السبت، يونيو 26، 2010

التغلغل في خلايا الاستغناء و الوحدة

من مدونة جامع الفراشات

فترة حضانة ميكروب الوحدة ... حاتم عرفة

عارفة ذبابة مايو ؟

ده نوع من الذباب متوسط عمره - حسب معلوماتي القابلة للتصحيح من أي خبير حشرات في الأرجاء - 36 ساعة تقريبا وربما أقل ..

تفتكري ده بيعيش ليه ؟

لا لا مش هو ده السؤال .. السؤال الأهم: لو تخيلنا انك ذبابة مايو برضه - أو أي حشرة محترمة أخرى - وبعد ما ذكر الذبابة المايو كبر وبلغ أشده وشد حيله .. يعني اسم الله على مقامك قفّل واحد وعشرين ساعة كدة بالصلاة عـ النبي .. وجه قالك انه بيحبك .. ونفسه يعيش معاكي بقية عمره ، وتهفّـوا مع بعض في الشوارع ، وترزلوا على وشوش الناس .. روحتي انتى ايه .. قولتيله: معلش مش هاعرف دلوقتي .. ممكن نخليها بكرة !!

36 ساعة - 21 ساعة - 24 ساعة = *@%$#&)*#!@#$*@ !!

تفتكري قد ايه ممكن ذبابة مايو يرد عليكي رد مش كويس في هذه الحالة ، وكمية الكلام البذيء اللى هايطرب آذانك ( أو قرون استشعارك) بيه ؟؟

ده بالظبط اللى بيبقى على لساني لما بتقوليلي أصبر .. أصبر على البعد والحرمان اللى احنا فيهم ، على أساس إن بكرة هتروق وتحلى .. وان كل ده هايعدي ويتنسى .. باستنكر كلامك جدا ساعتها لأن الحاجات دي مافيهاش صبر .. بتموت مع الوقت .. وسهل جدا تموت مع البعد .. مع الهجر .. مع الحرمان من التواجد .. ومن الحرية .. بتضعف مناعتها جدا وبتبقى معرضة للموت مع أول نزلة (دفء) جديد ..

ولما بتزيد حالة الاحتياج الذي لا يلبّى دي عن الحد ..
يصبح البني آدم مننا في بيئة صالحة تماما للإصابة بميكروب الوحدة ..

وده أخطر ما في الأمر .. لأنه بيتغلغل في خلايا الواحد .. بيخليه يتعود يحلم من غيرك .. يفكر .. يتكلم .. يشتغل ...... يعمل كل حاجة من غيرك .. مـ الآخر بيتعود مايطلبش لأن طلباته لا تلبى .. بيتعود مايحتاجش .. مايفكرش في حد تاني يكمله .. هو لوحده بيعمل كل حاجة .. مكتفي بذاته تماماً ..

صدقيني أنا مش بلومك .. بس مش لازم زي الأغنيات كل قصة يكون فيها واحد ظالم والتاني مظلوم .. ممكن جدا الاتنين يكونوا ظالمين .. أو مظلومين .. عادي جدا .. وبالنسبة لي مايفرقش كتير تصنيف دوري هايكون ايه في آخر الحدوتة .. اللي يهمني اني ارتاح .. لأني بجد تعبت .. ومش قادر ابقى بطل فيلمك .. فيلمك يناسبه واحد كلاسيكي أو اعتيادي اكتر مني بمراحل .. يناسب اتنين زي روميو وجولييت مثلا (اللى ماتوا منتحرين في الآخر) وانا ماليش مزاج انتحر الحقيقة ..

انشغلت فترة طويلة في منع المخلوقات الفضائية من الولوج إلى مجال غلافي الجوي .. كنت محصن تماما ضد أي محاولات .. لأني معتمد على إنك في ضهري .. وبصيت ورايا لقيتك بعيدة .. بعييييييدة قوي .. اضعف بكتير من اني اتسند عليكي .. الدعابة في الموضوع بقى اني المفروض (لأني الراجل) أنا اللى يتم الاستناد إليه .. هأأو ..

كدبة كبيرة قوي ان الاحتياج يقسم لمذكر ومؤنث .. الاحتياج واحد وتلبيته بتكون بطريقة واحدة بس .. غير كدة مش هايبقى قدامه حل غير انه ينتهي ..

عارفة انا ايه ؟

انا طيارة ورق بتطير من غير خيط .. ولو كان لزاما عليها تتربط بخيط فلابد يكون من فوق .. اللي ماسكه مركزه في السما مش على الأرض .. إزاى بقى تتجرأي وتطلبي تمسكي طرف الخيط وانتى حتى مش قادرة تقفي على الأرض ؟؟

ولأني تعبت من كل محاولات هروبي من تلك المأساة المهيمنة .. قررت المرة دي انى ماهربش .. انى ماعملش حاجة خالص .. مامسحش نمرتك وايميلك زي مابعمل كل مرة .. وارجع ارجعهم تاني مع أول محاولة صلح بارعة تقومي بيها .. مازعقش ومانفعلش واتنططلك في التليفون واشتكي .... الخ الخ من طفولتي المتأخرة ..
كل ده كانت مجرد أعراض مقاومة عيالي للميكروب .. ميكانيزم دفاع فاشلة ..

حتى الكلام ده مش هاكتبه .. انا سبته يتكتب لوحده تماماً ..

هاسيب الميكروب ياخد راحته ويخلص فترة الحضانة بتاعته .. واترك المرض يظهر ويسيطر على الأوضاع في سلطة مطلقة بكل أعراضه المحببة .. الاعتصام بالذات .. الإيواء إلى جبل يعصمني من الخوف .. الطيران بحرية .. وأثق أني قريبا جدا سأستيقظ من نومي وانا أقول: "إيه أم الزهق اللى كنت مزهقه لنفسي ده ؟"
وسأنتظر (كنت) هذه بمنتهى الشغف ..
وبس ..

و هو أيضا فزعان


وأنا أيضاً فزعان

كتبها أحمد الزعتري ، في 5 كانون الأول 2007 الساعة: 07:38 ص
إلى نوال

الموسيقى مبنية، بشكل عام، على فترات الصوت والصمت في العلامة الموسيقية الواحدة؛ بمعنى أن كل الموسيقى التي نسمعها نصفها قائم على الصمت.. لا أعلم كيف ومتى أصبحت الموسيقى حجة كاذبة لصمتي، أعني أنني أغرق بالصمت مدعياً أني أغني نصف تلك الأغنية التي تعنّ على بالي، بذلك أحقق حجتي الواهية تلك وأقنعك، بالوقت نفسه، بأن ذلك قد كان بياني النفسي، وعليك، إذن، أن تستدعي باقي الأغنية وحدك، كأي فيروز تنتظر بوحدةٍ حبيبها الذي "يشبه الخريف".. لكن، وكما تقول: "القصة مش طقس"، ولا بيان نفسي ولا شيء من هالحكي الفاضي..



أنا بخير، لكنني فزعان؛ فزعان من بقاءك حيث أنت، وفزعان من رجوعك، وفزعان من أن يكتشف أحد إدعائي الكتابة ويفضحني.. هل تذكرين "مكياج خفيف للأحصنة"؟ أنا لا أفعل، وأدندن لنفسي كل يوم بأن شخصاً آخر كتب ذلك الكتاب وأحرق أول نسخة منه كطقس هندوسي.. فزعان من أني كنت يوماً "أحمد العطر، أحمد الموسوم برائحة الرطوبة، الكهف المستدير، الماء المباح، النوافير المستهلكة.."، فزعان من فكرة أن القبو والكهوف وجميع ما تحت الأرض في قصة Cask of Amontillado لإدغر ألان بو ما هي إلا أسرار كبيرة وتافهة.. لكنها، على أيّ حال، أسرار ونوايا سيئة تتغذى على روح Amontillado وتؤدي، في النهاية، إلى قتل صديقه في قبو النبيذ.



أنا حزين، لكنني أحب ذلك.. حزين لأنني لا أستطيع أن أحب غيرك، حزين من الغياب وغاضب جداً من ابن عربي وكل من ربّوا الغياب في صدري، وأكثر ما أتمناه الآن أن أرجع وأقطع رأس الحلاّج مرة أخرى، لماذا لا أعرف، وبالطبع أريد مبلغاً من النقود حتى أشتري أشياء كثيرة لا أحتاجها وكروز دخان كنت سلفر والكثير من علب البيرة وزجاجة نبيذ حتى أستطيع سماع ظافر يوسف وهو يغني عن الحلاج من دون أن يكون لي ثقل كافٍ لأحكم على الأغنية كما فعلت في "بلا ولا شي".. كنت تغضبين إن قلت لك أن سامي حوّاط يغنيها، أردت من زياد الرحباني فقط أن يفعل ذلك، قلت لك حينها أن زياد شيوعي أحمر وكلمات الأغنية كلها تشي بذلك، لم تصدقيني عندما أخبرتك بأن "الفي اللي مش لحدا" ما هي إلا رسالة يمررها زياد لإشاعة الأراضي بمبدأ أن "لا أحد يملك شيئاً" في الشيوعية، قلت لك أن زياد منظّر كبير للشيوعية وأنه أعجبته اللحية فأطلقها، وأعجبته كارمن لُبَّس فانفصلا وألّف ألبوم "هدوء نسبي".. لكن الأمر أكبر من مجرد حب منته، إنها لحظة الصمت في الموسيقى التي غابت عنه طوال مدة العلاقة، إذاً، لماذا يغني "روح خبّر" لوحده في الألبوم من بدايتها إلى نهايتها (إلا جملة واحدة لحوّاط) ؟ فـ"روح" تحمل معاني الغياب أكثر من أذون الغياب الواهية، فأنت لا تقول لحبيب "روح" حتى لو كان ذلك لمصلحة الغياب (الواهن) مرة أخرى، وحتى بحجة إنه "يحكي شي معقول" ثم يعود، حبيب من هذا النوع لا يعود، إنه يستمتع بالحرية التي منحها إياه الخطأ – بحسب زياد. ولهذا يستعين زياد بحوّاط، مرة أخرى، كي يقول: "ما تفل"، أغنية الحزن الفادح، والتي تعلن، أيضاً، عن "انعدام قدسية الحب" كما يقول سامر أبو هوّاش (الذي أكرهه لما سأشرح لك لاحقاً) وأتفق معه، إذ يَهْدُر كل ذلك الحزن و"ليلية بسألك.." في إيقاع سريع نسبياً، فيبدو ذلك الكلام وكأنه مجرد قوارب ورقية صنعها رجل ساذج في لحظة بوهيمية وأطلقها في نهر غزير..

لكن، كما قلت لك، المسألة أكبر من مجرد بيانات نفسية يوزعها في موسيقاه، إنه إدراك للغياب، لذا، تحقق موسيقى هذا الألبوم نوستالجيتها. وهذا ما يجعل زياد الرحباني موسيقياً نادراً؛ إنه ينظّر، بلا وعي، للثقافة الكوزموبوليتية التي تنتجها مدن مثل بيروت، إنها الحاجة غير المبررة للحب والافتراق، الحضور والغياب، أن أكون ممتلئاً بحضوري وأنا في مكان آخر أفعل كل ما أريد.. والآن أريد أن أستلقي إلى جانبك في غرفة صغيرة "منسيّة" لا يشدها إلى الخارج إلا شباك كبير مرسوم عليه، طوال الوقت، شتاء عمّاني كئيب، مسترقاً النظر إلى جسدك العاري، ممتناً، بالوقت نفسه، لفكرة الغياب.

أنا فزعان.. لأنني أهملت نبات "راخي شعره" ولا أتكلم معه، كيف، بربّك، أتكلم مع حشائش خضراء؟ لكنني فزعان أيضاً من أن يذبل ويموت، فزعان من أن سامر أبو هوّاش كتب عن زياد الرحباني وفيروز قبلي، فزعان بأنني أستمتع بما كتب أكثر مما سأستمتع بكتابته، فزعان من أن لا أرض لي يلقبوني بها، وفزعان من الانتماء.. أنا فزعان.. وأريد أن "تتحدي بحزن عينيّ، وأرض الزهر في بلادك".. أما قلت لك أنني أشبه الرجل الذي تتكلم عنه فيروز في "رجعت في المساء"؟ غضبت حينها وقلت أنها أغنية رحيل.. إنها ليست إلا أغنية غياب يا حبيبتي.. وأغاني الغياب تعود دائماً بنصفها الثاني الذي يغني دائماً نصف الأغنية.. إنها تشبه عبث صموئيل بيكيت، فما الذي، إذن، يجبر اثنان على "انتظار غودو" إلا إذا كان حضوره في الغياب؟ أنا فزعان من الخمس دقائق التي تطلبها فيروز من حبيبها للاستماع إلى الموسيقى.. لأنه "لاحق يروح".. أتلاحظين: "روح" مرة أخرى، إنها فزعانة (يروح)، وفزعانة (ما يروح).. حتى وقت آخر، سيبقى بياني النفسي هذه الأغنية.. أنا فزعان.

