الجمعة، ديسمبر 31، 2010

الظل تصنعه الأضواء


"ء..ء..الشششششش....مممممممم...سسسس "

أغمضتُ عينيّ قليلا ً و أنا أنطقها داخلي بنفسِ طريقتِه، و أشعرُ بكلِ حرف ٍ فيها: ما بين َ انتشار ِ ضوء، و ضم ِ دفء، و همس ِ الكائنات وقت َ الظهيرة.

ذاك الوقت، لم يصحبني حتى ظلي.. كان ظلي – و ظل الأشياء كلها- قصيرا ً ظهيرة اليوم.

انتبهتُ له من جديد و هو يقولُ بلعثمتِه تلك أن الشمسَ تطردُ العفاريت و الأرواح الشريرة التي تطارده طوال الليل، فتبلل فراشه، و تتلاعب بظلال زوجته النائمةِ إلى جوارِه، كما كانت تتلاعب بصورة أبيهِ على الحائط، فتُشَكِلُها بأشكال شيطانية ..

كان مُغمضا ً عينيه و هو يزحفُ ما بينَ الحروف. تسللتُ من جوارِه مطمئنة ً إلى كفاءة الكاسيت، أعددتُ الغرفة َ المجاورة َ بنفسي سريعا ً لتلائمه.

كان يرتجف بحق، و يدمعُ أحيانا ً بينما كنتُ أراقبه من وراء الزجاج (الفيميه) و هو يرسم أشباحه ..

بعد أن مضى، تأملتُ لوحة َ أشباحِه المزدحمة بالوجوه و الخطوط و الأماكن و الكائنات... تذكرتُ لوحة َ أشباحي: بيضاء .. ثلجية.. لا أثر َ فيها لخط ...

أغمضتُ عينيَّ من جديد و أنا أنطق الكلمة بطريقته – بصوت ٍ يقتحم بياض السكون هذه المرة :
" ششششششششششششمممممممممممسسسسسسس " .
=======================
إرتجالتي في مغامير لشهر نوفمبر
الخميس 25 نوفمبر 2010

الخميس، ديسمبر 30، 2010

هل كان لابد أن تظهري له في الحلم يا "نور" ؟

"لو كان الحلم ينفع، ماكناش صحينا من النوم ... لو مية الحلم تشفع ما كناش صحينا من النوم..."

هكذا كانت تردد العرافة / الحكائة بصوتٍ قادم من عالم ألف ليلة و ليلة ، بعدما أخذ كلٌ منا ورقة حظه من شالها المفرود أمامها .. لتبدأ بحكي حكايتها التي تتجسد أمامنا ما بين الواقع و الحلم .. عن "علي" .. الصياد الفقير الذي يتجول في الحلم و (كأنه يتجول في عزبة أبيه) كما تعلق الحكائة، و الذي يعيش الحلم بكل تفاصيله و شطحاته (فالحلم ليس به رقابة ) .. لكنه يتعلق بالحلم، فيحاول إخراج "نور" الفتاة التي ترقص له عارية بحلمه من الحلم إلى الواقع ..
لنعيش تفاصيل رحلة "علي" ما بين الحلم ممثلا في خيال الظل، و الواقع ممثلا في العرائس و التمثيل الحي للممثلين..

نصٌ قوي لـ رشا عبد المنعم ، بجو الحلم الذي يفرض معطياته حتى على الواقع ذاته ، و تستحيل ما به من دهشة إلى منطقا – ذا طبيعة خاصة - يسير عليه واقع العرض نفسه.. دراما متماسكة و متنامية على مهل لترتشف الجمهور معها إلى عالمها ، و لغة بها رهافة و شفافية الشعر ، و بساطة اللغة اليومية ، و البعدين الثاني و الثالث الذي تتميز به الحكايات، فتلقي بتناصاتها مع الواقع المعاش من ناحية، و تلقي بطاقتها الحدسية و معانيها الماورائية من ناحية أخرى..

