السبت، مارس 18، 2017

قلت لك.. 2

"وعدت تركتك.. لأنك زعلان بتضل وبتضل مِنَكْوَد"
هل هذه هي الحقيقة؟
عندما فكرت مليا وجدت أن العكس هو الصحيح!
أن نظرتك التَعِبة .. وطفلك الداخلي الحزين / الغاضب / المتوتر / المستاء.. وجرحك الداخلي الذي استفز أنثاي لتقفز إليك ليسوا هم من يطردونني بعيدا عن عالمك. لكن يحدث أن تظهر طفلتي الداخلية المنزعجة المستاءة أو الغاضبة والتي تحتاج من يمتص مشاعرها السلبية ويضمد جراحها الغائرة. وحذر ماذا يحدث؟
فجأة يرحل طفلك أو يُلقى في بئر عميق.. وتأتيني بنظرة عملية حيادية وصوت بارد لامبالي .. متبرءا  من رؤية طفلتي المذعورة.. تتجاهلها .. أو تمل منها سريعا ... تتثاءب .. ترحل بعيدا عني في نظرتك للساعة ..
تتجاهلني وتتجاهلك. أردك إلى بئر ذاتك الذي ترقد في أعماقه خائفا حزينا.. لكنك تتبرأ أيضا من ذاتك الصغيرة الوحيدة الطفلة.. تتجاهلها وتمضي بعيدا عنها .. ميمما وجهك شطر صورتك المحتواة في إطار ذهبي .. تظن أن الإطار يُعرِفك أو يجعل صورتك أهم أو أبهى ..
تتبرأ من تعب نظرتك، من حزنك .. تمثل القوة وتمنع فوران غضبك ..تحبسه في قمقم وتلقي به في بحار عميقة .. تتحدث كثيرا .. تتحدى الصمت.. تثرثر وتثرثر وتثرثر بكلمات لا تعني شيئا سوى أن تصقل إطارك الذهبي ..
لا أجد ما جئتُ من أجله..
وتذعر طفلتي أكثر وأكثر .. تحاول إلقاءها في البئر هي أيضا.. لكنها تقاوم.. وأقاوم.. ونركض بعيدا ...
وأعود لأتركك لأنك لم تعد "زعلان" أو "منكود" ... أو ربما لأنك "زعلان" و"منكود" لكنك تتمسك بالإطار المذهب الذي ترسم داخله ابتسامتك الكاذبة لتبدو ما لستَ عليه. وأنا لا أحب الكاذبين. 

قلت لك.. 1


"حبيتك.. لأنك زعلان بتضل.. وبتضل مِنَكْوَد".
أعترف أني قلت لك داخلي. أعترف أن الشجن كـ جني تحت البحار الهادئة يتوجه إليه مركبي كما تتوجه السفن لجبل المغناطيس ، فيأخذها بعيدا إلى الأعماق.
"صار ونص" أن الشجن دوما يصطادني في البدايات.. تلك النظرة التَعِبة .. ذلك الطفل الداخلي الحزين أو الغاضب أو المتوتر أو المستاء.. الصمت..اللامبالاة.. الشعور بأن هناك جرحا غائرا في الأعماق يحتاج تضميدا .. ذلك الشعور المستفز الذي يحرك رغبتي لضم رأسك إلى صدري والتربيت عليه.

قد يحدث أن أقترب ..أن أخطو إليك أكثر وأكثر.. لكن ثق أني سأبتعد في لحظة تالية. في لحظة تالية ستظهر طفلتي الداخلية المذعورة التي تحتاج طمأنةً وتربيتا وأمناً. ستظهر طفلتي الداخلية المنزعجة المستاءة أو الغاضبة والتي ستحتاج من يمتص مشاعرها السلبية ويضمد جراحها الغائرة.
وعندما أجدك لست سوى متعب أو حزين أو غاضب أو صامت.. عندما أراك في لحظة جديدة "زعلان بتضل.. وبتضل مِنَكْوَد" .. سأعود لتركك بعد أن يشتعل غضبي واستيائي أكثر فأكثر.
ليست سوى دائرة ملعونة تبتلعني في جوفها ، ثم تلفظني بجراحٍ جديدة ومخاوف جديدة واشتياق غبي لتفاصيل منك ستثير حنينا ما إليك مهما باعدتنا الظروف والأيام.. لربما تذكرتك غاضبة على أول طريق البعاد، ثم ستحل الابتسامة تدريجيا مكان الغضب..
ثم يغوي جني البحار مركبي من جديد بنظرة تَعِبة ..أو وجه متجهم صامت.. أو طفل داخلي حزين أو متوتر أو غاضب أو مستاء ..وأذكر نفسي أني كنت هنا من قبل مرات.. وأن الدائرة الملعونة ستكرر نفسها من جديد ..
لكن تُرى: هل يمكن ألا أتبع الجني وقد صرتُ مغوية وغاوية؟


* "قلتيلي حبيتك" .. أغنية لـ "زياد الرحباني"
* ملحوظة: لست مغرمة بـ "زياد الرحباني" وإن كنت أقدره حق قدره كظاهرة فنية مهمة.