الجمعة، يوليو 25، 2008

لا بأس

فقط هو غرورٌ أنثوي
يريدُ رؤية و لو بعضا من ذاك الشغف و الاندفاع و الرغبة المستعرة في الاقتراب الذين تبدوا في كلماته عنها
بعضٌ من غيرة أنثوية من أولئك اللاتي تمثل إشارتهن أو إيماءةٍ منهم سحرا لا يقاوم
غرورٌ أنثوي يبرز أحيانا ليتصارع مع ذاتي الوادعة الكارهة بطبيعتها للفت الانتباه و للتعالي البشري
غرورٌ أنثوي يتعارض مع كلماتٍ حميمة ك " البساطة " و " النبل "
غرورٌ أنثوي فريدٌ من نوعه ، يهرب بندالة عند أول جملة بها قدر من الحميمية ، ليتركني وحدي أصارع ما جلبه عليَ ، فأحاول سخرية ً أو تهربا
غرورٌ أنثوي يتبدى من نظرات البنات اللاتي تسكنهن الغواية ، فتتلبسني النظرة ، و تنتقل لي الابتسامة الغاوية
غرورٌ أنثوي أمرغ رأسه في التراب و أنا أكسر النظرات الموجهة لأنثاي بنظرةٍ جادة أو أخرى متجاهلة
غرورٌ أنثوي أمنحه لكلماتي المازحة :
* " الحياة ماشية إزاي من غيري طول المدة اللي فاتت ؟ "
* " طبعا ليك الشرف و السعادة إني بأتكلم معاك "
* " هوه أنا أي حد ؟ "
لأحار أمام آثاره الإيجابية ، و تلك الهالة الساحرة التي يلبسنيها
* " كل ده هزار على فكرة "
* " ما ينفعش أصلا أبقى مغرورة للأسف مش طبعي "
* " مافيش ولا كلمه جد أو صح من اللي فات "
غرورٌ أنثوي أمنحه تاجا من الزهر و الياسمين ، و أرسم عينيه و أصبغ شفتيه ، و أشير إليه أن يمضي فوق الكعب العالي بخطوة الأميرات
غرورٌ أنثوي أدوسه بإمعان تحت حذائي و أنا أضغط أرقام هاتفه ، فليس هناك من قرب حقيقي بيننا لأمنح نفسي حق الغضب منه

الخميس، يوليو 10، 2008

Bride, Groom, and a Struggle


Is it a coincidence that "Bride & Groom" caricature exhibition to be held in the "Word" Hall? Does this shrewd objective coincidence really mean to hold a competition between the abilities of pictures and those of words?
It seemed so with the works of Makhlouf presenting diverse viewpoints in a nimble comic smart figures depending only on the power of figures and colors, paralleling, contradicting or mixing them. You easily hear the drawings speak fluently and tell you funny things that criticize the concepts of marriage. You can't but admire his gentle objectivity in his artistic criticism. He attacks the girlish fantasies about marriage as well as the malechauvinist attitude regarding it.
You'll find the bride that dresses her groom the superman suit in her imagination, the bride that doesn't care if she puts her hand in the arm of a humble scarecrow, or that one that looks victorious with flowers in her hand while her groom is hanged behind her. Meanwhile, you'll find a foxy-looking groom holding a bride-doll in his hand, another savage one that is in clear contrast to his little sweet bride, or that old man holding a young veiled soul- broken bride. There is also that drawing which is divided into three sections : the bride, the groom, and the marriage official; the three are speaking in their cell phones giving you the air of deciding a trade deal.
On the other hand, Mustafa Salem presented his caricature with too long comments of the caricature characters or comments upon them which are actually known jokes and comments that tackle harassment, plastic surgeries and involve a lot of sexual implements or declarations sometimes.
Does the word help here? Does it provide the picture with a new dimension or just it diminishes the eloquence of the figures? Does the artist here help his audience to get what he wants to convey? Or he doubts their ability of understanding and elaborates the joke too much to the degree that it looses its taste and effect?


