الثلاثاء، نوفمبر 08، 2016

دوائر




لكل شخص منا قانون وقدر يحكم حياته ودائرة يدور فيها. ولكن كل منا يكرر نفس أخطائه القديمة، ويدور في حلقة مفرغة وهو يعتقد أنه يتعلم من أخطائه بينما هو لا يتعلم أي شيء، لأنه لم يستطع أن يعرف ما يحكم حياته من قوانين، وما ينجذب له من أشياء، أشخاص، أحداث، وما قد ينخدع به منهم : أي لأنه لا يعرف نفسه حقا و ما يحركه.

هناك قانون ما يحكم حياتنا. إننا نسير نفس الدوائر مرة أخرى، ونتقاطع مع أنفسنا في لحظاتنا الماضية. من يتمنى أن يعود الماضي ليغير من أفعاله فيه ومما حدث له من قبل هو شخص غافل ولم يتعلم شيئا، لأن الماضي يعود بالفعل ويكرر نفسه على فترات وعلى حلقات، ولكننا لا ننتبه، بل ربما نكرر نفس الأخطاء ولا نحرص على أفعالنا وردود أفعالنا إلا بعدما تصبح ماضي من جديد لنندم عليها. من استطاعوا الخروج من الدائرة إلى دائرة أفضل يريدونها ، هم فقط من اكتشفوا ما يحكم حياتهم من قوانين.

الجمعة، نوفمبر 04، 2016

يرقص الفالس دون دليل

"أنا قلبي دليلي .. قالي هتحبي"

"أنا قلبي دليلي .. قالي هتحبي"


تمضي الشهور والسنوات ولا يظهر من وراء حجب الغيب أحد.

"دايما يحكيلي وبصدق قلبي"

"أنا قلبي... قلبي دلي..لي لي.. لي لي "


كلما قالت "عندما أموت .." ؛ قلت لها لاأحد يعلم من عمره يسبق عمر من.. ويقين يهمس لي بأني سأكون الأولى..

حيث خطوات القدر تؤكد لي: "نساء هذه العائلة تدفن أحد أبناءها .. جدتك فعلت وكذلك خالتك" ..

وربت على كتفي حلمٌ قديم :" ستموتين في الرابعة والثلاثين من عمرك" .. وها قد حان الوقت.

لم أمت بعد، لكنها فعلت. كذب قلبي في هذه أيضا.

دوم تك تك .. دوم تك تك

"محبوبي معايا من غير ما أشوفه

 قلبي ده مراية مرسوم فيها طيفه

 "شايفاااه ااه  في خياالي     

    "سمعاااااه أه بيقولي :

 يا حياتي تعالي تعالي تعااالي  


لا أصدق أن هناك جنة أو نارا ... لا أرى أهمية لهذه المباني العشوائية القميئة التي تتراص إلى جوار بعضها وتتصدرها اللوحات الكبيرة عن الراحل الدكتور أو البشمهندس أو الحاج، وقد تجددت بالسيراميك والقيشاني ... فليس هنا من أحد سوى أجساد تركتها أرواحها وذهبت إلى عالم آخر لا ندري عنه شيئا .. لم تترك الأرواح الأجساد فحسب، بل تركت كل شيء آخر ورائها: الأسماء.. العائلة.. الارتباطات .. الكينونة الأرضية... وذهبت إلى مبدأها قبل أن تُلقن اسمها وجنسيتها وجنسها ومعتقدها ... ذهبت لتتحد بأصلها الذي هي منه، أو لتستعد لدورة حياتية أخرى باسم آخر، جسد آخر، عمر آخر ...

حتى عندما كنت أنتمي دينيا ، كانت "الجنة" بالنسبة لي هي ذلك النور الباهر الذي يغمرني ويمتصني إلى داخله وأنا أصلي ، حتى أصير جزءًا منه، دون اسم أو جسد أو أي شيء .. فقط نقطة عادت لمجرى ماءها.

لا أعرف هل في لحظاتي الأخيرة سأردد ان قلبي كذب علي هنا أيضا أم ماذا.

" يا حياتي تعالي تعالي تعااالي ..

غنيلي تملي وقوليلي تملي

"الحب ده غنوة كلها أحلام ..

