السبت، مارس 11، 2017

أغنية تدور بها الريح

وأنا امرأة مقدسة...
عليها أن تقبل الموت كجزء من الحياة.. ومن القدرة المقدسة للحياة -المعلمة الأولى- على التحويل..
علي أن أكون "امرأة العظام" وأقبل أن يموت الأشخاص..  الأشياء.. العلاقات.. المشاعر..  الذكريات..  جامعة عظامهم...  أو خيوطهم الحريرية..  أو تلقيحاتهم لنحلة الحياة المباركة..
"وبكره جاي أخضر
وانتي بتتبسمي"
بالرغم من إله الملل وآلهة اليأس والظلام..
بالرغم من مغتصبي الأرض الخضراء زارعوها بالإسمنت والحديد..
بالرغم من غباء الجمل والكلمات التي تتكرر آلاف المرات وتتكاثر لتنجب السأم..
بالرغم من لامبالاة وقسوة من قد يخضر الود أو الحياة بداخلنا اتجاههم فيرموننا بالازدراء..
بالرغم من دموعنا - كنوزنا- التي نحرص على تخبئتها بعيدا عن أعين الآخرين ونختم فوقها بابتسامة مراوغة..  منتظرين من يستطيع القرب والمعرفة...
بالرغم من قمامة الشوارع وهوائها الملوث وأناسها الرماديين الحائلة ألوانهم..
"فوق الحيطان ارسمي
الحلم متفسر"
بالرغم من صمم الأبواب التي ندق عليها وننادي من وراءها متمنين أن تمنح ولو بصيص من نور من تحت أعقابها بأن هناك أحدا بالداخل ربما يسمع صوت الطرقات..
بالرغم من الأصدقاء المفقودين الذين فقدوا ذاكرة ذواتهم..  وفقدوا ذاكرة أن هذا قد حدث..
"غني على الطرقات
للجاي واللي فات
"
بالرغم من أوقات جبننا وخوفنا..  احباطنا وعجزنا..
بالرغم من لحظات ضعفنا..  غبائنا.. وحدتنا..  أو احتياجنا..
بالرغم من مرايا عيون الآخرين التي لا نرى أنفسنا التي نحب بها..  بل نتبدى داخلها صورنا المهزوزة أو المكسورة..  فنتغافل عن ما شاهدنا بالمرايا الفاضحة...
بالرغم من كل من يتداولون حياة مستعملة بلايين المرات في سرنجات ملوثة...
فمازال هناك من يزرعون الأرض شجرا وزرعا وورودا..
مازال هناك من يبتكرون الحياة واللغة..
مازال هناك من تنطلق ذواتنا المضيئة في حضورهم..
مازال هناك إله في تلك السماوات البعيدة يدنو ليمنحني كل يوم ابتسامة أو تربيتة أو همسا مطمئنا..
مازال هناك من نقوي ذاكرة بعضنا بعضا معهم..  عمن نكون..  وماذا نريد..  وماذا نفعل في هذه الحياة..
ومازالت الأنثى المقدسة داخلي شامخة الرأس...  تحتضن الموت والحياة...  عارفة أن عليها أن تدع أشياء تموت..  وأخرى تولد وتحيا..  وأن تنصت لقانون التحول الذي تدور به الريح. 

ليست هناك تعليقات: