الاثنين، أغسطس 09، 2021
مالا يؤدي عمله ستسمع عنه كالأشباح مثلا
Maybe it breaks down. Maybe a better program is created to replace it – happens all the time, and when it does, a program can either choose to hide here, or return to The Source.
From the Matrix Reloaded (2)
الأربعاء، يونيو 09، 2010
أحمر باهـــــــييييييــت
فوجئتُ حقا بهذا الكم من الحضور في "نادي السينما" بدارالأوبرا - على غير العادة- ، و سُررتُ جدا لأن معظمهم كان من الوجوه المألوفة : من يحضرون بيت الحواديت - بعض من المدونين الذين أعرفهم - بعض السينمائيين الذين خطوا خطوات جادة في الفترة الأخيرة، و لا سيما أولئك الذين اقتحموا مجال السينما المستقلة ...و هكذا أعزائي يكون دور "الإعلام" :) ... فالدعاية الجيدة للفيلم ، و وصول الدعوة لحضور الفيلم كرسالة و تذكير و حدث على أكثر من جروب على الفايس بوك جعل للأمر أهميته ، و لتفويت الحضور متعة مهدرة .
أشار د/ رفيق الصبان بأن هناك فيلما آخرا سيُعرض بعد أحمر باهت ، و أنه فيلما "للكبار فقط" و استسمح من
جاؤوا بصحبة مراهقين أو أطفال بمراعاة هذا الأمر .. فاتفقتُ مع أختي و زميلتها - رايحين أولى ثانوي - بأن
تذهبان لتتجولا في المكان و في قصر الفنون بعد إنتهاء " أحمر باهت" ... لكن مع تتالي لقطات و مشاهد"أحمر
باهت" ، التفتت أختي لي في غيظ : " هوه أنهي بالظبط اللي للكبار فقط؟ المفروض ده هوه اللي للكبار فقط "

فابتسمت و لم أعلق ... و مر الفيلم و المناقشة، و لم يكن لديّ حقا أي تعليق سوى الكلمة المعتادة : "لطيف" ، فالفيلم تقنياته جيدة من تصوير و أداء و إخراج و موسيقى و اعتمد لغة الصورة أكثر من لغة الكلام ، و هذا يحسب له ، كما أنه تجربة لصاحبه ، و فيلما قصيرا و مستقلا ... فحتى لو القصة عادية تدعي الاختلاف ، و حتى لو كان معنى الاختلاف و الجرئة و كشف المشكلات و المسكوت عنه هذه الأيام هو التركيز على نقطة إختيار مراهقة لملابسها الداخلية و شعورها بأنها قد "كبرت" و ينبغي لها أن ترتدي ملابسا داخلية غير طفولية ، فلا بأس ... مافييييييييش مشكلة ...
و بدأ الفيلم التالي ، لأتذكر بغتة بأن فيلم "أحمر باهت" مأخوذا عن قصة لـ " الشيماء حامد" ، ثم تذكر أن الشيماء حامد هي صاحبة المجموعة القصصية:" صباحا مع فنجان قهوة" ، و أن هناك ثمة تشابها بين قصة الفيلم و إحدى قصص المجموعة بالفعل ، لكن ليست هي نفس القصة !
نعم ، فقد تم تبديل إحدى المعلومات الجوهرية : عمر البطلة .
فبطلة القصة شابة في سن الزواج لكنها غير مخطوبة أو متزوجة ، بينما بطلة الفيلم مراهقة في إعدادي أو ثانوي !
طب و هاتفرق كتير ؟
بالطبع !
للأسف الشديد كان تغيير المرحلة العمرية للبطلة ضد الفيلم و ليس معه ... فهناك فارقا شاسعا بين العالمين : عالم المراهقة الذي يتحكم به ألف عامل و عامل و ألف رغبة و رغبة و ألف تحدي و تحدي لا يشكل فيه حقا تفصيلة صغيرة كلون الملابس الداخلية أو نوعيتها أي أزمة على الإطلاق في ظل تنافسات أخرى و تحكمات أخرى لما هو "خارجي" كشكل المعيشة و نوعيتها مثلا ،العلاقة مع الأسرة و أفرادها سواء غيابا أو حضورا و المقارنة بين حالها و حال الآخريات في هذه النقطة ، المستوى الدراسي ، المستقبل و تفرعاته ، التصرفات الخارجية للزميلات و الصديقات ، أو حتى العلاقة مع الجنس الآخر بالفضول نحوها و نحو هذا الآخر
في حين أن نفس هذه التفصيلة تفرق بالنسبة لشابة وسط آخرين بنفس عمرها منهن المتزوجات أو المخطوبات و تكون مثل هذه الأمور كثيرا هي محور الحديث ... إضافة إلى فكرة "عدم أحقيتها في الاختيار و الانتقاء و إضافة ألوان زاهية إلى حياتها مادامت دون رجل " ، فعليها كأنثى أن تحيا بـ ألوان باهتة و رسومات طفولية لم تعد تناسب عمرها لأنها لم تركب القطار بعد الذي يسمح لها بأن تزهو بألوانها أو تعبر عن نضجها
في القصة : تذهب البطلة بصحبة رفيقتيها لشراء الملابس الداخلية ، و تترك لهن الدفة لمساومة البائع بعد الانتقاء معها ، و في الفيلم : تذهب البطلة وحدها و تشتري و تدفع و تعود
أيضا ، تم تغيير النهاية كذلك ..
ففي حين تنصاع بطلة الفيلم لأوامر جدتها التي تطلب منها وضع الكلور في الغسالة لتضيع ألوان الملابس الداخلية الجديدة ، و تفعل البنت لتضيع ألوان الملابس حقا ، ثم تنشرها على الحبال و تقوم – كالمعتاد – بوضع الملاءة البيضاء أمامها لتداريها – كما نفعل جميعا –
تنتهي قصة "الشيماء حامد " بغسيل البطلة لملابسها الداخلية الجديدة و قرار بأن تنشرها كما هي ، فلم تقم بغسيل شيء آخر معها ، و تقوم بالفعل بنشرها وحدها أمام نظرات جارتها المُعنفة
كده بقت مش نفس القصة خالص أصلا !
كده عملوا في القصة زي ما عملت البطلة في هدومها : صبوا عليها كلور قبل ما يصوروها !
و المفارقة بالطبع واضحة : صناع الفيلم كلهم رجال :و على رأسهم المخرج و السيناريست
===========================
أثار ضحكي التعليقات المنشورة على ريفيو للفيلم على موقع :
( الفن أون لاين )
المليئة بالحسبنة ، و الاتهام بالخلاعة و الاسفاف .. إلخ
لأقرر مع نفسي أن الفيلم لم يكن عظيما أو مميزا أو لافتا حقا ، لكنه لم يكن مسفا أو خليعا كذلك .. و إن كان ينبغي اتهامه بشيء ما ، فهو الاتهام بإقتحام الخصوصية في غير مكانه ...
مشكلة الناس دايما إنها بتحمل الأمور أكتر من معناها
في إعتقادي أن الفنان بشكل ما يشبه الجراح الذي عليه تحديد المنطقة التي يجب عليه التعامل معها بدقة شديدة ، و التي إن إنحرف عنها سنتيمترا واحدا في التعامل معها فلربما فقد حياة المريض أو أصاب أحد أعضاءه السليمة أو فقد المنطقة التي كان يبغي علاجها ..
===========================
أضحكتني كذلك عناوين المقالات التي تحدثت عن الفيلم ، و التي كانت كلها من نوعية :
" أحمر باهت».. يكشف أسرار المراهقات....
" أحمر باهت" فيلم جديد يخوض في أسرار البنات... و كأن كل أسرار البنات انحصرت في ألوان ملابسهن الداخلية ، و فقط ! و ربنا يخلي الأستاذة العظيمة "إيناس الدغيدي " التي كان لها سبق حصر أسرار البنات في الجسد ...
معلش سؤال: أليس هذا ذاته –بشكلٍ ما- تنميطا لدور الأنثى في الحياة كأنثى و حسب؟ أليس هذا محاولة لتحريرها من مجتمع متخلف مانع مراقب مُحاصِر ، و الزج بها داخل قيود مجتمع آخر متحررا جدا ، لكنه مجتمعا سلعيا لا يقيمها إلا كجسد وجب تحرره أو يطالب لها بحريتها في إختيار ملابسها الداخلية !!
