السبت، أغسطس 27، 2011

كلوز – أب (لقطة مكبرة) 1

لم أبتعد قليلا لأقاوم اقتحام جسده لمجالي الخاص.. لم تكن المسافة بيننا سوى نصف خطوة... في ميله نحوي قليلا، لو شاهدنا شخصٌ ما من على بعد، لربما ظن أن بيننا شيئا، بل لربما ظن أننا متزوجان لتلك الأريحية التي يجلس بها إلى جواري..

لم يكن استسلامي للوضع ناتجا عن إنجذاب ما اتجاهه، و لا عن عدم قدرة على أخذ موقف بالطبع... فقط.. عن فضول قاتل جعلني أظل ساكنة دون أن أنظر تماما إليه.. و أنا أصغي بشغف لحركات جسده، و لكل الأسرار التي يفضي بها في طريقة حركته و إيماءاته دون أن يدري تماما ...

فبينما يتحدث لسانه بشيء من إرهاق عن العمل و مصاعبه، كان جسده يفضح كل تلك الرغبة في الانتماء لآخر.. القابلية الشديدة للانقياد ، و الطبيعة المستعدة للذوبان و الخضوع لكيان أنثوي.. ثقته في الأنثى و أمنه لها أكثر ربما مما يأمن لبني جنسه أو يثق فيهم... و أشياء كثيرة عن عائلته، أصدقائه، علاقاته مع الجنس الآخر غير المكتملة – مع ذلك- و التي لم تتخذ بعدا عميقا مع أي فتاة مال اتجاهها ، و وجدت أنه سيغدو بعد عدد من السنين صورةً أخرى لذلك الرجل الذي رأيته عند المترو منتظرا الباص هو و زوجته و أبناؤه، و كيف بدا كعباد الشمس – بشكل مدهش – و الذي يتحرك أينما تحركت الشمس و توجه إليها ، و كيف بدت هي رزينة، لامبالية، وقفتها حرة فاقدة انتماءها له... ...

فجأة، اعتدل في مكانه و كأنه التقط أفكاري، أو ضبط نفسه متلبسا بالفضفضة التي حدثت رغما عنه.. أو ربما .. شعر أن هناك شيئا ما غير طبيعي يحدث، و إن لم يدرك تماما أبعاده ...

ابتسمتُ و أنا أرقبه من بعيد – بعدما قام من مكانه – و هو يتحدث إلى فتاة أخرى، و يدخل إلى حيز مجالها الحيوي.. و قد بدأت حركات جسده و إيماءاته في الإفضاء بالمزيد من الأسرار!

ليست هناك تعليقات: