" أنا كويسة جدا "
- - " كالمعتاد :) "
ثم أتبعتها بـــ : " نفسي مرة أغير الإجابة بتاعتي و أقدر أقول إني مش كويسة "
لا أعرف ما إذا كان قد فهمني أم لا ، لكني كنت صادقة بهذا الشأن
فقد أدركتُ وقتها أني دوما – و بشكل ٍ تلقائي بحت – ما أضع قناع التفاؤل ، الرضا ، و ربما السعادة – حتى لو أثقلني أحيانا إحباطٌ ما أو كآبةٌ ما ، أو غموضُ حزنٍ ما لا أعرف مصدره – و غالبا لا يكتشفني أحد
فالأسئلة و الإجابات المتبوعة ببعض الجمل المرحة أو الاستفزازات الطفولية الرائقة غالبا ما يكونون على البعد : النت ، التليفون ، أو – لقاءات سريعة عابرة لا تشف عن شيء ، بل ربما تعجبت لجملة أحد الأصدقاء أو الصديقات : " مالك ؟ شكلك متضايقة "
لأرد بدهشة و صدق : " أنا كويسة جدااا ، مافيش حاجة " ، و أتعجب داخلي من هذه الأسئلة التي لا محل لها من الصحة
ذَكَرتُني بـ "كارولين " / "أنيت بننج " زوجة "ليستر " (كيفين سبايسي ) في فيلم
" أأنا لست ضعيفة ، أنا ناجحة – لن أدع شيئا يؤثر عليّ أو على يومي – أنا في خير حال"
لنرى تعميقا لتلك المأساة البشرية – التي ترقدُ في أعماق " الجمال الأمريكي " في الفيلم ، و فينا نحن أنفسنا في كثير ٍ من الأحيان – عندما نتمسك بمظاهر السعادة و النجاح ، و نقنع أنفسنا نفسها بها ، بينما نكبتُ مشاعرنا الانسانية الطبيعية -/ و معها رغباتنا الحقيقية ، و ذواتنا الحقيقية/ فيما تحت السطح
صحيحٌ أني لا أحب الشكوى – و اكتشفتُ أن جزءاً من عقلي يفكر بطريقة رجولية – فلم أعد أريد شكاية ً لأي شخص من باب الفضفضة – كما هي الطبيعة النسائية - ، بل – فقط – إذا أردتُ إيجاد حل ٍ ما ، و عرفتُ أن هذا الشخص أو ذاك قادر فعلا على مساعدتي
بل ، الحديث عن الأحاسيس السيئة من ضيقٍ أو إحباطٍ أو حزن مع أي شخص غالبا ما يزيدني سوءا
لكن ليس معنى هذا أن تختبيء مشاعري عني
فالضيق – الإحباط – الحزن – الاكتئاب – الافتقاد – الرغبة في البقاء وحيدة – الكآبة – البكاء
مشاعر إنسانية طبيعية جدا و مشروعة
من حقي ممارستي لها دونما سبب حتى ، و دونما إضطرار لتقديم مبررات