==========================
دُهشت و أنا أنتبه لكون مخرج فيلم"أحمر باهت" : محمد حماد ، هو نفسه مخرج فيلم "سنترال" .. و ابتسمتُ و أنا أتذكر أن ذلك الفيلم كان من الأفلام التي تصارعت معها ، فكسبت هي المعركة بسهولة ... إنه من تلك النوعية التي قد يتعارض جدا مع رؤيتك للحياة أو يتعامل ببساطة مع أشياء تخرجها من حياتك تماما و تحتقرها و لا تحب التعامل معها أو بها، فإذا بك لا تستطيع سوى قبول الفيلم ، و الإعجاب به جدا – غصبن عنك - ، لدرجة وضعه على الفايس بوك و عمل لايك له ، فيدخل أحد معارفك مصدوما و مندهشا قائلا لك في ذهول به لوم :
" انتي شفتي الفيديو اللي انتي حاطاه ده و عاملاه عليه لايك قبل ما تحطيه "!
====================
كم من "الشتائم القذرة – التي تقال بعادية جدا كأوصاف مجردة - و السباب " ، كم من النميمة التي تتعلق بالعِرض في معظمها ، و كم من العلاقات المريضة و المشوهه ... و أنا أمقت هذا كله ! و أتجنبه قدر ما أستطيع ... فإذا بي قد وجدت ذلك كله في "سنترال" ، و إذا بي قد أعجبت به و احترمته ! أعتقد لأنه قد زاد عنصرا اسمه "فن"
=====================
ما بين "سنترال " و "أحمر باهت"
لا أحد له الحق في رفض إختيارات مبدع ما للمنطقة التي يريد تناولها أو التعامل معها من الحياة ... حتى لو كانت منطقة العلاقات الجسدية أو الملابس الداخلية للناس :) ، لكن ما يهم حقا هو ألا يكون هذا الإختيار أو ذاك من أجل إفتعال ضجة أو التواجد في بؤرة الضوء كشهيد للمجتمع المنغلق المانع الذي يريد كبتا للناس و للمبدعين ، إلى آخر هذا الكلام الجامد جدا اللي كتير بيكون فقاعات في الهواء لا حقيقة فنية أو إجتماعية تحتها ...
أيضا ، من المهم ألا يكون هذا الاختيار أو ذاك في طريق عكسي كذلك : بمعنى أن يتم التغيير و التعديل كرقابة ذاتية من المبدع على ذاته كي يحاول تمرير نفسه لهذا المجتمع ..
فقط ... صدقا نريد ، و فنا ً حقيقيا نريد ، و ليفعل المبدع –أيا كان و أينما كان – بعد ذلك ما يريد
==============
فيلم "سنترال" ل محمد حماد ، يمكن تحميله أو مشاهدته مباشرة على موقع "مركز جوتة الثقافي" هنا :
http://www.goethe.de/ins/eg/prj/abs/egy/ar5378105.htm
الأربعاء، مايو 19، 2010
فردة حذاء حمراء واحدة ... رجولية هذه المرة
الفيلم بإختصار بيتكلم عن المخابرات الأمريكية المنتظرة تعقب شخص معين يوصل المطار ، العلامة المميزة ليه إنه بيرتدي فردة حذاء حمراء .
الصدفة خلت توم هانكس يلبس فردة جزمة حمرا من استعجاله ، و سافر بيها بالفعل لتطارده المخابرات الأمريكية ، و ترسل أحد عميلاتها للتجسس عليه و التقرب منه لأخذ المعلومات اللي هيه عاوزاها
هوه : كان عازف كمان .. هيه بتقرب ، هوه بيقع في حبها ، و بيألف علشانها مقطوعة موسيقية ..
المشهد بقى اللي بأتكلم عليه ، و هوه في الحفلة مع الفرقة الموسيقية و بيعزفوا مقطوعة شهرزاد لـ ريمسكي كورساكوف ... و فجأة لما بيشوفها وسط الحاضرين ، بيطلع بره مزيكا كورساكوف خالص ، و يبدأ يعزف المقطوعة اللي ألفها عشان البنت دي و هوه منفصل تماما عن العالم ... بس المزيكا ، و هوه و هيه ، و هوه باصص في عنيها .. قدام المايستروا اللي دُهش و غضب ، و المخابرات الأمريكية اللي بتبدأ تحلل المقطوعة الموسيقية على اعتبار انها ممكن تبقى رسالة سرية بيبعتها لأعوانه .. و الجمهور اللي أربكه انه خرج بره كورساكوف
ده الترايلر بتاع الفيلم
Original Trailer
1985
The Man With One Red Shoe
و دي المقطوعة ، و إن كانت في مشهد تاني ، للأسف مالقيتش المشهد المفضل بتاعي ع اليوتيوب
الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008
لماذا لم أختر الحبة الزرقاء ؟
الخميس، أكتوبر 16، 2008
مناديل ورقية
عدة أفلام عربي أشاهدها للمرة الأولى - على الرغم من وجودها على الجهاز منذ زمنٍ سحيق - تؤكد على نفس الملمح الأساسي في صناعة السينيما لدينا : مجانية المشاعر و القيم .
كان " جوزيف م. بوجز " يقول - في إحدى مقالاته التي ترجمها مصطفى محرم - أن هناك من يشاهد الأفلام بطريقة نقدية منذ المرة الأولى غير سامح لنفسه بالتأثر بأحداثها أو ما تجلبه من فرح أو حزن ، فهو يمنع نفسه من الإنغماس فيها .... و هناك - على العكس من ذلك - من يشاهدها منغمساً في أحداثها ، و لكنه غير قادر على معرفة الجيد فيها من الرديء أو على تحليلها بشكل قد يجعله أكثر قدرة على التواصل مع الفيلم ، و أن على المرء أن يجرب أن يشاهد الفيلم أكثر من مرة بأكثر من طريقة .
بالنسبة لي : أتعجب جدا من كم الانفعالات التي تمارسني بحرية أثناء مشاهدة أي فيلم : الاندهاش و الضحك المرتفع أمام مواقفه الطريفة / أو التي بها شيء من الاستظراف حتى / و ربما أحيانا إعادة إحدى الجمل أو التفوه بدهشة ناظرةً لمن حولي : " يا نهااار ! "
ترقرق الدموع في عينيّ ثم انسيابها بعمق - و ربما نهنة أيضا - أمام أي موقف به قدر من الشجن / و غالبا مع بدء الموسيقى التصويرية التي تعد لهذا الجزء /
الابتسام و الشعور بالانبساط و الارتياح مع المشاهد العاطفية و المشاهد التي ينتصر فيها البطل و تصلح الحياة له وجهها ...إلخ
نعم .... أنا مُشاهدة متواطئة .... ثم ...
بعد كلمة النهاية توقع غالباً أن تسمع مني هذه الجملة :
" إيه الفيلم العبيط ده ؟ "
ثم ... تحليل لعناصر الفيلم : من حبكة ساذجة غالبا تكثر فيها المصادفات - التي لم يتم الإعداد لها أبدا - ، و الحشو الزائد ، لعدم منطقية بعض الأجزاء ، لشخصيات نمطية ليست لها بصمتها الخاصة : فهذا هو البطل الوسيم ، و ذاك هو اللص الظريف ، و تلك هي الفاتنة التي تجذب أنظار الجميع ، و ذاك الشرير الذي يحب البطلة و يحاول تدبيرا شريرا للبطل ، و هذا هو البطل ابن البلد الذي تغلق الدنيا أبوابها في وجهه .. لكن روحي يا أيام ، و تعالي يا أيام ، و إذ فجأتن يبتسم له الحظ و يجد كل الأبواب المغلقة تفتح له ..... إضافة إلى التسطيح الكبير جدا لكل من حوله من شخصيات ، إلى الحلول المفتعلة التي تهبط مرة واحدة من السماء ، إلى الفقر في الحوار ، في التمثيل ، في المشاهد ....
أعتقد أن هذا ينطبق على الكثير من الأفلام ...لتُعامل كالمناديل الورقية التي يستعملها المرء مرة أو اثنتان ثم يُلقي بها في سلة المهملات
رد فعلي المركب جدا تجاه هذه الأفلام مرجعه إلى ما ذكرته من قبل : مجانية المشاعر و القيم
نعم ... فهذه الأفلام لديها الخلطة الجاهزة للتأثير على المُشاهد - إذا ما ترك عنانه لها - : فهي قادرة على إضحاكك و لو بمشاهد مفتعلة أو كلمات تصدم توقعك أو بالجو المرح الذي تثيره و تنساق معه لأنك في حاجة للضحك ، قادرة على منحك حكمة العدد، قادرة على جذب تعاطفك و لو لحاجتك إلى الفرح ، المشاركة ، التعاطف ، قادرة على إبكائك و لو بوضع تركيبة ميلودرامية معروفة سلفاً و ليس لديك المانع لممارسة قدر من إنسانيتك خلالها ، أو لأن صناع الفيلم يريدون منك التعاطف ( تعاطفك لوحده كفاية ) فتنفعل تلقائيا { ألا يأخذ أغلبنا جانب البطل دون وعي حتى لو كان هذا البطل مجرما ً أو سارقا ً أو نصابا ً في هذ الأفلام ؟ بينما يمل الكثيرون من الأفلام الناضجة لأنها لا تتيح هذا الحل السريع المريح غالبا بل تفضل غمسك في التجربة قبل أن توجه وجهك ناحية ما يجب أن تأخذ صفه من قيم أو مواقف ؟}
أو لأن البطل ( دمه خفيف ) أو البطلة ( أمورة ) ، فتشعر بضرورة الوقوف إلى جوارهما بمشاعرك و تمنى كل السعادة لهما :) ، و هذا ما يبرز مشاعرك الطيبة النبيلة إلى النور التي ربما كتمها الواقع طويلا ً :>
و بالتالي - و كما غنت فيروز :
" تبكي و تضحك لا حزنا و لا فرحا
كعاشقٍ خط سطرا في الهوى و محا "
و يتبدى معنى البيت الأخير جليا ً بعد أقل من عشر دقائق من إنتهاء الفيلم .... لأنه ببساطة على كل ما أثاره داخلك من إنفعالات و مشاعر وقتية ، هو غير قادر على الاستمرار معك .... غير قادر على تغيير شيء في نظرتك لذاتك أو الحياة .... غير قادر على إشعارك بأنك مررت بتجربة .. أو خبرة .. أو شيء مؤثر حقيقة ً ...