الاثنين، يوليو 07، 2008

ليس هجاءا أو ثناءا ... فقط .. إحدى الحقائق

" Teach these boys & girls nothing but facts."

و أنا أقلب في كتب العام التالي ، راقتني جداا تلك الجمل في أول صفحة بالقصة ، تلك التي تمجد الحقائق .
اختلف الأمر كثيرا بعدما بدأنا الدراسة ، لتتحول كلمات مستر " جراد جرايند " لمعاول هدم تهدم المشاعر و البراءة و الخيال مستبدلة ً بهم عالم قاسي بارد ، البشر فيه مسوخ متشابهة كالأوعية ..
و أعود دوما بحيرتي لأول صفحة ، و لا يغريني تبدل موقفي الذي فرضه " ديكنز " على إتجاهي نحو قائلها ، بتغييره تجاه تلك الكلمات التي أعجبت بها
" Facts alone are wanted in life"
تخرق " إيمان" بنود الصمت و التركيز اللذين نلتزمهما في الحصص المهمة ، فتلكزني بإلحاح ٍ هامس :
" بصي... بصي ... بصي "
أُدهش : " ايه ؟ فيه ايه ؟ "
- " لون عين المستر "
" زي لون القميص اللي هوه لابسه بالظبط "
تتراجع " لويزا " و " هارثوث " و مستر " باوندرباي " و " توم " و مستر " جراد جرايند " لوهلة من أمامي ، و أنا ألحظ ملاحظتها الصائبة بين قميص المستر وعينيه اللتين امتلأتا سخرية ً و رفضا ً لموقف " لويزا " :
" مادام ما اعترضتش على إختيار أبوها في البداية ، تبقى وافقت ، يبقى ده إختيارها و لازم تتحمل مسؤليته ، و ما تعاقبشي الراجل اللي ارتبطت بيه على مشكلة مش بتاعته "

أهز رأسي مقتنعة بالملاحظات الصائبة ، تبتسم " إيمان " في رضا : " مش قلت لك !"
" كل الناس اللي عنيهم ملونة ، لون عنيهم بيتغير على حسب اللبس اللي بيلبسوه "

" Facts .... Facts ... Facts.
Plant nothing else, and root out everything else "
يسخر " محمد " و أصدقاؤه من الكتب و الكتابة المتلبسين هم أنفسهم بالإنغماس في عوالمها ...
من الشعر : ذاك الدخيل
يدهشني الأمر برُمته
أدهش أكثر من نفسي التي أغرمت بتلك الجمل الكثيرة عن الحقائق ، كما تغرم بالشعر و الكتابة و الكتب المُتهَمين بخلق عوالم من الوهم
*
" أنا ما بحترمش المثقفين دول .......... مجرد كلام في الأدب و السياسة و شوية أبيات شعر بيرددوها زي البغبغنات ، و تلاقيهم في أمور الحياة العملية ما يعرفوش حاجة .......... الثقافة دي زي الدروشة .. إنغلاق العقل على جانب واحد نظري ، و الباقي صفر "
تصادفني الحقيقة في كلمات " إيمان"
نعم ... الشعر و الفن حقيقة تبرز مع ما يستدعيهما من ألوان
" You don't walk upon flowers in fact, so you cannot be allowed to walk upon flowers in carpets"
و لكني أستطيع أن أمشي على محيط زهرة عندما يكون الفن حقيقيا ، فإني لن " أتخيل " هذا ... بل هذا سيُحدث واقعا في داخلي ، ستمتصني اللوحة / القصيدة / الرواية / الفيلم / المسرحية .... و أخرج منهم كائنا آخر ذي مقدرات أخرى مدهشة
" انتو عايشين الدور قوي "
أكتشف أن وجودي في هذه الحياة بذاته وجود شعري ، و أني أتعامل مع الحياة و مع وجود الآخرين بنفس الطريقة :
كلٌ منا سطر شعري يسهم في القصيدة ... أو عنصر من عناصر الحبكة الروائية للزمن ....
أو - كما يقول " بورخيس" - كلٌ منا يشكل رمزا ً في نظام الكون
** "
هنفضل نجري و إحنا مش عارفين بنجري ليه ......... لما أنا بأمسك الفرشة و أقبض على الحقيقة داخل اللوحة ، لما انتي بتمسكي قلبها بشِعرِك ، هي دي الحقيقة ، مش أي حاجة تانية ."
*************************************************
1
السطور الإنجليزية من رواية
Hard Times
للروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز
2
* ، ** من رواية دارية ل سحر الموجي
* إحدى الجمل الحوارية للزوج
** إحدى الجمل الحوارية ل شخصية " نور الدين "

