الأحد، يونيو 28، 2009

و سقط الحد الفاصل


و سقط الحد الفاصل /
قراءة في بعض لوحات معرض " أول مرة " في الملتقى الثالث لشباب الفنانين التشكيليين بمكتبة الأسكندرية



بعدما انتهى كل شيء على سطح الأرض ، التقط ذلك ذلك القادم من كوكبٍ بعيد من بين الحطام لوحة ، و تسمر أمامها فغالبا قد داخله إحساس " النهاية " و ما وصمه من حنين ، من وجودٍ تقرأ في عينيه الرحيل القادم الذي لا مفر منه ، ما وصمه من مشاعر و علاقات منحها الجنس البائد صفة " الإنسانية " ... ما وصمه من لحظات براءة و صفاء ، و لحظات قهر و إغتيال في أوقات أخرى ... و غالبا ستكون تلك اللوحة هي إحدى لوحات الفنانة " شيرين مصطفى " المعروضة الآن ضمن معرض " أول مرة " في مكتبة الإسكندرية ذلك القادم من كوكب بعيد الذي لم ير إنسانا من قبل ، و أتى إلى الأرض بعد كلمة " النهاية " للجنس البشري ؛ حتما سيفهم بعمق معنى الإنسانية بلحظاتها المتلونة : حنينها ، دهشتها ، طفولتها المستترة - ما هو حي منها ، و ما قد أُغتصب - ، فرحتها ، انكسارها ، برائتها --- و ذلك عندما يتأمل قليلا اللوحات بذلك الركن المعبد الفرعوني الذي تملأه الرموز و الحروف العربية هو المكان الذي تقيم في أرجائه " شيرين مصطفى " طقوسها الفنية داخل اللوحة ، فتُشهِد ذلك القادم البعيد على طقس زواج ارتدى فيه فستانُ الفرح جسد َ العروس الطفل الذي تبدى عاريا ، و ارتسم طفلٌ شريد حيران مشاكس على الوجه المطموس للعريس أو لتختزل له / للقادم البعيد / الإنسانية في لوحة ، و قد شهدت عليها قصاصات صور و سطور جرائد قديمة ، و مناطق جبسية سطر عليها القلم الرصاص عبارات و رسومات طفولية ، و ألوان موزعة بمهارة لا تتعثر بها التلقائية المصاحبة كثيرون يضعون أفكارهم بأعمالهم ، و كثيرون يضعون تقنياتهم و ألوانهم " شيرين مصطفى " من أولئك القليلين الذين يضعون إحساسهم و رؤيتهم للحياة في فنهم

****************

أصر أحدهم في تحدي أن ( أشرح ) له ما يمكن أن تعنيه هذه اللوحات ، أو ما يشكله الفن من أهمية حِرتُ في إيجاد البداية و أمام الركن الخاص بالفنان " مصطفى سمير مصطفى " ، وجدت أحد المفاتيح لقفل " البداية " : إنها الأسئلة التي يقتحم بها الفن تبلدنا و سكوننا يستخدم كل فنان رموزه التي يبني بها عالمه الخاص داخل لوحاته ، فتبدأ الأسئلة نشاطها المتحمس الذي يلهم إجابات متعددة لكل منا :

* لماذا يستخدم هذا الفنان " الثور " دوما في لوحاته ؟ عم يعبر ؟ * هل هي رؤيته للإنسان في صراعه اليومي مع أحماله التي تفوق تحمله فتعجزه عن الحركة على كل ذلك الجهد المضني الذي يبذله ؟ * أم هي رؤيته لذاته / و للإنسان أيضا / كقوة و طاقة محبوسة غير قادرة على تخطي حوائطها المطبقة عليها ؟ * لماذا يقيد مصابيحه ؟ و يقلب سفينته ؟ * لماذا يتماهى المصباح و السفينه ، فلا تستطيع تمييزا بينهما ؟ مثل هذه الأسئلة على مستوى " الطرح " الذي تقدمه اللوحات على أحد مستوياتها و هو مستوى " الشكل " أو " العنصر البصري " الواضح الذي قد يتعامل معه في البداية المتلقي و تطرح أسئلة أخرى نفسها فيما يتعلق باللون و التقنية و الإيقاع فليدع كل منا نفسه منطلقا بحرية مع تساؤلاته التي يقوده إليها الفن