قرأتُ لـ " كافكا " مرة ً يقول أنه على الكتاب الذي نقرأه أن يفعل فينا شيئا ، أن يُهشمنا و يعيد صياغتنا ، أن يُدمينا و يبكينا و كأننا فقدنا عزيزا غاليا ً ...
أجده محقا جدا في دعواه ، و أتشبث بها و أجدها تسري على الفن بأنواعه أكثر من القراءة .... و لا أجد ذلك متحققا في مجرد فكرة مثالية ليس لها تطبيق واقعي ؛ فهناك بالفعل من الأفلام / الروايات / اللوحات / الأغنيات ، ما ذاق معه المرء ذلك الإحساس و تيقن من وجوده : أن الفن يمكن أن يكون تجربة ، و تجربة عميقة أيضا ... و يمكن أن يعطيك خبرة من نوع ما ... أو حدساً ... أو نظارة جديدة ترى بها الأشياء .... يمكنه أن يهدم داخلك أشياءا و يقيم أخرى .... أن يعضك ...و يُدميك ... ثم يعالجك
....
الكثيرون لديهم سر الصنعة ، لكن القليلين فقط هم من لديهم الإبداع و التفرد
*******************************
لستُ - على أية حال - من كارهي المناديل الورقية أبدا ، فلها استعمالها مع ذلك ... إضافة إلى وجود بعض الأشياء القليلة التي لها تفردها و طعمها فيها ، و كما كان يقول الناقد / سامي السلاموني أن الفيلم الضعيف الناجح جماهيريا يحتوي في جوهره على بعض اسباب النجاح ، و على نقط تميزه التي رفعته على ما به من عيوب ، و العكس صحيح ....
فمن الرائع أن تجد أنه قد تبقى معك أحيانا جملة حوارية ما ، لقطة ما ، تعبير ما على وجه ممثل ، مشهد ما سواء على مستوى السيناريو أو على مستوى التنفيذ .... جيد ، لا بأس على الإطلاق .
الأحد، مارس 09، 2008
جنة الجحيم البشري
Rated
أقل من 18 سنة ، و المحافظون ، و شديدي التدين يمتنعون :)
Rated R for strong sexual content including dialogue, violence and
كي يستعيد المرء حيويته ، شغفه ، و لهيب حماسه ، فعليه أن يشاهد – أو يفكر – أو يكتب عن فيلم مثلQuills
وجدتُ نفسي أتمتع و أنا أحكي ل نهى – حيث قادتنا الأحاديث – عنه
يُثار فضولها فتذهب لليوتيوب ، و أتبعها فورا ، و كأني كنت في غيبوبة ، فلم أتذكر أمر هذا اليوتيوب من قبل
كيت وينسيليت ؟جيفري راش ؟ إميليا وارنر ؟
هل يجب أن أتحدث عن الآداء المذهل لكل منهم ؟و بالذات / الفتاة الصغيرة / سيمون أو إيميليا وارانر / البريئة التي تربت في الدير ---- ثم --- الزوجة الصغيرة المقهورة مع زوج جلف متصلف في عمر جدها ----- ثم ---- قارئة الكتب الإباحية --- ثم الباحثة عن المتع الجنسية بحدودها القصوى – التي تنحو إلى أوضاع شاذة أحيانا ؟

Amelia Warner
هل التحدث عن السيناريو الذي يقدم شخصية " ماركيز دو ساد " بشكل ٍ مختلف تماما عن ما كان يمكن أن يكون عليه الأمر لو كتب الفيلم أي شخص آخر نقطة بدء جيدة ؟
تلك الشخصية المحيرة التي ارتبط ذلك المرض النفسي الشهير " السادية " بها ---- ذاك الشخص الغارق في الجنون ، و المجون ، و الابداع ، و حب التعذيب و القسوة
ليضعها السيناريو في مكانها الطبيعي : بالنسبة للمجتمع – ليس المجتمع الفرنسي في القرن الثامن عشر فحسب ، و لا بالنسبة للمجتمع الشرقي لو كان ليكون بها – بل المجتمع – أي مجتمع، و بالنسبة للحقيقة كذلك :إحدى المصحات النفسية
ذلك المكان الذي شهد نماذجا تدعي العقل تتداخل حكاياها مع الخط الرئيسي :مادلين / كيت وينسيليت/ الخادمة التي تتواطأ مع الماركيز / جيفري راش / – تهرب رواياته إلى خارج أسوار و بوابات المصحة لتُنشر / بإخلاص تام و دونما مقابل ، مع تمتعها الكامل بقرائتها

القس الشاب / جوكيان فونكس / الذي يتحدث بسلطوية و ثقة ، ثم يتلعثم و يتهرب أمام ثقة و حسم " دو ساد " فيما يجادل فيه – حتى يتحول في نهاية الفيلم إلى نسخة منه بعد أن كان يحاول هدايته

الدكتور العجوز / مايكل كاين / الذي يتزوج بفتاة صغيرة في عمر أحفاده ، و لا يكتفي – بل يعاملها بجفاء و جلافة موضحا تماما أن واجبها في هذا المكان هو امتاعه ليس إلا
و الذي يهاجم " دو ساد " ، و كتاباته " الهدامة للأخلاق " ، ثم يفخر بعد موته و شهرة كتاباته أنهم كانوا يقدمون له العون في المصحة من أجل أن يبدع و يكتب

السيناريو الذي يقدم لنا " دو ساد " من منطق ليس متعاطفا فحسب ، بل شغوفا به أيضا
يقدم " دو ساد " كما ينبغي ل " بطل " أن يُقدم
قبل أن أستمر في الكتابةعليّ أن أفرق بين منطق العمل الفني و منطق الحياة ، و وجهة النظر التي يقدم من خلالها العمل الفني
عليّ أن أؤكد بدايةً أن العمل الفني له حياة بذاته مستقلة بشروطها و عالمها عن حياتنا و مقايسها
صحيح أنه في معظم الأحيان ، تستمد حياة العمل الفني مشروعيتها و حياتها من تفاعلها و تواجدها ضمن حيز حياتنا الواقعية ، لكن الأمر ليس كذلك دائما
ففي أمثال هذا الفيلم مثلا ، يجب التعامل من خلال منطق الفيلم الخاص
الذي يقدم شخصية ك " دي ساد " كبطل أسطوري ، لا كمجنون ، أو كشخصية ماجنة تستحق الاحتقار مثلا
بل كشخصية متناسقة مع ذاتها أكثر ممن حولها ، كشخصية حاسمة ، تعرف ما تريد و تسعى اتجاهه مهما كلفها
و أعترف أني كنتُ في شدة الغيرة منه في لحظات إبداعه التي لم يقف أمامها شيء
منعوا اتصاله بريش الكتابة / الذي يستمد الفيلم اسمه منها / و الأقلام

فصار يكتب بعظم الطيور على الملاءات ، و تأخذها الخادمة ( كيت وينسليت ) لغسلها ، فتنقل ما عليها من كلام إلى الورق أولا ثم ترسل بها إلى الناشر
اكتشفوا الحيلة ، فجردوا غرفته من الأثاث ، و أرسلوا إليه اللحوم منزوعة العظم
فكسر المرآة ، جرح أصابعه ، و كتب بدمه على ملابسه ، و جسده
حرموه من الزجاج المكسور الذي ينقل دمه مدادا
فصار يملي كلماته عبر صف طويل من زملائه في المصحة النفسية المجاورين له في غرفهم حتى تصل الكلمات إلى خارج أسوار المصح النفسي
( بعد كثير من التحريف بالطبع )
الفيلم محير و صادم بشكل كبير
صدمني إعجابي الشديد به أكثر من أي شيء آخر
فبمقايسي سابقا : الفيلم يتناول شخصية لاأخلاقية ، و شرسة و عنيفة
و حتى كل ذلك الكفاح من أجل الكتابة ،و الذي بدا كفاح قديس من أجل إيصال رسالته
كان من أجل كتابة روايات إباحية ، و مغرقة في أوصاف و ممارسات جنسية عنيفة و غير طبيعية
إضافة إلى ذلك ، بعض لقطات الفيلم نفسه كانت تحمل مثل هذه الصفات
و مع ذلك ، كانت جرعة الفن في الفيلم كفيلة بنسيان أي شيء
حتى تلك اللقطة التي ظهر فيها ثلاث أشخاص عراة تماما في وضع ممارسة ( معا )
كانت جميلة !!!