أنغامها الحلوة أحلى أنغااام

أكتشف أني أعيش في عالم آخر موازي.. عالم لا وجود له.. أبني حولي شرنقتي الخاصة وأقوي بنيانها بمزييد من الأفكار والخيالات والافتراضات التي تصبح لي واقعا وحقيقة قابلان للتصديق أكثر من الخرافات الأخرى التي يطلقها الآخرون ويطلقها الزمن والحياة.

"الدنيا جنينة واحنا ازهرها

 فتحنا عنينا على همس طيورها

ميييين راح ..يقطفنا

ميييين راح... يسعدنا

 النار فى قلوبنا

 لونها فى خدودنا .."

تراقصني الأغنية ، وكذلك تفعل الحياة، فلا يسعني سوى أن أمد صوتي بالغناء معهما، وتتمايل روحي التي لا تعرف شيئا وقلبي الذي يردد الظنون دون دليل، سأمسك بهذه اللحظة وهذا اللحن وأستمتع بهما وحدهما ..حتى مع الموت .. حتى مع الفقدان.. حتى مع خسارات الأحلام ... سأصدق للحظة ستنتهي مباشرة بعد الأغنية التي تتردد داخل عقلي أن : أنا قلبي دليلي".

"أنا قلبي دليلي .. قالي هتحبي"

"دايما يحكيلي وبصدق قلبي"

"أنا قلبي... قلبي دلي..لي لي.. لي لي "

السبت، أغسطس 13، 2016

يا أنيميا وخبريني يا بوي ع اللي خد الحديد!




* إيه اللي بيقوم العمارة غير الحديد المسلح؟
فكرت وأنا شايفه التغيير المذهل السريع اللي حصل لي: من واحدة مش قادرة تقوم من السرير وحاسة بحالة إرهاق عامة وتكسير في الجسم، حتى من غير بذل أي مجهود، وصحيان بالعافية كل يوم الساعة تسعة أو بعد كده كمان – على الرغم من إني بكون نايمة مدة كفاية جدا – لكني كنت بأقوم متأخر قوي وبالعافية ، وبروح الشغل متأخر، وساعات ما بروحش كمان من كتر الاحساس بالإرهاق والتعب اللي حساهم ..
إلى : واحدة صاحية يوم الجمعة يوم الأجازة الساعة 7 الصبح وحاسة إن دماغها فايقة جدا وجسمها نشيط وفيه صحة ...
والفرق: كوباية زبادي بعسل أسود وجنين القمح، وعصير برتقال: يعني وجبة مرتجلة فيها حديد كتير وفيها مثبتات حديد.
كانت البداية من عدم رضائي عن الحال اللي وصلتله، وصحتي المتدهورة، فرحت عملت فحص شامل...
 وكانت النتيجة إن عندي أنيميا حادة، وطبعا الدكتور كتبلي أدوية عشان أجيبها، وطبعا ما عملتش كده، لإن في وجهة نظري إن الغذا بيعمل مفعول أكتر من الدوا ومن غير أثار جانبية، وأنا تجاربي السابقة مع الدواء – أيا كان ما أشكو منه – مش مشجعة بالمرة ..
فقررت أكتب قايمة بالأكلات اللي ممكن ألاقي فيها حديد والحاجات اللي بتساعد على امتصاص الحديد في الجسم – ولهذا خلق الله جوجل –
وأركز على إني أكلها كل يوم في الوجبتين أو التلاتة اللي هاكلهم،  وبعد شهر هأعمل تحاليل تانية عشان أشوف هل الأنيميا انخفضت ولا لأ..
وكانت النتيجة من أول يوم أصلا لما رحت امبارح جبت العسل الأسود ولبن وزبادي وكبدة وعصير برتقال وبرطمان حاجة اسمها "جنين القمح" من منافذ منتجات وزارة الزراعة "العبوة ب 14 جنيه" ، وحطيت كله على بعضه في العشا – باستثناء الكبدة طبعا - وأكلت منه، وعملت شوية حاجات بعد الأكل  ونمت لأستيقظ نشيطة وصحتي كويسة واالحمد لله..
************************************
وعاوزين نلاحظ كام نقطة كده:
1- ما "تاكلوش"  "عسل أسود" ... "اشربوا"  عسل أسود...
في الحقيقة نصيحة "أكل" عسل أسود هي نصيحة سيئة، لإن لما العسل الإسود يتاكل بالعيش غالبا النفس بتتسد منه بسرعة وتحس إنها خلاص مش عاوزة تاني على الرغم إن الكمية اللي بتكون أخدتها بتبقى قليلة، بالإضافة إنه ممكن يكون مزعج جدا للناس اللي عندها مشاكل في أسنانها ...
لكن اللي يضمن أخد كمية معقولة من العسل ومن غير مشاكل هوه إنه "يتشرب" ما يتاكلش ... سواء إنه يتحط بمقدار كبير (معلقتين كبار مثلا) مع كوباية لبن ساقعة أو مع علبة زبادي ... بالنسبة لي : مع كوباية لبن ساقعة بيعمل طعم أشبه بطعم النسكافيه وتأثير مشابه جدا له ... مع الزبادي بيبقى طعمه غريب شويتين بس ماشي حاله ... وممكن طبعا يتاخد لوحده سواء على الريق أو في نص اليوم (يعني مرة الصبح بعد الصحيان ومرة بعد الرجوع من بره سواء شغل أو دراسة)  ... ويفضل في الحالة دي إنه يتحط في زجاجة "زجاج" ويتشرب منه زي الميه كده ...

