرتُ أتأمل القهوجي الذي يصب الشاي دونما إنتباه لإمتلاء الكوب ، و فيضانه و ثورته بما فوق حِمله إلى خارجه
أتأمل البخار المتصاعد من " الطبيخ " الذي احترق عندما فقد انتباه ربة المنزل المشغول بـ " روتانا سينيما "
أتأمل ذلك الذي تجمد في سريره مبحلقا و كأن روحه قد تركته فجأة ، و لم يجد من يُسْبِل له عينيه
أتأمل " الهدف النبيل " وراء هذا كله :
" روتانا سينيما .... ( مش حتقدر ) تغمض عنيك "
أتذكر سؤال أختي ، و جملة اليوم
يا ربي ي ي ي !!!!!!!!!!!!!!!! حتى قنوات التلفزيون تعتمد نفس " مرجعية " الأسر و إفقاد القدرة على الفعل !!!
أسر عينيك و تركيزك و وعيك ، و عدم منحك فرصة أن تغمض عينيك ... كي ترى .. كي تشعر .. كي تتأمل حقيقة ذاتك ، ثم تختار : أن تُفضل أو لا تُفضل ، أن تقترب أو تبتعد ، أن يكون هذا أو ذاك جزءا من مرجعيتك الخاصة أو تنبذه قاصدا ، لأنه ما عاد جزءا منك
في البداية ، كنتُ أتضرر و أُخنق من هذا الإعلان دونما سبب واضح
بالتدريج صار المعنى الذي يحنقني جليا : أن تكف عن الحياة و تكتفي بالمشاهدة متسمرا ً ، تتخلى عن مسؤلياتك ما كبر منها و ما صغر ، و تبقى مأخوذا ب " ست روتانا سينيما "
أن تلقي بنفسك في غيابات " التغييب " مهما كانت نوعية الأفلام ذاتها محرضة على " الوعي " أحيانا
فوعي المشاهدة الساكنة دوما ما هو إلا تغييب آخر و موت آخر
لكن الرسالة " السامية" أكبر من هذا
فببساطة
الاستقبال المستمر دونما توقف لأي شيء
أي شيء مهما كان ، حتى لو كانت مناداة بالحرية أو الوعي ، أو شعارات ثورية متحمسة ، أو مناداة بالولاء و الخضوع لوطنٍ أو دين ، دونما فرصة لإغماض العينين
هو محاولة للاستعباد المقيت لا أكثر


روتانا سينيما :
أي حاجة في الدنيا مهما كانت :

" سأغمض عينيّ وقتما أريد لكي أرى الصورة أوضح ، و لكي " أستطيع " "
.

هناك 4 تعليقات:

S@G! يقول...

بجد تحليل منطقي فظيع جدا
طبعا مش محتاج أقولك اني بتخنق م الإعلان ده جدا
بس مش بغمض عنيا ..عاجبنى تسلسل الأحداث جدا
انا متابع جيد لمدونتك منذ شهرين تقريبا
تحياتي
سلام

يَحيى المِصري يقول...

بصي إحنا عندنا في التليفيزيون مجموعة إعلانات سخيفة جدا منها الإعلان ده لغاية دلوقت عايز أعرف بيدل على إيه غير إن شاشة روتانا سينما بتصيب بالعته

تسـنيم يقول...

:)

تحليلك للأمور دايما بياخد اتجاه جديد تقدري تقولي إننا دايما بنغفل عنه

بس شاكرين مهللين إنك بتاخدينا عند المنحى ده ;)

ومتقلقيش هغمض عيني

شغف يقول...

S@G :
شكرا
منور




يحيى :
حلو قوي الشعار ده ، و الله له معنى عن اللي بيقولوه :
" روتانا سينيما ... تصيب بالعته " :)

الأنكى بقى إن نفس الصيغة المستفزة بقت بتُستخدم في مجالات تانية

يعني كان فيه صورة مثلا لمحل أحذية / هتلاقيها موجوده على جوجل / بيقول لك :
" محل " -" للأحذية ، مش هأتقدر تمنع رجلك !!! "
يعني رجلك هاتتمرد عليك و تمشي لوحدها اتجاه ( الشوعااااع ) اللي صادر م المحل

عربية كبدة برضة مكتوب عليها :
" روتانا كبدة ، مش هاتقدر تقفل بقك " !!!

ده يبقى اسمه ايه بالذمة ؟
عته فعلا زي ما قلت :)







تسنيم :
طمنتيني :) مع انك يا تسنيم معظم الوقت عنيكي مفتحة و مبحلقة في إتجاه واحد

بس أتمنى إنك تغمضيها ، و تشوفي جديد :)