الجمعة، يوليو 28، 2006

مش عن العشق و الهوى




فعلا ... فهذا الفيلم عن الحياة
و بما ان الحالة اللي انا فيها- بسبب الفيلم- مخلياني مش عارفه أبدأ الكتابة عنه ازاي ، فهأكتب اللي لفت نظري فيه جدا بصورة نقط:

1) منة شلبي
في هذا الفيلم اكتشاف حقيقي.... بصراحة لم أكن أفضل منة شلبي من قبل ، و كنتُ أشعر بمبالغة من يقولون عنها أنها اكتشاف أو موهبة أو ... أو ... ، و ذلك منذ فيلم " الساحر " مرورا ب " انت عمري " ، " أحلى الأوقات " ، " كلم ماما " / و لا أتذكر ماذا شاهدت لها أيضا / ؛ كنت أشعر دائما أنها " تمثل " .... أنها " أمام الكاميرا " ، لم تكن تمسني في شيء ، و كنت أشعر بفتور و ملل اتجاه من يتحدث عنها بمديح ، فهذا المديح لملامحها ربما ... طريقتها ربما .. أنوثتها ربما ... لكن ليس لتمثيلها
لكن " سلمى " " عن العشق و الهوى" مختلفة تماما عن كل ما سبق ... أداء منة شلبي لهذا الدور كان باهرا، و تحديدا في المشاهد الأولى لظهورها
بل إن تغير اللوكاشن لم أكن أنتبه له بتغير المشهد أو اللقطة ، لكن بتغير تعبيرات "سلمى / منة" ، و طريقة حديثها ، وقوفها ، جلوسها ، ابتسامتها
لتعرف ما اذا كانت في مكتب العمل ، مع رئيسها في العمل / أم مع شخص ترتاح إليه / أم على سجيتها منسحبة ناحية مشكلتها غير شاعرة بوجود آخر معها ، أم مع الشخص الذي تحب .... صراحة .. اكتشافي ل منة شلبي من جديد و اندهاشي أمامها في هذا الفيلم كان مفاجأة وحده ، و إن كان مستوى أدائها قد هبط في الجزء الأخير من الفيلم

2) نسيج الياسمين

احم .. احم
لم أستطع إيجاد تعبير أفضل ؛ بل أصح من هذا عندما فكرت في السيناريو ( بما أن الياسمين زهر ضعيف جدا ، يذبل بسرعة ، و بالتالي صعب الاقتراب منه دون إيذائه فضلا عن نسجه)
لكن " تامر حبيب" استطاع أن ينسج الياسمين ثوبا
* السيناريو رقيق و حساس بدرجة لا توصف
* ده... سينيما بجد ... مش مجرد حدوتة
* في رأيي الشخصي .. تامر حبيب يمسك بخيوطه الدقيقة و الرقيقة جدا بحنكة و مهارة هنا أكثر بكثييييييير من فيلمه " سهر الليالي"

لنتفق أولا : السيناريو ليس هو حدوتة الفيلم - و إلا كان سهلا القبول بحرق الفيلم - بل هو ترتيب معين للأحداث التي تأخذ مجراها خلال " الفعل " و ليس " الحكي " في مجموعة من اللقطات و المشاهد التي تحتوي على الشخصيات و المكان و الزمان ، والعلاقة فيما بينهم
بمعنى آخر .. بالسيناريو ماهو أكثر من الحدوتة ... السيناريو ليس ما يقوله أو يفعله الأبطال فقط ، بل العلاقة بينهم و بين المكان و بين محتوياته أيضا ، وبين ما سبق من اللقطات و ماهو تالى

( أ ) المكان بطلا / الحياة تمضي / أطياف الماضي / افتراض لسيناريو آخر للحياة
( ايه ده كله ؟ ايه ده كله؟
هذا الكلام كله أثاره عدة مشاهد
0- مشهد دخول حبيبة " عمر / السقا " السابقة للكوافير " عالية / منى زكي " في نفس اللحظة التي تخرج زوجته " زينة / بشرا " وهي تتحدث إليه في جوالها
مشهد جلوس " عمر " و " سلمى " في الكازينو في بداية علاقتهما ، ولحظة اعترافه بحبه لها هي نفس اللحظة التي يلاحظ فيها وجود حبيبته الأولى " عالية"

- مشهد جلوس حبيبة "عمر " السابقة " عالية " في نفس الكافيتريا التي تجلس فيها زوجته الثانية " سلمى / منة شلبي "
- لقطة عبور " عمر " بسيارته في الاتجاه الآخر من الشارع في نفس لحظة عبور " عالية " و " أشرف " ( الرجل الذي كان يحبها ) بسيارتها دون أن يلاحظ أحدهما الآخر
في ما سبق .. المكان هو البطل ... لأنه غالبا ما يجمع شخصيات ليست لها علاقة مباشرة ببعضها البعض ( كما في 1 ، 3 ) ، و لكنها أطياف لها علاقة - دون أن ندري - بحياتنا السابقة ، و هاهي حية مجسدة في أشخاص لا نعرفهم و لا نتصور أننا نمت لهم بصلة ؛ بل لا نلاحظهم من الأساس ، فإذا هم قاسم مشترك بيننا و بين الماضي ... و بالرغم من هذا الماضي الذي له حياة ( بشكل ما ، سرية ) في الحاضر ، فإن الحياة تمضي ، حتى إذا ما التقى الطريقان اللذان افترقا في الماضي ، فإن لكل منهما طريق مستقل آخر في المستقبل ، و صارت نقطة افتراقهما الماضية نقطة حياة جديدة مستقلة و مختلفة لكل منهما .. بل ؛ صار كل منهما كيانا جديدا
----------------------------------
ذكرتني تلك المشاهد أيضا ب فيلم sliding doors ، و بالفلسفة التي افترضها عن مفهوم " المكتوب " ، و " القضاء و القدر " ، و السيناريوهات المختلفة لحياة كل منا القابعة خلف تغير تفصيلة ما في أي لحظة من لحظات الحياة
و بما أن أي نص ( أو عمل ) هو نص متناص يفترض وجود ماهو سابق عليه داخله
فشعرت أن ( ما هو مكتوب ) أن يجمع الزمان و المكان الشخصيات الموجودة في أي مشهد من المشاهد السابقة ، لكن العلاقة بين الشخصيات اختلفت حسب القرارات ( و الخيارات ) التي اتخذتها هذه الشخصيات أو احداها في الماضي
فها اي اللحظة و المكان يجمعان - مثلا - عمر و عالية و سلمى ... عمر و سلمى على منضدة ، و عالية تعزف و تغني .... أإذا ما اختلفت البداية ، القرار ، و السيناريو الحياتي لهم ، ألم يكن ممكنا أن نرى الثلاثة في نفس المكان بترتيب و تخطيط و علاقة مختلفة؟