و حكاية بثلاث نهايات مفتوحة لتتحاور مع عقلك و وعيك و خيالك.. فهل تختار أن تخرج "نور " من الحلم ليعيش البطلين في التبات و النبات ؟ أم ترى واقعا متبديا في كثير من قصص الحب التي شهدتها / أو كنت أحد أطرافها/ عندما يغيب رونق الحلم و رومانسية المسافة ، فيقترب الحبيبان ليجد كلٌ منهما الآخر واقعا أقل جمالا بكثير من الحلم الأول .. فيبدآن في التنائي و التنافر ، و ربما يبدأ كلٌ منهما في تسجيل هفوات الآخر و محاسبته عليها؟ ... أم ربما تستكمل الملامح المستحيلة للحدوتة .. و تتقبل شعرية تلك النهاية الحزينة التي تُغلق دائرة الإبداع ، فتصير لها قوة أكبر على مستوى الفن ، عندما يطمع الساحر في نور، فيخرجها فعلا من الحلم، لكن لتكون له هو لا لـ علي ، بل، و يسجن علي في الحلم .. و لا يستطيع خروجا إلى الواقع مرة أخرى .. ليتحول من رجل كان يتمنى فتاةً تظهر له في الحلم، إلى رجل في حلم فتاة .


الإخراج كذلك كان جيدا في التعبير عن جوي الحلم و الواقع، و المزج بينهما، و إن عابه القضاء على جو الحلم / الحكي / و على المستويات المتعددة التي نجح في بناءها طوال العرض في الجزء الأخير منه، عندما بدأ كلٌ من "نور" و "علي" في حكي النهاية المختلفة للحكاية.. فركز محمد فوزي المخرج على إنهاء العمل سريعا ، و لم يستعن بالطاقة الخيالية التي نجح في اللعب بها طوال العرض..

محركي العرائس، و عرائس خيال الظل، و آدائهم الصوتي كان جيدا... و ما كان رائعا بحق هو آداء بطلة العرض: العرافة / الحكائة : نهاد أبو العنين ، و التي نجحت في تحميل بعض الجمل بإيحاءات و مستويات أخرى من التلميح و من الإسقاطات بنبرة صوتها المجردة ... كتلك اللحظة التي كان "علي" يحلم فيها بأنه يستطيع أن يضرب الخليفة ، فقالت جملة عادية جدا لكن بطريقة بدا منها أنها تحاول تنبيهه و إيقاظه قبل أن يتمادى في حلمه أكثر من هذا، فيعلم به (العسكر) الذين نسمع أصوات أقدامهم ، و يلقون القبض عليه ، على الرغم من أن (الحلم ليس به رقابة ) .. ربما في الخيالات الأخرى.. لكن في هذه النقطة .. أوحت لنا الحكائة أنه ربما يكون هناك رقابة حتى على الأحلام إذا ما تعلقت بذات الحاكم أو بالعلاقة به .

"صيد الأحلام" يعرض يوميا بمسرح الغد بالبالون – ماعدا يوم الأربعاء - الساعة التاسعة مساءا ..
الإيفنت على الفايس بوك:

========================



*العنوان: تناص لـ عنوان قصة يوسف إدريس: أكان لابد أن تضيئي النور يا لي لي؟

الأربعاء، ديسمبر 29، 2010

إلى العفاريت و الجنيات الطيبة:اطمئنوا.. لم تفقدوا قواكم السحرية بعد


أؤمن في وجود السحر في العالم .. و إن اختلف كثيرا عن سحر الحكايات و القصص القديمة..
أؤمن أنه هناك في داخل كل منا، و أن هناك من يكتشف مخزنه ، فينهل منه، بل و يقوم بتوزيع آثاره على من حوله، فيبدو عفريتا خيرا قادرا على التغيير بنواياه و أفكاره و لمساته السحرية على حياة من حوله، و على العالم كله من حوله، أو جنية طيبة قادرة على أن تحيل محيطها إلى عالم آخر ببساطة و اقتدار...

غالبا ما تجد الإيقاع اليومي لحياة أي عفريت أو جنية بشريين مختلفا جدا عن إيقاعات أولئك الذين حولهم: أسرع كثيرا و أكثر حيوية، و هم أنفسهم أكثر صدقا و وضوحا و مباشرة، كما تجد يومهم مليء بمختلف النشاطات و الأعمال، و غالبا ما تكون دائرة علاقاتهم واسعة كي يجد السحر متسعا له ليثبت نفسه.

