الثلاثاء، يناير 27، 2009

الآن

أكتشف الآن..... في هذه الدقيقة تحديدا أن التحرر شعور داخلي بالمقام الأول و يجب أن ينبع من الداخل ليشرق بثقة بعد ذلك على الخارج ... بثقة و حسم و شعور بالأحقية ...
المشكلة أننا نتعامل مع حقوقنا بخوف أو تخوف ... نتعامل معها و كأنها هبه أو منحة ، لا حق يجب أن يُقتنَص .

الواجهة



الواجهة الواجهة by يوسف عز الدين عيسى


My review
rating: 2 of 5 stars


" أبنائي الأعزاء : اليوم أحكي لكم قصة تبين ضرورة الإلحاد" ...هكذا علق أحد معارفي ساخرا ً على رواية "الواجهة" ..

" و تردد (ميم) بعض الوقت قبل أن يقول :
هل لهذه المدينة مالك حقيقة؟ "


أعجبني تشبيهه المتهكم الذي يشبه الرواية – إن جاز إطلاق هذا المسمى عليها حقا - ...

" فبلغت دهشة (ميم) ذروتها ، و صاح قائلا ً :
كله إلا هذا ، أنا لا أصدق ذلك ، هل أنا و أنت و جميع من رأيتهم هنا دُمى تتحرك كما يريد أن يحركنا ؟ لا ، هذا غير معقول . و إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا صنعنا ؟
-ليلهو بنا ، و ليجعل لوجوده معنى .
فقال (ميم ) في ذهول :
ليجعل لوجوده معنى ! ما معنى هذا ؟
اعتدل ( واو) في جلسته و أطرق مفكرا ً بضع لحظات ثم قال :
إذا وجدت نفسك في مكان منعزل ليس به سواك ، و لا يعرف أحد عنك شيئا ، فهل يكون لوجودك معنى ؟ إننا هنا نتحدث عن مالك المدينة ليلا ً و نهارا ً و هو يستطيع أن ينفذ حكم الإعدام فينا في أية لحظة ، أليس في هذا ما يضفي على وجوده معنى ؟ "

فالعمل ما هو إلا عرض مفصل و مبسط جدا لأفكار البشرية حول وجود الإنسان في هذه الدنيا ، مكانه فيها ، دوره و

رسالته ، مأساته ، و تناقض مسيرة حياته مع الدور الذي تدعيه الأديان له ، أفكاره حول الخالق و حول وجوده ، خبث

الدنيا في واجهتها البراقة المحافظة جدا ، و شارعها الخلفي الكبير الذي يموج بالموبقات .... و حيرة الإنسان الفرد

النزيه الصادق أمام هذا كله دون أن يجد مخرجا ً ، خاصة و أن الموت يقف له بالمرصاد كحقيقة مرعبة لا يجد لها

معنى سوى العبث .

" – لم أكن أرغب في الحضور إلى هذه المدينة ، و كنت في غنى عن كرمه هذا ."

" من العسير على عقل الدمية أن يرقى إلى مستوى عقل صانعها ليفهم دوافعه و أسراره ، إن عقل الدمية يعجز عن تفسير الأشياء التي فوق طاقته. و إذا حطم مالك المدينة دمية جميلة من صنع يديه ، فلا لوم عليه ! هو الذي صنعها و هو الذي حطمها ! "

هذا هو العمل و لا أكثر من ذلك : أفكار .. أفكار... أفكار مقدمة في شكل تعليمي مباشر .. مقصود .

و فجأة وقف (ميم) في فزع و قد بدأ يرتعد ، و صاح قائلا :
كفى كلاما ً في هذا الموضوع ، لابد أنه يسمع الآن كل حديثنا .
فاضطجع (واو) في كرسيه مبتسما ً ، و وضع إحدى ساقيه فوق الأخرى و قال :
لا داعي للفزع . إنه لن يعاقبنا على مثل هذه الأحاديث، بل على العكس ، إنه يحب سماعها.
فقال (ميم) مضطربا ً :
و لماذا يحب سماع هذه الأحاديث؟
إنه يحب كل من يحاول الوصول إلى الحقيقة ، إنه يفخر بأن الدُمى التي صنعها تفكر و تتأمل! لابد أنه الآن معجب بنا كل الإعجاب."

فالعمل فكري جدا بالمقام الأول و لا تحوم حوله شبهة إبداع؛ حتى و لو أقام الكاتب العمل كله على فكرة تحدي ثالوث التابو ( هو في الواقع عرْض لملابسات مواجهة المجتمع لـمجرد (شبهة) التعدي على هذا الثالوث ، في حين براءة مرتكبه من النية المسبقة ) :

فـ (ميم) يتعرض للاضطهاد لأنه طلب من فتاة المطعم إيناسه في منزله لشعوره بالوحدة : ( شبهة تعدي على تابو الجنس )

ثم لأنه طلب رفع أجر الدوران في الطاحونة – بل تساءل فقط عن إمكانية هذا في الواقع ! - : ( شبهة تعدي على تابو السياسة )

" فقال (ميم) وهو لا يزال مندهشا ً لهذه الثورة العارمة :
أُعاقب لمجرد الاستفسار عن سبب عدم رفع أجر الدوران في الطاحونة؟
أجل، إنك بهذا تحرض على التمرد ، و تعمل على بلبلة الأفكار في تلك المدينة الآمنة. "

بينما يقوم العمل بشكل مركزي على إنتهاك تابو الدين بالشكل التعليمي الفكري المباشر المشار إليه سلفا ً!
View all my reviews.

الثلاثاء، يناير 20، 2009

هذه الأيام


أحترفُ الكذبات الصغيرة جدا التي تسد منافذ الأسئلة التي لا معنى لها ، و منافذ التحبيط و العرقلة ... أقفز على درجات الكذبات الصغيرة لأتجه إلى ما أريد مباشرةً بدلا عن الطريق الآخر المليء بالمعوقات :

الغول الذي يسد الطريق و ينبغي لي منازلته و التغلب عليه أولا ً ...

الطاحونة التي ينبغي لي دفعها عدة مرات لتطحن الهواء ...

الشوكات الصغيرة التي ينبغي لي التوقف كل حين و آخر لنزعها من أقدامي كلما انغرست فيها ...

و مفاجآت أخرى تنتظر على الطريق ..

أحترف الكذبات الصغيرة جدا المتعاونة التي تتسرب إلى دمي ، فأشعر بالإعياء .... لا أستطيع إبتهاجاً بالوصول .. ففي نهاية الطريق ، لا أستطيع حراكا ً : قلبي شوالٌ لم أعد أستطيع حمله ،مملوء بالكذبات التي أمرضته و أعجزته عن الحركة ..
لذا : سأتقيأ الكذبات الصغيرة جدا المتعاونة قبل أن تسمم جسدي ... سأفرغ الشوال ... أسكب بعضا ً من دموعي ... و أضطر إلى منازلة الغول .. دفع الطاحونة .. نزع الشوكات .. و الاستعداد للمفاجآت .. ليستعيد قلبي خفته .

الأحد، يناير 18، 2009

مجرد سؤال


إبدأ من الضروري حتى تصل إلى الممكن ، تجد نفسك فجأة تفعل المستحيل / انت فين بقى ؟






كانت نتيجة التصويت على هذا السؤال كالآتي :

في مرحلة الضروري
18 (24%)

أفعل الممكن19 (25%)

وصلت لصنع المستحيل11 (14%)

لم أبدأ حياتي / كما تخصني و تنتمي لعالمي / بعد19 (25%)

لا يهمني أن أحدد7 (9%)