(ب) عنصر السخرية من الادراك القاصر للإنسان
* ..... عمَر يحدث سلمى عن أول حب ، أول كلمة " بحبك " ، أول لمسة ، أول قبلة ... و كيف أن هذا كله له تأثير مختلف و مميز - لا يكرر - للمرء
.......عمَر و هو يقول " بحبك " ل سلمى ، و إذا به يكتشف وجود عالية " الحب الأول " في نفس المكان ، و يبتسم مندهشا و مدركا لسخرية الموقف

* ......عُمَر وهو يخبر سلمى أن علاقتهما خطأ ، و أن هناك آخرين يحبونهم ، لذا يجب أن يعوضا عليهم ما أخطئا فيه
...... عمَر وهو يصيح بابنه و زوجته من أقل شيء

* .....قسمة "زوجة عمَر الأولى " وهي تصرح له أنها كان يمكن أن تجد له كثيرا من العيوب قبل سنتين فقط ، لكنها الآن تخاف أن تُحسد عليه
.... قسمة وهي تدرك أن هاتين السنتين هما عمْر زواج عمَر بأخرى ، و أن سعادتها سببها وجود أخرى في حياة زوجها
* ... عمر عائدا لحبيبته الأولى " عالية " في أزمته بين زوجتيه ، باحثا عن من يشكو له و من يفهمه و ( يفضفض ) معه ؛ و إذا به لا يجد نفسه يفعل شيئا من هذا ، بل ينسى وجود عالية و ينغمس في رسالة موبايل يرسلها ل سلمى : " بتحبيني؟"

(ج) أخيرا .. التكنولوبيا استغلت صح يا جدعاان
فعلا بصورة درامية ذكية ، استغلت بعض الأشياء هنا ، والتي غالبا ما تستخدم بشكل مستفز في الدراما العربية دون حاجة فعلية لوجودها
* فنجد مثلا أن عمر - الذي صدم بمعرفة حقيقة عمل أخت حبيبته ، وصار مستحيلا له الارتباط بتلك الحبيبة - لا يقوم باشعال النار في صور و خطابات حبيبته أو تمزيقها مثلا / كما هي العادة القديمة / لكن نجد لقطات متتابعة له وهو يقوم بعمل ( ديليت ) لتلك الصور والتي تشكل بتتابعها وحده - فضلا عن استقلال كل منها - حياة كاملة
شعرت بالألم حقا عندما تكررت العبارة أمام ناظري : Are you sure you want to move " ----------------" to the Recycle Bin?
متأكد انك عاوز ترميها ؟ عاوز تحذفها ؟
دموعه و انهياره في هذه اللحظة جاوبا :" مش انا اللي عاوز ، بس غصب عني لازم أعمل كده "