جميلة و ليست مثيرة بأي شكل من الأشكال
فقط لأن (فيليب كافمان ) المخرج كان مدركا أنه في سبيله لتكوين تحفة فنية
فظهرت لقطاته كلوحات فنية مستقلة بذاتها من ناحية ، ذات تكوين مميز و إضاءة عبقرية و ألوان متناسقة
كما استطاعت المشاركة في تكوين النسيج العام للفيلم و موازاة بعضها البعض لتنتج تركيبا متماسكا حيويا نابضا للفيلم
و لأن الفيلم يعتمد على جماليات السينيما في المقام الأول ، أكثر منه فيلما تجاريا
كانت ولولة بعض النقاد في المجلات البريطانية أيام صنع الفيلم من أن " كيت وينسليت " ستضيع شهرتها و جمهورها الذين اكتسبتهما بعد فيلم " تيتانك " بمغامرتها في فيلم يخاطب مهوسي الفن السابع ، و ليس جمهوره الطبيعي العريض !!!
أكثر ما حافظ على إيقاع الفيلم و انسيابته و إندماج المرء فيه ، و ذلك التسمر العجيب أمامه
كان المونتاج من ناحية ، و موسيقاه العبقرية من ناحية أخرى
فقد كانا رشيقين بشكل غريب ، و غاوي
لا أعرف لم ظننتُ أن مخرج هذا الفيلم هو نفسه مخرج فيلم
Shakespeare in Love
هناك شيء ما شديد الابداع مشترك ، و لمسه واحدة تضبط إيقلع الفيلمين ، لم أتوصل إلي هذا الشيء إلا و أنا أكتشف أن واضع موسيقى الفيلمين واحد : ستيفن واربيك
Steven Warbeck
و الذي حصل على الأوسكار لموسيقاه في
Shakespeare in Love
لم أكن أعتقد في أن الموسيقى يمكن أن تلعب دورا حيويا هكذا في صنع بصمة فيلم
الفيلم لم يكن شيقا بإخراجه ، و تمثيله و موسيقاه - و لن أقول بغرابته - ، فحسب
بل؛ كان السيناريو في المقام الأول ككتابة فنية محترمة هو أول عناصر الجمال
اعتمد السيناريو على لعبة ( التدوير ) ، فبدأ بماريكز دو ساد ، و هم يدخلونه المصحة النفسية ، محاولين كبح جموحه
و ينتهي بنفس المشهد ، و لكن بعد أن تحول القس السابق إلى " دو ساد " آخر ، محاولين كبح جموحه ، معترفين للأول بعد موته - أمام أضواء الشهرة و الإعلام - بالابداع و التميز ، متمسحين في ذكراه ، مدعين مساندته سابقا
استطاع كذلك السيناريو بذكاء بارع إبراز المتناقضات بين الشخصيات و بعضها ، و داخل الشخصية الواحدة كذلك
كما كان واضحا للغاية التحولات الجذرية التي حدثت للعديد من شخصيات الفيلم / و المنطقية جدااا و المتدرجة / بينما بدت شخصية الماركيز كفنار ثابت يهدي من حوله بضوء الجنون و الانحلال و الحرية المطلقة التي لا مصد أمامها : لا أخلاق ، و لا دين ، و لا كياسة أو ذوق ، و لا مجتمع
ألم أقل أنه فيلم صادم ؟
الصدمة الأكبر أن هذا الاتجاه ليس اتجاها لهذا الفيلم / أو أمثاله / فحسب
بل هو اتجاه لمدرسة كاملة ظهرت في الستينات سيطرت على اتجاه التفكير و الفن ، و الفلسفة ، بل و السياسة
/ مدرسة ما بعد البنيوية ، أو ما بعد الحداثة /
و التي كان أحد اتجاهاتها : الولع بالشر ، بالانحراف ، بالإجرام ، و معاداة قواعد المجتمع
معتبرين شخصيات ك " ماركيز دو ساد " الرواد الأوائل المغامرين في أرض الجحيم البشري ، واضعي الفروق بين الحضارة و الطبيعة ، محرري الرغبات الغريزية البشرية المقموعة خلف سياج المجتمع الأبوي ، و الرأسمالية ، و النفعية
محاولي الوصول إلى التوحد مع الكون و الطبيعة كغيرهم المتعاملين مع ما هو مقدس
لكن من خلال طريقتهم الخاصة :
الانغماس في ما هو شديد المادية ، الأيروتيكية ، و ترك الرغبات البشرية الطبيعية / مهما كان جموحها أو قبحها أو شذوذها / على حريتها !!!!!!!!!!!!!!!
الثلاثاء، أكتوبر 16، 2007
في أمريكا ---- عندما تهرب من غيابٍ مقيم في حضوره

تتعلق عيناي بهم ، و بتلك الكاميرا في يد الصغيرة --- لم يكن ثمة مشهدٍ مثير أو آخذ للأنفاس ---- لكن يدي تسمرت على الريموت رافضةً استكمال الترحال
هل هي حاسة سابعة تقود المرء نحو الأفلام الجيدة ؟ أم هو ذاك التميز بإبداع " جيم شيريدان " الذي يشع من تفاصيل صغيرة ، بسيطة ، صبورة ؟
أكان ممكنا التوقع بأن رحلتي مع تلك الأسرة الأيرلندية الصغيرة دخولاً إلى أمريكا ستحمل كل هذه المشاعر ، الذوبان ، و كل تلك الدهشة و ذاك الانبهار اللذان تمنحهما مقطوعةٌ خالصة من الفن الذي ينبض بالحياة ؟
تتقاطع الظلال و خطوط الضوء و نقاطه في عبث الصغيرة " كريستي " بالكاميرا و هي تحكي لنا كيف أن أخيها الصغير " فرانكي " أخبرها أن كل ما لديها هو
تنتقل الأشكال غير الواضحة للظلال و الضوء أخيرا إلى أول شيء ملموس يظهر بالفيلم : إنه العلم الأمريكي
لقد وصلنا إلى أمريكا
" تذكروا ---- نحن في أجازة "
بلهجةٍ تحذيرية جادة ينبه الأب على أسرته ، يوقف حرس الحدود السيارة ، و بضعة أسئلة عن الأسرة و سبب القدوم إلى أمريكا
" ثلاثة " ---- بتلقائية يشوبها التوتر يجيب
" اثنتان " --- بانفعال و غضب مكتوم متوتر تصحح الأم
" اثنتان " -- يستدرك الأب
" فقدنا واحد "
و تستنجد " كريستي " ب " فرانكي " أن يساعدهم في الدخول لأمريكا
هاهي ذي قد استنفدت أولى أمنياتها الثلاث
و يسمح للسيارة بالدخول إلى الأرض الأمريكية
يُلقي المشهد بأسئلته :
من هؤلاء ؟
و لماذا هم حقا قادمون إلى أمريكا ؟
و لم هذا التوتر و الارتباك البادين عليهم ؟
لماذا " أمريكا " ؟
أسيكون الفيلم تنويعا آخر مثلا على وتر " الحلم الأمريكي " ؟ أم تصادمٌ من نوع ما ننتظره من ثقافتين بينهما قدرٌ من الاختلاف ؟
أم ربما هو كشفٌ عن المجتمع الأمريكي من خلال هذه الأسرة الأيرلندية ؟
تتوالى المشاهد لتُبدد بشكلٍ كبير توقعاتي المسبقة
نلاحق رصد " كريستي " بكاميراها و كلماتها البسيطة من حين لآخر ل كفاح الأسرة من أجل الحصول على سكن --- على عمل --- من أجل شيء من التكيف مع جيرةٍ غريبة الأطوار و خطِرَة أحيانا ---- ضد حرارة " مانهاتن " و رطوبتها التي لم يعتادوا عليها -- ضد المتسولين الصلفيين اللحوحين و المُهدِدين أحيانا بالعنف -- من أجل الفوز بدُمية " إي - تي " للصغيرة " آريال "
/ التي يجازف الأب و الأسرة كلها أمامها بنقود المعيشة و إيجار المنزل - و في خلفية كل هذا لمكافحة شيء غامض يُلقي بثقله على حياتهم ، تعاملاتهم ، و على شخصياتهم
" * Give me the rent money.