لا تتعجب كثيرا إذا ما وجدت العفريت أو الجنية البشريين يسألك أحدهما بشكل مباشر – و دونما أي غرض شخصي له- : ماذا تريد فأساعدك في تحقيقه؟ أتريد أن تعمل في كذا.؟ أتحتاج مالا؟ أتحتاج مساعدة في كذا؟ ما الذي يريحك أكثر: كذا أم كذا؟

حسنا ... ربما توجست خيفة في البداية و وضعت كل احتمالات الأفلام العربي – و الأجنبي أيضا – في ذهنك عن أنه لا يوجد من يقدم يد العون لأحد دونما غرض خفي في نفس "يهوذا " – لا يعقوب- و أن هناك ربما – كما يلقنونك دائما - شرا ما مختبئا بأحد الأركان.... و لربما تقدمت حذرا متلفتا في كل خطوة تخطوها إلى الأمام منتظرا أن يسفر الجني / الجنية عن آخرٍ لهما يتم الكشف به عن الوجه الحقيقي خلف تحركاتهما أو تصرفتهما ..

"ها... آخرك إيه؟ "
لتقول لك تصرفاته و أفعاله على مدى زمني معقول: "عفريتٌ من البشر لديه قوة سحرية مخبوءة لا يتحمل وجودها داخله فيمارس تأثيرها على من حوله من بشر لم يكتشفوا قواهم بعد"

المشكلة الحقيقية التي تواجه الجني/ الجنية البشريين هي القوة المضادة الموجودة في نفوس آخرين ... فكما هناك عفاريت طيبة و عفاريت شريرة تم تسخيرها للشر أو لعرقلة الطيبين في الحكايات القديمة، هناك ما يشبه ذلك في حياة البشر ...

بدايةً لا أصدق جدا في أن هناك شخصا شريرا – شر للشر – إلا ربما نسبة ضئيلة جدا جدا في العالم كله ، لم أقابل أيا منها حتى الآن ...
لكني أصدق في أن هناك من تم تسخيره لبعض الأفعال التي تعرقل سير من يمتلكون قوى إيجابية .. لا عن شر ، لكن عن عقد و مركبات نقص و مشاكل نفسية و اجتماعية و شخصية قيدت هؤلاء و جعلتهم يتصرفون بطريقة ملتوية أو غير مريحة أو معرقلة لحيوات غيرهم أو منغصة لهم ... و هم في كل الأحوال يستحقون الشفقة و يحتاجون إلى علاج...

و في هذه اللحظة تحديدا ، تبدأ حياة العفاريت الخيرة في التعكر، و ربما الشك في قدراتهم السحرية أو جدواها أو فاعليتها ...
خاصة إذا ما وجدوا أن لا تأثير لإشارتهم السحرية أو لكلماتهم التي اعتادوا على أن تُحدث أثرا ...
خاصة بعد ما أدرك من حولهم أنهم قادرون على التغيير في حيواتهم ، فوثقوا فيهم، و انتظروا تلك الاشارة السحرية و ما ستحدث من تأثير ...
خاصة إذا ما كانت تلك اللحظة خطوة في سلسلة خطوات تالية لتتحول الأشياء و تتغير العوالم ...

عليهم أن يدركوا فقط أن هذا جراء أنهم بشر هم أيضا مازالوا ، و أن لهم نصيبا من الإحباط و الشك و الضيق و المشاعر الإنسانية المعتادة ...
عليهم أن يدركوا أنهم لم / و لن / يفقدوا قواهم السحرية .. كل ما عليهم هو أن يضعوا في حساباتهم القوى المضادة و أن يجدوا لها تعويذة للتغلب عليها...
عليهم أن يدركوا أنهم ما وجدوا في هذا العالم إلا للتغيير فيه و لممارسة قواهم السحرية حتى لو تصارعت و تضاربت مع قوى أخرى غير مرغوب فيها ..
عليهم أن يدركوا أن البشر من حولهم مازالوا يثقون بهم و يقدرون نواياهم و إشاراتهم – حتى لو لم تُحدث أثرا سريعا في التو و اللحظة – و حتى لو أبدى بعضهم شكا أو حيرة... فـ أهمُ مما قد مضى ، ما سوفَ يأتي ..