الجمعة، يونيو 25، 2010

محاولة للتفسير

بشكل ما ...
يتمسك المرء منا بالحب ، أو بأشباهه ليشعر بالحياة .. بأن ثمة من يهمه أمره و ينتمي له و يستطيع فيه تفكيرا ..
حتى مع الألم، مع عدم الإمكانية للاستمرار ، مع الاختلافات الشاسعة و المرارات الصغيرة ، يتشبث داخلنا بالذكريات ، و باستحضار من أمكننا معهم تواطئا .. فقط لنشعر أننا مازلنا على قيد الشعور.

و لربما وجدت نفسك مع كل لحظة تشعر فيها بالفقد تتسلل إلى أغانيه الأثيرة ، أو طعام يحبه أو فيلم أو رواية يذكرك به.. تتضاعف رغبتك في ذلك عندما تفتقد الشعور ، حتى لو لم تفتقد الشخص.
الشعور بالحب بشكل عام يعطي نوعا من الجدوى للحياة: فهناك من يهم ، هناك من يستطيع تغيير نظرة عينيك أو منح الصدق لابتسامتك أو منحك النشوة و الجذل عندما يعبر بفكرك .

ليست هناك من علاقة تعادل هذا التأثير .. خاصة عندما تتجاور الممنوعات مع المرغوبات مع ما هو متاح في حيز واحد.

عندما تخلو الحياة من الحب ، و من أشباهه أيضا : عندما تتمسك بعقلك البارد الواعي المحلل لكل شيء المدرك حقائق الأشياء غير القادر على خداعك بالشكل الكافي ، فتعلم يقينا أنك لا تحب ، و أنك لا تريد أشباها ، بل و ربما كون ما تبحث عنه ذاته أسطورة في الخيال لا أكثر، أو أنك لربما لن تحصل عليه أبدا .. ستجد حتما أن الأشياء مملة باهتة ، لا حياة فيها ... حتى و إن كنت اعتدت احتفاءا بالحياة لذاتها.. فستتسلل إليك حتما تلك اللحظة، و ذلك الشعور: بأن لا شيء ذو قيمة حقا...


لربما قفزت "نيللي كريم" بجلبابها و ربطة رأسها في فيلم" سحر العيون" إلى ذهنك .. مذكرة لك بأنها لم تكن لتتذكر المكوجي أو تدعي حبه إذا ما كان هناك فيلما عربيا جيدا على التلفزيون، لكن بغياب الأفلام الجيدة، فلا حيلة لها سوى في التفكير فيه.


و لربما غنيت مع "زياد رحباني " بلا مبالاة :
"والله وبصراحة ...
ما تفتكري من بعدك بطل يطلع زهور
ولا تفتكري من بعدك يعني وقفوا الايام
ولا تفتكري من بعدك بطل يعلا العصفور
والبيت الكان مضوا رح بيطفي وينام
بييييييييييي .... منتهى الصراحة
بصراحة ...
صحيح الصراحة بتجرح
لكنا بتفيييد
بتأكدلي انو لازم
لاقي حب جديد ....... "


لربما انغمست في الكتابة و شاركتها كل ما تشعر به ( أو لا تشعر به و تفتقد له شعورا) و كل ما تفكر به، لتواجهه، تفقده الأثر، و تخرج لسانك له.

و لربما، ركز عقلك أكثر فأكثر على خاتمة "بيت الياسمين" ... لتقرر أن تختار شخصا ما ، فقط أتاحته لك الظروف بصرف النظر عن الشخص ذاته، فتقرر له إنتماءا و به إرتباطا .. لتشعر أن ثمة حياة مازالت ، و أنكما قادران معا على صنع حياةٍ ما .

الخميس، يونيو 24، 2010

سر

إرتعاشةٌ انتابتها و هي تتلمس بعينيها خطه الواصف لها الأماكن التي تريد لها وصولا، بقلم أزرق جاف يقترب وقعه كثيرا من التأثير الذي يتركه القلم الحبر على الورقة. ليس خطا فائق الجمال، و ليس يشبه خطها الصغير السيء .. ليس خطا متقنا واثقا و ليس بالمهزوز القبيح.. لا تفقه شيئا في الخطوط أو في التحليل النفسي من خلالها، و إن كانت سمعت عن إمكانية ذلك. لكن طاقة ما محيرة أربكتها تلبستها و هي تراه يخط الكلمات و الإشارات على الورقة.

تذكر جيدا كم كان مهما لها جدا تلك الورقة بخط من كان حبيبها.. كُتب بها أبياتا شعرية قديمة يشرح لها بها قواعدا نحوية .. تذكر كيف طوتها و احتفظت بها لوقت طويل، حتى بعد أن تصارحا بالحب، و بعد أن انفصلا. كانت كلما استشعرت افتقادا له أخرجتها و تأملت إنسياب الخط و تعرجاته ما بين حرف و آخر. فقط، في اللحظة التي أخرجت فيها الورقة لتجد أنها تقرأ الأبيات الشعرية فيها بتركيز و سلاسة دون أن يغويها الخط لتأمله أو لمجرد الالتفات له، علمت أنها كفت عن حبه إلى الأبد ، و أنها لن تفتقده مرة أخرى.

لا تعرف ما إذا كان انتبه لارتجافة صوتها أو ارتباكتها و هي تسأله تفاصيل أكثر و أماكنا أخرى قد تجتذب إنتباهها ، فقط.. أخذ منها الورقة ، و أكمل كتابة و رسما للاتجاهات و الطرق.

-----------
تُفضل إعادة كتابة المعلومات التي تهمها بخطها – على ردائته- و تنظيمها بشكل يسهل عليها تتبعها، ثم تمزق بقية الأوراق بكل الخطوط التي فيها و تلقي بها (عصافير الجنة) من البلكون.
لكنها فقط طوت ورقته بعناية – حتى بعدما أنهت زيارتها لتلك الأماكن – وضعتها في محفظتها مع بطاقتها، صورها، و النقود .
و لم يعرف أحد سببا لاخراجها تلك الورقة بين الحين و الآخر لتتلمس بأناملها ما كُتب بها من كلمات قليلة لا أهمية لها ، و كأنما قد فقدت البصر، و تحاول – كالعميان- قراءةً بالبصيرة.