- What?
* Give me the rent money.
- Johnny, please don't do this to me tonight.
* I can't lose in front of the kids again, Sarah."
و مع فوز الأب بالدمية تأتي نغمة الخلفية إلى المقدمة واضحة تماما : إنه فقدان الصغير" فرانكي " ، و شعور الأب بالذنب لأنه لم يستطع اللحاق به قبل سقوطه --- سقط " فرانكي " لتُبنى مع سقوطه أسوار بين أفراد الأسرة كلها
و مع فوز الأب ، يظهر إحساسه الذي صاحبه من أيرلندا مرورا ب كندا إلى أمريكا بالفشل و قلة الحيلة
و يحاولان التغلب عليه
في نوع من المواجهة هو و زوجته
يغلقان أعينهما ليستطيعا الاقتراب من أحدهما الآخر منذ زمن
ليتكون جنينٌ آخر
و يبذر " شريدان " بذرة أخرى يتعهدها - كعادته ذات التفاصيل الصبورة - حتى تنمو حتى نهاية الفيلم
نتابع محاولات الصغيرتان للتأقلم في المدرسة حينا و لضيقهما من اختلافهما عن باقي أقرانهما حينا
و محاولتهما التفاعل مع المجتمع الأمريكي و عاداته حينا
في جمل غاية في البساطة و العمق معا
ليحمل لنا عيد الهالويين جزءا من كفاح الطفلتين للشعور بالطبيعية وسط مجتمعهما الجديد من ناحية، و ليكشف لنا عن رأيه المفعم بالسخرية في الطبيعة الأمريكية التي " تهدد ، و تأخذ عنوة " لا أن " تسأل المساعدة " ، و لينسج لنا " شريدان " من خلاله علاقة جديدة غاية في التفرد و الكشف للأسرة مع "ماتيو " جارهم الأسود الذي يحتفظ بابه بعبارة
"Keep away."

ليكتشف كل منهما نفسه في ضوءٍ جديد
تتوتر المشاهد و تتجادل في حرفية مذهلة
فشل الأب في الحصول على عمل بالتمثيل
خطورة الجنين على صحة الأم
و إصرارها على الاحتفاظ به
و على الشعور به يتحرك داخلها
يأس الأب ، و رفضه لمجاراة الأم و لو من أجل الصغيرات
و عراكه مع " ماتيو " لجملته المتفائلة التي تسير على ضوئها بقية الأسرة :
will bring its own luck.
في مشهد مذهل و حوار غاية في البراعة
نكتشف على إثره
فقدان الأب لإيمانه
و لذاته نفسها مع فقدان " فرانكي "
و غضبه تجاه غبطة " ماتيو " له و لأسرته الصغيرة
و نكتشف ذاك الكيان النوراني الذي يختبيء خلف سواد لون
" ماتيو " الذي يحتضر و مع ذلك يعشق كل ما في هذه الحياة و يمتن له
و يمتن لدقائقه فيها
سقوط " ماتيو
و مواجهته بشجاعة مع الموت
و تماسه مع " فرانكي "
ثم كلماته المتماسكة - التي تعلن انتمائه للجهة الأخرى من الحياة - للصغيرتين
Inspiring Scenes from the movie
لحظات الأسرة المتوترة داخل المستشفى
احتياجهم الشديد للمال
من أجل مدرسة الطفلتين
و من أجل المستشفى
ضعف الأب و عجزه عن تلاوة الصلوات للطفلتين وقت النوم في غياب الأم
و شعور الصغيرة " آريال " بالغربة عنه وتنكر معرفتها له طالبةً أمها و أبيها
لحظة ميلاد الطفلة
و الحاجة لنقل دم للأم و تغيير دم لطفلتها
مواجهة الأم لحقيقة موت " فرانكي " و ثورتها تحت تأثير البنج - التي كانت تخبئها سابقا من أجل الطفلتين - ، و اعترافها - الذي كانت تنكره سابقا - باللوم لزوجها و تحميله مسؤلية موته ، و هي على وشك فقدان جديد
قرار " كريستي " بإعطاء الطفلة الوليدة من دمها
و هي تعلن في وضوح أنها تحمل هذه الأسرة منذ أن مات فرانكي
اعتراف الأب للعنه لله عندما مات صغيره
و إدراكنا معه لكونه لم يلعن سوى ذاته
When he died, I cursed God.
I told him, "You'll not see these snotty tears
running down my cheeks ever again."
So now I can't cry.
و يهدأ التوتر مع مولد الطفلة و حياتها
و حياة الأم
و اكتشاف الأسرة لدفع " ماتيو " فاتورة المستشفى كاملة قبل موته
و قبول الأب أخيرا في دور بالمسرحية ، فهاهو ذا قادر على الحياة، و الاحساس مرةً أخرى
و طلب " كريستي " لأمنيتها الثالثة
و هي تدفع أبيها للوداع الرمزي ل " فرانكي " و " ماتيو "
كما تفعل أختها " اريال "
بالتلويح لهما من الشرفة
لتزول لعنته أخيرا ، و يستطيع البكاء
(Christy) It was as hard for Frankie
to smile when the tumor was malignant
as it was for my dad to cry after.
But they both managed it.
Saying Goodbye to Francky
و لتُغلَق كاميرا " كريستي " أخيرا ، و هي تقرر أن تمحو صورة " فرانكي " منها لتحتفظ بها في عقلها
و تستطيع التعامل مع واقعها بحرية
دونما حواجز يضعها الماضي بأحزانه و مفقوداته
***************************************************************8
كلما شاهدت الفيلم ، كلما شعرتُ بالتطهر
و بالتسامح مع كل ما مضى و كل ما هو آت
و كلما اعترتني تلك الرجفات الداخلية العنيفة مع جمل الحوار،
الموسيقى ،
الأداء المذهل للكاست و لا سيما للطفلتين " سارة بولجر " و " إيما بولجر "
"
،
مع المشاهد الموضوعة تماما في مكانها و التي تكشف جزءا فجزءا عن ملامح المكان ، الأحداث الماضية ، و الأبطال ، و يسيطر فيها ما هو خفي على ما هو حاضر
الديكور الذي شكل لنا شخصية " ماتيو " دونما كثير من الكلمات معه أو كثير من المشاهد التي يكون فيها
و الذي شكل لنا حالة الأسرة تماما و جعلنا نتفهم معاناتها المادية التي تحالفت مع معاناتهم المعنوية الشديدة
مع كلمات الصغيرة " كريستي " و كاميراها الراصدين بدقة و شفافية للأحداث
و كلما ازددت إيمانا بعبقرية مؤلف القصة و المخرج و السيناريست
" جيم شريدان "
الذي لم يدع تفصيلة إلا و حمَّلها بشحنة عالية و منحها دورها و أهميتها في جسد الفيلم
حتى عنوان الفيلم الذي كُتب في البداية بحروف صغيرة
small
هكذا
in america
مما جعلني أتعجب
لأكتشف في النهاية أن حتى هذه التفصيلة الصغيرة
مقصودة لذاتها
فطغيان ماضي هذه الأسرة الهاربة منه
على وجودهم في أمريكا الذي لا ينجح في انتزاعهم من قسوة الماضي بذاته
و كأنهم يقولون لنا : بداية الجملة ، و بداية العنوان الحقيقيان يقعان قبل هاتين الكلمتين
in america
و كأن الأسرة نفسها كانت تحاول حذفا لما قبل هاتين الكلمتين بدخولها إلى الأراضي الأمريكية
فإذا بها تفجأ به وحشا يلتهم كبرياء الحرف ال " كابتل " لأمريكا : العنوان ، و الاسم العلم
Solo
الجمعة، يناير 05، 2007
نفسي أدخل سينيما
المشكلة بقى يا سادة يا كرام إن إعلانات الأفلام كلها تمنع أي حد يحترم ذوقه و يحترم نقوده كذلك من دخول تلك الأفلام
الاعلانات كلها بتقول ان معظم الأفلام دي متاخده كوبي من الأفلام الأجنبي