على العفاريت و الجنيات الخيرة أن تسترخي قليلا ... تأكل طبقا كبيرا من الفواكة المتنوعة ... تأخذ نفسا عميقا .. تعيد بعضا من حساباتها ... و تعود لمباشرة سحرها المعتاد بثقة و تحدي و إدراك أن هناك الكثيرون ممن يؤمنون بوجود السحر في العالم و يثقون في العفاريت و الجنيات الخيرة ، حتى لو واجههم بعضٌ من عرقلة.

الاثنين، ديسمبر 27، 2010

شكرا على مصر يا "عبله "

تراءت لي الإجابة على السؤال المعتاد رقراقة شفافة واضحة مع التكوينات التي أمامي التي تتقارب شيئا ما ، و يعطي كلٌ منها حالة متفردة في ذات الوقت، و مع الألوان التي أكسبت كل لوحة بعدا جديدا و حملتها مشاعرا ً أخرى ، و رؤى أخرى مميزة تختلف عما جاورتها ..

كنت سعيدة ..

لا أكتشف حقا حقيقة تأثير الفن و أهميته - في حياتي على الأقل - إلا بعد بعض ابتعاد ، و بعض جوع ...

فاجأتني حقيقة ما أسميته "جوع الحاسة الجمالية" ، و "عطشها " في بعض الأحيان ..

هما ليسا تسميتان مجازيتان .. بل واقعيتان جدا ..
فكما "يقرص " الجوع و العطش الإنسان و يجعلانه في حاجة ماسة إلى الطعام و الشراب، و حالة من الشعور بـ "الهبوط" و "عدم الاتزان" و "الكآبة" ، و للخمود و عدم القدرة على الحركة أو الفعل لو افتقدهما لعدة أيام على التوالي ، فهناك مشاعرا شبيهة قد تتملك من اكتشف حاسته الجمالية و اعتاد على إطعامها و ريها ..

في إحدى اللحظات ، وصلت حرفيا لدرجة البكاء و أنا بي رغبة شديدة لسماع قصيدة شعر و مشاهدة لوحة جيدة ..

و استعدت توازني و بهجتي و عيناي ترتشفان تكوينات "محمد عبلة" في "أبراج القاهرة" بقاعة الزمالك للفن ...

أبراج القاهرة... هل هي تعكس شخصية مصر المركبة من العديد من الأنماط و الثقافات المختلفة التنافرة التي تم احتواءها في بنيان واحد - للدهشة الشديدة- به كثير من التناسق و الجمال على عناصره المتنافره ؟


أم شخصية المصري الذي يبدو ثريا من داخله حينا ، مشتتا حينا ، معقدا و غير مفهوما حينا ، و واضحا أكثر من اللازم حينا آخر؟

أبراج القاهرة ، تعكس القاهرة كنموذج لبلد بأكملها .. بكل لحظات ماضيها و حاضرها ، بل و تحمل في طياتها تنبؤا بمستقبلاتها المتعددة أيضا .. تحمل صبرا ، تحمل بهلوانية من نوع ما تساعد على الاستمرار ، تحمل صمودا أحيانا ، و أحيانا إيحاءا بإنهيار ما ...

هذا هو المعرض الثاني المستقل الذي أحضره لـ محمد عبله ، و في نفس المكان، شاهدت له منذ حوالي السنتين معرض : "أضواء المدينة" .. و الذي عمل فيه على موضوعه الأثير على ما يبدو : المدينة : القاهرة : البلد : الوطن ... و إن عمل هناك على الضوء و حركة الفرشاة و الخطوط و النقاط البسيطة التي شكلت زخما مدهشا في ضوضاء و ازدحام و أضواء المدينة و التي عكسها بحب جميل ، بالضبط كما يعكسها الآن في تركيزه على الكتل و على نسبة التكوين الذي يأخذ ثلث اللوحة و مركزها و على النسب بين أجزاء هذا التكوين و الألوان التي يعمل بها عليه ليؤلف كتاب "وصف مصر " أو "شخصية مصر " من جديد بصريا .. فيعكس عشوئياتها و انتظاماتها ، تطوراتها ، و بناءاتها غير المحكمة .. بنفس الحب ..