الثلاثاء، يونيو 22، 2010

أكيد مش بيتهيألي و لا مجرد واحدة متفائلة

نفسي أفهم .. ليه الناس كلها بتشكي من غدر الناس التانية و إن همهم على مصلحتهم و بس ، على الرغم إن معظم اللي بأقابله ناس كويسة و بتحب تساعد اللي حواليها ؟.
ليه أهلي حاولوا يخلوني أشك في الدنيا و في نوايا الناس ، و إن أي حاجة حلوة لازم يبقى وراها غرض خبيث أو شرير ، على الرغم إني لما مشيت بحدسي و قررت إني أصدق طاقة الدنيا الخيرة ، ما لاقيتش حد خدعني ،
و لاقيت إن ممكن
سواق تاكسي في يوم متعب و حتة مقطوعة تايهة فيها يوصلني من غير ما ياخد فلوس أو يجرحنى و لو بنظرة ؟
و إن غفير المسرح يدخلني و يعزم عليا بالشاي و المية الساقعة في يوم حر جدا ، و يصر إنى لو عزت أي حاجة أقوله و هوه هايتصرف؟
و إني ألاقي رسالة بتفتح قدامي سكك كتير في المجال اللي طول عمري نفسي أشتغل فيه من غير ما أعرف صاحبها أو يعرفني و من غير ما أطلب منه مساعدة ؟

و ألاقي بنت عمتي - اللي مش بينا علاقة و تعاملات قوي - تتصل بيا و تقولي على فرص شغل ممكن تجيبهالي ، و تقولي انها موجودة جنبي وقت ما أحتاج لمساعدة أو أحتاج لحد ؟
إني أتأكد كل مدى قد إيه الدنيا دي فيها ناس كويسة قوي ، محترمة و بتفهم و فاتحة طاقتها الخيرة ع اللي حواليها : بتتقبل العطاء ببساطة ، و بتديه ببساطة ، من غير شكوك أو نوايا متعرجة أو تعقيد لرغبة إنسانية جدا ، طبيعية جدا بإنك تساعد اللي حواليك ، و تلاقيهم حواليك بيساعدوك ، حتى لو ما تعرفهمش ، و حتى لو مافيش مصالح ما بينك و بينهم
غصبن عنكم أيها البشر هاتعملوا كده
حتى لو كان في مجرد إنكم تعدوا العربيات على نفس الخط اللي بيعدي بيه حد تاني .. أو حد تاني يعدي العربيات في ضل خطكم :)

الخميس، يونيو 17، 2010

محاولة للتخمين : لماذا قد ننجذب جسديا نحو شخص بعينه ؟ و لا ننجذب نحو آخر ؟


I think it has to do with one's attitude in life and the energy he is generating.
I mean, yes, you can be attracted psychologically or emotionally towards someone, but not necessarly turned on towards him because simply he does not generate that kind of power that attracts you.
you'll find him that kind of person that is not so passionate about anything.
He fears passion, or simply accepts whatever he can get from life, but not insisting to pursuit an aim or pursuit happiness in his own life.
So, how can you expect that he may attract you even physically?
Sex is not that inferior as they let us think.
Sex is the essential thing for life and pleasure however we are thinking about it as a guilt or a mere animal instinct.

So, You are attracted sexually towards those who generate life in their existence, their power and enthusiasm attracts your desire to live, even if that power or energy is directed to other things that don't have to do with relationships, work for example, any specific hobby or aim in life. And that what we may call sometimes"love at first sight" while it is a mere physical attraction.

On the other hand, You will loose soon any attraction towards those who lost their desire to live or enjoy their own lives whatsoever how much you respect or like or evaluate them.

مجرد محاولة لإجابة هذا السؤال :

http://wiki.answers.com/Q/Can_a_man_be_attracted_to_a_woman_but_not_be_sexually_attracted_to_her

مقتطفات من مقال عن الباراسيكولوجي أعتقد أن له إرتباط بشكل ما بالموضوع - بإعتباري الإنجذاب نوع من أنواع التخاطر :
"
ولهذا كان أكثر مظاهر التخاطر شيوعاً حينما يكون المرسل منفعلاً ومستحضراً بشكل قوي لأدق التفاصيل عن الشخص المرسل إليه ( نبرة الصوت - الوجه - المشية - الجلسة- الابتسامة-رائحة الجسد)بعد تحديد الرسالة وتصور الشخص المرسل إليه لابد أن تنفعل وتتحدث إليه بصوت لو أمكن أن تشعر نفسك أنك في اتصال معه وبعضهم يؤكد أن هناك ما يسمى إحساس المعرفة وهو أنك ستتلقى شعوراً أشبه ما نراه في (عالم الاميل الانترنتي) يعلمك بوصول الرساله إلى الآخر!ربما تصله بشكل منام أو أن يسمع صوتا.. أو يشعر بجسدك قريباً منه.. أو تصله على صورة فكرة ما يمتثل لها لا شعورياً كحال المنوم مغناطيسياً وهكذا..ولكي تكون الفكره مؤثرة في الآخر فيجب ان تكون قوية وكثيفة (مركزة)، فالفكر الضعيف أو الفكرة التي نتجت من تركيز مختل، لا يمكن أن تؤثر ..فإنه لكي تصل الفكره وتحدث تأثيرها في الآخرين لابد منمستقبل لديه الإستعداد والإسترخاء والفراغ في قلبه لمثل هذه الفكرة، إذن هناك مرسل يلزمه فكرة قوية مركزة وهو الذي يسميها "وليم ووكر" الحصر الفكري..! وهناك محل قابل من المرسل إليه بأنيكون مسترخياً ومهئياً لاستقبال الفكرة المرسلة!فإنك حينما تفكر في شخص فإن هناك تياراً اثيريا أو مساراً ينبعث بينكما من خلاله تنطلق الفكرة.. ولكي تصل لابد من طاقة وقوة وشحنة كهرومغناطيسية قادرة على تأدية المهمة!وبالتالي فإنه إذا كان المرسل إليه لا يمتلك وسائل الدفاع عن نفسه (ذهنياً ونفسياً) بقدرته على التواصل مع نفسه والتعرف على ما هو من صميم فكره وما هو دخيل ( ولأن هذه المهارة نادرة وصعبة) فإن التأثر بالآخر إثر رسالة ذهنية شيء وارد وساري المفعول !وليس مهماً أبداً أن يكون المرسل قريباً من مكان المرسل اليه فالزمان والمكان أبداً ليسا ذا أهمية إطلاقاً..إلا أنه وإن كانت المعرفةة بين المرسل والمرسل إليه ليست مهمة أيضاً إلا أنه إذا كانت هناك علاقة عاطفية بينهما فإن التأثير يكون أقوى وأشد بينهما والأقوى منهما يحصل منه التأثير بقدر مايمتكله من قدرة ذهنية ونفسية فوق طبيعية!ولهذا كان المحب يحرك المحبوب إليه فيتحرك بحركة الرسالة الذهنية منه إليه حتى يصبح الثابت (المحبوب) متحركاً (محباً) بحركة المحب ولهذا أيضاً يحسن بالانسان أن يحسن اختيار صحبته لأن الرفقة والصحبة يحركون الإنسان بقدر ما لديهم من حب له فالحب محرك قوي ويسري في الإنسان وتأثيره بشكل خفي ولطيف!