معظمها معتمد على طاخ و بوم ، و بالتأكيد لو الواحد عاوز يتفرج على طاخ و بوم صنعة نضيفة و محكمة و مش مفتعلة هايشوفها أجنبي
و زي بالظبط ان الواحد مش هايبوظ فيلم زي
في دماغه عشان خاطر الست إيناس الدغيدي
----------------------------------------------------------------------
حسيت بان الناس دي بتستعبطنا ، لما لاقيت ذلك الفيلم العربي السمج المطبوع من فيلم
pretty woman
و خير اللهم اجعله خير ، عملت جالا فهمي فيه دور جوليا روبرتس ، و الأخ فاروق الفيشاوي دور ريتشارد جير
الفيلم ده قديم ، و شفته قبل كده
بس لما لاقيته ع الشاشة انهارده اتخضيت
صحيح حكاية النقل ( اللي بذمة كبيرة ) عن الأصول الأجنبية موجود من زمااان / و معظم السينيما العربية قايمة عليه - و غالبا دون ذكر الأصول نفسها - يعني نصاباية كده م الآخر
لكن ع الأقل كان الواحد دايما بيحس بإن فيه روح مصرية فيها
لكن نقل الجمل بالحرف - لدرجة انك ما تحسش ان تركيب الجملة عربي اصلا على الرغم من عربية الكلمات - ، و شكل الناس بايظ خااالص ، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء / و المواضيع أصلا تحس انها ما ينفعش تكون كده و ما ينفعش تقبلها بنفس شكلها اللي كانت في في الوسط الطبيعي بتاعها اللي هوه الفيلم الأجنبي في وسط تاااني خاااالص ----------- يبقى أكييد فيه حاجة غلط
-----------------------------------------------------------------------
قريب ---- من بضع سنوات - زي ما بيقولوا - لما شفت فيلم " أمير الظلام " بتاع عادل إمام و شرين سيف النصر حسيت بان السينيما بخير يا جماعة فيه أمل
صحيح برضة الفيلم متاخد عن
بتاع عم الحاج آل باتشينو
بس فيه التفاصيل نفسها مختلفة كتير --- ممكن نقول عن معظمها تفاصيل مرتبطة بظاهرة عادل إمام نفسه ----- بس فيه اختلاف حتى في اللغة المستخدمة
و يمكن اللي خلاني أقول الجملة الافتتاحية دي إن الإخراج بتاعة كان عاجبني قوي ، و كات صورة الفيلم حلوة ، و كانت عجباني لقطات معينة فيه حسيت ان أسلوبها جديد ع الفيلم العربي
-----------------------------------------لكن ----------
المسألة فعلا زي ما كتييييييير من الناس اللي بتفهم قالت - و على رأسهم سامي السلاموني رحمة الله عليه - هيه لعبة ورق في الأول و في الآخر
-----------------------------------------------------------------------
شفت أو أعدت مشاهدة بعض الأفلام في التلفزيون في الفترة اللي فاتت
من نوعية :
" غاوي حب "
" الباشا تلميذ"
" شبر و نص"
" ظرف طارق "
" زكي شان "
" أبو علي"
" اللي بالي بالك "
النتيجة ؟
لما شفت الأفلام دي أول مرة ، كنت بأفكر في عقل بالي إن الأفلام اللي زي دي مش سيئة يعني ، بالعكس يعني ، الواحد بيشعر بشيء من السعادة كده لما يتفرج على الفيلم من دول و يخلصه
لما كنت بأفكر انهاردة ، استغربت جدااا لما لاقيت ان الوصف اللي جه في بالي كتشبيه للفلام دي هيه " المخدرات "
المخدر اللي ؟أسمع انه يحسس الواحد من دول بنوع من السعادة الوقتية الزائفة ، و لما يخلص تأثيره بيتلاشى الاحساس ده
و طبعا الأفلام دي غالبا بتعتمد وصفة سحرية من أزمات بسيطة مفتعلة ، و للأسف اللي بيخلي الأفلام دي ليها تأثيرها ان فيها بناء درامي - صحيح في صورته الأوليه غالبا و صحيح بيبقى مفتعل غالبا - لكنه موجود و هوه اللي قادر يشيل الفيلم من دول و يخلي له جمهوره
و الصراع بيبقى موجود بشكله الأولي الساذج / بين الخير و الشر ممثلين في الشخصيات الأساسية للفيلم و السنيدة بتاعوتهم - / ده غير طبعا كوكتيل من الأغاني ( على اعتبار ان احنا شعب أذنه موسيقية ) ، على حبة طاخ بوم ، على خط قصة عاتفية ( على اعتبار اننا شعب عاتفي - بالتاء - برضة ) ، على حبة نكت بتضحك فعلا غالبا مع بعض المقالب الظريفة
يبقى ازاي الفيلم يبقى وحش؟
و مين ده اللي تواتيه الجراءة عشان ما يحسش بذاك النوع التخديري من السعادة بعد انتهاء الفيلم ؟
أمال الناس بتدخل سينيما ليه يعني؟
انتى هاتعوزي ايه أكتر من كده ؟
هاتنهبي؟
----------------------------------------------------------------
باختصار شديد :
عاوزة حاجة تدخلني
أعيش معاها و تغير في رؤيتي للحياة و تعاملي معاها
و تديني فن بجد قبل كل شيء
الاثنين، سبتمبر 04، 2006
لو حد يعرفه يقول لي
في غضون بضع ساعات تُصدم لمقتل أختها التي تسكن في مدينة أخرى
تتقابل و المحقق الذي يحاول حلاً للغز الجريمة : هذه ملابس أختك ... شعرها المستعار ... هذا البار كانت تتردد عليه ، و ذاك الملهى الليلي كذلك .... كانت لها علاقات متعددة مع هذا و ذلك و ذاك
تُصدم صدمةٌ أكبر ... تعترض ... تُدهش ... تتذكر مدى الرقة و الاحتشام الذي كانت عليهما أختها
يبدآن سويا رحلة البحث عن القاتل بين أؤلئك الذين كانت أختها على علاقة بهم ... أصحابها ... و أناس آخرين ذُكر أسمائهم في مكان ما هنا أو هناك أو كُتب على ورقة ما
كلٌ يعطي وصفا مختلفا للقتيلة : انها تلك العاهرة ، إنها تلك الفنانة الموهوبة الذكية الحساسة ، إنها تلك الفتاة الخجولة الملتزمة المحتشمة ..... تكثر التفاصيل المربكة .. و تستعيد الأخت بعض التفاصيل المؤلمة لحياتهما و هما طفلتين أثناء رحلة البحث .... و نكتشف أن القتيلة كانت مصابة بانفصام في الشخصية ... لكن ؛ القاتل لايزال مجهولا
يتم البحث أكثر
و بالفعل ؛ يتم القبض على القاتل الذي يعترف بأن احداهن استأجرته لقتل تلك الفتاه
و من بين الصور ، يتعرف إليها : إنها إحدى الشخصيات الثلاث التي كانت تنتاب القتيلة استأجرته لقتل احدى الشخصيتين الأخريتين اللتين كانتا تحتلا نفس الذات
إنها هي من استأجرته ليقتلها على اعتبار كونها أخرى !!!!
نعيش مع تفاصيل القتيلة و مع حياتها المربكة المؤلمة ، و التي تم التعبير عنها بشكل بالغ الجمال الفني ، كذلك المشهد الذي مازال عالقا بذاكرتي ، عندما كانت القتيلة في شخصية الفنانة ، و سألها ذلك الرجل الذي اغتصبها طفلة - دون أن يعرف هويتها - عن أقرب لوحاتها إليها ، نظرت إلى اللوحة التي تجمع رجلا يبدو عليه القسوة و الشر و الغلظة و طفلة خائفة مذعورة ... ارتبكت قليلاً ... و أشارت بسرعة إلى أي لوحة على الجدار المقابل ؛ فإذا بها لوحة لثلاث عُصي عليها ثلاث قبعات مختلفة تماما عن بعضها البعض!!
