الجمعة، فبراير 06، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 2


عزيزي :


في ذلك اليوم قال ذلك الدكتور في تلك الندوة كلاما ً جميلا ً جدا ً عن الحرية ... و عن أننا لسنا أحرارا ً و لا نعامل الآخرين بمنطق الحرية في حين أننا ندعيها ... و حتى في الحب فإننا نتوقع ممن يحبوننا أن يتنازلوا عن خياراتهم ، و تفضيلاتهم لأجلنا ، و أن يذبحوا حريتهم و فرديتهم قربانا ً لمعبد الحب – لم يقل هذا تماما ، لكن فيما معناه –
و بعد أن خرجنا أنا و صاحبتي من هناك ... مضينا في مديح ما قال ، ثم توصلنا إلى أن معظم من يتحدثون كلاما ً جميلا ً عن الحرية ، هم أول مدنسي حرمها ، و هم أول من يتوقعون أن يدور الآخرون في فلكهم !
و بالطبع ، قمنا بتطبيق بسيط سريع على ذلك المتحدث نفسه ، لنكتشف صحة ما في كلامنا .
أتعرف أني أخاف من نفسي كثيرا ً عندما أكتشف أنها تقع في نفس المأزق ؟
المشكلة الحقة يا عزيزي هي أننا نقتنع بالأفكار نظريا ً ، نعجب بها و نخر لها ساجدين ، لكننا وقت الاحتكاك الحقيقي بالحياة نجد أن مكتساباتنا الحضارية من فكر أو مدنية أو تصديق لأمرٍ ما تسقط عنا فجأة ، لنجدنا نحتمي ببدائيتنا ضد ما يقف بالمرصاد لبقائنا و تسيُدنا سواء المادي أو المعنوي أو النفسي ... و كلٌ منا يفعل هذا بطريقته .
فكرتُ في هذا كله بعدما أنهيتُ إليك خطابي السابق ضد ما أسميتُه " تقيداً " ، " افتعالاً " ، " عبئاً " ... و بالطبع تمكث في كفة الميزان الأخرى كلمة ضخمة براقة اسمها " الحرية " ... و يحاوطها ( محبشات ) أخرى من " التلقائية" ..." الصدق" ... " الاستقلالية " ... " المباشرة " .... إلخ إلخ
ما أعذب رنين الكلمات !
و ما أشد الاعتقاد بالإيمان بالأشياء أو الأفكار أو المعتقدات ، فإذا نادت – لا أعرف ما إذا كانت الحماقة أو الحكمة ، لا أعرف أيهما بالضبط – بالاقتراب قليلا ً ، و بالتفريق بين الاعتقاد النظري الفكري المحض بصحة الأشياء أو خطئها ، بوجودها أو عدمها ، و بين "الإيمان" الحق الذي هو إعتقادٌ حقيقي يُبنى عليه التصرفات و المواقف ... الصمت و النطق ... الجد و الهزل – مهما تكن الظروف - ... سقطت الأفكار من عليائها ، و صار الإنكار لها و الإعراض عنها ، و التساؤل في دهشة :
" كيف كنتُ أعتقد نفسي بهذا الإيمان ، و أنا على هذا الاستعداد و على هذه الدرجة من الإلحاد ؟ "
و هاأنا ذي أُكرر أخطائي :
فأعدك بالحرية ، باللاعبء ، اللاقيود ، اللالوم ، اللاعتب ... و أنت بالنسبة لي لستَ أكثر من فكرة مجردة بعد ، قد تحتمل التكذيب أو التصديق ...
فكرة لا أعرف كيف ستكون علاقتي بها عندما تتحول إلى واقع ... هل يمكن أن أغار ؟ أن أغضب؟ أن أشعر بالهجر أو الوحدة أو الفقدان أو أني نفسي نوعٌ ما من العبء عليك – تلك المشاعر التي عرفتها جيدا و أعرف كم هي مؤلمة و مميتة - ؟
ألم أقل لك أني أشك في أعراض فصام أو هستيريا ! J
المهم ....
/ هي لازمةٌ لا أكثر ، لا تصدق أن هناك شيء أهم من الآخر ، فكل الأشياء لها نفس الدرجة من الأهمية ، هي فقط النسبية التي تجعل شيئا ً ما مهما في وقتٍ ما و ظروف ما ، و لا أهمية له على الإطلاق في ظروف أخرى /
ألقاك على خير . ( ألم أقل أنها كانت لازمة لا أكثر ؟ )


سلام

هناك تعليقان (2):

شغف يقول...

أعتذر مقدما عن عدم ردي على أي تعليق على هذه الرسائل - إن وُجد - ، و أهلا و سهلا بالتعليقات على أية حال

M.R يقول...

عجبا لذلك الدكتور المغفل الذي قال كلامل لا يعقل في محاضرة حضرها قوم في حاجة - أشد ما يكون - للاعتقاد بجدوى الإيمان بالأشياء و بالنفس دون أن يدرك ذلك.

الحرية بين الأحبة هي حرية اختيارهم حق و طريقة التعبير عن هذا الحب كما يستطيعون و كما يتمنى الآخر أن يكون.

لا أعتقد إطلاقا في فكرة الاحتماء بالبدائة إلا إن كانت تعني الفطرة، و الفطرة لا تحتاج إلى محاضر أو موقف عبثي كان أو تعسفي حتى يُدرك فعلها.

فلنكن فقط، بعليائنا بإيماننا الناقص، بكفرنا المكروه، بخوفنا الضروري، بحلمنا اللازم، باملنا المرجو... بلزماتنا الخاصة جدا، لأننا لن كون إلا بهذا.