السبت، ديسمبر 20، 2014

شعوب في الشمس

"لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟!"
لم أحب "رجال في الشمس" عندما قرأتها منذ كثير من السنوات مضت .. ربما لأني "فزعت" من النهاية التي تناقض كل النهايات الرومانسية المتفائلة التي عودتنا عليها الأفلام العربية والأمريكية ..
اعدت القراءة منذ يومين .. لتبرز لي الجملة التي تكررت في النهاية كجملة مفتاحية : "لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟"
ثلاث رجال منهم شابين يحاولون الهرب عن طريق الصحراء من بلدانهم الفقيرة المحتلة إلى "الكويت" حيث النقود والحياة الرغدة الجميلة ... يوافقون على أن يبقوا في خزان المياه الخالي في عربة المياه أثناء لحظات وقوف السيارة عند جهات التفتيش ... الشمس حارقة .. الخزان مغلق ... نفد الهواء، وتحول الخزان إلى مايشبه طاسة القلي وهم داخله.. فتح السواق عليهم ليجدهم وقد فارقوا الحياة ...
وظل السؤال ينهش في عقله : "لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟"
أجد أننا أيضا نموت ببطء ، ويمنعنا "طول الأمل في أن يأتي الأفضل" من أن ندق على الأبواب معلنين اننا موجودون .. وأننا نختنق بالداخل ...


نخاف السلطة (بمفهومها الأشمل بدءا من الذي يعلوك في عملك إلى أبيك وأمك بالمنزل إلى الموظف الحكومي الذي يتلكأ في إنجاز أوراقك أمامه) .. نتعلل بالصبر ... "لو دقينا هيسمعونا وهيرحلونا تاني لبلدنا ومش هنعرف نعبر الحدود " ... "لو دقينا بنضيع على نفسنا فرصة .. نصبر شوية وهييجي ومعاه الأختام والأوراق وهيفتح لنا" ... "هيه فرصة العمر ومش ممكن نضيعها " ..
ويتتابع شريط حياتهم أمام أعينهم والمسؤليات التي ورائهم والأحلام التي بنوها لتتحسن أمورهم ...
أرجو أن نلحظ اللحظة المناسبة لنبدأ بأقصى قوتنا دقا على جدران الخزان.

هناك تعليق واحد:

Mido Ezz يقول...

موضوع متميز ويمكن عرضه كغيلم وثائقي من اروع افلام وثائقية