2- الامتناع عن الكافيين
بما إني لسه في تاني يوم، فماعملتش كده بس ناوية من انهارده إني مش هشرب لا شاي ولا قهوة ولا نسكافيه ولا مشروبات غازية ولا أي حاجة فيها كافيين.. لإنه بياكل الحديد اللي بتاخده ...
وده على الرغم إني أصلا بشرب كوباية واحدة بس في اليوم – غالبا شاي - .. لكنه مع ذلك أكيد بيكسر الحديد اللي بأحصل عليه من الأكل، خصوصا وإني غالبا بشربه بعد الأكل على طول، لإني بحس إني تقيلة بعد ما باكل ومحتاجة اللي يفوقني فباشرب شاي / أو نسكافيه..
لكني ماعدتش هعمل كده، وعارفة إن ممكن يحصلي شوية أعراض انسحاب ويمكن شعور بكسل أو خمول أو رغبة في النوم – ويمكن لأ على فكرة خصوصا مع الغذا اللي فيه حديد – بس في كل الأحوال أعراض انسحاب الكافيين من الجسم خصوصا لو أصلا بيتاخد بكمية قليلة ممكن تبقى يومين تلاتة بالنسبة لي، وبعدها هبقى كويسة من غير لجوء لأي مواد فيها كافيين ..
وبالنسبة للناس "الشريبة" بقى ممكن تطول معاهم الفترة لأسبوع مثلا .. بس بعد كده هيحسوا بالفوقان الطبيعي والصحة ... "جربت ده قبل كده من كام سنة قبل ماأنجر تاني لسكة المكيفات"..
والجميل بقى إنك لو امتنعت فترة طويلة عن المكيفات (أي حاجة فيها كافيين)، وبعدين رجعت تشرب كوباية شاي خفيفة مثلا بيبقى تأثيرها مختلف تماما ... عارف الناس اللي بياخدوا منشطات أو أنواع معينة من المخدرات عشان يبدعوا ويوصلوا لحالة من الانتشاء؟ ساعتها بتبقى كوباية الشاي الخفيفة دي معادلة ليهم لما بتتشرب وجسمك نضيف من الكافيين.
لكن والجسم مثقل بالكافيين، كل مرة بتزود مقدار الشاي أو القهوة أو النسكافيه ومن غير تأثير .. ده غير إن جسمك بينضر أكتر وأكتر..