أصالة / كاظم / عبد الوهاب ... صحبة طريق


































الأربعاء، يناير 07، 2009

لماذا أحترم إسرائل ؟

ليس إحتراما فقط في الواقع .. بل قل : إعجابا ، إنبهارا ... شيءٌ من هذا القبيل ..
أولا : هي تلعب دورها بمهارة و إتقان .. لا ، ليس دور " الشرير " في الأفلام التقليدية ، بل دوره في الأفلام الحديثة التي نرى فيها الذكاء ، الإدعاء ، البراعة ، الاختباء أحيانا وراء مظهر وديع ، التخهطيط السليم و التنفيذ الحاسم الذي يضرب بقوة و عنف مطيحا ً بالأبطال " الخيرين " قاضيا عليهم دون أن يهتز له جفن أو يراوده شعور " عبيط " بتأنيب الضمير أو أن تتراءى له أسلحته و دماء الضحايا تقطر منها
/ فللأسف لا مكان هنا للخيال الشكسبيري القديم : للأيدي التي لا تغسل المياه ما بها من دماء ، و لا لتلك الآداة المباشرة البسيطة المسماة " خنجرا " :
" فالزر الإلكتروني يعمل وحده
لا قاتلٌ يصغي إلى قتلي
و لا يتلو وصيته شهيد "
كما يقول درويش
هي فقط - إسرائيل - تلتزم بدورها و لا تحيد عنه . و هل منتظر من العدو أن يكون شيئا آخر غير عدو ؟ هل منتظر من اللص الذي يقفز على بيتك لينهبه بل و ينهب وثائقه ليدعيه منزلا له أن يكون بك رحيما ؟ أم أن عليه إرعابك و إسكاتك حتى لو قضى على أهلك جميعا ثم تسلى بقتلك بعد ذلك ؟ هل منتظر من مصاص الدماء شيء آخر غير أن يقتات على دمك ليعيش ؟
إذن ما يحدث طبيعي جدا : قتِّل .. حطم ... دمر ... بعثر ... فجِّر ... هذه هي القاعدة
أما ما أثر إنتباهي حقا - و لا يزال - فهو مقدرتهم الدعائية الباهرة - فنانون حقا - فيما يتعلق بتعذيب هتلر لهم و تلك القصص التي تُدمي القلب و تدفع بإشفاق الجميع معهم عن الهولوكست أو المحارق الجماعية التي دُفع إليها اليهود أيام الحرب العالمية الثانية ... و كيف أنهم نجحوا في جعل إنكار هذه الأحداث " تُهمه " عالمية يُعاقب عليها القانون !
لا أعتقد أن هناك تهمة صريحة اسمها : معاداة الملك أو الرئيس ، أو معاداة الأديان ، أو تهمة إنكار وجود الله مثلا ...
أتساءل حقا عن تلك العقلية الجبارة التي استطاعت أن تجعل التشكيك في شيء يتعلق بوجودها تُهمة تستوجب العقاب - في عصرنا هذا - و هو الذي لم تستطع فرضه حقا أي أيدلوجية أخرى أو أي دين أو أي إفتراضية وجودية كبري من الأسئلة التي نتفق أو نختلف جميعا حولها !!
بل ، كانت دهشتي تتضاعف كلما سمعت عن التعويضات التي استطاعوا جنيها من وراء هذا الأمر !
ثم ، سعيهم ل " تبرئة " صورتهم ، و دفعهم الكنيسة إلى إعلان برائتهم من دم المسيح بعد الواقعة بما يقرب من ألفي سنة إلا قليلا !
نشاطهم في الإستيلاء على الأرض من أصحابها الأصليين ، و في قتال أعدائهم بحماسة ، و القتال على أكثر من جبهة أحيانا : مصر ، سوريا ، لبنان ، فلسطين ...
بل أن تُثبت دولة وجودها : تولد ، تتكون ، تمد أذرعها ، و تثبت لها مكانا على الخريطة في ستين عاما لا غير / و تهنئها بعض الدول بعد ذلك في ذكرى إقامتها حتى بعض أعدائها القدامى / و تدافع عن هذا الوجود غير الشرعي بكل ما أوتيت من قوة متوسعةً في وجودها ، محاولةً القضاء على الوجود الشرعي لوطن آخر بثقة و إصرار و كأنها صاحبة الحق
- يفرض الخيال الشكسبيري نفسه هنا فأتذكر إدجر و إدموند في مسرحية الملك لير -
كيف تفعل إسرائيل هذا كله ؟
بأي عقلية و أي قوة و أي استراتيجية تحقق ما تحقق ؟
بينما أولئك الذين يُقتَّلون كل يوم ، و يستصرخون مساعدة ً و يطلبون ما لهم فعلا غير قادرون على لفت العالم لقضيتهم أو لحقهم الضائع و لا حتى بصورهم و هم يقتلون و يشردون و تُدمر منازلهم و تُسرق أوطانهم ؟
" لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟"
المشكلة التي لم يرها " أمل دنقل " أن كلماته مطبقة بحذافيرها ، و لكن بصورة عكسية
فالموت يُوزع بشكل مجاني تماما على العرب - بأيديهم كما بأيدي أعدائهم - ، بينما دم اليهود منذ أيام هتلر له وضعٌ آخر لا يمكن أن يساووه بدماء العرب
- حقا أكره أن أتحدث لغة الأيدلوجيات أو الأعراق و الأجناس أو الأديان ... فطفلٌ يموت هو طفلٌ يموت مهما يكن جنسه أو وطنه أو ديانته ؛ و شعبٌ يُدمر هو شعبٌ يُدمر في أي مكان في العالم ، لكن الوضع الغريب الذي نعايشه يفرض نفسه بقوة -
لو حد فعلا عنده إجابة ياريت يقولها

