هل فعلا نحن لم نتعلم شيئا ؟ هل كانت حياتنا الماضية كلها لا فائدة لها، و لا جدوى ترجى منها؟ هل تخرجنا و نحن جهلة لا نفقه شيئا ؟ هل ما أعطته لنا هذه البلد/ الحكومة / النظام / المجتمع كان زبالة خالصة لم تفدنا في شيء؟
هذا كان ملخص رأي أحد معارفي الذي أصر على أنه لا جدوى ترجى من هذه البلد إلا بتغيير الحكومة و النظام و جاز وسخ يولع في الجميع.. و تطرق للتيمة المكرورة: "الفساد و الرشوة و المحسوبية"
و تبادلنا الجملة بيقين : "أنا أزعل قوي لو كل الناس بيفكروا بنفس طريقتك دي" !!
ربما كنت أفكر مثله هكذا في وقتٍ من الأوقات... و ربما كانت رواية "مزرعة الحيوان" لـ جورج أورويل لها فضل كبير في تغيير وجهة نظري للأمور. خاصة و أنا أرى أن الدائرة تعيد نفسها – بالضبط كما رأى – في كل شيء يبدأ بثورة و رغبة في نفي كل ما مضى و إعتباره شراً خالصاً و يجب التخلص منه، لينتهي الأمر بتحولنا إلى نسخة أخرى حديثة – وربما أكثر شرا و بطشا و ظلما – لما كنا نثور عليه و نبغي التخلص منه..
تلك الرواية التي درستها و أعدت قرائتها منذ حوالي الست سبع سنين، وجدتها تطبق نفسها بطريقة مدهشة عند ملاحظة دقائق كثيرة في التاريخ ، في المجتمع، في العلاقات، في محاولات التغيير..
وجدتها في العلاقة بين الآباء و أبنائهم الذي يثورون على أباءهم و يكرهون طريقة تربيتهم ثم ينتهي الأمر بأن يتحولوا هم أنفسهم لصورة أخرى منهم .. في ثورات تاريخية كانت تنطلق باسم الحب و الإخاء و الإنسانية و العدل و الحق ثم تنتهي لتتحول ثورات دموية أشد بشاعة مما قبلها .. وجدتها أنا نفسي حتى أثناء الانشقاق عن نشاط أدبي أيام الجامعة و الثورة على طريقة آدائه و محاولة إقامة ما ظننته أبهى أو أكثر ذكاءا و عدالة ، لأجد أننا كلما توغلنا في الرفض و النفي الكاملين لذلك الآخر ، كلما ضاعت من بين أيدينا الأمور ، و كلما تحولنا لشكل آخر منه، و لو بصورة معكوسة..
نفس التيمة تحققت من قبل في فيلمي : "الفتوة " للي ما أخدش لقب "رائد الواقعية" هباءا: صلاح أبو سيف إنتاج 1957
،
هذا كان ملخص رأي أحد معارفي الذي أصر على أنه لا جدوى ترجى من هذه البلد إلا بتغيير الحكومة و النظام و جاز وسخ يولع في الجميع.. و تطرق للتيمة المكرورة: "الفساد و الرشوة و المحسوبية"
و تبادلنا الجملة بيقين : "أنا أزعل قوي لو كل الناس بيفكروا بنفس طريقتك دي" !!
ربما كنت أفكر مثله هكذا في وقتٍ من الأوقات... و ربما كانت رواية "مزرعة الحيوان" لـ جورج أورويل لها فضل كبير في تغيير وجهة نظري للأمور. خاصة و أنا أرى أن الدائرة تعيد نفسها – بالضبط كما رأى – في كل شيء يبدأ بثورة و رغبة في نفي كل ما مضى و إعتباره شراً خالصاً و يجب التخلص منه، لينتهي الأمر بتحولنا إلى نسخة أخرى حديثة – وربما أكثر شرا و بطشا و ظلما – لما كنا نثور عليه و نبغي التخلص منه..
تلك الرواية التي درستها و أعدت قرائتها منذ حوالي الست سبع سنين، وجدتها تطبق نفسها بطريقة مدهشة عند ملاحظة دقائق كثيرة في التاريخ ، في المجتمع، في العلاقات، في محاولات التغيير..
