الاثنين، فبراير 02، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 1


عزيزي الذي لا أعرفك بعد :

" وقِلت بأكتب لك .. هيك كانوا بيعملوا العشاق "
أتأمل علاقتي العبثية بك – هذا إن لم تكن كلمة " علاقة " في ذاتها هي منشأ العبث بالأساس - ، فأحجم كثيرا عن الكتابة لمن لا أعرف له ملامحا ً ، و لا صوتا ً ... لا أعرف كيف ربما يفكر أو بأي شيء يؤمن / أو ما عاد يؤمن / ... لا أعرف كيف يبدو عندما يغضب أو يفرح ، ماذا يجذبه للحياة ، و ما الذي يرده عنها ... كم عمره ، ما هي عاداته ، متي سألتقيه ، أين ، و كيف ؟ ... ما اسمه ...
أتعرف أنها عقبة كبيرة جدا ً أن أكتب لك و أنا لا أستطيع مناداتك باسمٍ بعينه ؟
بل ، و أنا لا أعرف ما الذي قد يجذبني إتجاهك أو يجذبك إتجاهي ... لم أعد أستطيع تخمينا ً ... صدقني !
لو تذكر – بإعتبار ما سيكون عندما ألتقيك طبعا ، فاستعد بتكوين الذاكرة منذ الآن J - أحد معارفي الذي نصحني من قبل أن أجلس لأكتب صفاتك ، و كيف أريدك أن تكون شكلاً و موضوعا ً ، و بالطبع كان واضحا ً أني لم أعد أحب اليوتوبيات !
أو ربما تعارضت الفكرة مع شيء ملازم لفكرة الحب : أن تتقبل من تحب كما هو بكل ما فيه من مزايا و عيوب .
كنتُ أردد على نفسي هذه الجملة كثيرا ً فيما مضى : عندما سعت إلى الحب ، ثم حاولت تجنبه فسعى هو إليها :
" أنا أتقبله بكل ما فيه من مزايا و عيوب " ... كانت نفسي تقولها بثقة كلاميا ً ، و تنهزم داخلها و تتقهقر يوما ً وراء الآخر ، لتقودها الهزيمة إلى إكتشاف جدير بالاعتبار – بل بإعدة الحسابات :
" أحببتُ فيه كذا و كذا ، و رفضتُ فيه كذا و كذا "
لأكتشف أني أنا نفسي لم أكن أتقبل نفسي من الأساس ... كنتُ أرفض تشتتها ... تناقضاتها .. نقائصها و مخاوفها التي تعرفها جيدا و تخشى إنفضاحها و تلك الأقنعة التي اكتشفتُ أنها تضعها بإتقان لا يشي بحقيقتها .
اكتشفتُ يا... يا من لا أعرف لك اسما ً بعد – أني لم أكن أعرف نفسي حقا ً ...
لا تصدق – بالمناسبة – من قالوا بأن "نارسيس" عشق صورته في مياه البحيرة ، و أنه لهذا عاقبته الألهة فحولته زهرة نرجس حزينة / و أنانية / هناك ! هو فقط ذهلته أشياء رآها وحده في أعماقه متبدية على وجه صورته .
لا أعرف أيبدو بائخا ً أن أبدأ خطاباتي إليك بهذا الكلام ؟ و هل سيبدو سخيفا ً إذا ما اعترفتُ لك أنه كانت تردني عن الكتابة إليك تلك العقلانية المُحللة و التي كانت تقول لي أني لا أفعل سوى أني أُخاطب نفسي مدعيةً أني أوجه الحديث لغيري ، و أني أتمادى في الادعاء ليكون هذا الآخر حبيبا ً متفهما ً مختبئا ً في طيات الزمن ؟
و فكرتُ أحيانا ً في أني مصابة بإضطراب نفسي ما : نوع من الفصام مثلا أو الهستريا ... و أحاول تطبيقا ً لمعلوماتي القليلة في علم النفس عليَّ بحيادية و برود غريبين ( أو ربما هما الصدق و الموضوعية في حصر الاحتمالات ) .
هل تعرف أني كنت كثيرا ً ما يأخذني حنينٌ إليك و إيمان حقيقي بأنك موجود في مكانٍ ما ، لكن هناك فارقا ً في التوقيت جعلنا لم نلتق بعد ، و أقول أنني أنتظرك ، و أتحدى الجميع مؤمنة ً بوجودك ... ثم ... يخفت الحنين و معه اليقين ، فأقول لنفسي بلا مبالاة أنك محض وهم ، أن لا وجود لك أصلا ... " و كأنك ما حدا ضايع بها المدى " و أن فكرة الحب نفسها هي فكرة ساذجة نظن فيها أننا تحررنا من الأنانية ، فإذا بنا في بؤرتها ، و إذا بنا لا نحب من الآخر إلا إنعكاساتنا فوق صفحته – لا أكثر ...
و أن تحدياتي لمن حولي ما هي إلا رغبتي المعتادة في الوحدة ، في الالتفات لرغباتي العملية في الحياة ، و أني حقا ً لا أكترث لتلك المؤسسة الاجتماعية التي إن لم تُعلن فشلها الصريح مع البعض ، فهي لا تُعلن نجاحها أبدا ... لا تعلن عن ثمة تميز أو إضافة حقيقية لمن تفتح بهم بيتا ً جديدا ً ... فقط : المزيد من الخوف ... المزيد من الكذب ... المزيد من القيود ... المزيد من الدوران في الطاحونة ...المزيد من الألاعيب... و المزيد من الهزائم النفسية .
و ثمة جملة علقت في ذاكرتي و آمنتُ بها : " كلُ ما لا يُضيف لك هو عبٌ عليك " .
امممم ... بداية غير مبشرة على الإطلاق !
أو قل ، هي بداية مبشرة جدا أن أتحدث هكذا بكل ما يخطر ببالي دونما وجل . ..
هكذا أعتقد الحب في جزءٍ كبير منه : أن تستطيع أن تكون صادقا ً و على سجيتك تماما مع من تحب واثقا ً – لا من كونه سيتفهم فحسب – بل سيكون على نفس موجتك أيضا ً – سواء قبولا أو رفضا لأفكارك – يتفاعل معك ببساطة ، و يستمتع بهذا أيضا ...جربتُ هذا الأمر في الصداقة ، و أعتقد أنه أساسٌ في الحب مضافا ً إليه بعض الأشياء الأخرى .
كنتُ أريد التحدث إليك / لا معك للأسف حتى الآن / عن أشياء أخرى ... لكني ...
امممم .... كنتُ أود القول أني هكذا أطلتُ عليك ، أو أني سأذهب للنوم الآن .... لكني أتراجع .... نعم ، فمن السخيف أن نذكر مبرراتنا أو أعذارنا لفعل شيء ما أو عدم فعله ، أو التوقف فه عند حد معين – حقيقيةً كانت أو واهية - ، فهذا في ذاته تسلل خبيث للقيود و للشعور بالعبء ... بالافتعال ... أو الملل أو الروتين ...
تذَكَرْ - عندما يخط لنا الزمن مكانا ً و حينا ً و ظَرفا ً للقاء – ألا تعتذر عن شيء فعلته أو لم تفعله بسببٍ من الأسباب ... لا تفعل إلا إذا سألتك ، و إذا سألتك فسأسأل فقط لأعرف ، لا لألوم أو أعتب / لم أعد أفعل هذا أو أفكر هكذا / فاللوم و العتب أحد مظاهر الخوف و الشك يجب ألا نتبعهما . و حينها لا أنتظر سوى إجابات صادقة تماما ، حتى لو كانت من باب :
" لم أفعل هذا أو ذاك لأني لم أُرده " ، و سألتزم أنا أيضا بالمثل – إذا لم يكن لديك إعتراض –
سلام