الاثنين، ديسمبر 22، 2008

راية الخيال

راية الخيال راية الخيال by سمير غريب



My review


rating: 4 of 5 stars
الكتاب يتحدث بشكل أساسي عن الحركة السريالية/ و من غيرها أجدر برفع راية الخيال ؟/ : بذورها الأولى ، نشأتها ، تطورها ، أعلامها ، صراعاتها ، تجلياتها في الأدب و الفن التشكيلي و النحت و في الحياة بشكل عام ، و صراعاتها المتعددة مع حركات فنية كالدادية ، مع أيدولوجيات سياسية كالشيوعية ، و صراعها مع ذاتها ..و كذلك التحدث عن الحركة السريالية في العالم العربي .



تفاصيل هذا الكتاب كثيرة و لذلك لطبيعته المتتبعة للسريالية ، لكنه كتاب ممتع و ملهم جدا



و سمير غريب / المؤلف / يتعامل بإبداع في كتابته لهذا الكتاب ...

( واحد م الناس اللي بيفهموا - باختصار - )





ما أدهشني هو تلك المعلومة التي تفيد بأن بدايات السريالية و تركيزها كان على الأدب و ليس في الفن التشكيلي



الكتاب يعرض لأساسين قامت عليهما الحركة السريالية و نادت بهما :

1) الكتابة الآلية

2) الصدفة الموضوعية



و من خلال الأولى يبدأ المبدع في استحضار لاوعيه ، و الغوص عميقا فيه

و لهذا كانت التجربة التي قام بها كلا من " بريتون " - ذلك المدهش رائد السريالية الأول و محركها - ، مع " فيليب سوبو " ... كانا يجلسان و يبدأ أحدهما في الدخول في حالة إسترخاء تصل به إلى اللاوعي ، و يبدأ في التحدث بأي شيء يطرأ على ذهنه دونما تحديد أو تفكير ، بينما يسجل الثاني له كلامه

و نشرا نتيجة هذه الجلسات في كتاب " الحقول المغناطيسية "



و من هذه التجارب الأولى - إضافة إلى نظريات فرويد عن اللاوعي - بدأ يرتبط اسم السريالية بالتحليل النفسي ، و أهمية استكشاف المرء لغرفه المظلمة و تحليله لأعماقه من خلال فنه





أما الصدفة الموضوعية ، فهي تلك الحساسية التي يتميز بها الفنان السريالي اتجاه المتوقع ، و القادم : إنها تلك الصدفة التي تدفع صاحبها إلى الاصطدام بها ( لذا هي موضوعية )



بدت حياة " بريتون " نوعا من هذه الصدف الموضوعية التي تترك حياة الفرد معلق على شفا المواربة : بين الواقع و الخيال ، بين الحلم و الحقيقة ... تلك الحياة التي لا تستطيع أن تقرر فيها في أي جهةٍ من العوالم أنت ؟



و أبرز هذه الصدف الموضوعية هي لقاءه ب " نادجا " ... فقد كانت تقوده قدماه بشكل مستمر لمكان محدد ، و كان لا يعرف سببا لذلك ... يذهب لذاك المكان و هو يشعر أنه يبحث عن شيء ما ، و لا يعرفه بعد



إلى أن صادفها ذات يوم

" من أنتِ؟ "

" أنا الروح الهائمة "

هكذا كان اللقاء الأول الذي سارت على دربه كافة لقاءتهما التي كانت تتم بمحض المصادفة دونما أي اتفاق من جانبهما





بهرتني جدا شخصية بريتون بالطبع : بإبداعه ، عقله المنظم ، روحه القيادية ، موضوعيته ، صدقه



حتى في تجاربه مع " فيليب سوبو " كان يحلل بموضوعية و حيادية مميزات و نقاط ضعف تجربتهما تلك



مبادئه كانت واضحة : السريالية لا تقدم نفسها كمذهب أو كعرض لمذهب ... هي غير مكتملة بعد ... و نجاح أي نظام مرهون بإنفتاحه و تجدده و ليس على إنغلاقه على نفسه و إدعائه العصمة





أعجبني كذلك تدخلات سمير غريب بالتوضيح لبعض النقاط التي تختلط على ذهن الكثيرين بالنسبة للسريالية : فليس معنى كونها صادرة عن إبداع تلقائي في غالبها أنها لا تحمل معنى ، بل إن كل ما يتعلق بالانسان يحمل معنى .. هي فقط تكتشف أجزاءا خفية من نفس المبدع / المتلقي / الإنسان

أو كما يقول " ماكس إرنست " هي مزيج من الأضواء الواضحة و الظلال التي تحتاج إلى الكشف عنها






View all my reviews.

السبت، نوفمبر 29، 2008

على هامش المهرجان


" لازم بطاقات دعوة للدخول "
يجيبني أحد القادمين من هناك ... لا أهتم ، و أواصل التقدم ... أنظر لقائمة العروض لأكتشف وشك الفيلم على الانتهاء ، لكن رغبتي في الدخول مازالت قائمة ...
" صحافة ؟ "
يسألني أحد الواقفين
" لأ ... "
" لازم بطاقات دعوة علشان تخشي ... و .... بصي ... تعالي ، أنا هأدخلك "
يقود الطريق أمامي لأجد أننا قد دخلنا بسلاسة دون أسئلةٍ من الحرس .... يفسح لي الطريق في قاعة عرض الأفلام ، أجلس و أجده قد جلس إلى جواري ...
" انتي بقى إيه علاقتك بالسنيما ؟ عاوزة تمثلي ؟ "
" لأ ... مش ينفع أبقى مهتمة و خلاص ؟ "
"بصي للفيلم و انتي بتتكلمي "
يرن جرس الهاتف متواصلاً بينما البطلة ممدة على الأريكة بيأسٍ ما
" يعني انتي مش عاوزة تدخلي المجال ؟ "
أوجه نظري نحوه ثانيةً : " يعني ..... بأحاول أكتب سيناريو "
أحاول معرفةً لكينونته ... تُضاء القاعة لأكتشف أني لم أشاهد شيئا
" حضرتك مين بقى ؟ "
" زي ما قلت لك " على " ، و من غير " حضرتك " ، و من غير " أستاذ " "
أُصر على معرفة كينونته
" واحد كان مهتم زيك ، و دلوقتي بقى شغال في تنسيق الحاجات دي "
..أراه سبباً معقولا لمساعدته إياي ....
" بأشتغل على طول في المهرجانات ، لو عاوزة تحضري أي حدث ابقي قوليلي بس و أنا أدخلك ... و أعرف ناس كتير في المجال ممكن يساعدوكي "
" عظييييييييم جدا "

" تحضري الندوة ؟ "
" عاوزة أبص ع المعرض اللي في قصر الفنون "

يفسح لي الطريق ، يتبعني ..يواصل أسئلته ، و أجد أنه لا ضير من أن يوسع المرء دائرة معارفه
أشعر بكفه على كتفي - عفوا بالتأكيد - أنكمش و أفسح المسافة بيننا ...
يقدم تحليلاته لي ما بين الحين و الآخر
ندخل إلى القاعة ، أشعر بكفه ثانية على كتفي - عفوا ربما - أنكمش على ذاتي أكثر و أُسرع خطاي
" انتي مهتمة بإيه بالظبط ؟ أنا حاسس إن عندك طاقة جامدة و إن جواكي مليان "
" عادي ... بالفن عامة "
" و الحب ؟ حبيتي قبل كده ؟ "
على خصوصية السؤال ، لم أُفجأ ، فقد أصبح من الأسئلة الشائعة هذه الأيام التي يعتقد السائل أنه يكسب أرضا إضافية بها مع من يسأله .... أجبتُ و أنا أعرف أن إجاباتي كلها لا تعني شيئا .. فهي إجابات تقريرية مسطحة لأسئلة أعاملها باعتيادية
" وريني إيدك كده "
أبسط كفي بتلقائية أمامه
" إيدك عرقانه "
يمسك كفي ... " و باردة " ..... أسحبه بسرعة
" انتي عصبية شوية ، مش كده ؟ "
" باين عليك قاري كويس في علم النفس " ... يصور بعضا من اللوحات ، أتركه إلى حيث قاعة أخرى ... أجده خلفي ...
" سوسو " .... أتجاهل طريقته في النداء
" سوسو " ...... بالتأكيد ليس هذا اسمي
" سندس " .... ألتفت نحوه ...
" صوريني جنب التمثال ده "
أضبط كاميرا هاتفه النقال ، و ألتقط صورة له
" الصورة بعيدة كده ليه ؟ تعالي لما أصورك جنب اللوحة دي "
" شكرا مش عاوزة "

" طب إيه بقى يا " حُبي " اللي منتظراه من الحب ؟ "
أتجاهل طريقته في السؤال وأتركه إلى الجانب المقابل من القاعة
"
انتي بتخافي من الناس ، صح ؟ حتى خفتي لما لمستك"
"ما بأخافش و ما بأحبش حد يلمسني ... "
" ليه بس يا " حبيبي " ، خليكي فريش كده "
" لو سمحت ما تستخدمش اللفظ ده معايا "
" ليه ؟ بتتكسفي ؟ "
" بأحس بس إن الناس بتبتذل الألفاظ أكتر من اللازم .... لازم أروح على فكرة ، أنا اتأخرت "
" هاوصلك ... تعالي من هنا "
أتبعه صعودا و هبوطا بين القاعات التي يفضي بعضها إلى بعض ، لنصل إلى طريق مسدود
" غلط على فكرة ... السكة الناحية التانية "
أتقدم الطريق و أسبقه بمسافة كبيرة ... باب الخروج أخيرا .... أجده خلفي ، و أشعر بكفه على كتفي ، اقف و ألتفت إليه بحدة ، و أنظر إليه بحسم :
" لو سمحت إيدك ما تلمسنيش تاني "

بعض أنظار العاملين تلتفت نحونا
يؤخذ ... يتراجع قليلا ... أسير ، ثم أجده ورائي من جديد :
" يا بنتي عيشي حياتك ، مش تبقي قافلة على نفسك كده ، انتي انثى ... بنت جميلة و جذابة ، ليه بتتعاملي كده ؟ "
" ما ينفعش أتعامل على إني إنسانة بتعامل بني آدمين ؟ ما ينفعش أحافظ على خصوصيتي ؟ "
أتعثر في أحد الحواجز الحديدية و أسقط ...
" شفتي توترك عمل إيه ؟ "
يُخرج منديلا و يمد يده ليمسح وجهي ... أتراجع خطوتان ، لكني آخذ منه المنديل
" خلاص خلاص ... أنا هاسيبك تكملي لبره الأوبرا لوحدك ، سلام ؟ "
يمد يده نحوي ، أنظر له وهلة ، ثم أسلم عليه بقوة تناقض دفء يديه و ليونتها ... ألمح دهشةً ما على ملامحه ، و تساؤلا كاد أن ينطق به لولا أن سبقته خطواتي على كوبري قصر النيل ، و أنا أتنفس الهواء الليلي المنعش و أتأمل إنعكاسات الأضواء الملونة و الموج الهاديء يؤرجحها على سطح النيل .


الثلاثاء، نوفمبر 11، 2008

واحدٌ منهم

- " هاشوفِك قريب ؟ "
* " مش عارفة "
- " ربنا يسهل إن شاء الله "
كما هي العادة : يسألُ سؤالا غير حقيقي ، و ينتظر إجابة غير حقيقية ... فقط لدفع مسار الحديث
و كما هي العادة : أعتبر الأسئلة ذات معنى ، و أجيب عنها حقا
لا يتمادى في الأسئلة ... يتوتر قليلا .. ثم ؛ يقدم الإجابة النموذجية المُعتاد قولها في مثل هذه المواقف
و كما هي العادة : أتضايق قليلا بيني و بين نفسي ، أحنق قليلا ... ثم ؛ أفكر أننا لسنا بذاك القرب الذي يدعيه استمرار وجود كلٌ منا على هامش حياة الآخر كل ذلك الوقت .. لأغضب منه بوضوح ، أو ... ربما .... لأسمح لنفسي بالظن أن غضبي منه ذو معنى أو قيمة بالنسبة له ... أو لأبدي له بتلقائية ملاحظتي عن صوته الذي تغير إيقاعه و نبرته بشكل كبير ليشي بوضوح أن هناك شيئا ما بحياته تغير ، أو يتغير هذه الأيام ... أو حتى لأنهي علامات الاستفهام الكثيرة بشأنه للأبد بضغطاتٍ عبقرية متتالية على : " حذف " ، " مسح " ، " اجنور " ، " ديليت " ، " بلوك " ... لأحذفه من كوني
هو فقط من أولئك الأشخاص الذين يحملون في وجودهم شيئا ما يسبب الإدمان ... يجعلك تدمن الحنين إليهم كل فترة و أخرى ...
ليس " إليهم " بالضبط ... بل ، لوجودهم ذاته مجردا عنهم .. مجردا عن نوعية أو مدى العلاقة بينكما ... مجردا عن مدى قربك منهم أو قربهم منك ... مجردا عن كفاءة التواصل بينكما أو كفايته ... فقط أن تعرف أنهم مازالوا هناك ... موجودين ... بخير ... و مازال بإمكانك أن تطل على إحدى شرفات وجودهم - و لو في كل عامٍ مرة : أصواتهم على البعد ... كلماتهم المتروكة في كتابةٍ ما هنا أو هناك ... كلمات يسيرة لآخرين عنهم ... أن تراهم في صدفة ٍ مثالية أو في موعدٍ لا يمنحك منهم إلا رؤياهم و كلماتٍ متناثرة منك أو منهم لا تعني شيئا حقا .. أو لترسل لوجودهم إبتسامتك و إيماءة رأسك بالتحية في ظل رنة إلى هواتفهم .. أو تراهم في حلمٍ ما ... بعد أن لا يبقى منهم في عالمك سوى أطيافهم ، تأتيك بإنتظام لتشكو أو تبوح أو تفرح بين يديك ، لتطمئن عليهم بطريقتك الخاصة عبر تلك الخيوط السرية التي تربطك بهم ، و التي تؤكد لك في كل مرة أن لقياكم لم يكن عبثا ، هو فقط ربما صيغ في معادلة خاطئة ...
هو من أولئك الأشخاص الذين تدرك جيدا أنك لو جاوزت رشفتك من وجودهم ، فشربت من أنهارهم بنهم ، أو ظننت إلتقاء مصبي نهريكما ، فسيختل توازنك .. تفقد السيطرة على مسارات حياتك ، و راحة بالك ، و حساباتك الخاصة .... و تتحول لشخصٍ آخر يحنق كثيرا ، و يغضب كثيرا ، و يشتعل بالثورة لأتفه الأسباب ، و يجرح بعمق لأقل الكلمات و لو كانت مزاحا ، أو اعتيادا
/ كلماتُ الاعتياد من القريبين نوعٌ من الإهانة ، و لو كانت مديحا /
ذاك النوع من البشر كفنجان القهوة :
يبهجني ارتشافه بين كل فترة و أخرى
و لا يبقى منه سوى إدمان إحتياجي له دون شعور بالبهجة أو الاكتفاء إذا ما اعتدتُ أو اعتمدتُ على تناولي المستمر له