==================================
هذه الأفكار التي تنبعث منا إلى الاخرين لا تذهب سدى.. بل كل فكر ينطلق منا وينطلق من الاخرين نحونا.. كل فكر يسبح في الفضاء فإنه يؤثر فينا ونتأثر به.. ونحن إما أن نكون في دور المؤثر أو المتأثر.. الفاعل أو المنفعل.. فما من شيء نفكر به ونركز عليه إلا ويلقى محلاً يؤثر فيه.. فالأفكار كما قيل هي عبارة عن أشياء وإن كانت لا ترى، لكن لها تأثيرها كالهواء نتنفسه، ونستنشقه ونتأثر به وهو لا يرى! كما أن هناك تموجات صوتية لا تسمعها الأذن! وتموجات ضوئية لا تدركها العين! لكنها ثابته!وبالتالي بات ضرورياً أن ندرك أهمية ما تفعله الأفكار فينا من حيث لا نشعر..هل مر بك أن شعرت بشعور خفي يسري فيك مثل أن تكون في حالة ايجابية وفجأه تتحول إلى حالة سلبية.. ربما كان ذلك بسبب أنك أتحت بعض الوقت للتفكير بفلان من الناس.. فالتفكير بأي إنسان كمايقول علماء الطاقه يتيح اتصالاً أثيرياً بينكما يكون تحته أربع احتمالات، إما أن يكون هو إيجابياً وأنت إيجابي فكلاكما سيقوي الآخر! أو أنه إيجابي وأنت سلبي وهنا أنت ستتأثر به فتكونإيجابياً وهو سيصبح سلبياً أو أن تكون أنت إيجابياً وهو سلبي أو أن تكونا سلبيين وهذا أخطرهم! كذلك حين تفكر بالخوف أو الشجاعة بالحب أو البغض فإن جميع النماذج التي حولك وجميع الأشخاص الذين هم أمامك ممن يعيشون نفس هذا الشعورسينالك منهم حظ، بمعنى أنك لو فكرت بالشجاعة فإن كل شجاعة تطوف حولك ستهبك من خيرها وإن فكرت في الخوف فإن كل خوف حولك وكل خوف يحمله إنسان أمامك سينالك منه حظ وهكذا.. اذن:1- نحن نتأثر ونؤثر في الآخرين عبر مسارات فكرية ذهنية غير مرئية..2- أننا نجذب إلينا ما نفكر فيه!3-أننا وإن كنا على حالة إيجابية فإننا معرضون للحالات السلبية لو كان محور تفكيرنا في نماذج هي الآن تعيش حالة سلبية.. "

===========================

معلومات على الويكبيديا عن ال

sexual attraction or sex appeal

الثلاثاء، يونيو 15، 2010

If you are not growing, you are dying

What is happening to a seed or a plant that is not growing?
Obviously, it’s in the process of dying!
If you don't nurture a seed or a plant, it dies.

You’re the same way: if you're not growing, you're dying. That’s why it’s imperative that you never stop growing and that you never stay in a place where you don't grow. It’s simply too dangerous.

You must choose the GROWTH path so that you remain an evergreen achiever who never dies.

The idea of growth is simple, straightforward, and easy to understand. However, there is a trap that most people fall into.

Some people DO continuously grow – and yet all those people die anyway! How do you suppose that happens?

It is not enough to grow. You must grow with passion AND purpose!

For seven years, I’ve been helping unfulfilled professionals find the right path in which they can transform their lives from making a living to making a difference.

Of course, I couldn’t have achieved all of that, if I wasn’t clear about my life’s purpose. Clarity made me able to make critical decisions and take the right action at the right time.

It always happens like this:
You take a job because it provides you with the money you need to live a good life.
Then, you become a good employee and start getting more work to do and gaining more responsibilities.
By time, you become an experienced talent and start attracting opportunities to work for other companies with better offers ... and you move on.
25 years later...
You wake up to realize that you’ve spent your life fulfilling other people’s purpose!!

You’ve been very busy to think about what YOU truly want to do with your life.
When you live your life in a traditional safer way, and stop doing what you really want to do, you end up lacking satisfaction in your life.

What makes the real difference is to embrace the passion and nurture it!

You can't plant a seed in the wrong soil and in the wrong environment. You can't grow oranges in the summer! For the seed to grow and become fruitful and valuable, it must be planted in the right soil and in the right environment.

Discover Your Life’s Purpose
There are many ways to discover your purpose in life. There are lots of books, home study courses, workshops, seminars and assessments that can help you discover your life’s purpose.
However, the best method I’ve ever known is through working one-on-one with a Life Purpose Coach.

Fact: “Every single successful person had a coach”
A life purpose coach helps you become crystal clear about your life’s purpose. And most importantly, he holds you accountable for taking actions that will put you on the right track.

Discover how to find a career that you are passionate about and get the most out of your career aspirations.
See your current circumstances as stepping stones rather than brick walls that you just can't seem to break through.
Do what matters most to you - The thing that fits perfectly with the rest of your life and you enjoy it fully.
Realize what you do best, what you love to do the most, AND how you can make a prosperous living doing these things while adding enormous value to other people’s life.
Feel strengthened, empowered or fulfilled by your activities than ever before. Every moment of your life takes on greater meaning and passion - rather than seeming pointless and boring.
Be so enthusiastic about your life that you wake up each morning looking forward to another wonderful day, and being enthusiastic about what lies ahead.
Knowing in your heart that you are doing exactly what you were put on this earth to do.
Stop doing what you don't like and start doing what really makes you happy!

From Uncertain About Which Life/Career Path Is Right For You?!” by Mohamed Tohamy

الاثنين، يونيو 14، 2010

تساؤلات .. هل من إجابة ؟

؟؟؟؟؟

من أين تأتي الخفة ؟
كيف نترك ثقل الحياة ، ثقل اللحظات ، ثقل الشخصيات ، ثقل أمانينا المجهضة و أحلامنا المتكسرة و مشاعرنا المتناثرة ، و نستطيع خلقا لكائنات مصنوعة من الخفة ؟
كيف نستطيع الدخول منك يا بوابة الفن ؟

كيف نستطيع قبضا على تلك النجمة التي تناثرت بخفة و سحر مُسكر في بداية الأفكار ، و بداية الخلق الفني؟ تلك التي نبحث عن أيٍ من بقاياها فلا نجد و لا ذرة تراب واحدة من أرضها ، فنشك في أنها وجدت من الأساس ؟


لماذا يرفعنا الحلم على أجنحته ، ثم بخيانة عينٍ تُفتح ، يهرب منا فلا نستطيع به لحاقا أو لعرباته ركوبا ؟

لماذا علينا أن نحاول إفتعالا مستعيدا لما كان يتدفق رقراقا صافيا خفيفا ، فلا ننجح سوى في نقل الرتابة و الثقل اللذين كنا نهرب منهما ؟

أيتها الخفة الهاربة ... أحاول لكِ تصيدا ، فتباغتيني بالهرب دوما .. تمنيني و تمكثين عهدك لي ...
فهلا جئتي دوما أو رحلتي أبدا ، فلا أستسلم لوهم أن أحلم أو أن أحلق على أجنحتك ثانية ؟

الأربعاء، يونيو 09، 2010

أحمر باهـــــــييييييــت


فوجئتُ حقا بهذا الكم من الحضور في "نادي السينما" بدارالأوبرا - على غير العادة- ، و سُررتُ جدا لأن معظمهم كان من الوجوه المألوفة : من يحضرون بيت الحواديت - بعض من المدونين الذين أعرفهم - بعض السينمائيين الذين خطوا خطوات جادة في الفترة الأخيرة، و لا سيما أولئك الذين اقتحموا مجال السينما المستقلة ...و هكذا أعزائي يكون دور "الإعلام" :) ... فالدعاية الجيدة للفيلم ، و وصول الدعوة لحضور الفيلم كرسالة و تذكير و حدث على أكثر من جروب على الفايس بوك جعل للأمر أهميته ، و لتفويت الحضور متعة مهدرة .

أشار د/ رفيق الصبان بأن هناك فيلما آخرا سيُعرض بعد أحمر باهت ، و أنه فيلما "للكبار فقط" و استسمح من
جاؤوا بصحبة مراهقين أو أطفال بمراعاة هذا الأمر .. فاتفقتُ مع أختي و زميلتها - رايحين أولى ثانوي - بأن
تذهبان لتتجولا في المكان و في قصر الفنون بعد إنتهاء " أحمر باهت" ... لكن مع تتالي لقطات و مشاهد"أحمر
باهت"
، التفتت أختي لي في غيظ : " هوه أنهي بالظبط اللي للكبار فقط؟ المفروض ده هوه اللي للكبار فقط "


فابتسمت و لم أعلق ... و مر الفيلم و المناقشة، و لم يكن لديّ حقا أي تعليق سوى الكلمة المعتادة : "لطيف" ، فالفيلم تقنياته جيدة من تصوير و أداء و إخراج و موسيقى و اعتمد لغة الصورة أكثر من لغة الكلام ، و هذا يحسب له ، كما أنه تجربة لصاحبه ، و فيلما قصيرا و مستقلا ... فحتى لو القصة عادية تدعي الاختلاف ، و حتى لو كان معنى الاختلاف و الجرئة و كشف المشكلات و المسكوت عنه هذه الأيام هو التركيز على نقطة إختيار مراهقة لملابسها الداخلية و شعورها بأنها قد "كبرت" و ينبغي لها أن ترتدي ملابسا داخلية غير طفولية ، فلا بأس ... مافييييييييش مشكلة ...


و بدأ الفيلم التالي ، لأتذكر بغتة بأن فيلم "أحمر باهت" مأخوذا عن قصة لـ " الشيماء حامد" ، ثم تذكر أن الشيماء حامد هي صاحبة المجموعة القصصية:" صباحا مع فنجان قهوة" ، و أن هناك ثمة تشابها بين قصة الفيلم و إحدى قصص المجموعة بالفعل ، لكن ليست هي نفس القصة !
نعم ، فقد تم تبديل إحدى المعلومات الجوهرية : عمر البطلة .
فبطلة القصة شابة في سن الزواج لكنها غير مخطوبة أو متزوجة ، بينما بطلة الفيلم مراهقة في إعدادي أو ثانوي !

طب و هاتفرق كتير ؟

بالطبع !
للأسف الشديد كان تغيير المرحلة العمرية للبطلة ضد الفيلم و ليس معه ... فهناك فارقا شاسعا بين العالمين : عالم المراهقة الذي يتحكم به ألف عامل و عامل و ألف رغبة و رغبة و ألف تحدي و تحدي لا يشكل فيه حقا تفصيلة صغيرة كلون الملابس الداخلية أو نوعيتها أي أزمة على الإطلاق في ظل تنافسات أخرى و تحكمات أخرى لما هو "خارجي" كشكل المعيشة و نوعيتها مثلا ،العلاقة مع الأسرة و أفرادها سواء غيابا أو حضورا و المقارنة بين حالها و حال الآخريات في هذه النقطة ، المستوى الدراسي ، المستقبل و تفرعاته ، التصرفات الخارجية للزميلات و الصديقات ، أو حتى العلاقة مع الجنس الآخر بالفضول نحوها و نحو هذا الآخر