* أعجبني جدا ذلك المشهد الذي كان فيه بداية تعرف عمر ب مديرة مكتبه الجديدة سلمى ، و إذا بالموبايل يرن ، يحدث ابنه ف زوجته ... موبايلاها يرن ، تحدث زوجها
هنا " أيوة يا حبيبتي " ، و هنا " أيوة يا حبيبي " ؛ ثم قطع موازي إلى كل من عمر و سلمى يتحدثان كل منهما في هاتفه المحمول - و كأنهما يكملان كلامهما - ، أو كأنه
امتداد ل " الأيوتين الأولانينيين " ، لنكتشف أنهما يتحدثان إلى بعضهما البعض
* عندما أرسلت سلمى صورتها ك " تصبيرة " ل عمر / إلى أن تعود الى المنزل / من تلك الكافيتريا التي كانت تجلس فيها ورائها - دون أن تدري - حبيبته الأولى
" انت مش شايف حاجة تانية ؟" .... كان قصد سلمى على الجنين ببطنها ، لكننا نعرف أن في نقطة ما غير واضحة بالصورة يوجد ما لايراه الاثنين من آثار الماضي
( د ) الحوار
لا أريد أن أكتب أجزاءا منه ، لأني لا أتذكره بالحرف و لا أريد تشويهه ، لكنه مبدع حقا ... بسيط ، راقي ... يخلو من الثرثرة .. و أهم من هذا كله أنه يتفق و الشخصيات التي تلفظ به ، و أجمل من هذا أنه دائما في مكانه ... كما نجد مشاهدا تكاد تخلو من الحوار و تعتمد على الصورة ( سينيما بجد يا جماعة )
و من مميزات الحوار هنا - و معه السيناريو بالتأكيد - أنه يرسم أبعاد الشخصية في مراحلها المختلفة ، و يكشف عن الحالة النفسية لها ، بالاضافة لنقطة توازيه مع نفسه .. فمثلا ... عندما عرفت زينة بزواج عمر بأخرى ، و أخذ أخو عمر يهدئ منها قائلا أنه يجب أن تهدأ كي لا يشعر ابنهما الصغير بشيء ، فردت أنها تريده أن يعرف ، و اذا لم يشعر ب شيء فسوف تخبره هي
: " هاقوله بابي وحش ، هاأقوله بابي ظالم ، هاأقوله بابي ما بيحبناش ، هااقوله بابي خان مامي و اتجوز واحدة تانية غيرها ، ها اقوله بابي هايجيب نونو تاني غيرك هايحبه أكتر منك "
الجمل عبقرية هنا .. تعتمد على نفس التركيب ، نفس الكلمات المفتاحية المؤكدة .... قصيرة ومركزة ... الطريقة طفولية جدا - ليس لأنها ستوجه لطفل فحسب ، بل لأن حالة الألم و الجرح و الشعور بالنبذ تستخرج من دواخلنا ذلك الطفل الذي يشعر أن العالم ضده ، و أنه ليس لديه من يلوذ به - و بالتالي ف " زينة " نفسها طفلة تشعر بكونها منبوذة ، فتخرج رد فعلها " الغضب و الرفض " في تلك الكلمات التي تريد توجيهها لابنها الصغير
على فكرة .. مشهد قوي و مؤثر جدا في العديد من النقاط على رأسها هذا الحوار و الأداء القوي ل " بشرا " فيه / وهو الجزء الوحيد الذي أتقنت فيه بالمناسبة
نجد أن هناك حوار موازي لهذا الحوار ، بين زينة و عمر و هما ينهيان اجراءات الانفصال ، تعلن فيه زينه بكل نضج ، اتزان ، و عقلانية .. أنها تريد لابنها أن ينشأ بين أب و أم يحترم كل منهما الآخر

* هناك أيضا ذلك المشهد ل سلمى و عمر وهي تخبره أنها تشعر و كأنها عشيقته و ليس زوجته ، و تخبره أن هذا شيء جيد ، لأن عشيقة السر لديها مميزات ليست لدى الزوجة ، فإذا أحب الزوج أن يعيش لحظة جنون عاشها معها ، إذا أراد أن يكون على طبيعته دون تكلف أو حواجز فعل ذلك معها
ثم ... سلمى وهي شبه مستنكرة لاستمراء عمر لعبة " العشيق و العشيقة " قائلة له أنها زوجته و أن لها حقوقا يجب أن تأخذها ، و أن هذه هي اللحظة المناسبة لذلك ، لأن ابنهما على وشك المجيء للحياة ...." و السر اذا ما طلع ما بين اتنين ما يبقاش سر ... و احنا هانبقى تلاته " ............. " عمر ... انت مش أناني .. مش كدة ؟ "


3) أخيرا ... شخصيات حرة... قادرة على الاختيار
* عالية .. ترفض ارتباطها ب أشرف المدمن بعد حملها منه ، و تفضل انزال الجنين : " لأ ... أنا مش ها أصلح غلط بغلط أكبر منه "
* سلمى .. تعود إلى عملها بوجه رائق مرتاح مبتسم .. و تخبر عمر أنها انفصلت عن زوجها - ليس من أجله ، لأن هذا كان يجب أن يحدث ، و أنها تعرف أنه شخص متزوج و أن لديه ابن ولا تلزمه بشيء ( و طبعا من ذا الذي لا يستطيع ألا يصدق "سلمى " ، خاصة و نحن نعرف منذ البداية قبل علاقتها ب عمر أنها لا تحب زوجها و أن هناك مشكلة معه ، بل لا تريد الانجاب منه كي لا يكون هناك مايربطها و يعمق اتصالها به ) ...: / شخصية مسؤلة رفضت الاستمرار في التمثيل و فضلت الوصول لراحتها بأقصر الطرق و أكثرها صدقا مع الذات
* عمر .. وهو يعلن زواجه بأخرى لزوجته الأولى
فهاهو قد قرر الاختيار وهو على استعداد لتحمل مسؤلية اختياره و مستعد لأي قرار أو رد فعل قد تتخذه زوجته الأولى


4) أوهام الماضي
نبكي ، نغضب ، نثور ... قد نلعن القدر .. و نظن دائما أن حياتنا قد سُلبت منا للأبد في لحظة ماضية لم نستطع الوصول فيها إلى ما نحب .. أو ... لم نستطع الاحتفاظ به كما ينبغي .... نظن أن حياتنا كان لها أن تكون أفضل و أجمل إذا ما سارت في الطريق الذي تمنيناه ، ومع أولئك الذين تمنينا في لحظة ما أن يقاسموننا طرقنا
تمضي الحياة ، ونخبئ مرارة الفقد و الأمنيات المجهضة في غرف عميقة مظلمة دواخلنا ... تخرج بين الحين و الحين لنستشعر ملحها على شفاهنا ... و نتساءل بحسرة نفس التساؤل الذي وجهته عالية ل عمر في الجزء الأخير من الفيلم : " مش لو ماكانش اللي حصل حصل زمان ، ما كانش زمانك في وجع الدماغ ده كله ؟"
استطاع عمر أن يعود لحلم قديم مجهض : عالية .... حاول أن يلوذ به ، لكنه لم يستطع ... بل لم يستطع مجرد إعادة التواصل الحقيقي به
نجري ... نجري ... نجري ... وعندما نلحق بالقطار و يفتح لنا أبوابه ، نُدهش أننا لا نرغب حقا في ركوبه ، ونقف نعجب لحماقتنا و اندفاعنا