*************

استغبيتُ نفسي جداً / تلك التي كانت تظن أن مشاهدة اللوحات الفنية على النت أو على الصفحات الورقية قد يغني عن مشاهدتها وجها لوجه / أمام لوحات الفنانة " ريهام سامي النحاس " ....نعم يا عزيزتي ... فالمسألة لا تكمن في الشكل و إيقاعه فحسب ، لا تكمن في الألوان و طاقتها الجمالية و الانفعالية فحسب ، لا تكمن في توزيع الظل و النور فحسب ، لا تكمن فيما تقوله اللوحة فحسب بل تلك الخبرة و ذلك الإحساس اللذين تنقلهما اللوحة يكمنان بشكل كبير في المواد المستخدمة ، في نوع السطح و الألوان و كتلتها المختلفة التوزيع و الطبقات على سطح اللوحة ، يكمنان في كلمة " الملمس " التي كثيرا ما صادفتها في الكتب و المجلات ، و و لم أفهم بالضبط حينها ماذا تعني ؟ هل يجب " تحسس " اللوحة مثلا لمعرفة " ملمسها " ؟ الآن أدرك أن العين قادرة على اللمس العميق بأكثر مما يمكن أن تفعل الأصابع لا ، ليست العين ، بل هي " الروح " التي تلمس كل هذا " الحنين " المختزن في توزيع كتل الألوان و بطشها في أجساد البيوت القديمة

***************

بيوت برضة " نظرة أختي الصغيرة المتعجلة للوحات جعلها تضع كل البيض في سلة واحدة لكن " بيوت " " الفنان " علاء أبو حمد عبد الستار " تختلف يقينا عن تلك الخاصة بالفنانة " ريهام " البيوت في لوحات " علاء " تختزن مشاعرا أخرى ليس أحدها الحنين لوحاته تستدعي الهجر و الفقدان و الشعور الحاسم بالنهايات بيوت مهجورة لها حكمتها الخاصة التي تهمس بها مبارشة إلى أعماقك **************

ما جدوى الفن ؟ لي مثلا ؟ هل هي فقط تلك المتعة التي أستشعرها و ذلك الإحساس بالإشراق و التلذذ اللذان يضيئان في عقلي عندما أتواصل مع جمالياته / اللوحة في هذه الحالة / ؟ أم هي تلك الخبرة الإنسانية / الجمالية التي ينقلني لها الفن ، فأترك ذاتي و اسمي و حياتي ، و أطل على العالم عبر عيون أخرى تراه بشكل آخر ، و ترى منه أجزاءا ربما لا أراها ، أو لا أراها بنفس الشكل ؟ هل هو السعي وراء أن أحيا أكثر من حياة مع كل لوحة أو قصيدة .. و بإختصار كل ( عمل فني ) / كما قال نجيب محفوظ يوما عن الكتب ؟ هل هو الإصرار على إيقاظ و اكتشاف تميزي الإنساني المخبوء من خلال تواصلي مع ما استطاعه الآخرون من تميز و إبداع / كما يقول الناقد " ستيفن سبندر" ؟ هل هي الحاجة الدائمة إلى التواصل الإنساني في صورة راقية و نقية تماما ، قد تجرد فيها من مصالحه و أهوائه و أطماعه ، و صار تواصلا إنسانيا بحتا لا يهم فيه سوى الفهم ، التقدير ، و التعاطف ؟ هل هي تلك القوة التي يمدنا بها الفن عندما يكشف بعضا من ملامحنا المخبوءة للنور و الهواء ؟ هل هي مناطق الضعف بداخلنا التي يستطيع الفنان التعبير عنها بصدق و دون خجل ليطهرنا من إنهزاماتنا ؟ هل هو ذلك الدرس الأساسي الذي يعلمنا إياه الفن ، و تُصدِّق عليه الحياة بأن لكل منا خبرته الخاصة و رؤيته الخاصة لحياة و لمن حوله ، و أن تلك الخبرة و تلك الرؤية - مهما تعارضتا معنا - لا يخضعان لمبدأ الصدق و الكذب ، أو الصواب و الخطأ ، بل هي تعددية الحياة التي تمنح ، و تسع كل الرؤى و كل الخبرات ؟ هل لأنه يطالبنا دوما بذلك المطلب الإنساني المُلح : بأن " نشعر " و " نحس " بالآخرين ... مخاوفهم ، آمالهم ، آلامهم ، بصرف النظر عن كوننا نشترك معهم في هذه المخاوف / الآمال / الآلام أم لا ؟ تدافعت الأسئلة أمام لوحات الفنانة " سمر السيد البراوي " التي تعلن بوضوح رؤيتها لبنات جنسها : لأطماعهن ، آمالهن ، و مخاوفهن ، بل ... و لأقدارهن أيضا الأوجه النسائية الكثيرة توقفك بحسم بنظراتها الحاقدة الموغلة في البغض ، تنهش بأظفارها لحما نيئا لضحية معلقة و في لوحة أخرى تتبدى نظراتهن هجومية ، أو حائرة ، أو مقهورة منصاعة ، بينما تقفن جميعهن حول عروسٍ بفستانها الأبيض ، بينما تغرق الوحة كلها في لون و ملمس الدم لوحاتٍ تعبر ليس فقط عن رؤية كابوسية لعالم المرأة من خلال عيون أحد أفراده ، بل تداخلك كل لوحة منهن - مهما كان الرفض لتلك الرؤية أو عدم الاقتناع بها - بإحساسها الخاص الذي تستشعر معه خبرة الألم ، الشعور بعدم الأمن ، و الإحساس بالحصار .... لتتفهم مشاعرا إنسانية / قد تكون سلبية / لكنها قطعا هنا و هناك في هذا العالم