شكرا عبله ...



المعرض في قاعة الزمالك للفن ، الزمالك ، 11 شارع البرازيل
من 12 ديسمبر و حتى 4 يناير
من 10 و نصف صباحا حتى 9 م ماعدا يوم الجمعة

الأحد، ديسمبر 19، 2010

:) شكرا لأنك هنا مازلتِ

يااااااااااااااه !!!!!!!!!

اتفاجئت بجد لما سمعت صوتِك دلوقتي، تعرفي ده؟
لساه فيه نفس الثقة و نفس الشقاوة و نفس التشويق و المتعة ...
و لساه بيقول حاجات ليها قيمة
كنتي فين ده كله؟
افتكرت ازاي كان صوتك أساس في اليوم .. ازاي كان زي فنجان القهوة اللي بيعدل الدماغ ... سواء و انتي بتقولي كلام أو بتعيشي دور ..
فاكرة "قصة فيلم " ؟
فاكرة "تسالي " ؟
رحتي فين من زمان، و ليه أصلا الشرق الأوسط ما عادتش بتجمع زي الأول ؟


===========
من جديد .. إيناس جوهر ، و حسني غنيم .. أغاني إف إم .. 105 فاصلة 8 ... برنامج: "أغاني بمناسبة و من غير مناسبة "
الصدفة السعيدة : الساعة 10 م ، اليوم الأحد

السبت، ديسمبر 18، 2010

كلاكيت رابع مرة: فراغ

"محتاجة حد يحضني"
كانت تتمتم لنفسها في الحلم الذي خلا فجأة من شبح أي رجل من أولئك الرجال الذين اعتادوا على مناورتها بالأحلام...
تنبهت فجأة إلى خيالها الخصب الذي اعتاد ملء الفراغات و تنصيب أحدهم بطلا لأحلامها: قريبها البعيد الذي تراه بالعام مرة أو اثنتين..خجول .. غير واثق.. مستدفيء بذاته و مستغني بها عن العالمين.. لا يحكم على أحد ، و يتقبل الآخرين بكل اختلافاتهم، طبائعهم ، بل و نقائصهم و ضعفهم البشري.. جولاته المتعددة في تجارب الحب و ذائقته الخاصة في التعامل مع المرأة تضفي عليه جاذبية خاصة دوما ... بساطته و وضوحه كانا يجعلانها تأمنان له و تثق فيه ثقة مطلقة .. لا تعرف تماما ما الذي أضافه خيالها من كل هذا ، و ما هو الحقيقي.. لكنها كانت تستدعي وجوده ، فتحادثه، تتدلل عليه، تحن إليه، و تستثار أحيانا عند تخيله يلمسها.. تستدعيه أحيانا ليكون إلى جوارها في زفافها محتلا الكرسي إلى جوارها، و في أحيان أخرى: كصديق عزيز يشهد معها هذا اليوم و إلى جوارها شخص آخر...
أما الشاب الذي يكتب في جريدتها المفضلة، و يظهر ما بين الحين و الآخر على شاشة التلفاز... ..
تقتنص كلماته على الورق و ابتسامته على الشاشة و ترسم أبعاد شخصيته: مثقف - ذكي - يحترم الآخرين - متحمس - بسيط - في صوته رنة صدق ما ، و هي ضعيفة جدا أمام كل ما يحمل في ملامحه لمحات صدق..
فتتخيل حبكات مختلفة للقائهما معا ، لإعجابه بها ربما ... و لخيوط قصة ما يغزلها خيالها بطرائق مختلفة في كل مرة ...

و صديق أخيها الجنتلمان الذي ساعدها في الوصول لفرص جيدة في العمل... كانت ممتنة له لدرجة أن صارت تحلم بالكوارث تحل عليه من كل جهة ، و هي تقف إلى جواره في بسالة تسانده و تساند أبناءه الصغار - بعد أن أماتت أمهم في خيالها قضاءا و قدر - ...