في حين أن نفس هذه التفصيلة تفرق بالنسبة لشابة وسط آخرين بنفس عمرها منهن المتزوجات أو المخطوبات و تكون مثل هذه الأمور كثيرا هي محور الحديث ... إضافة إلى فكرة "عدم أحقيتها في الاختيار و الانتقاء و إضافة ألوان زاهية إلى حياتها مادامت دون رجل " ، فعليها كأنثى أن تحيا بـ ألوان باهتة و رسومات طفولية لم تعد تناسب عمرها لأنها لم تركب القطار بعد الذي يسمح لها بأن تزهو بألوانها أو تعبر عن نضجها

في القصة : تذهب البطلة بصحبة رفيقتيها لشراء الملابس الداخلية ، و تترك لهن الدفة لمساومة البائع بعد الانتقاء معها ، و في الفيلم : تذهب البطلة وحدها و تشتري و تدفع و تعود

أيضا ، تم تغيير النهاية كذلك ..
ففي حين تنصاع بطلة الفيلم لأوامر جدتها التي تطلب منها وضع الكلور في الغسالة لتضيع ألوان الملابس الداخلية الجديدة ، و تفعل البنت لتضيع ألوان الملابس حقا ، ثم تنشرها على الحبال و تقوم – كالمعتاد – بوضع الملاءة البيضاء أمامها لتداريها – كما نفعل جميعا –
تنتهي قصة "الشيماء حامد " بغسيل البطلة لملابسها الداخلية الجديدة و قرار بأن تنشرها كما هي ، فلم تقم بغسيل شيء آخر معها ، و تقوم بالفعل بنشرها وحدها أمام نظرات جارتها المُعنفة

كده بقت مش نفس القصة خالص أصلا !

كده عملوا في القصة زي ما عملت البطلة في هدومها : صبوا عليها كلور قبل ما يصوروها !

و المفارقة بالطبع واضحة : صناع الفيلم كلهم رجال :و على رأسهم المخرج و السيناريست

===========================

أثار ضحكي التعليقات المنشورة على ريفيو للفيلم على موقع :
( الفن أون لاين )
المليئة بالحسبنة ، و الاتهام بالخلاعة و الاسفاف .. إلخ

لأقرر مع نفسي أن الفيلم لم يكن عظيما أو مميزا أو لافتا حقا ، لكنه لم يكن مسفا أو خليعا كذلك .. و إن كان ينبغي اتهامه بشيء ما ، فهو الاتهام بإقتحام الخصوصية في غير مكانه ...

مشكلة الناس دايما إنها بتحمل الأمور أكتر من معناها

في إعتقادي أن الفنان بشكل ما يشبه الجراح الذي عليه تحديد المنطقة التي يجب عليه التعامل معها بدقة شديدة ، و التي إن إنحرف عنها سنتيمترا واحدا في التعامل معها فلربما فقد حياة المريض أو أصاب أحد أعضاءه السليمة أو فقد المنطقة التي كان يبغي علاجها ..

===========================


أضحكتني كذلك عناوين المقالات التي تحدثت عن الفيلم ، و التي كانت كلها من نوعية :
" أحمر باهت».. يكشف أسرار المراهقات....
" أحمر باهت" فيلم جديد يخوض في أسرار البنات... و كأن كل أسرار البنات انحصرت في ألوان ملابسهن الداخلية ، و فقط ! و ربنا يخلي الأستاذة العظيمة "إيناس الدغيدي " التي كان لها سبق حصر أسرار البنات في الجسد ...
معلش سؤال: أليس هذا ذاته –بشكلٍ ما- تنميطا لدور الأنثى في الحياة كأنثى و حسب؟ أليس هذا محاولة لتحريرها من مجتمع متخلف مانع مراقب مُحاصِر ، و الزج بها داخل قيود مجتمع آخر متحررا جدا ، لكنه مجتمعا سلعيا لا يقيمها إلا كجسد وجب تحرره أو يطالب لها بحريتها في إختيار ملابسها الداخلية !!


==========================

دُهشت و أنا أنتبه لكون مخرج فيلم"أحمر باهت" : محمد حماد ، هو نفسه مخرج فيلم "سنترال" .. و ابتسمتُ و أنا أتذكر أن ذلك الفيلم كان من الأفلام التي تصارعت معها ، فكسبت هي المعركة بسهولة ... إنه من تلك النوعية التي قد يتعارض جدا مع رؤيتك للحياة أو يتعامل ببساطة مع أشياء تخرجها من حياتك تماما و تحتقرها و لا تحب التعامل معها أو بها، فإذا بك لا تستطيع سوى قبول الفيلم ، و الإعجاب به جدا – غصبن عنك - ، لدرجة وضعه على الفايس بوك و عمل لايك له ، فيدخل أحد معارفك مصدوما و مندهشا قائلا لك في ذهول به لوم :
" انتي شفتي الفيديو اللي انتي حاطاه ده و عاملاه عليه لايك قبل ما تحطيه "!

====================
كم من "الشتائم القذرة – التي تقال بعادية جدا كأوصاف مجردة - و السباب " ، كم من النميمة التي تتعلق بالعِرض في معظمها ، و كم من العلاقات المريضة و المشوهه ... و أنا أمقت هذا كله ! و أتجنبه قدر ما أستطيع ... فإذا بي قد وجدت ذلك كله في "سنترال" ، و إذا بي قد أعجبت به و احترمته ! أعتقد لأنه قد زاد عنصرا اسمه "فن"

=====================
ما بين "سنترال " و "أحمر باهت"

لا أحد له الحق في رفض إختيارات مبدع ما للمنطقة التي يريد تناولها أو التعامل معها من الحياة ... حتى لو كانت منطقة العلاقات الجسدية أو الملابس الداخلية للناس :) ، لكن ما يهم حقا هو ألا يكون هذا الإختيار أو ذاك من أجل إفتعال ضجة أو التواجد في بؤرة الضوء كشهيد للمجتمع المنغلق المانع الذي يريد كبتا للناس و للمبدعين ، إلى آخر هذا الكلام الجامد جدا اللي كتير بيكون فقاعات في الهواء لا حقيقة فنية أو إجتماعية تحتها ...

أيضا ، من المهم ألا يكون هذا الاختيار أو ذاك في طريق عكسي كذلك : بمعنى أن يتم التغيير و التعديل كرقابة ذاتية من المبدع على ذاته كي يحاول تمرير نفسه لهذا المجتمع ..