3- "اضرب على الحديد وهوه سخن وثبته جوه جسمك"
ممكن يكون حد بياخد كميته المناسبة من الحديد سواء عن طريق الغذا الطبيعي أو عن طريق كبسولات الحديد اللي الدكتور بيديهاله، بس مع ذلك عنده مشكلة في إن جسمه يمص الحديد ده أو يستفيد بيه و"كإنك يا أبو زيد ما غزيت" .. والحديد بيتصرف مع عملية الإخراج وخلاص ..
وده لإنه بيكسر الحديد اللي بياخده ويمنع امتصاصه بحاجات زي المشروبات اللي فيها كافيين ، أو ببعض الأكلات اللي فيها مواد تمنع امتصاص الحديد في الجسم (زي الفاصوليا البيضا لو ما اتنقعتش كويس قبل الطبخ) ...
فالحل: أولا : نلاحظ الحاجات اللي بتقف قدام الحديد وتخلخله وتبعده جوه أجسامنا
ثانيا: ناخد الحاجات اللي بتساعد على تثبيت الحديد وسرعة وسهولة امتصاصه .. اللي هيه أي حاجة  فيها "فيتامين سي" .. زي عصير البرتقال مثلا ، أو عصير الليمون يتشربوا مع الأكل أو بعده على طول ، أو عصر الليمون على الأكل خصوصا لو فيه حديد (الكبده – الباذنجان – العدس - الفول – العسل الأسود) ... أو أكل فاكهة فيها فيتامين سي قبل أو مع أو بعد الأكل (برتقال – جوافه – رمان ) ..

* أغذية فيها حديد – طبقا لتجميعات من سيرش على جوجل:
-العسل الإسود – الجرجير  - اللحوم الحمراء – البيض – المأكولات البحرية – الحمص – العدس – الفول - الفاصولياء (لكن يجب نقعها طول الليل للتخلص من حمض الفاتيك الذي يمنع امتصاص الحديد ) – السبانخ – الطماطم – الباذنجان – البلح – المشمش – التين – الرمان
* أغذية مساعدة على امتصاص الحديد:
- فخذ الدجاج  - عصير البرتقال   - عصير الليمون – الجوافه
****************************
وهكمل بقى اهتمام بكورس الأكل اللي فيه حديد مسلح .. أقصد عنصر الحديد J .. وهحلل كمان شهر ونشوف ايه اتغير خلال الشهر ده، وهل فيه نتيجة تحليليا ولا ايه الدنيا.

السبت، يوليو 02، 2016

أخطبوط


* Deactivate my account 
كان الأمر مفتوحا فيما سبق .. تضغط على هذا الخيار ليختفي كل أثر لك من على الفيس بوك حتى ترغب أنت في العودة، حتى لو ابتعدت شهرا أو أكثر ... 

أحاول إعادة نفس هذا الخيار منذ قليل لأفجأ بأنه لم يعد مسموحا لك بمحو نفسك من دنيا الفيس بوك لأكثر من سبعة أيام ... وكأنك موظف قد استنفدت رصيد أجازاتك ! 

أدوس على الأسباب الممنوحة أمامي عذرا لرغبتي في تعطيل حسابي على الفيس بوك واحدا وراء آخر... لأجد الحل يقدم أمامي من قبل إدارة الفيس بوك لأجربه سواء كان "عذري" ضياع الكثير من الوقت عليه، أو غيره، "دعنا نعلم ما مشكلتك، يمكننا مساعدتك" ... أكاد أتخيل الجمل المكتوبة أمامي على الفيس بوك موظف خدمة عملاء -أو بالأحرى موظف تسويق - بإبتسامة واسعة "مصرا" على مساعدتك في اختيار سلعة ما أنت غير راغب حقا في اقتنائها مهما بدت مزاياها الرائعة ... 
"لا أرغب وكفى!" 

أفكر جديا في محو حسابي للأبد على الفيس بوك... لكني أعتقد أني لست بهذه الشجاعة بعد... بل ربما تستبقيني بعض الأشياء التي حفظتها في بروفايلي للاطلاع اللاحق .. أو بعض ما كتبت هنا أو هناك ... 
لكني حقا أشعر كمثل المدمن الذي يعرف تماما أن المخدر يدمره تدريجيا، لكنه يعود إليه باستمرار حتى بعد بعض من تعافي ... 