وجدتها في العلاقة بين الآباء و أبنائهم الذي يثورون على أباءهم و يكرهون طريقة تربيتهم ثم ينتهي الأمر بأن يتحولوا هم أنفسهم لصورة أخرى منهم .. في ثورات تاريخية كانت تنطلق باسم الحب و الإخاء و الإنسانية و العدل و الحق ثم تنتهي لتتحول ثورات دموية أشد بشاعة مما قبلها .. وجدتها أنا نفسي حتى أثناء الانشقاق عن نشاط أدبي أيام الجامعة و الثورة على طريقة آدائه و محاولة إقامة ما ظننته أبهى أو أكثر ذكاءا و عدالة ، لأجد أننا كلما توغلنا في الرفض و النفي الكاملين لذلك الآخر ، كلما ضاعت من بين أيدينا الأمور ، و كلما تحولنا لشكل آخر منه، و لو بصورة معكوسة..
نفس التيمة تحققت من قبل في فيلمي : "الفتوة " للي ما أخدش لقب "رائد الواقعية" هباءا: صلاح أبو سيف إنتاج 1957
، و فيلم "شادر السمك" إخراج :علي عبد الخالق إنتاج 1986 
ربما يكون غريبا الاستشهاد بأفلام و رواية في معرض الحديث عن السياسة ، لكن المسألة هي في إعتقادي أن الفن – الحقيقي- لا يعطينا المتعة فحسب، بل يكشف لنا عن الحقيقة .. و أنا أعتقدها متبدية جيدا في تلك الأعمال، و يمكن قياس الواقع بشكل يشبه المطابقة عليها ..
عندما كتبنا في ورشة بيت الحواديت إفتراضية : "عندما كنت رئيسا للجمهورية" ، وجدت أن ما أول ما أردت فعله كرئيسة جمهورية هو أن أنشر ثقافة الامتنان .. أن نضع خطة حكومية لكي يتعلم الناس كي يقيمون الأمور بموضوعية كما هي ، فيستطيعون إمتنانا لما كان جيدا، مهما كان بسيطا ، و يستطيعون تحديد المساويء بالضبط كنقاط واضحة بعيدا عن التعميمات و العشوائية في إطلاق الأحكام و الكلمات الكبيرة ، و يستطيعون معرفة أدوارهم الشخصية في القضاء على هذه المساويء ، و متطلباتهم ممن حولهم ، أو ممن يحكمونهم للقضاء عليها ..
أرى مثلا – أنا نتاج المدارس الحكومية العادية جدا ، و الطبقة المتوسطة التي مازالت موجودة و التي أرى معظمنا ينتمي إليها على عكس ما يقال بشكل يشبه اليقين من إنتهاء الطبقة المتوسطة ، على الرغم من أننا في معظمنا لسنا أثرياء و لسنا معدمين أو فقراء كذلك –
أنني تعلمت أشياءا كثيرة ، تعلمت ما يمكنني من الحياة و المعرفة و التمييز .. و قابلت منذ الابتدائية و حتى الجامعة مناهجا جيدة في معظمها – مع الاعتراف بما يشوبها من قصور أحيانا و وجود بعضها عديم الفائدة - ، و مدرسين تراوحوا ما بين الضعف و القوة ، و منهم من ترك أثارا و أعطاني علما أو غير في نظرتي للأمور ، حتى لو كان بعضهم الآخر لم يعلمني شيئا ..
أن الدراسة أعطتني الكثير ، و لم تكن مجرد شهادة فحسب ..
و رأيت من خلال عملي في إحدى الشركات الأجنبية التي كنا نتوجه فيها لعملاء أمريكيين ، أننا كثيرا ما نكون أذكى منهم ، أن منهم الفقراء جدا أيضا و المطحونين و الذين يلتهمهم نظام المديونية و تتحكم في حياتهم البنوك .. بلدنا ليست جنة ، هذه حقيقة ، لكنها ليست أيضا بذلك السوء و تلك السوداوية ..
و المشكلة في جوهرها كما أراها حقيقة ً – لا كمجرد كلام"مثقفين" عايشين في برج عاجي كما اتهمني معرفتي ذلك – هي مشكلة وعي في المقام الأول .. وعي الناس بأنفسهم ، و إحتياجاتهم ، مشاكلهم ، و دورهم في حل هذه المشاكل جذريا ، و ما يطلبونه من حكومتهم تحديدا لحل تلك المشاكل ..