*****************

في هذا المعرض الذي يضم سبعة عشر فنانا و فنانة من المواهب الشابة التي يسلط عليها مركز الفنون بمكتبة الأسكندرية الضوء ربما ل " أول مرة " ، يسقط الحد الفاصل ما بين الفن و الحياة فتطالع المرء المشاعر المتعددة التي تقتحمه من الوحات ، و يرى بانوراما حياتية مع كلٍ منها ، و قد يجد نفسه متماهيا مع إحداها ، هاتفا ً أمام إحدى اللوحات - كما فعلت إحدى زائرات المعرض - : " أنا أهوه ... دي حياتي ... بالظبط " و كما ألمحت من قبل ، فاللوحات لا " تقول أشياءا " من خلال مجموعة من العناصر البصرية فحسب ، بل هي " فن " يحاول عبر أدواته نقل الخبرة الجمالية / الإنسانية للفنان إلى الجمهور ليشاركها معه ... تلك الخبرة التي يمتزج فيها الفكر بالمشاعر بالإحساس الجمالي بالموقف تجاه العالم و تجاه الذات و تجاه الآخرين
فإذا ما قلت مثلا أن نظرة الفنان " أحمد فريد " للحياة بأنها فخ يطير تجاهه ( لأسفل ) كل من له القدرة على التحليق ، كان هذا حقا لا شيء أمام أن يقتحمك هذا الإحساس و أنت تتأمل بعض لوحاته ، و ترى في بعضها الآخر تجريبه " البيكاسوي " في التعامل مع الوجوه ، و الذي يفصح عن كونه خطوة تجرب تقنية بعينها بغرض الوصول لخطوة أخرى مستقبلا - نتمنى –
نجد رؤية " لمياء مغازي " للعالم الأنثوي ذاته الذي سبرت أغواره أخريات معها في نفس المعرض ، لكن برؤية مغايرة تماما تتخذ من أشياء الأنثى حضورا لها حتى في غيابها نجد " ندا خليل " و شعورها بنمطية الحياة و جمودها حتى في مختلف حالاتها : العنصر البشري المتكرر الذي يتخذ نفس الحركة / الفعل / الشكل / الملابس / الحالة " شيماء محمد " و نفس العالم الأنثوي الذي تنظر إليه من زاويتها الخاصة هي الأخرى إلى تلك الأنثى المحتجزة خلف حاجز شفاف تستميت للخروج منه ، و لا نعرف لأي نتيجة ستحسم محاولات الخروج ... لتنلك الأنثى و علاقتها الملتبسة بجسدها : موطن تفردها و جاذبيتها ، و موطن خجلها و إنكسارها في الوقت ذاته " هالة أبو شادي " و لعب ببراعة على النصف الأسفل لوجه طفلة تُعد للزواج ، لنرى القهر الإجتماعي ممثلا في عدة لقطات فوتوغرافية لمساحة ضئيلة من ملامح الطفلة ( الأنف و الفم و الذقن و الرقبة ) ، مع بعض الإكسسوار ، لتصيغ إبداعا مميزا التصوير ، النحت ، الحفر ، التصوير الفوتوغرافي ، و الخزف مسارات متعددة لأسماء أخرى و إبداعات أخرى تطالعنا بعوالمها مع ياسمين زكريا الكاتب ، على سعيد حجازي ، شروق طلعت ، منى حسين ، محمد فوزي ، أحمد الشناوي ، علي سعيد ، محمد البزرة ، ليقدم كل منهم هم أيضا رؤى أخرى للحياة

ياسمين إمام أحمد

The First Step


In front of my rapture backed by one of art galleries we came across, she exclaimed:

" You are an artist then!"
" Not at all. Don't know even how to draw. Just like to watch."