أكره الفيس بوك منذ زمن طويل حتى على الرغم من أني أول رواده من دائرة معارفي وأصحابي .. حتى لو استفدت منه عمليا أيام عملي في الصحافة، أو كان جزءا من عملي كمنسقة إعلامية وعلاقات عامة ... حتى لو استفدت منه شخصيا بإيفنت جيد هنا أو هناك ذهبت إليه من خلاله واستمتعت به ... حتى لو سمح لي أحيانا ببعض اختلاس نظر إلى بروفايلات بعض ممن أهمني أمرهم في وقت من الأوقات ... كما سمح لهم أيضا بالمثل ... - أو ربما لهذا أكرهه- .. حتى لو رسم لي أحيانا صورة بها قدر من النجاح والتحقق ... 

أكره الفيس بوك حتى وأنا أستخدمه بشكل معتدل أحيانا أو بشكل عادي أحيانا أو بشكل إدماني أحيانا ... 

حاولت كثيرا الابتعاد ، وكتبت كثيرا على هذه المدونة ذاتها - حسبما أتذكر عن ذلك، لكني كنت أفرغ غضبي اتجاهه هنا ثم أعود إليه ببساطة لأسطر شيئا ما أو أشارك شيئا ما ... 

لكني حقا مللت ... 

الفيس بوك هو من أكثر الأشياء التي قربت جداا بين الناس درجة المباعدة ... 

غضبت من صديقتي وشبه قاطعتها مدة طويلة فقط عندما أغلقت حسابي لمدة من فترة، لأجدها تتصل بي فزعة خشية أن أكون قد حذفتها من عليه! اغتظت جدااا : كيف لم يؤثر بها كل الجفاء الذي بيننا طوال الفترة الماضية ، وآخر مكالمة بيننا، وتأثرت بمثل هذا التصرف التافه ! 
هل أصبحنا مجرد أسماء لدى بعضنا البعض على الصفحات؟ 

عندما سافرت أمريكا قررت ألا أقول لأحد على سفري إلا عند عودتي ... وأخبرت أبوي وإخوتي قبل سفري فقط بحوالي الشهر تقريبا وطلبت إليهم ألا يخبروا أحدا حتى من العائلة 
...
من جهة، كوني أسافر المرة الأولى خارج مصر، ووحدي، وفي إطار خارج إطار العمل الحكومي الذي أنتمي إليه، هو شيء يستدعي التحبيط والافتراضات الخزعبلية التي قام بها أبي وأمي مشكورين بالفعل، ولم يكن لدي الطاقة ولا الوقت لأسمعها ثانية من آخرين ... 
ومن جهة .. شعرت أن لا أحد هناك ليهتم ... لا عائلتي .. ولا أصدقائي ... ولا أي أحد ... 
 ليس هناك من يهتم ليعرف "عني" أنا ياسمين شيئا ، وليس هناك من أهتم لأجري إليه وأخبره بالتفاصيل وأشاركه حقا ونسعد معا ونخطط معا ... 

صارت الأمور في حيز "الأخبار" التي هي بعيدة عنك ولا تخصك في شيء لكنك قد حصلت على "امتياز" المعرفة فحسب ... 
سافرت وقمت بتشيير بعض الأشياء وأنا في هذا المطار أو ذاك وبعض الصور لأجد ما توقعت : الحماس المبالغ فيه من الجميع باعتبار أنه شيء "واو" / السفر أن يحدث لأحد معارفك / بينما أنت تجلس متململ حيث أنت ... وغضبت عمتي أني لم أخبرها بسفري وأنها علمت به عن طريق ابنتها من الفيس بوك! 

ماذا لو لم أضع شيئا من سفري هذا على الإطلاق؟ لم يكن أحد ليعرف أي شيء! لأنه ليس هناك من أي علاقة قريبة حقيقية تعرف فيها كيف كان الناس أمس وكيف أصبحوا حقا ... 

أيضا ، كان أكثر ما يضايقني اهتمام زميلات العمل "الذين على شيء من انسجام معي في العمل " بي وتوددهن إذا  ما كتبت يوما أني متضايقة أو لست سعيدة أو أن هناك ما يؤرقني ... في حين أني فعليا أمامهن! نحن معا ولكن كل شيء على ما يرام لأن لا أحد يلاحظ أحدا حقا قدر ما يلاحظ تطور أموره عبر الفيس بوك! 