الأحد، يوليو 06، 2008

صدقتُ لما سمعتُ مرةً أن

" الذين يعيشون بلا مواقف ، يعيشون بلا متاعب .
و الذين يعيشون بلا متاعب ، يعيشون بلا إنسانية ...
فالموقف مكلف . "

السبت، يوليو 05، 2008

سلامتها أم حسن

الهاتف يرن ... رأسي ثقيل من فرح الأمس تحت منزلنا ، أتجاهل الرنين ، أسمع أبي يرد بالخارج ... اسمي يتردد بتأكيد ... و كلمات متناثرة لا أفهم منها شيئا سوى أن المكالمة لي ، و أني نائمة ، و سيخبرني عندما أستيقظ
لا بأس
سأعرف عندما ( أستيقظ )
لكن من ؟
المدرسة ربما ؟ يريدوني في شيء ما ، أو من أجل قبض المرتب ؟
عمل ما قدمت له من فترة ؟
احدى صديقاتي ؟
ربما تلك المؤسسة الأدبية للتحضير لشيء ما ؟ لكني كتبت رقم الموبايل و ليس المنزل !
لا يهم
عندما ( أستيقظ ) حتما سأعرف
-----
أروح و أجيء أمام أبي عدة مرات ، و لم يقل شيئا !
أنظر له بحيرة ، حتما شيء مهم وراء هذه المكالمة خاصة و قد سمعت تأكيدا باسمي كاملا !
نسي كالعادة ؟ أو تجاهل كالعادة ؟
أو ربما هو شيء لا يريدني معرفته أ و يحضر ل( خناقة ) معتبرة ، كانترفيو لعمل آخر مثلا ؟
لا يهم ، لن أسأله .
----
بعد مدة معتبرة :
" انتي تعرفي واحد اسمه " فلان الفلاني " ؟ "
بدهشة معتبرة : " أيوة "
بدهشة بها شيء من الاستنكار : " أيوة ؟ "
بإصرار و عدم إعطاء أهمية : " كان زميلي ... ماله ؟ "
بشعور بانتصار ما : " أصله اتصل "
بدهشة أكثر اعتبارا : " اتصل ! اشمعنى ؟ "
بانتصار أكبر : " بيقول انه متتبع أخبارك بقاله مدة ، و عاوز يجي يتقدم "
بدهشة مضاعفة : " نعم ؟؟؟ ده كان زميلي من خمس ست سنين !"
" هوه هايبقى يتصل كمان أسبوعين لما ينزل من شغله "
ابتلعت لساني و لم أعلق ، بينما راحت تنساب التعليقات داخلي
----
فرحت ؟
بما اني " بنت " المفروض ، و بما ان البنات كائنات عبيطة جدااا
فالطبيعي اني أحس بشوية فرح إن فيه حد مهتم بيا لذاتي ، مش علشان أنا مجرد واحدة فيه المواصفات الفلانية أو حد شافها و رشحهاله
و بما ان البنات كائنات هبلة خااالص ، فالطبيعي اني أفرح عشان فيه حد شايل لي جواه ود من مدة طويلة كده ، و بيفكرني بسي قيس اللي كان بيتتبع أخبار ست ليلى من بعيد
و يطوف على الديار ديار ليلى و كده بقى
بس في الحقيقة يا عزيزي اني مش ليلى خالص يعني