كلمة أخيرة
سلمى : " باحس ان الشمس دايما بتقول لي ان أجمل يوم في حياتي لسه ما عيشتهوش"

مداونين اتكلموا عن الفيلم : بعدك على بالي " عن العشق والهوى في زمن القهر " ، يحيى مجاهد" تعالوا نحرق فيلم " ،

الثلاثاء، يوليو 18، 2006

متى يصدق القمر؟


(1)


لم أشعر بكلمة الحب تلك عندما لفظتَها .....بل ؛ أحنقني أنك لا تراها ... لا ترى كيف تتحدث إليك ، رقتها معك ، خجلها وتورد خديها عند ذكرك للبدايات الأولى لمعرفتكما.... كيف عُميت عليك؟
ألم تلاحظ نضجها وموضوعيتها فيما يتعلق بكل شيء إلاك؟
ألم تر كيف انسجامكما معا .. تكاملكما ... تلك التفاصيل و الذكريات المشتركة التي ليس لي عشرها؟
أنا ..... لستُ إلا صورة قديمة معلقة على حائط وهمي غامض في ذاكرتك
لستَ إلا أسير لذلك الحائط .... لغموضه ، لعدم قدرتك على الامساك بدقائقه
الصورة؟ ... كلما بعدت المسافات أكثر و أكثر ، كلما أضاف خيالك إليها بعدا جديدا دون أن تدري
لكنها - ثق - ليست أنا
" المسافة مثل حدادين ممتازين
تصنع من حديد ٍ تافهٍ قمرا ً
تُسعفني كلمات درويش
و قد طاالت المسافات كثيرا بيننا ، و ازدادت الأقمر في أفق ذاكرتك
صدقني .... لستُ أنا من تظن
*************************************************************
(2)

حسنا .... عليّ أن أعترف أني ظننتُ قبلا ما تظنه أنت الآن و تحتال لتهرب منه : أني أحبك
كان الحنق و الضيق يستبدان بي كلما غبتَ أو تأخرتَ عني .... كنت أفتقدك ، أهتز لكلماتك الطيبة البسيطة .. لابتسامتك المتفهمة أمام غضبي و ثوراتي و طفولتي الزائدة ... للحظات مواجهتك لي عند محاولتي مضايقتك أو استفزازك ... لِلمحات منك كانت جزءا أساسيا في خيال تلك المراهقة الحالمة داخلي لذلك الفارس الآتي من ضبابات الغيب
من أول وهلة ... عندما انقشعت تلك الضبابة عنك ... ظننتك هو
و ظننتُ ما تظنه أنت الآن ، وتحتال كي لاتراه
انقشعت ضبابة أخرى ...... عني هذه المرة
لأجد أني أحببتُ نفسي القديمة الصغيرة فيك ... لا أكثر
أني نادرا ما كنتُ أجد الكلمات الطيبة البسيطة ، والقول المعروف السَمِح
لكني أدركتُ أن الابتسامات المتفهمة مازالت موجودة في هذا العالم ، وليست لديك فقط
أني أمتلك منك الآن صورة واقعية ... قليلةٌ جدا هي أوجه الشبه التي ظننتها موجودة في تلك الوهلة الأولى
أنه لا عليك أن تهرب بعد الآن
فظني كان خطأ ، كما هو ظنك

*****************************************************
(3)
لم أستطع أن أقول لها أني في طريقي إلى نفس المأزق : الاهتمام بصفات شخص ما ، التي هي - بالتأكيد - ليست هذا الشخص
يبدو أن المرء لا يتعلم أبدا
لكن... أليس صمته رائعا ؟ ذلك الحزن الخفي في أرجاء أشيائه المفضلة .. أغانيه ، قراءاته ، كلماته البسيطة ، ذلك الاهتمام الخفي - غير المعبر عنه بالكلمات - منه
آهٍ من تلك الأشياء المتسللة.. النادرة .. التي غالبا ما تأسرني
و آهٍ من ظمأٍ ترك خطواته العميقة التَعِبة في كثير من القلوب
لكني سأجتهد أن أتذكر ... أن صفات شخص ما ، ليست هي هذا الشخص