هناك 7 تعليقات:

M.R يقول...

على فكرة اللون الموف دا - و إن كان راقي - صعب قوي في القراية

alexandmellia يقول...

بالضبط
هو هذا المكان الذي لا نحتاج فيه لتبرير أو اختباء ولا ملام
فقط نكون نحن بلا أي زوائد أو قيود
(وعلي فكرة الموف صعب في القراية فعلا،اضطريت أعمل selectللبوست كله عشان أعرف أقراه)

ست الحسن يقول...

حلو موضوع الجوابات ده

تعرفي جه علية وقت كنت بكتب جوابات لحد بعينه وبقول فيها كل اللي جوايا بس مكنش ينفع توصله أبداً وكتابة الجوابات دي هي الحاجة الوحيدة اللي خلتني قادرة اتعامل مع مشاعري

حاجة كمان
مرة كنت تعيسة خالص فكتبت جواب دافي المفروض انه هيجيني قريب من حد لسة معرفوش
والموضوع فرق معايا وطمني شوية

....

عنك بأة
تعرفي حسيت انك بتعترفي للآخر مش بتكتبي له جواب
حسيتك بتناقشي أفكار ومشاعر وحاجات كتير...
بس أغنية فيروز أنا عندي حنين مناسبة خالص للموضوع

أنا مستنية الجواب الجاي

.......

كرانيش يقول...

الله الله

جوابات يا هانم
وف بيتى؟؟؟

.....

بجد الفكره جيده وكتبتى باحساس جدا وبمنطقيه جدا
بعد كده عوزاها باسم

عزيزى فلان
عن قريب ان شاء الله

Mustafa (elsheikhmh) يقول...

أحب أسجل احترامي الشديد للجمل:

امممم ... بداية غير مبشرة على الإطلاق !
لا أعرف أيبدو بائخا ً أن أبدأ خطاباتي إليك بهذا الكلام ؟
عزيزي الذي لا أعرفك بعد
كنتُ أريد التحدث إليك / لا معك للأسف حتى الآن
أني لا أفعل سوى أني أُخاطب نفسي مدعيةً أني أوجه الحديث لغيري

انا أعتقد انها تتوالى منطقيا بهذا الترتيب. ده اللي أنا بسميه بحب أسميه وجودية (مجرد تسمية) في فكرة الارتباط. و هي أنك بقدر ما تحتاجي إلى شريك أو آخر (ربما بدافع من المؤسسة زي ما انتي أشرتي) لا تريدي الاعتراف به كمكمل لنقص أو حتى إشراكه فيما دون الاستماع إليك. فهو في تصورك مجرد دمية (أو البديل الانساني لبحيرة نارسيس).

على كلٍ ؛ تحياتي و تدوينة رائعة.

-مصطفى

ريحانة يقول...

من زمن تجتذبنى فكرة الرسائل

جميعنا يقضمه الشوق أمام شكل الظرف المغلق

والأوراق الملونة والمعطرة تعنى لأرواحنا الكثير

واللغة والأسلوب والمتعة هنا لا محدودة


دمتى بروعة

تقبلى مرورى الأول
وليس الأخير:))

شغف يقول...

شكرا لكل من أرسل بتعليقه على البوست
و آسفة لعدم الرد على التعليقات التي على هذه الرسائل