استغربت جدا بجد ، يعني ايه حد ساب حد عند نقطة معينة من الزمن ، و راجع يحاول يتقرب من الحد ده ، و هوه مش عارف هوه بقى ايه و لا بقى فين !
غير نقطة اني كنت دايما بأقول إن لولا القدر اللي خلا " فلان " ده يتولد هوه في عيلة و خلاني أتولد في عيلة تانية كان زمانا بقينا اخوات ، و اللي كنت بأقولها بجد ، مش حركة تمويهيه من الحركات اياها بين اتنين عندهم مشاعر لبعض ، فأنا واحدة اتغيرت جداا ، و بقيت حد تاني بجد غير الحد اللي كان موجود أياميها
يعني هيه بايظة من الناحيتين يا عزيزي
فكرت في شعور " الانتصار " اللي كان في صوت بابا ، طبعا ما المرة دي ده حد جاي من ناحيتي مش من ناحيتهم ، يعني فيه أمل !
بس ده بعينهم !
غريبة ، زي ما أكون متعقدة من حكاية الجواز دي !!
عادي بقى ، معقدة معقدة ، بس هوه ع العموم بأفكر في إن ما ينفعش إني أتجوز بشعور حيادي أو شعور عادي تجاه حد
يوم ما هأرتبط يبقى لازم حد " عايزاه " و " عايزني " بكل ما في كلمة " العوز " من معنى و شعور و احتياج و إرادة و عدم استغناء و حاجات كتيرة قوي كده فوق بعض
هايجي امتى ؟ هايجي و لا لأ ؟ أنا بأتكلم عن حاجة أنا مؤمنة بحقيقتها ، و لا عن خزعبلات و أوهام ؟ و لا عن عقد دفينة عاوزة تتفك ؟
بصراحة شديدة
ما أعرفش
و مش مهتمة بالإجابة أصلا سواء كده أو كده
-----
" أه شوفتي ليا تأثير ازاي ؟ "
أقولها لأمي بشيء من سخرية تعليقا على الموقف ، فترد بجدية :
" أنا بأحسب حد من معارفك اللي لسةعلى اتصال بيهم "
ثم ، لا تعطي أهمية كبيرة للموضوع
أمي دي بتفهم و الله ، أو عارفة اللي فيها !
----
" طب ايه العمل ؟ "
هذا هو السؤال !
بصراحة مش متضايقة أو مكتئبة أو اتحولت للعدوانية و الإحباط زي كل مرة بيتفتح فيها سيرة ان حد ممكن يجي قريب
و بأفكر بجدية في واحدة من معارفي حاسة انها هيه و " فلان " ده / على معرفتي القديمة به / يناسبوا بعض و هايرتاحوا مع بعض جدا ، خصوصا و إن همه الاتنين ناس بتفهم و راقية في مشاعرها و في تعاملاتها مع الناس ، و يفرحني جدااا لو قدرت أفيد الإنسانية بأي حاجة يعني :)
ايه اللي خلاني أتكلم هنا ؟
بصراحة رغبتي في إن الموضوع يبعد عني ، عشان كده بأتكلم فيه ، و رغبتي في اني أروق دمااغي كده و أنفذ لعادية الموضوع و بساطته
ايه اللي ممكن يحصل بقى ؟
فالله أعلم
بس نتمنى يعني إن الأمور تعدي على خير
و ربنا يستر !