نعيش كذلك مع المحقق الذي يعاني مشاكلا مع طليقته و ابنه الصغير ، و حلمه بشراء قارب في البحر ... و يمضي الفيلم ليكتشف جزءا من نفسه كلما اكتشف جزءا جديدا في قضيته ، و لنجده في النهاية قد توائم مع نفسه و حل مشاكله و حقق حلمه
أما الأخت ؛ فتواجه ماضيها ... تتغير تعبيرات وجهها ، و نجدها في النهاية على البيانو مرةً أخرى ... لكنها هذه المرة متناغمة ، منسابة ، ترقص أصابعها بخفة مع أصابعه
عندما حررتُ قريبا قائمة أفلامي المفضلة في البروفايل الخاص بي ، كتبتُ كل ما استطعتُ تذكره من تلك الأفلام التي أعطتني وعيا و إدراكا أو غذت حاستي الجمالية و أعطتني فنا راقيا ، أو كانت الصنعة السينيمائية فيها جيدة و أعجبني تكنيكها ، أو شعرت أنه مهم في تسليط الضوء على نقطة معينة بشكل فني ، و بالتالي أعطتني متعة لا توصف بشكل من الأشكال
كل فيلم كتبت اسمه يحمل أحد الشروط السابقة ، و القليل منها ما يحملها كلها
هذا الفيلم الذي تحدثت عليه منذ قليل قفز إلى ذاكرتي مصحوبا بكل المتعة ، اللذة ، الدهشة ، و الخفة الذين شعرت بهم عندما شاهدته
على الرغم من أني شاهدته في التلفاز منذ ثمانية أو تسع سنوات
و للأسف ، لا أعرف اسمه
لا أتذكر أحدا من أبطاله
لا أذكر سوى أحداثه ، و تلك الحياة التي أعطانيها وقتها
من فضلكم ، من يعرف اسم هذا الفيلم أو شيئا عنه يساعدني
الجمعة، يوليو 28، 2006
مش عن العشق و الهوى
فعلا ... فهذا الفيلم عن الحياة
و بما ان الحالة اللي انا فيها- بسبب الفيلم- مخلياني مش عارفه أبدأ الكتابة عنه ازاي ، فهأكتب اللي لفت نظري فيه جدا بصورة نقط:
1) منة شلبي
في هذا الفيلم اكتشاف حقيقي.... بصراحة لم أكن أفضل منة شلبي من قبل ، و كنتُ أشعر بمبالغة من يقولون عنها أنها اكتشاف أو موهبة أو ... أو ... ، و ذلك منذ فيلم " الساحر " مرورا ب " انت عمري " ، " أحلى الأوقات " ، " كلم ماما " / و لا أتذكر ماذا شاهدت لها أيضا / ؛ كنت أشعر دائما أنها " تمثل " .... أنها " أمام الكاميرا " ، لم تكن تمسني في شيء ، و كنت أشعر بفتور و ملل اتجاه من يتحدث عنها بمديح ، فهذا المديح لملامحها ربما ... طريقتها ربما .. أنوثتها ربما ... لكن ليس لتمثيلها
لكن " سلمى " " عن العشق و الهوى" مختلفة تماما عن كل ما سبق ... أداء منة شلبي لهذا الدور كان باهرا، و تحديدا في المشاهد الأولى لظهورها
بل إن تغير اللوكاشن لم أكن أنتبه له بتغير المشهد أو اللقطة ، لكن بتغير تعبيرات "سلمى / منة" ، و طريقة حديثها ، وقوفها ، جلوسها ، ابتسامتها
لتعرف ما اذا كانت في مكتب العمل ، مع رئيسها في العمل / أم مع شخص ترتاح إليه / أم على سجيتها منسحبة ناحية مشكلتها غير شاعرة بوجود آخر معها ، أم مع الشخص الذي تحب .... صراحة .. اكتشافي ل منة شلبي من جديد و اندهاشي أمامها في هذا الفيلم كان مفاجأة وحده ، و إن كان مستوى أدائها قد هبط في الجزء الأخير من الفيلم
2) نسيج الياسمين
احم .. احم
لم أستطع إيجاد تعبير أفضل ؛ بل أصح من هذا عندما فكرت في السيناريو ( بما أن الياسمين زهر ضعيف جدا ، يذبل بسرعة ، و بالتالي صعب الاقتراب منه دون إيذائه فضلا عن نسجه)
لكن " تامر حبيب" استطاع أن ينسج الياسمين ثوبا
* السيناريو رقيق و حساس بدرجة لا توصف
* ده... سينيما بجد ... مش مجرد حدوتة
* في رأيي الشخصي .. تامر حبيب يمسك بخيوطه الدقيقة و الرقيقة جدا بحنكة و مهارة هنا أكثر بكثييييييير من فيلمه " سهر الليالي"
لنتفق أولا : السيناريو ليس هو حدوتة الفيلم - و إلا كان سهلا القبول بحرق الفيلم - بل هو ترتيب معين للأحداث التي تأخذ مجراها خلال " الفعل " و ليس " الحكي " في مجموعة من اللقطات و المشاهد التي تحتوي على الشخصيات و المكان و الزمان ، والعلاقة فيما بينهم
بمعنى آخر .. بالسيناريو ماهو أكثر من الحدوتة ... السيناريو ليس ما يقوله أو يفعله الأبطال فقط ، بل العلاقة بينهم و بين المكان و بين محتوياته أيضا ، وبين ما سبق من اللقطات و ماهو تالى
( أ ) المكان بطلا / الحياة تمضي / أطياف الماضي / افتراض لسيناريو آخر للحياة
( ايه ده كله ؟ ايه ده كله؟
هذا الكلام كله أثاره عدة مشاهد
0- مشهد دخول حبيبة " عمر / السقا " السابقة للكوافير " عالية / منى زكي " في نفس اللحظة التي تخرج زوجته " زينة / بشرا " وهي تتحدث إليه في جوالها
مشهد جلوس " عمر " و " سلمى " في الكازينو في بداية علاقتهما ، ولحظة اعترافه بحبه لها هي نفس اللحظة التي يلاحظ فيها وجود حبيبته الأولى " عالية"
- مشهد جلوس حبيبة "عمر " السابقة " عالية " في نفس الكافيتريا التي تجلس فيها زوجته الثانية " سلمى / منة شلبي "
- لقطة عبور " عمر " بسيارته في الاتجاه الآخر من الشارع في نفس لحظة عبور " عالية " و " أشرف " ( الرجل الذي كان يحبها ) بسيارتها دون أن يلاحظ أحدهما الآخر
في ما سبق .. المكان هو البطل ... لأنه غالبا ما يجمع شخصيات ليست لها علاقة مباشرة ببعضها البعض ( كما في 1 ، 3 ) ، و لكنها أطياف لها علاقة - دون أن ندري - بحياتنا السابقة ، و هاهي حية مجسدة في أشخاص لا نعرفهم و لا نتصور أننا نمت لهم بصلة ؛ بل لا نلاحظهم من الأساس ، فإذا هم قاسم مشترك بيننا و بين الماضي ... و بالرغم من هذا الماضي الذي له حياة ( بشكل ما ، سرية ) في الحاضر ، فإن الحياة تمضي ، حتى إذا ما التقى الطريقان اللذان افترقا في الماضي ، فإن لكل منهما طريق مستقل آخر في المستقبل ، و صارت نقطة افتراقهما الماضية نقطة حياة جديدة مستقلة و مختلفة لكل منهما .. بل ؛ صار كل منهما كيانا جديدا
----------------------------------
ذكرتني تلك المشاهد أيضا ب فيلم sliding doors ، و بالفلسفة التي افترضها عن مفهوم " المكتوب " ، و " القضاء و القدر " ، و السيناريوهات المختلفة لحياة كل منا القابعة خلف تغير تفصيلة ما في أي لحظة من لحظات الحياة
و بما أن أي نص ( أو عمل ) هو نص متناص يفترض وجود ماهو سابق عليه داخله
فشعرت أن ( ما هو مكتوب ) أن يجمع الزمان و المكان الشخصيات الموجودة في أي مشهد من المشاهد السابقة ، لكن العلاقة بين الشخصيات اختلفت حسب القرارات ( و الخيارات ) التي اتخذتها هذه الشخصيات أو احداها في الماضي
فها اي اللحظة و المكان يجمعان - مثلا - عمر و عالية و سلمى ... عمر و سلمى على منضدة ، و عالية تعزف و تغني .... أإذا ما اختلفت البداية ، القرار ، و السيناريو الحياتي لهم ، ألم يكن ممكنا أن نرى الثلاثة في نفس المكان بترتيب و تخطيط و علاقة مختلفة؟
(ب) عنصر السخرية من الادراك القاصر للإنسان
* ..... عمَر يحدث سلمى عن أول حب ، أول كلمة " بحبك " ، أول لمسة ، أول قبلة ... و كيف أن هذا كله له تأثير مختلف و مميز - لا يكرر - للمرء
.......عمَر و هو يقول " بحبك " ل سلمى ، و إذا به يكتشف وجود عالية " الحب الأول " في نفس المكان ، و يبتسم مندهشا و مدركا لسخرية الموقف
* ......عُمَر وهو يخبر سلمى أن علاقتهما خطأ ، و أن هناك آخرين يحبونهم ، لذا يجب أن يعوضا عليهم ما أخطئا فيه
...... عمَر وهو يصيح بابنه و زوجته من أقل شيء
* .....قسمة "زوجة عمَر الأولى " وهي تصرح له أنها كان يمكن أن تجد له كثيرا من العيوب قبل سنتين فقط ، لكنها الآن تخاف أن تُحسد عليه
.... قسمة وهي تدرك أن هاتين السنتين هما عمْر زواج عمَر بأخرى ، و أن سعادتها سببها وجود أخرى في حياة زوجها
* ... عمر عائدا لحبيبته الأولى " عالية " في أزمته بين زوجتيه ، باحثا عن من يشكو له و من يفهمه و ( يفضفض ) معه ؛ و إذا به لا يجد نفسه يفعل شيئا من هذا ، بل ينسى وجود عالية و ينغمس في رسالة موبايل يرسلها ل سلمى : " بتحبيني؟"
(ج) أخيرا .. التكنولوبيا استغلت صح يا جدعاان
فعلا بصورة درامية ذكية ، استغلت بعض الأشياء هنا ، والتي غالبا ما تستخدم بشكل مستفز في الدراما العربية دون حاجة فعلية لوجودها
* فنجد مثلا أن عمر - الذي صدم بمعرفة حقيقة عمل أخت حبيبته ، وصار مستحيلا له الارتباط بتلك الحبيبة - لا يقوم باشعال النار في صور و خطابات حبيبته أو تمزيقها مثلا / كما هي العادة القديمة / لكن نجد لقطات متتابعة له وهو يقوم بعمل ( ديليت ) لتلك الصور والتي تشكل بتتابعها وحده - فضلا عن استقلال كل منها - حياة كاملة
شعرت بالألم حقا عندما تكررت العبارة أمام ناظري : Are you sure you want to move " ----------------" to the Recycle Bin?
