الجمعة، مايو 28، 2010

قرار قبل أن يستيقظ

امممممممم


كان الاختيار جد عسير ..

و كان عليّ أن أختار بسرعة قبل أن يصحو ذلك الذي يرقد أمامي في سباتٍ حزين ...

خلقني الله من ضلع ذلك الكائن ، أعطاني جسدا و ملامحا .. نفث فيّ من روحه ، ثم طلب مني أن أختار لي نَفْساً من بين كل تلك الأنفس التي تراءت أمامي في تنوع مذهل ...

كانت أنفسا تصلح لي وحدي لأني "امرأة" ... هكذا قيل لي ..

و كانت كلما حلت في جسدي إحدى تلك الأنفس ، شعرتُ بي كائنا آخرا تماما ...

رأيتُ نفس وجهي يبدي ملامحا أخرى .. نظرات أخرى .. ابتسامات أخرى .. تعبيرات أخرى ... بل إن نفس هذا الجسد كان يتغير تغيرا غريبا - على ثباته ، فمرة يبدو مستكينا هادئا ... و مرة يبدو ضاحكا حيويا .. و مرة يبدو و كأن إشعاعا ما يحاوطه .. مرة يبدو باردا لا مباليا ، و مرة يبدو و كأن إشعاعا يحاوطه ، و مرة و كأنما حرارة ما تنبعث منه ... و مرة يبدو "غاويا" - كما قيل لي ، و إن كنت لم أفهم تحديدا معنى تلك الكلمة - .

كنتُ في حيرة من أمري ، و قد زاد من هذه الحيرة نصائح الملائكة من ناحية ، و همس "إبليس " من ناحية ..

لم يكن الله قد حذرني منه بعد ، لذا قد كان لي مثل الملائكة ، ناصح يُدلي برأيه لا أكثر ..

كان همسه رقيقا و مقنعا أحيانا في الواقع ، و هو يشير إلى تلك النفس التي تحمل "الغواية" معها قائلا أن من خلقني الله من ضلعه سيفضل ذلك كثيرا ، و سأضمن سيطرتي عليه إلى الأبد ..

بينما كان الكثير من الملائكة يرجحون أن أختار تلك النفس التي تشع هدوءا و سكينة ، قائلين أن الله سيفضل ذلك كثيرا ..

في الواقع ، لم أكن لأبالي كثيرا بذلك الكائن الذي قيل لي أني خلقت من ضلعه و له ، فلم أكن قد عرفته بعد ، و إن كنتُ قد خُلقتُ من ضلعه فسيفضلني كما أنا على أية حال ..كما أني لم أحب تلك النظرة و تلك الانثناءة لجسدي عندما حلت فيّ تلك النفس ..لذا اعتذرتُ لإبليس بأني لن أستطيع تقبل نصحه .. لم أمِل كثيرا لتلك النفس التي أشارت بها الملائكة ، و إن كنتُ ركنتُ إليها و ارتحتُ لها .. فقط لو كانت في شخصٍ ما غيري ... غير أن هناك من الاختيارات ما أحببته أكثر بكثير .. لكن إذا كان هذا ما يفضله الله حقا ، فهذا ما سأفضله أنا أيضا .. لكن عليّ أن أتأكد أولا ..

ضحك ، و قال لي أن أختار ... هذا خياري أنا وحدي و سأكون مسؤلة عنه و للتعامل معه بعد ذلك ، كما أوضح لي أنه سيضع مع نفسي الأصلية التي سأختارها تركيبة متنوعة من كل الأنفس الأخرى سيمزجها بنسبة ما معها...

زادت حيرة عقلي ، و إن تنفس قلبي الصعداء و عرف طريقه ..

============================================================
" تعرفي يا "مرام" .. بأحس ساعات إنك بتقصدي تعكي الدنيا و تبوظي أي صورة حلوة بتظهر ليكي "
سهمتْ في كلمات البحر التي تتكاتف مع كلماتي ..
"بتُقطبي ضحكتك و كلامك ساعات لما تحسي إنهم بدأوا يبينوا الإشعاع اللي جواكي ، و لما يجي يبطل أو يقل ، بتفتقديه ، و ترجعي تحاولي تفتعليه "
- " ايه الكلام الغريب اللي بتقوليه ده ؟ "
" تعرفي كمان ؟ .. بتحسي بالذنب و بتخافي موت لو كانت الهالة اللي بتخرج تحاوطك دي فيها غواية ، خصوصا بعد ما علموكي إن "إبليس" عدو ، و يمكن لسه بتفكري في إن الملايكة يمكن كان معاهم حق ، و إنك اخترتي غلط ، فبترجعي تفتعلي اختيارهم "

نظرت لي في دهشة ... " انتي ايه اللي عرفك ؟ "
أشرتُ للبحر الذي ابتسمت موجة كبيرة منه و هي تداعب أقدامنا .

هناك 3 تعليقات:

alexandmellia يقول...

في الواقع ، لم أكن لأبالي كثيرا بذلك الكائن الذي قيل لي أني خلقت من ضلعه و له ، فلم أكن قد عرفته بعد ، و إن كنتُ قد خُلقتُ من ضلعه فسيفضلني كما أنا على أية حال

---
i like it
بحب طريقتك في تحليل الأمور:)

Lyssandra يقول...

رائع جداً :)

مرور أول .. وليس أبداً أخير

تحياتي

Lyssa

ابو فارس يقول...

السلام عليكم
ممكن تسمحيلي بالمرور

دمت من الاوائل