الجمعة، يوليو 04، 2008

روتانا سينيما : مش حتقدر


" يعني ايه ( اللياذ بالأُطر المرجعية ) دي ؟ "
سألتني أختي الصغيرة بعدما جذبها فضولها لتمرير نظرها فيما أقرأ

كلمةٌ فكلمة ، كنتُ أشرح لها المعنى منفردا ، ثم .... المقصود من العبارة ككل : كل شخص في هذا العالم يتعامل مع الحياة و مع الآخرين غالبا من خلال أفكار و تصورات معينة أخذها عن أحد / أو مجموعة من / المصادر : الدين ، المجتمع ، العلم ، التربية ، المدرسة ..... إلخ
و عندما يواجه تحديا أو صعوبة في الحياة ، أو شعورا بالتناقض بين ما يراه فيها و ما يتحرك من خلاله ، فإنه يعود ليحتمي بمصادره الأولى تلك ، لتضبط إتجاهه من جديد ، حاميا نفسه داخل حدودها و " براويزها "
في المساء ... تكرر نفس الإعلان السخيف الذي أعانده فأقلب القناة أو " أُغمض " عينيّ
لم أفعل هذه المرة
فقط ، صرتُ أتأمل القهوجي الذي يصب الشاي دونما إنتباه لإمتلاء الكوب ، و فيضانه و ثورته بما فوق حِمله إلى خارجه
أتأمل البخار المتصاعد من " الطبيخ " الذي احترق عندما فقد انتباه ربة المنزل المشغول بـ " روتانا سينيما "
أتأمل ذلك الذي تجمد في سريره مبحلقا و كأن روحه قد تركته فجأة ، و لم يجد من يُسْبِل له عينيه
أتأمل " الهدف النبيل " وراء هذا كله :
" روتانا سينيما .... ( مش حتقدر ) تغمض عنيك "
أتذكر سؤال أختي ، و جملة اليوم
يا ربي ي ي ي !!!!!!!!!!!!!!!! حتى قنوات التلفزيون تعتمد نفس " مرجعية " الأسر و إفقاد القدرة على الفعل !!!
أسر عينيك و تركيزك و وعيك ، و عدم منحك فرصة أن تغمض عينيك ... كي ترى .. كي تشعر .. كي تتأمل حقيقة ذاتك ، ثم تختار : أن تُفضل أو لا تُفضل ، أن تقترب أو تبتعد ، أن يكون هذا أو ذاك جزءا من مرجعيتك الخاصة أو تنبذه قاصدا ، لأنه ما عاد جزءا منك
في البداية ، كنتُ أتضرر و أُخنق من هذا الإعلان دونما سبب واضح
بالتدريج صار المعنى الذي يحنقني جليا : أن تكف عن الحياة و تكتفي بالمشاهدة متسمرا ً ، تتخلى عن مسؤلياتك ما كبر منها و ما صغر ، و تبقى مأخوذا ب " ست روتانا سينيما "
أن تلقي بنفسك في غيابات " التغييب " مهما كانت نوعية الأفلام ذاتها محرضة على " الوعي " أحيانا
فوعي المشاهدة الساكنة دوما ما هو إلا تغييب آخر و موت آخر
لكن الرسالة " السامية" أكبر من هذا
فببساطة
الاستقبال المستمر دونما توقف لأي شيء
أي شيء مهما كان ، حتى لو كانت مناداة بالحرية أو الوعي ، أو شعارات ثورية متحمسة ، أو مناداة بالولاء و الخضوع لوطنٍ أو دين ، دونما فرصة لإغماض العينين
هو محاولة للاستعباد المقيت لا أكثر


روتانا سينيما :
أي حاجة في الدنيا مهما كانت :

" سأغمض عينيّ وقتما أريد لكي أرى الصورة أوضح ، و لكي " أستطيع " "
.

الثلاثاء، يوليو 01، 2008

ذاكرة التيه

إذا كان "فرويد " يُرجع الإضطرابات النفسية للجنس ، فإن بطلة " ذاكرة التيه " تأخذ الإتجاه المعاكس
تفتش داخل ذاكرتها ، انكساراتها الماضية و روحها الخائفة عن جروحها التي وسمت تلك الروح ، فمنعتها من الشعور بالتحقق و استكمال ومضة السعادة خلال لحظة الاندماج مع الزوج لتجد نفسها أمام جبلٍ ثلجي يبرز بقسوة فيما بينهما
( جبل الثلج ... هل كان هو الذي يتوارى وراء ذلك الشعور الخفي و المخفي و المتخفي تماما بعدم الاكتمال ؟ )
لتتعلل هي أمام قلقه و توتره بـ " الضغوط التي تتزايد يوما عن يوم " / " الضغوط المزمنة جداً و العادية جداً هي التي جعلتها تنقلب على هذا النحو "