كل شهر ... و بعد أن تكتمل إحدى بويضاتها و تبدأ في الاستعداد للتحلل.. ينتابها نفس الحنين و نفس الخيالات ، و تنتقي بطلا جديدا لتلك الخيالات و الحبكات ... و التي تنتهي بالاستعادة العقلانية لما تعرفه بالفعل من نشاط خيالها و من بعد الصور التي ترسمها عن أصولها الحقيقية ، إضافة بالطبع لعدم صلاحية أيهم واقعيا للاقتراب العاطفي منهم .. لكن فاجأها حقا أن يخلو حتى الحلم من شبح رجل يصلح ...

كانت تتفهم خلو الواقع ممن قد يحمل ملامحا تجتذب روحها إليه...

كل هذا الكذب، الخوف ، الإدعاء الذي يعيش فيه وطن بأكمله يندر أن ينتج رجلا يصلح لأن تقدره و تحترمه و تحبه حقا امرأة ...

كان البرد يزداد داخلها لحظة وراء أخرى ، و الجملة تتردد بهستريا في آرجاء روحها العاصفة:
"محتاجة حد يحضني"

الجمعة، ديسمبر 17، 2010

بعد طول فرجة

نويت أنط من شباك الحلم

الاثنين، ديسمبر 13، 2010

أخيرا.. عرض كوميدي كويس


المسرحية كوميدية ، بطولة مجموعة من الشباب ، و نتاج ورشة إرتجال .
بتعرض على المسرح العايم الصغير (فاطمة رشدي) ، يوميا الساعة 9 مساءا ماعدا يوم الثلاثاء (أجازة المسرح)
التذكرة بـ 10 جنية ، و لطلبة الجامعات و المدارس بيدفعوا نص التذكرة (بس يبقى معاكم الكارنية )