السبت، يوليو 15، 2006

ذكريات امرأة عصرية مخبوءة تحت أرفف الاعتياد1




شيء ٌ غير معتاد يحدث
في ذلك الصباح عندما كنتُ أتأمل أحلامي ، وجدتُ جزءا مفقودا منها ... بحثتُ عنه في كل مكان في أرجاء الكهف ... أين يمكن أن يكون قد ذهب؟
تكرر الأمر أكثر من مرة .. ولم يقتصر على فقدان أجزاء من الحلم ، ولكن فوجئت ُ بأشياء في الحلم لم أعهدها .. أشياء لا تخصني ؛ بل رأيتُ صاحب تلك الأشياء في الحلم .... أربكني كثيرا ذلك الخلط بين حلمي و حلم غيري ... لكنه كان مفيدا في بعض الأحيان ، فقد أراني وعلمني أسماءا لأشياء كنتُ أجهلها
وفي أحد الأيام قررتُ المغامرة : الخروج من الكهف والبحث عن سارق أحلامي
عندما خطوتُ خارج الكهف باغتني ضوء الشمس القوي
لكن عينيّ استطاعتا التأقلم معه بعد فترة .. لتريا بعض أحلامي قد تحولت إلى واقع ... الخضرة في كل مكان ، صوت العصافير يصنع مزيجا رائعا مع صوت النسيم المارق بين أغصان الشجر بما يشبه ... ماذا ؟ ... نعم ، نعم ... بما يشبه الموسيقى الجميلة
هاقد اخترعتُ اسما !! موسيقى .. ياللروعة!! .. آه ونهر صاف يرقص على موسيقى هذا الجمال من حوله ... رقص ... جمال !! .. تقافزتُ فرحا و أسرعتُ أغسل وجهي و أعبث مع تلك المياه قليلا ... وهناك .. وجدتُ ذلك الكائن الذي كنتُ أراه في أحلامي
" أنت يا هذا ... لماذا تسرق أحلامي مني؟"
* " بل أنتَ من يسرق الأحلام مني"
ضحكتُ ، فظهرت علامات الدهشة على مقاطع وجهه فأوضحتُ له أن يخاطبني ب ( أنتِ ) لا ( أنتَ ) ... و أخذت أفكر لبرهة بينما راح هو يثرثر عن أحلامه الكثيرة الخارقة التي افتقد منها أجزاءا عديدة
" هل تسكن جوار النهر منذ أن خلقت ؟" ... سألتُه .. راح يتذكر قليلا ثم قال أنه في أول البدء اكتشف نفسه نائما في الكهف ... استيقظ لبرهة ثم نام مرة أخرى ليعرف شيئا اسمه الحلم ، راح يعرف في أرجائه أسماء العديد من الأشياء ، ويظن أن نوعا من النزاع على وجوده قد رآه في الحلم ، لكنه لم يهتم كثيرا مادام قد وُجد .. وعندما قام للمرة الثانية ، قرر أن يبحث عن شيء مما رأى في الحلم ، فخرج من الكهف و سكن جوار النهر
استمعتُ لثرثرته تلك ثم جاء إلى ذهني أنه مادام كل منا أمين و لا يسرق أشياء الآخرين ، فخلط أحلامنا مقصود ... و قلت له اكتشافي ذلك ... و قررت أن أسكن معه ... جوار النهر
صرنا بعد ذلك نتبادل أحلامنا بالكامل في اليقظة ... علمتُه أن يكف قليلا عن الثرثرة ليستمع لحديث الأشياء من حوله : النهر ، الشجر ، الطيور ، المطر ... كل شيء ... كل شيء ... و أعطيت له ما اخترعت من أسماء : موسيقى ، جمال ، و أسماء أخرى صرت أخترعها كلما أردتُ التعبير عن شيء : خوف .. أمان ... افتقاد ... حنين ...حرية ... فرح ... حزن ... سعادة ... غضب .. أنين
وكان قد تعجب يوما عندما رأى مياها تنزل من عينيّ فعلمته أن هذه اسمها " دموع " و أن ما فعلته يسمى " بكاء " و أني أستخدمه عندما أشعر ب ( الحزن ) أو ( الافتقاد) اللذين شرحت له معناهما من قبل أو ب( مشاعر ) أخرى سأحدثه عنها فيما بعد ، و أن هذا " البكاء" يريح صدري قليلا ، و يطهر نفسي ويزيل الرواسب من فوق احساسي ؛ فصار يقلدني أحيانا في ذلك ، ثم أخذه ( كبرياؤه ) - كلمة جديدة - و قال أنه لن يقلدني في ذلك ثانية
و أنه سيخترع هو أيضا وسائلا أخرى غير البكاء ، لأن حيوانات الغابة صارت لا تخشاه بعدما رأته يبكي / إلا أنني كنت ألمحه أحيانا يمارس البكاء في مكان بعيد
علمني هو أيضا الكثير من الأشياء مما تعلم في أحلامه
قال أنه علم أني خلقت من ضلعه
و علمني أن أقذف بالأحجار على بعضها ليظهر شيء اسمه " شرر " ثم "نار" و علمني معنى " البرودة " ... " الحرارة " ... " الدفء " ... و ابتسم فخورا بي عندما جعلت " الدفء " و " الأمان " مرتبطين سويا
علمني أيضا شيئا اسمه " الطعام " ، " الأكل " - حيث أني لم أكن أستيقظ إلا نادرا في كهفي ، فقط .. لأتأمل أحلامي - علمني " اصطياد " الحيوانات و الأسماك و التمييز بين الفاكهة الصالحة للأكل وغيرها
و كنت أساعده في الحصول على ذلك " الطعام " بعد ذلك
علمني كذلك معنى " اليوم " ، " الشهر " ، و " السنة " ، و كيف أنه " يحسب " ذلك من خلال القمر و النجوم ؛ بما أثار ضيقي قليلا ، فقد كنت أظنه يتأمل جمال القمر و النجوم معي .. فاذا به كان " يحسب " ! ... يالها من كلمة بغيضة : الحساب !! ... و عندما قلت له ما يدور بخاطري دُهش من أن يكون للقمر و النجوم استخدام جديد ، و صار ينظر لهم بطريقة أخرى
بينما بدأت أتقبل " الحساب " قليلا ، و بدأت أتعلمه بنشاط