صرت أصلا أشعر بالشك في مشاعري أنا شخصيا وأنا أقرأ شيئا هنا أو هناك لأحد معارفي القدامى أو أتابع صفحته أو صوره ... صرت أشعر حقا وكأني "أتجسس" على حياة بعيدة عني .. حتى لو وضعت "لايك" أو كومنت... بل لو كان هناك حدث جيد يحتفي به أحدهم، صرت أشك في صدق مشاعري بالفرحة له ... لأن المسافات تناءت.. ومن أعتقد أني أشاركه فرحته صار هو نفسه شخص حيادي .. بعيد ... لا علاقة لي به .. ومشاعري في حقيقتها هي مشاعر عادية ... صحيح أني أتمنى الخير لكل الناس ... لكن "كل الناس" يقعون في الناحية العادية من الأشياء والمشاعر والأحداث ... حتى لو كانوا معارف سابقين أو أصحاب سابقين أو مشاركين في درب ما ... 

ولا يبقى على الجهة الأخرى إلا القريبون حقا : الأحباء .. والأصدقاء.. ومن نتواصل معهم دائما ونشعر بالراحة في وجودهم من البشر حتى لو لم تكن علاقتنا قوية إلا في ابتسامة نتبادلها بصدق وكل منا يسير إلى جهة ... 

صار يقلقني أصلا كمية "الاختزالات " التي صرنا إليها ... كلنا صرنا مختزلين في كلمات وصور ... فقدنا أصواتنا ... فقدنا ملامحنا وهي تتغير وتتلون من حال إلى حال ومن شعور لشعور ومن جملة لجملة ... 

أنا منهكة حقا ... وأشعر وكأني قد تحولت إلى صورة "أنيماشن" في عالم كارتوني ... وأريد العودة مرة أخرى لبشريتي ... أريد العودة جسدا وحضورا وانفعالات وصوت ... 

الأحد، يونيو 26، 2016

يا مداام ... يا آنسة ..

"يا مدام ... يا آنسة " 
يجرح أذني النداء ، ويضايقني .. 

"التحيز المعتاد ضد النساء.. ف حتى في النداء هن تابعات .. يتم نداءهن طبقا لما يعتقده المنادي لحالتهن الاجتماعية! " 

" يا متجوز .. يا متجوز" 
" يا عازب .. يا عازب" 
ألا يبدو النداء جنونيا وغريبا عندما تحاول تذكير القاعدة التي يتم التعامل بها مع النساء؟ 

وبدلا من أستاذ محمد .. تناديه يا المتجوز محمد .. أو يا محمد يا متجوز.. أو يا العازب محمد ..  
أو يا آنس محمد .. يا راجل محمد .. 

تدور الأفكار بسخط في ذهني عادة عندما يتم استعمال كلمتي "آنسة" و" مدام" .. أو يتم -بكل سماجة- السؤال: آنسة ولا مدام؟ 

بل؛ ومحاولة التخمين أيضا ! نظرات مدققة وازنة الجسد وطريقة اللبس والعمر .. والله أعلم ماذا أيضا ! 

"أستاذة"
لأجد الدهشة ممن قد يتداول معي الموضوع: ليه وانتي محامية؟ ليه وانتي مدرسة؟ 
لأسأل السؤال المنطقي: لما بتحب تنادي واحد ما تعرفوش بتقوله يا إيه؟ وكل اللي بتقولهم يا أستاذ بيبقوا مدرسين أو محاميين؟ 

*********

"يا مدام ... يا مدام " 

تمر السنون ليضايقني النداء أكثر ... تخفت اعتباراتي النسوية قليلا لأكتشف أن كلمة "مدام" كلمة أكثر ثقلا من "آنسة" على ما يظلل الاثنين من اعتبارات سمجة ... 

فكرت: هل لعدم زواجي حتى الآن دخل في هذا؟ 

أحاول أن أتخيل الموقف وأضع نفسي داخله: متزوجة، ولدي أبنائي، وأحدهم يناديني: يا مدام ... 
لأجد أن الأمر أكثر بؤسا بكثير.. وأستشعر ثقل الكلمة أكثر فأكثر ... 