متأكد انك عاوز ترميها ؟ عاوز تحذفها ؟
دموعه و انهياره في هذه اللحظة جاوبا :" مش انا اللي عاوز ، بس غصب عني لازم أعمل كده "
* أعجبني جدا ذلك المشهد الذي كان فيه بداية تعرف عمر ب مديرة مكتبه الجديدة سلمى ، و إذا بالموبايل يرن ، يحدث ابنه ف زوجته ... موبايلاها يرن ، تحدث زوجها
هنا " أيوة يا حبيبتي " ، و هنا " أيوة يا حبيبي " ؛ ثم قطع موازي إلى كل من عمر و سلمى يتحدثان كل منهما في هاتفه المحمول - و كأنهما يكملان كلامهما - ، أو كأنه
امتداد ل " الأيوتين الأولانينيين " ، لنكتشف أنهما يتحدثان إلى بعضهما البعض
* عندما أرسلت سلمى صورتها ك " تصبيرة " ل عمر / إلى أن تعود الى المنزل / من تلك الكافيتريا التي كانت تجلس فيها ورائها - دون أن تدري - حبيبته الأولى
" انت مش شايف حاجة تانية ؟" .... كان قصد سلمى على الجنين ببطنها ، لكننا نعرف أن في نقطة ما غير واضحة بالصورة يوجد ما لايراه الاثنين من آثار الماضي
( د ) الحوار
لا أريد أن أكتب أجزاءا منه ، لأني لا أتذكره بالحرف و لا أريد تشويهه ، لكنه مبدع حقا ... بسيط ، راقي ... يخلو من الثرثرة .. و أهم من هذا كله أنه يتفق و الشخصيات التي تلفظ به ، و أجمل من هذا أنه دائما في مكانه ... كما نجد مشاهدا تكاد تخلو من الحوار و تعتمد على الصورة ( سينيما بجد يا جماعة )
و من مميزات الحوار هنا - و معه السيناريو بالتأكيد - أنه يرسم أبعاد الشخصية في مراحلها المختلفة ، و يكشف عن الحالة النفسية لها ، بالاضافة لنقطة توازيه مع نفسه .. فمثلا ... عندما عرفت زينة بزواج عمر بأخرى ، و أخذ أخو عمر يهدئ منها قائلا أنه يجب أن تهدأ كي لا يشعر ابنهما الصغير بشيء ، فردت أنها تريده أن يعرف ، و اذا لم يشعر ب شيء فسوف تخبره هي
: " هاقوله بابي وحش ، هاأقوله بابي ظالم ، هاأقوله بابي ما بيحبناش ، هااقوله بابي خان مامي و اتجوز واحدة تانية غيرها ، ها اقوله بابي هايجيب نونو تاني غيرك هايحبه أكتر منك "
الجمل عبقرية هنا .. تعتمد على نفس التركيب ، نفس الكلمات المفتاحية المؤكدة .... قصيرة ومركزة ... الطريقة طفولية جدا - ليس لأنها ستوجه لطفل فحسب ، بل لأن حالة الألم و الجرح و الشعور بالنبذ تستخرج من دواخلنا ذلك الطفل الذي يشعر أن العالم ضده ، و أنه ليس لديه من يلوذ به - و بالتالي ف " زينة " نفسها طفلة تشعر بكونها منبوذة ، فتخرج رد فعلها " الغضب و الرفض " في تلك الكلمات التي تريد توجيهها لابنها الصغير
على فكرة .. مشهد قوي و مؤثر جدا في العديد من النقاط على رأسها هذا الحوار و الأداء القوي ل " بشرا " فيه / وهو الجزء الوحيد الذي أتقنت فيه بالمناسبة
نجد أن هناك حوار موازي لهذا الحوار ، بين زينة و عمر و هما ينهيان اجراءات الانفصال ، تعلن فيه زينه بكل نضج ، اتزان ، و عقلانية .. أنها تريد لابنها أن ينشأ بين أب و أم يحترم كل منهما الآخر
* هناك أيضا ذلك المشهد ل سلمى و عمر وهي تخبره أنها تشعر و كأنها عشيقته و ليس زوجته ، و تخبره أن هذا شيء جيد ، لأن عشيقة السر لديها مميزات ليست لدى الزوجة ، فإذا أحب الزوج أن يعيش لحظة جنون عاشها معها ، إذا أراد أن يكون على طبيعته دون تكلف أو حواجز فعل ذلك معها
ثم ... سلمى وهي شبه مستنكرة لاستمراء عمر لعبة " العشيق و العشيقة " قائلة له أنها زوجته و أن لها حقوقا يجب أن تأخذها ، و أن هذه هي اللحظة المناسبة لذلك ، لأن ابنهما على وشك المجيء للحياة ...." و السر اذا ما طلع ما بين اتنين ما يبقاش سر ... و احنا هانبقى تلاته " ............. " عمر ... انت مش أناني .. مش كدة ؟ "
3) أخيرا ... شخصيات حرة... قادرة على الاختيار
* عالية .. ترفض ارتباطها ب أشرف المدمن بعد حملها منه ، و تفضل انزال الجنين : " لأ ... أنا مش ها أصلح غلط بغلط أكبر منه "
* سلمى .. تعود إلى عملها بوجه رائق مرتاح مبتسم .. و تخبر عمر أنها انفصلت عن زوجها - ليس من أجله ، لأن هذا كان يجب أن يحدث ، و أنها تعرف أنه شخص متزوج و أن لديه ابن ولا تلزمه بشيء ( و طبعا من ذا الذي لا يستطيع ألا يصدق "سلمى " ، خاصة و نحن نعرف منذ البداية قبل علاقتها ب عمر أنها لا تحب زوجها و أن هناك مشكلة معه ، بل لا تريد الانجاب منه كي لا يكون هناك مايربطها و يعمق اتصالها به ) ...: / شخصية مسؤلة رفضت الاستمرار في التمثيل و فضلت الوصول لراحتها بأقصر الطرق و أكثرها صدقا مع الذات
* عمر .. وهو يعلن زواجه بأخرى لزوجته الأولى
فهاهو قد قرر الاختيار وهو على استعداد لتحمل مسؤلية اختياره و مستعد لأي قرار أو رد فعل قد تتخذه زوجته الأولى
4) أوهام الماضي
نبكي ، نغضب ، نثور ... قد نلعن القدر .. و نظن دائما أن حياتنا قد سُلبت منا للأبد في لحظة ماضية لم نستطع الوصول فيها إلى ما نحب .. أو ... لم نستطع الاحتفاظ به كما ينبغي .... نظن أن حياتنا كان لها أن تكون أفضل و أجمل إذا ما سارت في الطريق الذي تمنيناه ، ومع أولئك الذين تمنينا في لحظة ما أن يقاسموننا طرقنا
تمضي الحياة ، ونخبئ مرارة الفقد و الأمنيات المجهضة في غرف عميقة مظلمة دواخلنا ... تخرج بين الحين و الحين لنستشعر ملحها على شفاهنا ... و نتساءل بحسرة نفس التساؤل الذي وجهته عالية ل عمر في الجزء الأخير من الفيلم : " مش لو ماكانش اللي حصل حصل زمان ، ما كانش زمانك في وجع الدماغ ده كله ؟"
استطاع عمر أن يعود لحلم قديم مجهض : عالية .... حاول أن يلوذ به ، لكنه لم يستطع ... بل لم يستطع مجرد إعادة التواصل الحقيقي به
نجري ... نجري ... نجري ... وعندما نلحق بالقطار و يفتح لنا أبوابه ، نُدهش أننا لا نرغب حقا في ركوبه ، ونقف نعجب لحماقتنا و اندفاعنا
كلمة أخيرة
سلمى : " باحس ان الشمس دايما بتقول لي ان أجمل يوم في حياتي لسه ما عيشتهوش"
مداونين اتكلموا عن الفيلم : بعدك على بالي " عن العشق والهوى في زمن القهر " ، يحيى مجاهد" تعالوا نحرق فيلم " ،