For the rest of our way together, my friend tried hardly to figure it out and to understand that complicated dilemma of how one may love art, especially plastic arts, and be able to communicate with them while not being an artist himself.

Actually, this is not the case of my friend only. It is the normal question heard when someone "discovers" that you read poetry for example while not being a literature student nor a poet yourself.
It is the normal question in any art gallery:
" Are you a Fine Art student? " , the normal skepticism :
" Do you really get anything from such scribble? " to have then a long vivid discussion that turns to be part of my own enjoyment.

In fact, you don't have to "understand" anything at the first sight. You have to "feel" first. Coming to this point, I always remember that scene of Shadia playing that role of an ignorant crashed servant in that old Egyptian movie," Nahno La Nazraa El-Shawk" \ " We Don't Plant Thorns", admiring a painting so much that she begged the lady to take it. She felt that painting seeing herself in it.

Yea, in a way , we can seek ourselves in art looking for our pits and pieces scattered between light and shadowing or carried out in some shape or color mixture or movement of lines. Art is the mirror that one can discover his countenance in.
Thereby, people sometimes fear real art, fear their hidden feelings and thoughts, fear both their uniqueness and their dark sides. Stephen Spender, English author and critic, mentioned once that the true artist awakens geniality in people.
On the other hand, Freud saw that the artist vomits any psychological disorder he has in his art; consequently, his audience do the same when communicating with this art.

However, art has to do with what is more than the mere light and dark sides in us. It opens our eyes letting us into new worlds or rather new conception of this world. Art is a treasure that most people haven't the necessary patience and courage to unfold it. Courage to look in its mirror and patience to find the keys of its secrets.

The first time I stood before a painting, I was in a deep water. Then, something whispered in my ears: " Patience! The artist painted this over several days or probably several months; wouldn't that deserve several minutes to contemplate? Your eyes will lead your feelings and mind."

Then, the crystal ball was opened; I began to feel things, percept others, find out new dimensions and relationships that govern the painting world, and felt a strange wave in my mind as if some sort of light is turned on there. It is like being tired, sleepy, and bored then having a good cup of coffee.

After all, the first rule of art is laid down: Art doesn't provide a ready made answers, it provokes the sighted questions with their infinite possibilities. Before a piece of art, just try to put your questions and a fruitful prologue will be there between it and you.



Two opposite Worlds Made of Black & White


Not just a technique, not just colors, not just shapes and spaces; it's a "vision" in the first place that creates art. A vision that creates this or that distinct and peculiar world in which you step forward to see feel, and realize thing anew. Even if this or that world is created inside the borders of a painting and I made only with two simple clear-cut colors: black and white.
In the "Resident Artist Exhibition", was held in July, at the Conference Center, West Exhibition Hall, Bibliotheca Alexandrina; two worlds have attracted my attention with their same element but nearly opposite visions. Those were the worlds of Tariq Hawas and George Fekry.
I was amazed before Tariq Hawas works: the black prevails, the white existence is very little but surprisingly is dominant, the conflict between black and white is clearly over for white which seems the weaker side. How did Hawas do that? What rules govern hi artistic world? Is it a mature vision that recognizes the world's darkness, evil, and nothingness and still able to believe in future, hope, and the better aspects of life to dominate no matter how lesser they are? Is it the support of shape and suggestions that made the black threatened and even overcome? White is the small plant that offers growth and fruitiness.
White is the lightening that finds it way through blackness subduing it.
White is the base and the roof that besiege the opposite force.
Don't let the spreading existence of the black deceive you; it's a world of hope and light.
On the other hand, George Fekry's painting present a semi- equal ratio of black and white, but the structure that white itself contributes in is a nightmare: broken sad faces and souls, a ghostly prisoner soul of a mare taken in a whirl, a continual conflict between every single bit of Fekry's painting. There is no peace in them.
At last, you find yourself divided between the two worlds: that of the victorious white regardless its small forces, and that in which white assures the force of blackness and darkness.