... 
أتكشف الأسباب: الكلمة تشعرني بأن عمري يزداد، وأني أترك تلك الفتاة الخفيفة الشابة ضئيلة الجسم إلى امرأة ناضجة جسما وشكلا وبالتأكيد روحا وموضوعا ... 
نفقد براءة أرواحنا ويصير العالم الذي كان واسعا رحبا عملاقا في أعيننا مجرد لعبة أشبه بالمكعبات .. وضئيلا وعاديا ... 
ألم أصبح أنظر هكذا غالبا إلى هذذا العالم؟ 
ألم أكتشف عدة اكتشافات غيرت نظرتي تماما للناس والعلاقات والأشياء والحياة؟ 
ألم أعد - مثلا- أنظر إلى كل علاقات الحب والإعجاب التي مررت بها في حياتي، والتي يمر بها 99.9 % من الآخرين إلى كونها مجرد نداء الطبيعة الغريزية لا أكثر؟ ! 
وكل تلك النظرات التي كنت أردها إلى ائتلاف الأرواح، وإلى أفاعييل السماء، وكنت أبتهج بها و"أنكسف" منها، ألم أعد أردها إلى قدرات الذكور في تجميع قواهم الجنسية وصبها في نظرة إلى فتاة يشتهونها؟ ألم أعد أواجه مثلها بجرئة واستخفاف وحسم جاعلة من يحاولون هم من يحيلون نظرهم إلى الأرض، وليس أنا كما كنت أفعل وأنا بعد تلك الفتاة الساذجة؟ 
ألم أكن أحن في صغري لعيش أجواء فيها زخم سياسي واجتماعي كبير كمثل ما كانوا يدرسونا إياه صغارا؟ ألم أعد أرى كل هذا "كلام فارغ" وإدعاءات ، بل و "لعب عيال" - سلطة وثائرين؟
ألم أعد أرى أن ليس هناك من تقدم أو تطور حقيقي نحياه؟ ألم أعد أحن إلى حياتنا في فجر التاريخ، وأرى أننا لم نتحرك كثيرا كبشر من هناك، وكل ما تغير فقط هو ما حولنا من أشياء، وليس نحن حقا؟ بل أحيانا.. بعض حلقات أسلافنا أكثر تطورا منا ؟
ألم أعد أنظر للحياة نفسها إلى كونها أشبه بدورة المياه التي تتبخر وتصعد لطبقات الجو العليا في صورة بخار، ثم تتجمع مكونة سحبا، ثم تمطر إلى الأرض مرة أخرى؟ 
ألم أعد أرى أن أرواحنا جميعا تمر بمثل هذه الدورة الطبيعية بشكل طبيعي فنولد ونحيا ونموت لنولد ونحيا ونموت .. وهكذا؟ 

ألم أعد أرى نفسي مجرد رمز في كود كوني طويل.. وكل ما ظننته يوما من أن أحدنا قادر على تغيير العالم إلى آخر الأفكار الحماسية الطفولية لم يعد موجودا؟ 
ألم أعد أرانا جميعا مجرد أدوات لإيصال أفكار وأحوال بعينها؟ وإذا ما سكنت عن آداء دوري كأداة، فستكون هناك آداة أخرى غيري فاعلة؟ 
لقد كبرت كثيرا ... لقد "شبت" تحديدا ... غزا الشيب رأسي وإن حاولت مداراته بالصبغة حينا والحنة حينا والأعشاب حينا ... 
وليس الشيب ابيضاض شعرات رأسي فحسب، بل كذلك ابيضاض بعض أحلامي .. بعض أمنياتي السابقة ... بعض أفكاري الملونة الصاخبة ... إننا نكبر ونتحول ... حتى لو لم نتزوج أو ننجب ... 

وتأتي كلمة "يا مدام" كخبطة في الرأس تذكرك دائما بهذه الحقيقة ... 
بالإضافة بالطبع لاستدعاء تلك الصورة لامرأة متزوجة لديها مسؤليات كثيرة من زوج وبيت وأبناء ... وغالبا امرأة غير سعيدة.. أحمد الله أني لم أخطو نحو أن أكونها، لكن الكلمة تردني ردا إليها ...
****