فقط ... صدقا نريد ، و فنا ً حقيقيا نريد ، و ليفعل المبدع –أيا كان و أينما كان – بعد ذلك ما يريد

==============

فيلم "سنترال" ل محمد حماد ، يمكن تحميله أو مشاهدته مباشرة على موقع "مركز جوتة الثقافي" هنا :
http://www.goethe.de/ins/eg/prj/abs/egy/ar5378105.htm

آخر المطاف: "مش عارف اسم الأغنية ، يبقى ما يتكلمش!"



لم أضحك أو أشعر بالمتعة في المسرحية ذاتها قدر ضحكي و استمتاعي بما حدث في المناقشة التالية للعرض ...
فقد اتضح أن العرض لا يمت بصلة للنص المسرحي الذي قيل أن العرض مبني عليه : مسرحية "آخر المطاف" لـ مؤمن عبده ، و أنه تم ( تطوير) ( الشخصيات) و ( الفكرة ) ، في حين تم تقديم مسرحية أخرى تماما بشخصيات أخرى لا صلة بينها و بين شخصيات المسرحية المكتوبة ، و مكان آخر لسير الأحداث ، بل و تفاصيلا أخرى تماما بطبيعة الحال !
و أثار هذا إستياء النقاد – أو المطلعين على نص "مؤمن عبده " - بشدة .. و أعجبني جملة قالها أحدهم :
"اللي عاوز يألف، يألف من جيبه "

و بعيدا عن هذه النقطة ، و تعاملا مع النص الموجود الذي تم تمثيله ، قدم النقاد : أ/ محمد زعيمة ، و أ/ عادل حسان ، ، و أ/ خالد رسلان ملاحظاتهم عن ضعف البناء الدرامي ، و الملل البصري للعرض مع ديكور ثابت معيق لحركة الممثلين ، و الشخصيات المسطحة التي ما فعلت سوى تقديم مونولوجات طويلة متتالية غير مقنعة .
ليهب الممثلين و المخرج محاولين بين الحين و الآخر قطع كلام النقاد ليعترضوا !

و كان طريفا جدا تقدم أصغرهم : منة عرفه ( البنوتة اللي بتعمل دور بنت "أشرف عبد الباقي" في "راجل و ست ستات" ) لشرح العرض ! و ما قصدوه به و معنى المشاهد التي تم التحدث عنها !
و كانت المهزلة الكبري عندما تحدث المخرج في نهاية المناقشة مساءلا النقاد في سخرية : تقدروا تقولولي ايه اسم الأغنية اللي في أول العرض – أغنية أجنبية- ، و بتاعة مين ؟
أنا شخصيا شُدهت ، و لم أفهم !
هااااااه ؟؟؟؟؟؟؟
لو كنت مكانهم صراحة لما أضفت سوى جملة محمد صبحي الخالدة : "انت عبيط يا عبيط ؟ "
لقد أصاب أحدهم عندما قال : " إحنا ما اتربناش نقديا"

===================================================

أنا كمشاهدة عادية جدا ... و بعد انتهاء العرض مباشرة، تمتمت داخلي :
" لطيف ، و لم تكن المسرحية ثقيلة على أختي الصغيرة أو أخت زميلتي ، قضوا وقت لطيف و ضحكوا شوية و خلاص "

أما بعد المناقشة الحامية ، و التي كنتُ فيها مع كل كلمة قالها النقاد ، كنتُ أود أن أقول للجميع من ناحية أن ما يفرق حقا ليس هو تقضية الوقت فحسب ، و أني سوف أنسى المسرحية تماما بشخصياتها المسطحة و موقفها المفتعل بعد يوم أو اثنين على الأكثر ، أني لم أتعاطف حقا مع أحد أو أتأثر به أو أشعر بالشفقة اتجاهه أو الخوف من مصيره أو أجد نفسي فيه أو أجد شخصا ما من لحم و دم فيه ، أن على الفن / و المسرح بالذات/ أن يغوص في أعماقنا ، و يجعلنا نفعل ذلك معه ، لنكتشف أنفسنا و نكتشف الأشياء من حولنا ، و ليس أن يعطينا جملا تقريرية خطبية عن الفساد و التزمت و الكذب و الغش و الخداع ...

أيضا ، تأملتُ حالة معظمنا و هو يعد أي تقديم لمظهر ضعف ما في شيء يخصه مهاجمه له شخصيا ، و لا يحاول الاستماع أو الانصات أو الفهم أو تحديد مدى الصواب من الخطأ فيما يقال له ، و محاولة تطوير نفسه على ضوءه ... ربما لأن التحدث عن مظاهر الضعف أو النقاط السلبية مرتبط في أذهاننا بشكل ما بـ " الشتيمة و الإهانة و الحط من القدر " ... و لأن هذه هي نوعية "التربية" التي حصل عليها كثيرون منا سواء في البيت أو المدرسة أو مع الأصحاب : أن السلبيات و النقائص تظهر فقط في أوقات الخلافات و الأزمات و الخصومات ، فيحاول كل شخص إظهار نقائص الآخرين و سلبياتهم ، لا ليصلحوها أو كتقرير لشيء بشكل موضوعي – بل كأحد أدوات الهجوم و المحاربة و الانتقاص من القدر ، و بالتالي صار الاثنان مرتبطين معا ، فلم يعد الكثيرون يميزون بين ما هو موضوعي ، و ما هو محاولة للنيل من شخصياتهم و الإنتقاص من قدرهم ...

المسألة ليست حقا مشكلة مبدعين و نقاد ... بل هي مشكلة أمة اعتادت على مواراة أخطائها و عدم الاعتراف بها ، و التقرير بأن كل شيء تمام و على ما يرام و أن الأعداء الحاقدون يريدون النيل منا عندما يشيرون إلى نقطة ضعف هنا أو هناك ...
و على هتك أدق خصوصياتها و فضح أسرارها عندما تحدث مصيبة ، ليتبادل الجميع الاتهامات ، و لا يبحث أحد عن حل .

و مادمت عزيزي الناقد لم تعرف اسم الأغنية ، فإذن : أنت الجاهل ، عديم الفهم ، الذي ينبغي له أن يُهاجم هو و ليس المبدع العبقري العظيم ، فليس من حقك التحدث .

===========================================================
العرض كان أمس و أول أمس ( الإثنين و الثلاثاء 7، 8 يونيو / و الندوة التي تلت العرض كانت أول أمس )