مرت ثلاث سنوات - لقد حسبتها جيدا - و نحن معا ، يعلم كل منا الآخر كل ما يعرفه ، ثم نستكشف من جديد و يعلم كل منا الآخر من جديد .... صرنا نتبادل كل شيء بدءا من أحلامنا - التي اختلطت يوما رغما عنا - أفكارنا ، مشاعرنا ، اختراعاتنا الجديدة من الأسماء و الأشياء الصغيرة و الاستخدامات الجديدة لما حولنا
كما اعتاد هو أن يحميني من الحيوانات المتوحشة و يبعدها - عنا في الواقع ، لا عني فقط - بينما اعتدت جذب الحيوانات غير الخطرة و اللعب معها و تعليمه كيف يتعامل معها بلطف
كان كل شيء رائعا
و في أحد الأيام استيقظتُ و أنا دَهِشة دهشةً ممزوجة بشعور آخر غريب
و عندما استيقظ وجدني أبكي ... ابتسم مرتبكا و راح " يمزح " قليلا ... و عندما استشعر " سخافة " " المزاح " - اسمين مرة واحدة - في مثل ذلك الوقت ، قرر أن يكون جادا و يواجه الأمر مباشرة
أخبرني أنه يعلم ما يبكيني ، و أنه قد رأى هو الآخر مثل ما رأيت في الحلم ، و تلقى نفس الأمر الذي تلقيته ، و أنه لا يجب أن " يخجل " أحدنا من الآخر بعد الآن
في الواقع ، ما خفف عني الأمر قليلا و جعلني أبتسم هو أنه قد أعطى لشعوري السخيف ذلك اسما : " الخجل "
و كالمعتاد ، قلت له ما يجول بخاطري مما جعلنا نتطرق إلى " أفكار " أخرى مما بدد كثيرا من تلك " الغربة " التي أنشأها الحلم في نفسينا لنعود متقاربين من جديد
و استطعنا - بعد ذلك - التغلب على تلك المشكلة
بل و صار الأمر يحمل احساسا جديدا مختلفا ، بل و رائعا ... كان أقل ما فيه من لذة الاكتشاف يثير احساسا جيدا
و ذكرتني نظراته لي مساء ذلك الربيع بنظراته إلى النجوم و القمر يوم علّمته أنهما ليسا للحساب فقط
و دخلتُ سلسلة من الاكتشافات لأشياء و مشاعر لم أعرفها من قبل ... كان أهمها عندما كان بطني يزداد و دهشتي الشديدة عندما علمتُ أن هناك كائنا مثلي سيخرج مني ... و صرتُ أنتظر الكيفية التي سيحدث بها ذلك بفارغ الصبر ... تُرى ... هل سيخرج من أحد تلك الكهوف كما خرجت أنا؟
و سألته عما إذا كان قد حدث لضلعه أي نوع من الازدياد قبل أن أُخلق منه كما يحدث لي الآن ، فأجاب ضاحكا أن لا ... لأني قد " خُلقت " منه بينما من سيأتي الآن " سيولد " مني ، و الأمر يختلف قليلا
و عندما حدثت المعجزة و أمسكتُ بين يديّ ذلك الشيء الصغير الضعيف ، سألته عما إذا كان قد بذل مجهودا عندما خُلقت منه ، فأجاب أنه لم يشعر حتى بحدوث ذلك ... فقط ... قد علم به
فأصبحتُ أشعر بالفخر لأن ما " وُلد " مني قد أتى ثمرة عناء و تعب و جهد
بينما شعر هو بشيء أسميته " الغيرة " مني وعليّ من هذا الكائن الجديد

الخميس، يوليو 06، 2006

أنا و هؤلاء


شغلوني كثيرا و احتلوا عقلي مدة طويلة
لم أُدهش عندما علمت بوجودهم ، فقط... دُهشت من أني لم ألحظهم من قبل بهذا الوضوح
صاروا مرجعا و مقياسا مهما لفهم العديد من الأشياء .. الأشخاص ... المواقف ، و التصرفات .... بل ؛ لفتح نوافذا - لم أكن أخالها موجودة - على مناطق من حياتي اتسمت من قبل بالعتمة والعطن ، فإذا بها يتجدد فيها الهواء وتدخلها الشمس
و بالرغم من الاحتفالية التي أقمتها عندما التقيت بهم ، إلا أن أمواجا قد قذفتهم جانبا لتحتل أشياء أخرى مكانها في بؤرة اهتمامي .... لذا .. أكتب فقط إنجازا لوعد بالكتابة عنهم

حسنا .... اقترب قليلا يا عزيزي ... أقدمهم لك : أترى هذا التوأم ؟ لاحظه ...نعم ، كما لاحظت على الرغم من توأمتهما إلا أنهما مختلفيّن أشد الاختلاف
أحدهما .. هادئ .. إذا ما حاولت مداعبته أو ملاعبته ستكون استجابته بالتعلق بك فحسب ، ولن يحاول تعديا لأي مما قد رسمته له من حدود... يكثر من إيماءاته الطفولية ، يطلب ما يريد بتهذيب ، وربما بابتسامة ٍ خجول، لكنه يستسلم وينزوي بسهولة إذا لم يستطع الحصول عليه ، يكثر كذلك من الشكوى. تشعر دائما أنه وحيد ... مهيض الجناح ... يخاف دائما الإهمال والرفض ... قد يتمسح في الآخرين بنظرة راجية - لا يفهمها معظمهم - ، تربيتة ٌ على كتفه ومسحٌ على رأسه قد يجعلان حزنا أزليا مجهول المصدر داخله يبدأ في الالتئام ... أعرفته ؟! إنه الطفل المتكيف

أما توأمه ، فمحب جدا للعب والمرح ، تسمع ضحكته العالية المجلجلة ... من ذا الذي يستطيع أن يرسم له حدودا أو أن يوقف حب استطلاعه ؟
إذا ما أراد شيئا فغالبا ما يحصل عليه ، فهو يعرف طريقه جيدا ... إنه الطفل الحر
****************
" يُفترض بك دائما أن تفعل ......."
"ياله من سلوك شائن "
"لماذا فعلت ................"
" لماذا لم تفعل.................."
"ماهذا الذي فعلته؟"