هي تشبهنا كثيرا : بنمط تفكيرها ، خضوع حياتها لأخطبوط اسمه الأهل و التقاليد و ما هو مفروض ، ببحثها الدائب عن الحب ، عن الإنتماء ، عن حقيقة ذاتها ... هي منا و علينا - كما يقولون
و هذا التماس وحده و بعض من متعة آنية مبرران جيدان لقراءة الرواية

لكنها للأسف مازالت ضمن المضيق الصغير المسمى " أدبا نسائيا " ... الذي يتمحور حول المرأة و يغزل حولها خيوطه و لا يتركها لشيء آخر
أدباً ( جوانيا ) في المقام الأول ، و لا يخص بـ ( جوانيته ) سوى البطلة
و بالتالي تسطيح كبير للشخصيات الأخرى التي وردت كأطياف عابرة على الرغم من إفتراضية فاعليتها و تأثيرها في مسار حياة البطلة / أو التعامل مع تلك الشخصيات بإطلاق الملاحظات و الأحكام
تعتمد "عزة رشاد " نفس تكنيك " إكتشاف المناطق المعتمة من الماضي من خلال الأحلام " الذي اتبعته "إيزابيل الليندي " في " صورة عتيقة " ، فنجد الأحلام التي تبرز فيها تلك ( الصغيرة ) التي كانتها البطلة ، و إضاءات متفرقة ( واضحة مباشرة في رواية "عزة رشاد" ، يكتنفها الظلال الساحرة و الغموض الذي يتكشف تدريجيا على مدى الرواية مع " إيزابيل" ) على ذلك الماضي البعيد جداً الذي يأتي كإشارات تعيد البطلة إلى مواجهة نفسها ، و مواجهة تلك اللحظات التي تركت فجوات غامضة في روحها في مرآة ماضيها ، من أجل التصالح مع الذات
لكنه - بالطبع إذا تحرينا الموضوعية - سيكون ظلما فادحا إذا ما حاولنا مقارنةً بين رواية بسيطة مباشرة لم تتخل عنها المتعة و القدرة على لمس القاريء ، و بين أخرى ناضجة آسرة تحتوي بين دفتيها عالما كاملا متكاملا لم يطغ فيه وجود البطلة ليسطح كل ما حولها ، بل على العكس ؛ تعددت فيها الشخصيات و تعمقت و تشابكت مع خلفياتها و خلفيات البلد الاجتماعية و السياسية و الثقافية و ما كان يمر في العالم من أحداث ..
هي - في رأيي - ليست مشكلة تثيرها رواية " عزة رشاد" ، بل تثيرها كتابة " المرأة العربية " بشكل عام ، خاصة عندما تدشن لذلك الفخ الذي اجتذبوها إليه المسمى " أدبا ً نسائيا " ... و الذي تتضخم فيه ذاتية المرأة / البطلة / الكاتبة أحيانا ، فلا تكاد ترى في العمل سوى عالما ً ضيقا ً جدا ً يتكرر بنفس ملامحه في كتابات هذه الكاتبة أو تلك ، و في الكتابات " النسائية " عموما
ربما هي مرحلة ضرورية لازمة بعد أن تسلمت المرأة " المايك " لتتحدث عن نفسها و عن عالمها كما تراهما هي ، لا كما يراهما و يفرضهما الآخر / الرجل
لكن هذا الإغراق في الذاتية و الطواف حولها وحدها ليس ما يصنع الفن الحقيقي الخالد
هي مرحلة لازمة ، لكن الرجاء كله في ألا تطول أكثر من هذا و ألا تأخذ أكثر من وقتها