لم يكن استسلامي للوضع ناتجا عن إنجذاب ما اتجاهه، و لا عن عدم قدرة على أخذ موقف بالطبع... فقط.. عن فضول قاتل جعلني أظل ساكنة دون أن أنظر تماما إليه.. و أنا أصغي بشغف لحركات جسده، و لكل الأسرار التي يفضي بها في طريقة حركته و إيماءاته دون أن يدري تماما ...
فبينما يتحدث لسانه بشيء من إرهاق عن العمل و مصاعبه، كان جسده يفضح كل تلك الرغبة في الانتماء لآخر.. القابلية الشديدة للانقياد ، و الطبيعة المستعدة للذوبان و الخضوع لكيان أنثوي.. ثقته في الأنثى و أمنه لها أكثر ربما مما يأمن لبني جنسه أو يثق فيهم... و أشياء كثيرة عن عائلته، أصدقائه، علاقاته مع الجنس الآخر غير المكتملة – مع ذلك- و التي لم تتخذ بعدا عميقا مع أي فتاة مال اتجاهها ، و وجدت أنه سيغدو بعد عدد من السنين صورةً أخرى لذلك الرجل الذي رأيته عند المترو منتظرا الباص هو و زوجته و أبناؤه، و كيف بدا كعباد الشمس – بشكل مدهش – و الذي يتحرك أينما تحركت الشمس و توجه إليها ، و كيف بدت هي رزينة، لامبالية، وقفتها حرة فاقدة انتماءها له... ...
فجأة، اعتدل في مكانه و كأنه التقط أفكاري، أو ضبط نفسه متلبسا بالفضفضة التي حدثت رغما عنه.. أو ربما .. شعر أن هناك شيئا ما غير طبيعي يحدث، و إن لم يدرك تماما أبعاده ...
ابتسمتُ و أنا أرقبه من بعيد – بعدما قام من مكانه – و هو يتحدث إلى فتاة أخرى، و يدخل إلى حيز مجالها الحيوي.. و قد بدأت حركات جسده و إيماءاته في الإفضاء بالمزيد من الأسرار!
0 تواجُد:
إرسال تعليق