معذرة لذلك الصوت العالي و الوجه المقطب ، بسبابةٍ في وجهك ...
تجده محاولا السيطرة .. يصدر الأحكام ، معتقدا أنه ملم بكافة الأمور ... ينتقد كثيرا ... يرضى قليلا .. يعامل من حوله كالأطفال معتقدا أنه وصي على الآخرين وأنهم ليسوا أهل للمسؤلية
دعنا نذهب من هنا قبل أن تطالنا كلماته ....إنه الأب الناقد



له توأم هو الآخر ... مناقض له أيضا .. دعنا نذهب له
فغالبا يداه مفتوحتان ، يربت على الظهر ، ويشجع من حوله دائما
" عمل جيد "
"ممتاز"
" رجل صغير "
" لاتهتم .. هناك حل "
" لا تقلق ، سأساعدك "
هذا الرجل البشوش هو الأب العاطفي ، وغالبا ما تجده متحملا لاضطهاد من حوله


*************************
كيف ؟ متى ؟ أين؟ لماذا؟
يطرح أسئلته في وقتها ... لا تعتقد أنه يكثر من الأسئلة ، فقط ... يحاول البحث عن الحقيقة
تجده يقظا ومنتبها .. ذي عقل مفتوح ... يدرك ما يقال له ... يختبر الأشياء ، يعمل على التفريق بين الأشياء الحسنة والأشياء غير الحسنة ....يستطيع استخلاص القرارات من خلال المعلومات التي يوفرها الجانب الأب ليفحصها ويرى ما إذا كانت قابلة للتطبيق أم لا ....و يختبر مشاعر الطفل ليرى إذا ما كانت ملائمة أم لا ، وهل هي حقيقية أم لا
وعلى الرغم من أسئلته التي قد يعدها البعض مزعجة ، إلا أنه المفضل لديّ ...... إنه الجانب الراشد


*********************************************************************

كلهم موجودون .... معا ... في نفس الحيز : النفس البشرية
كلنا نحمل الثلاث جوانب داخلنا : الطفل ، الأب ، الراشد
ذلك الطفل في أعماقنا يتشكل عن طريق تخزين تلك المشاعر التي صاحبتنا في فترة الطفولة أمام المواقف التي تعرضنا لها ... كما يحتفظ بقدرة الطفولة على التفاعل مع الأحداث بطريقة فجائية
أما الجانب الأبوي ، فيتشكل من إختزان معظم النماذج الأبوية التي تعرض لها المرء في مرحلة الطفولة وكان لها سلطة على حياته ..... فبالإضافة لتصرفات وردود أفعال الأب والأم ، قد تجد شخصيات أخرى مؤثرة على تكوين ذلك الجانب داخل الانسان كالمعلم أو أحد الأقارب المؤثرين أو أحد الجيران .....وهكذا
أما الرشد ، فيبدأ من الشهر العاشر من حياة أي منا ... حيث تظهر الحياة قبل هذه المرحلة غير مفهومة ؛ غير أن أي طفل بعد الشهر العاشر يبدأ بتجريب و ممارسة قوته الذاتية عن طريق اختبار الأشياء التي حوله ، كما يبدأ بتحرير نفسه من قبضة الأشياء الأخرى ، حيث يبدأ بالتفريق بين الأشياء الحسنة و الأشياء غير الحسنة

*************

* إذا تأملنا سلوكنا وسلوك الآخرين نجد أن كلا منا أسير لهذه الحالات الثلاث ( الأبوة ، الطفولة ، الرشد ) ، والمهم في الأمر هو أن لا تغلب أو تسيطر حالة على الحالتين الآخريين بشكل مستمر و خصوصا الأبوة و الطفولة
* راقب كيف تتعامل مع الأخرين
فإذا كان السلوك الأبوي فيك من النوع الذي يميل إلى السيطرة و الهيمنة أو الذي يعتقد بأنه يلم بكافة الأمور ، فإن هذا السلوك سيلحق خيبة الأمل في جانب الطفل من شخصيات الآخرين
أما إذا كان السلوك الطفولي من شخصيتك هو المسيطر من خلال حب المتعة ونشدان السعادة ، فإن الجانب الطفولي من سلوك الآخرين سوف يستمتع بسلوكك هذا ، ويلتف هذا النوع من الناس من حولك ينشدون السعادة والمرح
أما عندما تتصرف من منطلق الجانب الراشد في سلوكك ، فإن الفرصة تكون مهيأة لأن يتصرف الناس من حولك بصفتهم راشدين






* قد تتداخل جوانب الذات ( الأبوة ، الطفولة ، الرشد ) أو قد يسيطر كل من الأبوة أو الطفولة على جانب ( الرشد ) وهذا يسمى تلوث أو إفساد المشاعر contamination، فقد يتدخل جانب الأبوة في نفسك بالجانب الراشد فيفسد عليك ماتقوم به من أعمال أو ما تشعر به من مشاعر ذاتية مستقلة في التصرفات أو الاتجاهات والمواقف في الحياة
ولهذا يمكن أن يُقال أن جانب الرشد من الشخصية قد تلوث بآراء جانب الأبوة
وهذا يعني أن الجانب الراشد من الذات سيأخذ أقوال الوالدين أو أحدهما على أنه حقيقة مسلم بها من غير مناقشة
كذلك فإن الجانب الراشد في الذات قد يتعرض للتلوث بفعل سلوك الجانب الطفولي ، فمثلا إذا كان شخص ما يظن بأن الناس يقفون ضده بينما هم في الواقع غير ذلك تماما فإن هذا الشعور قد يكون عائدا لذلك الطفل الصغير في نفسه والذي يعبث في قدراته الراشدة على التفكير