الخميس، ديسمبر 02، 2010

"فُرجة " الاستسهال الإبداعي

بالصدفة ، و لكسر الملل و حالة عدم التحقق الإبداعي اللي كنا بنمر بيها احنا الاتنين، رحت أنا و أحد أصدقائي مكتبة بدرخان يوم الأحد اللي فات.. و بالصدفة كان يومها آخر يوم في مهرجان "فُرجة" للأفلام القصيرة ..
شفنا معظم الأفلام (أفلام يوم الأحد فقط ، مع ملاحظة إن "فرجة" كانت على مدى 3 أيام ) ، و على الرغم من إن الأفلام دي في معظمها كانت تحت إشراف مخرجين و نقاد، إلا إن كان فيها أخطاء قاتلة .. على الرغم من إحتواء كتير منها على أفكار جيدة - لو كان تم استغلالها بشكل أكثر فنية ... و طبعا كان فيه أفلام أصلا معتمدة على أفكار بدائية مستهلكة ..
مثلا:
فيلم "الزيارة الأخيرة" لـ أحمد أبو الفتوح .. بيدور في مشهد في بيت المسنين لابن بيحاول استرضاء أبيه اللي أودعه دار المسنين، لمجرد الحصول على توقيعه بالتنازل عن الشقة عشان يعرف يبيعها ... فكرة "يرمي أبوه في دار المسنين" مع الاستهجان المصاحب لده فكرة قديمة قوي و تقليدية و نمطية و تعبر عن نظرة المجتمع أكتر ما تعبر عن رؤية فنان.
فيلم "إنذار بالخطر" لـ محمد إبراهيم ، و الشاب اللي بيتقدم للبنت اللي بيحبها، بيشتغل في بنزينة لحد ما تفرج ، و امكانياته موجودة بس متواضعة شوية ، فأبوها يسمعه الكلمتين الحمضانين بتوع الأفلام العربي ، فيبقى الحل اللي يعرضه عليها عشان "يتحدوا و يقاوموا" هوه الحل المعتاد بتاع المسلسلات العربي : "نتجوز عرفي " !!!!
معلش يعني، طب و ماله الرسمي لو فيها تحدي و مقاومة و الكلام الكبير ده؟
و أصلا الفيلم عاوز يقول إيه ؟ أو يدعم إيه ؟ الأب و موقفه؟ و لا الجواز العرفي و انتشاره؟
ببساطة: ناس عندها استسهال إبداعي و ما بتفكرش يكون عندها رؤية مغايرة أو زوايا مختلفة تتناول بيها الأمور
فيه فيلم مضحك جدا اسمه "الشقيقان " لـ هشام علي شعبان ... و تصوير طفولي جدا لمصر و الجزاير و تجسيدهم في صورة شابين متعاونين و علاقتهم كويسة ، و بيبدأ يتدخل بينهم عيل صغير بيوقع ما بينهم ... في الحقيقة .. اللي بيعملوا كارتون الأطفال ما بيشتغلوش بالسذاجة اللي كانت في الفيلم دي ..
فيلم غاظني جدا جدا و هوه فيلم "جمال و أماني" لـ هديل نظمي ... غاظني لأن الفيلم كان فيه خيط حلو و فيه جزء حلو ... بس الفيلم يعيبه عدم وجود مونتاج : عدم وجود فكرة أساسية يتم التركيز عليها و عدم وجود أثر كلي للفيلم ...
الفيلم - حسبما سمعت - معتمد على قصة حقيقية ...قصة عروسين بتفاصيلها من لحظات الخطوبة و حتى محاولة عمل فرح بطريقة بسيطة مفرحة على كورنيش اسكندرية، بتنتهي بالعريس و هوه بيقعد عروسته على سور الكورنيش عشان يتصوروا فبتقع منه على صخور البحر و بيجي الإسعاف و الناس بتتلم ... إلخ
اللي غاب عن صانعة الفيلم إن الفن لا يرصد حقائق بتفاصيلها .. الفن بيعتمد في المقام الأول على الإنتقاء ... إنتقاء الفكرة و إنتقاء الأثر اللي عاوز المبدع يعمله ، و إنتقاء التفاصيل اللي بتساند اللي عاوز يقوله و رؤيته الخاصة ..
لكن الفيلم قدم تفاصيل كتير من غير ما نوصل لهوه عاوز يقول ايه ... ده غير إن الحادث المأسوي لسقوط العروس و وفاتها كان حادث مضحك جدا (حقيقة لا مجازا ) لكل من شاهدوا الفيلم ... لو كانت هديل ركزت على الفكرة الجيدة جدا اللي موجودة في ثنايا الفيلم من (القدرة على صنع البهجة و الفرح ببساطة ) كان الفيلم بقى حاجة مميزة فعلا .. لكنها حطت تفاصيل زيادة في الأول ، و تفاصيل مالهاش أي علاقة في الآخر ... و عملت سمك لبن تمر هندي ..
مشكلة "محفظة" محمد مصطفى جميل إنها هزيلة جدا قدام "محفظة " يوسف إدريس المتاخد عنها العمل. "المحفظة" الفيلم كل اللي عمله إنه أعاد إنتاج النكتة القديمة قوي عن اللص اللي جه يسرق موظف فلما لاقي جيوبه فاضية راح حاطط له فلوس ... قصة يوسف إدريس ما كانتش مركزة على فكرة إن الولد حس بالتقدير و العاطفة ناحية أبوه لما سرق المحفظة و أبوه نايم و لاقاها تقريبا مافيهاش فلوس إلا أقل القليل ... قصة يوسف إدريس كان عبقريتها في التناقضات اللي كانت ملياها خصوصا في طريقة تفكير الولد و مشاعره و فكرته عن أبوه ...