الكل يطالب بالتغيير ، فأي تغيير الذي يطالبون به ؟ من أي شيء لأي شيء؟
دوما ما أرى تهويمات و كلمات كبيرة ثورجية لا تقول شيئا بعينه مع ذلك ..
و في رأيي أن الحكومة و النظام لو تغيرا ، لبقى الوضع على ما هو عليه حتى لو كانت هناك تغييرات شكلية أو مدى أكبر من ارتفاع مستوى المعيشة لنا كشعب ..
لأننا ببساطة نحن أنفسنا لا نتغير ، و الفساد الذي يتحدثون عنه لا يكمن في الرشوة و المحسوبية فحسب، بل هذا جزء صغير من كل..
الفساد كامن في أننا نعصب أعيننا عن أنفسنا ، فنحيا بالتظاهر ، لا نتقبل الاختلاف أو كل ما هو آخر ، نسعى لمحاكمة الآخرين و التربص بهم و نراقب عثراتهم و نحاول عرقلتهم ، لا نريد نجاحا حقيقيا لأنفسنا أو للآخرين من حولنا فنجلس نشكو و نتباكى و نعلق حياتنا كلها و قراراتها ما صغر منها و ما كبر على شماعة الآخرين من أهل و حكومة و نظام ، نعيش بنظام : "إن كان لك عند الكلب حاجة، قوله يا سيدي " ، و " لجل ما نعلا و نعلا، لازما نطاطي نطاطي " ..
من يتولى منا سلطة أو مركزا ما أو موقعا أعلى ما سواءا في عمل أو في تراتب إجتماعي عادي جدا كالأسرة مثلا ، يحاول إستغلالا لسلطاته فيمنح نفسه كل الحقوق و يحرم الآخرين منها .. نحن أنفسنا : الشعب ، المجتمع ، أعضاء الأسرة الواحدة ، نحاول كبتا لبعضنا الآخر و ممارسة القهر بصورة أو بأخرى على بعضنا الآخر ، و نمنع حرية التفكير و التساؤل و الإبداع و لا نحترم بعضنا الآخر بالشكل الكافي أو نمارس إنسانيتنا مع الآخرين و إحترامنا لكرامتهم بالشكل الكافي ، من يملك التحكم الاقتصادي الأعلى يحاول زيادة هذا لنفسه ، و يمارس نوعا من تهميش الآخرين من حوله..
هو إذن نظام و حكومة ممثلان حقا عنا كشعب ، و ناتجان عنا كشعب ، و مهما يأتي من نظم أو حكومات ، فأيضا ستكون معبرة عنا كشعب – بالشكل الذي نكونه – مهما بدت في البداية مثالية أو عادلة ..
أحد معارفي الآخرين لفت نظري لنقطة مهمة : نحن نطالب بالديمقراطية و الانتخابات النزيهة الحرة .. فهل لو أتحنا لشعبنا هذا على كل طوائفه و مستوياته هذه الديمقراطية بالفعل ، فماذا ستكون النتيجة و ماذا سيكون الاختيار ؟ و لا تواجد حقا في الشارع المصري سوى إما للحزب الحاكم أو للتيارات الدينية ؟
و ما هو جدية و جدوى إختيار لا وعي ورائه أو فهم أو معرفة ؟
يا فرحتي مثلا لما طالب الثانوية العامة يختار ما بين علمي و لا أدبي ، و كل الأساس اللي بيبني عليه إختياره إن علمي لو انت عندك استعداد للفهم ، و أدبي لو انت بتحفظ أكتر !! أو علمي عشان تدخل طب و هندسة ، و أدبي عشان تدخل آداب أو تربية !
نحن كشعب في الوقت الراهن نفكر بمثل هذا التسطيح .. نفس التسطيح الذي حول البرنامج الرئاسي الماضي لمجرد أعداد من الوظائف و أعداد من بناء المدارس و المستشفيات ..
التغيير سيحدث ، أعرف هذا تماما ، سنتغير في خلال 10 سنوات من الآن .. و التغيير يبدأ حدوثه بشكل ما بالفعل .. لكن هذا التغيير سيحدث من الداخل، منا نحن ، و ليس بمجرد تغيير حكومة أو نظام .. لأننا أصلا غير مؤهلين لإدراك معنى التغيير الحقيقي الذي نريده حتى لو تغيرت الحكومة و النظام ..
الوعي ثم الوعي ثم الوعي هو الذي سيغيرنا حقا .. و هذا ما سيفعله كل من يظن في نفسه القدرة على التغيير .. و ما ينبغي علينا فعله أولا هو أن نشبث أكثر بضفة الوعي و نحاول مد أيدينا للآخرين لإدراكها ، و أن نؤمن حقا بقدرتنا على التغيير ، لا انتظار مصباح علاء الدين ليغير لنا أحوالنا.

ربما يكون غريبا الاستشهاد بأفلام و رواية في معرض الحديث عن السياسة ، لكن المسألة هي في إعتقادي أن الفن – الحقيقي- لا يعطينا المتعة فحسب، بل يكشف لنا عن الحقيقة .. و أنا أعتقدها متبدية جيدا في تلك الأعمال، و يمكن قياس الواقع بشكل يشبه المطابقة عليها ..
عندما كتبنا في ورشة بيت الحواديت إفتراضية : "عندما كنت رئيسا للجمهورية" ، وجدت أن ما أول ما أردت فعله كرئيسة جمهورية هو أن أنشر ثقافة الامتنان .. أن نضع خطة حكومية لكي يتعلم الناس كي يقيمون الأمور بموضوعية كما هي ، فيستطيعون إمتنانا لما كان جيدا، مهما كان بسيطا ، و يستطيعون تحديد المساويء بالضبط كنقاط واضحة بعيدا عن التعميمات و العشوائية في إطلاق الأحكام و الكلمات الكبيرة ، و يستطيعون معرفة أدوارهم الشخصية في القضاء على هذه المساويء ، و متطلباتهم ممن حولهم ، أو ممن يحكمونهم للقضاء عليها ..
أرى مثلا – أنا نتاج المدارس الحكومية العادية جدا ، و الطبقة المتوسطة التي مازالت موجودة و التي أرى معظمنا ينتمي إليها على عكس ما يقال بشكل يشبه اليقين من إنتهاء الطبقة المتوسطة ، على الرغم من أننا في معظمنا لسنا أثرياء و لسنا معدمين أو فقراء كذلك –
أنني تعلمت أشياءا كثيرة ، تعلمت ما يمكنني من الحياة و المعرفة و التمييز .. و قابلت منذ الابتدائية و حتى الجامعة مناهجا جيدة في معظمها – مع الاعتراف بما يشوبها من قصور أحيانا و وجود بعضها عديم الفائدة - ، و مدرسين تراوحوا ما بين الضعف و القوة ، و منهم من ترك أثارا و أعطاني علما أو غير في نظرتي للأمور ، حتى لو كان بعضهم الآخر لم يعلمني شيئا ..
أن الدراسة أعطتني الكثير ، و لم تكن مجرد شهادة فحسب ..
و رأيت من خلال عملي في إحدى الشركات الأجنبية التي كنا نتوجه فيها لعملاء أمريكيين ، أننا كثيرا ما نكون أذكى منهم ، أن منهم الفقراء جدا أيضا و المطحونين و الذين يلتهمهم نظام المديونية و تتحكم في حياتهم البنوك .. بلدنا ليست جنة ، هذه حقيقة ، لكنها ليست أيضا بذلك السوء و تلك السوداوية ..
و المشكلة في جوهرها كما أراها حقيقة ً – لا كمجرد كلام"مثقفين" عايشين في برج عاجي كما اتهمني معرفتي ذلك – هي مشكلة وعي في المقام الأول .. وعي الناس بأنفسهم ، و إحتياجاتهم ، مشاكلهم ، و دورهم في حل هذه المشاكل جذريا ، و ما يطلبونه من حكومتهم تحديدا لحل تلك المشاكل ..
الكل يطالب بالتغيير ، فأي تغيير الذي يطالبون به ؟ من أي شيء لأي شيء؟
دوما ما أرى تهويمات و كلمات كبيرة ثورجية لا تقول شيئا بعينه مع ذلك ..
و في رأيي أن الحكومة و النظام لو تغيرا ، لبقى الوضع على ما هو عليه حتى لو كانت هناك تغييرات شكلية أو مدى أكبر من ارتفاع مستوى المعيشة لنا كشعب ..