وقد يسمح الإنسان لجانب واحد من هذه الجوانب الثلاثة في نفسه آخذا بزمام الموقف والسيطرة على سلوكه أطول فترة ممكنة بشكل ثابت ومستمر على حساب الجوانب الأخرى التي تتكامل معا لتجعل منه إنسانا متكاملا وسويا ، وهذه السيطرة من أحد الجوانب تسمى " الانفراد " حيث تقوم بقفل الأبواب في وجه الجانبين الآخرين لحساب الجانب المهيمن الثالث



& هناك ستة حالات أساسية للسلوك البشري ، تخرج بين حالات الذات الثلاث وهي
1) أبوة منخفضة - رشد عالي - طفولة عالية
وهي من أحسن الأنماط ... حيث يكون سحر الطفولة و إبداعها على مايرام مع القدرة على المبادرة والإبداع مع القوة للراشد حيث يظهر سلوك ( الأبوة ) في حده الأدنى تنطلق إبداعات الطفولة وعقلانية الرشد

2) أبوة عالية - رشد عالي - طفولة منخفضة
هنا ... عقلانية( الرشد ) تحكم بواسطة متطلبات ( الأبوة ) ، فنجد الإنجاز غالبا
ويكون للتعليم و التجارب و الخبرات أهمية جوهرية في تحقيق النجاح .... والسؤال المطروح لهذا النمط : هل يمكن التفريق بين الرأي والحقائق؟

3) أبوة منخفضة - رشد عالي - طفولة منخفضة
موضوعي ، موجه للحقائق ، سلوكه مكرر ممل ، وعلاقاته مجدبة لغياب المشاعر / يواجه صعوبة في التعامل مع الأخرين

4) أبوة عالية - رشد منخفض - طفولة عالية
هذا النمط يصعب التعامل معه ، وهو يعمل بجد يصدر أحكاما و سلطة لدقيقة واحدة ، وفي الدقيقة التي تليها يود أن يكون محبوبا ومعتنى به
5) أبوة منخفضة - رشد منخفض - طفولة عالية
إن سيطرة الطفولة في الشخص عادة ما تكون مرغوبة ، حيث سحر الشخصية ومبادرتها
لكنه عادة ما يكون مديرا أو مشرفا غير جيد لأن القرار قد يتخذ في الطفولة و يؤثر عليه الخيال
و السؤال المُلح لهذا النوع هو : من هم أصدقائي

6) أبوة عالية - رشد منخفض - طفولة عالية
و هذا النمط يعامل من يعمل معه كالأطفال ، وهو يعتقد أن الناس لا ترغب بتحمل المسؤلية ، فهو المسئول و الوصي عليهم



عن الفصل الخامس من كتاب " دراسات سلوكية في الإدارة " لـ د / أمير أحمد السيد التوني


الأحد، يوليو 02، 2006

دايرة الرحلة

- " اتفقت أنا وهيّ إن إحنا نملا الرسمة مع بعض "
" الخطوط مدهشة ... شايفين "
" البنت دي مش معقولة ، ولاّ شوفوا الحتة دي مالياها ازاي؟"
بحماسٍ مقحمٍ على المكان ... صار يستعرض اسكتش الرسم الذي معه ، متحدثا عن " البنت " برهة ، ثم عن الخطوط المتعانقة التي خطتها يدٌ حالمة ذات طاقة غامضة تصنع الحلم ذي الدرجات المتباينة بقلمٍ واحد ، ثم عن مشروعه الذي ينوي إتمامه معها ومع أخريات ربما ، لعمل لوحة كبيرة برهة أخرى...وتباينت ردود الفعل مابين استقبال بارد لامبالي متساءلا في خفاء عن تلك المجموعة الساذجة ذات صخب الوهم الفني الذي لايعدو كونه فراغا أجوفا لمدرس رسم وبضع تلميذات ساذجات ، وبين استقبال دبلوماسي ذي ابتسامة تحاول أن تكون ودودة متفهمة ، وهي لا يعنيها من الأمر سوى تلك الجاذبية الخاصة التي يمنحها الحماس لوجه المدرس ذي التشكيل البريء ، ولصوته ذي البهجة الطفوليةكان دخولي إلى المرسم فعلا غاية في الاستثنائية ... لكنه - منذ تلك اللحظة - صار طقسا اعتياديا فرضه عليّ الفضول ، واستطعتُ إيجاد المبررات التي تمنحه صفة "الاعتيادية " ....... واكتشفتُ - فيما بعد - أن " البنت " ماهي إلا تلك الزميلة ذات الحضور الواثق العفوي الذكي والتي تعرفتُ إليها مصادفةً قبل أيامٍ خلت .. لكنها كانت تتحدث وقتها بشغفٍ شديدٍ عن الموسيقى
---------------------------------------------------------------------
كانت اللوحة كبيرة جدا ، و بها
جمال حيوي - على الرغم من صخبها الناتج عن الأيدي الكثيرة غير الخبيرة التي عملت فيها - فتربعت عرش المعرض السنوي في المدرسة وسط باقي اللوحات وكان المتحكمان الوحيدان في الموقف الفرحةُ و الحماسُ اللذان شكلا وجوههم جميعا ، وعلى رأسهم " البنت "
---------------------------------------------------------------------
فلاش فورورد:
نفس الوجه ذو
التشكيل البريء .. نفس الصوت للمدرس ... لكن .. بلا إضافات أخرى .. ودون مجموعة متحمسةالبنت ... هجرت قلمها و ألوانهاو تنتظر حضور الآخرين ، حتى لو كان حضورا باهتاباقي البنات .... تبعثرن في كليات شتى ،ينتظرن تحقيق أهدافا ما ... لا يتذكرن الآن إن كانت لهن حقا .... أم للآخرين