مسألة إزاي كان شايفه في الأول : إنه الأب القوي المقتدر اللي يقدر يوصل و يعمل أي حاجة هوه عاوزها، و بالتالي ماكانش مصدق إن مش معاه فلوس ، و الاكتشاف التدريجي اللي بيحصل للولد لأبوه و إحساسه بيه إنه غلبان و ضعيف و إحساسه بالمسؤلية ناحيته و ناحية البيت ككل و إخواته الصغيرين ...القصة كانت قصة إكتشاف و تغيير في الإدراك و الوصول للحظة تبصر ... لكن الفيلم كان مجرد حد ركب أوتوبيس بعدين نزل منه من غير ما يحصل أي حاجة في السكة و من غير ما يوصل لأي مكان.
" ا2 مرة" كان الحلو فيه على رأي "شادي" إن "خالد العنتيل" كان حد محترم و قايل إن فكرة الفيلم متاخدة عن فيلم أسباني بنفس العنوان ... بس برضة الفيلم معمول بطريقة مباشرة قوي .. طريقة حكي مش طريقة سينما ... يعني لو حدوتة الفيلم أو فكرته كانت مكتوبة في قصة فهاتبقى أكثر إبهارا و جودة من الفيلم .
أنا مش عارفة أنا عمالة أقول تفاصيل ليه و السمة الغالبة أصلا على الأفلام دي إنها كانت مباشرة قوي و مستهلكة في معظمها في الأفكار اللي بتطرحها أو طريقة تناولها ...
يمكن الفيلم الوحيد اللي كان مستواه معقول قوي و كان معمول بطريقة حلوة هوه "مع فائق الاحترام " لـ محمد محسن ، و فيه فيلم تاني حلو جدا بجد و هوه "موت موظف" عن قصة تشيكوف طبعا ، و إن مش فاكرة مين اللي أخرجه لأنه ما كانش المفترض موجود في برنامج اليوم ... و الغريبة إن الاتنين بيتناولوا موضوع متقارب : مش مسألة التعامل مع شخصية موظف الحكومة كبطل للقصة / أو بالأحرى كـ لابطل للقصة / لكن مسألة الوهم لما بيتحكم في حياة الإنسان و يسيرها ، و إزاي إننا كبشر ساعات بنبقى مصنوعين من أوهام صغيرة بنكسبها أهمية و معنى أكبر من قيمتها و معناها ، فبيكبر الوهم و بيبقى هوه المتحكم الأوحد في حياتنا ...
جملة واحدة غيرت مجرى حياة الموظف المسن اللي بيحب شغله و شايف إنه بيعمله بطريقة مميزة .. "مع فائق الاحترام" الجملة اللي عاوز يحطها مديره الشاب بدل "مع وافر التحية " اللي اتعود هوه يحطها .. ده غير التناقض الصارخ بين "الاحترام الفائق" اللي عاوزه المدير الجديد في رسالته و الوضع الفعلي ليه لما بيتم افتقاد الاحترام في العلاقة ما بينه و بين اللي حواليه و خصوصا مع شخص بعمر أبوه ...
حالة الاشتعال الداخلي كانت واضحة جدا طول الفيلم ، في القطع الموازي للقطات ، في أغنية سعد عبد الوهاب اللي كانت في تلفزيون القهوة و القطع ما بينها و بين حركة الزهر على الطاولة و عنين الممثل القدير "أحمد عبد الوارث" و بين رن التليفون في بيته من أول الفيلم ...
الفيلم حلو و معمول حلو ... و إن كانت خابت شوية مع محمد محسن في فيلمه التاني "رقم قومي" ، إلا إنها صابت جدا في "مع فائق الاحترام " ...
في "موت موظف " برضه، كان الفيلم بنفس قوة قصة تشيكوف، بل أقوى لأن الصورة كان ليها تأثيرها ... و هنا قدام موظف بيلاقي دعوة لحفلة بيحضرها الناس المهمة واقعة على الأرض ، فيقرر إنه يدخلها .. و هوه بيتفرج بيحصل إنه (بيعطس) غصبن عنه ، و تيجي العطسه في (قفا ) مديره .. و تنقلب حياته رأسا على عقب من بعدها و هوه حاسس بالذنب الفظيع و بيحاول يتعقب مديره في كل حتة عشان يعتذر له ، و بيموت في النهاية و هوه تحت وطأة الشعور بالعجز و الندم و الخوف .. فكرة زي دي كان ممكن تبقى فكرة عبيطة جدا و مفتعلة لولا الحرفية العالية في رسم ملامح الشخصية و رسم التفصيلات البسيطة جدا اللي بتتبني تدريجيا ورا بعضها و تخلينا نصدق و نحس بمعاناة الموظف ده ..
يالا .. كل "فُرجة " و انتم طيبين .