لأننا ببساطة نحن أنفسنا لا نتغير ، و الفساد الذي يتحدثون عنه لا يكمن في الرشوة و المحسوبية فحسب، بل هذا جزء صغير من كل..
الفساد كامن في أننا نعصب أعيننا عن أنفسنا ، فنحيا بالتظاهر ، لا نتقبل الاختلاف أو كل ما هو آخر ، نسعى لمحاكمة الآخرين و التربص بهم و نراقب عثراتهم و نحاول عرقلتهم ، لا نريد نجاحا حقيقيا لأنفسنا أو للآخرين من حولنا فنجلس نشكو و نتباكى و نعلق حياتنا كلها و قراراتها ما صغر منها و ما كبر على شماعة الآخرين من أهل و حكومة و نظام ، نعيش بنظام : "إن كان لك عند الكلب حاجة، قوله يا سيدي " ، و " لجل ما نعلا و نعلا، لازما نطاطي نطاطي " ..
من يتولى منا سلطة أو مركزا ما أو موقعا أعلى ما سواءا في عمل أو في تراتب إجتماعي عادي جدا كالأسرة مثلا ، يحاول إستغلالا لسلطاته فيمنح نفسه كل الحقوق و يحرم الآخرين منها .. نحن أنفسنا : الشعب ، المجتمع ، أعضاء الأسرة الواحدة ، نحاول كبتا لبعضنا الآخر و ممارسة القهر بصورة أو بأخرى على بعضنا الآخر ، و نمنع حرية التفكير و التساؤل و الإبداع و لا نحترم بعضنا الآخر بالشكل الكافي أو نمارس إنسانيتنا مع الآخرين و إحترامنا لكرامتهم بالشكل الكافي ، من يملك التحكم الاقتصادي الأعلى يحاول زيادة هذا لنفسه ، و يمارس نوعا من تهميش الآخرين من حوله..
هو إذن نظام و حكومة ممثلان حقا عنا كشعب ، و ناتجان عنا كشعب ، و مهما يأتي من نظم أو حكومات ، فأيضا ستكون معبرة عنا كشعب – بالشكل الذي نكونه – مهما بدت في البداية مثالية أو عادلة ..
أحد معارفي الآخرين لفت نظري لنقطة مهمة : نحن نطالب بالديمقراطية و الانتخابات النزيهة الحرة .. فهل لو أتحنا لشعبنا هذا على كل طوائفه و مستوياته هذه الديمقراطية بالفعل ، فماذا ستكون النتيجة و ماذا سيكون الاختيار ؟ و لا تواجد حقا في الشارع المصري سوى إما للحزب الحاكم أو للتيارات الدينية ؟
و ما هو جدية و جدوى إختيار لا وعي ورائه أو فهم أو معرفة ؟
يا فرحتي مثلا لما طالب الثانوية العامة يختار ما بين علمي و لا أدبي ، و كل الأساس اللي بيبني عليه إختياره إن علمي لو انت عندك استعداد للفهم ، و أدبي لو انت بتحفظ أكتر !! أو علمي عشان تدخل طب و هندسة ، و أدبي عشان تدخل آداب أو تربية !
نحن كشعب في الوقت الراهن نفكر بمثل هذا التسطيح .. نفس التسطيح الذي حول البرنامج الرئاسي الماضي لمجرد أعداد من الوظائف و أعداد من بناء المدارس و المستشفيات ..
التغيير سيحدث ، أعرف هذا تماما ، سنتغير في خلال 10 سنوات من الآن .. و التغيير يبدأ حدوثه بشكل ما بالفعل .. لكن هذا التغيير سيحدث من الداخل، منا نحن ، و ليس بمجرد تغيير حكومة أو نظام .. لأننا أصلا غير مؤهلين لإدراك معنى التغيير الحقيقي الذي نريده حتى لو تغيرت الحكومة و النظام ..
الوعي ثم الوعي ثم الوعي هو الذي سيغيرنا حقا .. و هذا ما سيفعله كل من يظن في نفسه القدرة على التغيير .. و ما ينبغي علينا فعله أولا هو أن نشبث أكثر بضفة الوعي و نحاول مد أيدينا للآخرين لإدراكها ، و أن نؤمن حقا بقدرتنا على التغيير ، لا انتظار مصباح علاء الدين ليغير لنا أحوالنا.