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

لماذا لم أختر الحبة الزرقاء ؟

طبعا لم أرغب في مشاهدته
فأنا لا أحب تلك النوعية من الأفلام التي ما هي إلا عراك طويل ، و طلقات نارية و حركات قتالية ما بين سكان كوكبنا و سكان كواكب أخرى ، أو وحوش ( أخرى ) .. إلخ
و طبعا ... رغبتُ جدا في مشاهدته ، و تربصت به حتى فعلت ... فقط ... لأن مشهدا ما قال لي أن هناك الكثير وراء تلك الملابس السوداء و الأعيرة النارية الباذخة
" تعتقد أنك مميز ! و أن القواعد لا تنطبق عليك !! "
هل هذه هي البداية الطبيعية لكل من يفكر في إختراق ( المصفوفة ) أو The Matrix ؟
هل هي البداية لنبضات الانطلاق غير المقيد للعقل التي تقول أننا نحيا في عالم ٍ خيالي ليس له وجود حقيقي إلا في خيالاتنا ؟
في الواقع ، هذه الأفكار بذاتها ليست جديدة
فقد كانت هذه هي الفلسفة السائدة في وقت ٍ ما : الشك في الحواس : تلك الحواس الخادعة التي يقودها عقل خادع يرسل بنبضاته العصبية ليقول لك أنك ترى أشكالا و ألوانا ، و تستشعر مذاقا و ملامسا ، و تسمع أصواتا ... بينما في الحقيقة / حقيقة العالم / ليس لأي من هذا وجود
بل هناك شكٌ في وجود كل ما و من حولك : كل هذا ما هو إلا أفكارا تجري في مخيلتك
بل في وجودك أنت ذاته : ما أنت إلا فكرة تجري في عقل خالقك
كذلك فكرة ( المصفوفة ) أو النظام الذي ما نحن إلا رموزا فيه لا أكثر ، تحدث عنها بورخيس في حديثه عن ( القبلية )
تلك الفكرة التي فُتنتُ بها في الواقع ، و ربما أجدها أكثر قابلية للتصديق من قصص أخرى عن هذا الكون
و تذكرتُ ذاك الحوار الذي دار بيني و بين أحد الأصدقاء المهتمين ببرامج السوفت وير و بلغة html
، و الذي قام بعمل لعبة كمبيوتر مستخدما تلك اللغة .... مع خلفيتي البسيطة نتيجة للعب السابق في كود البلوج
فكل مجموعة رموز ، أو كود ينتج عنه صورة أو حركة أو صوت أو تغيير ما
أليس هذا عالما مصغرا لهذا العالم الذي أنشأته ( كن ) ؟
وقتها قال لي أنه يروقه فكرة كونه ( إلها صغيرا )
لكن هذا الفيلم ... هذا الفيلم الذي تأخرتُ كثيرا جدا جدا في مشاهدته لاعتقادات سخيفة .. يتوسع في تلك المنطقة
يرى أننا في هذا العالم صنفين : أحدهما يحاول جاهدا الاندماج في النظام ، في الحلم / في اللاواقع / في المصفوفة / و يستميت في الدفاع عنها و قتال من يحاول خرقها أو الخروج عليها أو تدميرها
و ذلك الصنف الذي يحاول إدراك حقيقتها ، و يحاول تحرير نفسه منها ...
باختياره للحبة الحمراء ، فقد اختار فقدان راحة البال ، و الجري المضني وراء إجابات لأسئلة ربما لا إجابة شافية لها
لكنه لن يستطيع العودة
لن يستطيع إعادة الزمن و إختيار الحبة الزرقاء كبديل سهل و مريح و ممتع ، يجعله في تواؤم مع النظام و حاميا له
هذا الفيلم الذي ينتظر أبطاله رسولا مخلصا يناقض الصورة المعتادة للرسول المخلص
فهو المنتظر الذي يحاول تدميرا للمصفوفة لا اندماجا فيها و تدشينا لنظامها
أتساءل ... أي الحبتين أفضل ؟ و لو عاد بي الزمان ، هل كنتُ لأختار الحبة الزرقاء ؟
==========
ملحوظة: لم أر إلا الجزء الأول من الفيلم ، و أعتقد أن له أجزاءا أخرى

الجمعة، أكتوبر 17، 2008

Against Expectations


" Abstract Art Exhibition" , mmmm, " Shapes & Colors", mmmmmmmm." , I thought while reading the invitation of the exhibition.
" Wow! Another exhibition entitled "Woman Suffering"; creativity sure is the offspring of suffering J "
I smiled to the idea and took myself to El Sawy Culture Wheel to watch both exhibitions.
For my surprise, Samia Morsy El Ghary violated that coldness & indifference usually related to abstractionism . Colors realms are very vivid and mature. Colors speak and converse with the remained white areas to whisper to your feelings and realization with a certain thing that differs from a painting to another, but always hold your feeling of balance and content.
For my disappointment, Darin Muhammad provoked expectations that are very far away from her works. Let me just talk about the obvious expressive side of them : what have those relaxed faces and peace-minded women in their luxury to do with suffering? What have those saturated lines, colors, and compositions that are very stable with each other to do with it? There is just one painting or two that colors & the movement of lines try to "claim" revolution, but unable to reflect it . Darin needs to put pompous slogans aside and try to dive in her own deeps.






17/10/2008

الخميس، أكتوبر 16، 2008

مناديل ورقية


عدة أفلام عربي أشاهدها للمرة الأولى - على الرغم من وجودها على الجهاز منذ زمنٍ سحيق - تؤكد على نفس الملمح الأساسي في صناعة السينيما لدينا : مجانية المشاعر و القيم .
كان " جوزيف م. بوجز " يقول - في إحدى مقالاته التي ترجمها مصطفى محرم - أن هناك من يشاهد الأفلام بطريقة نقدية منذ المرة الأولى غير سامح لنفسه بالتأثر بأحداثها أو ما تجلبه من فرح أو حزن ، فهو يمنع نفسه من الإنغماس فيها .... و هناك - على العكس من ذلك - من يشاهدها منغمساً في أحداثها ، و لكنه غير قادر على معرفة الجيد فيها من الرديء أو على تحليلها بشكل قد يجعله أكثر قدرة على التواصل مع الفيلم ، و أن على المرء أن يجرب أن يشاهد الفيلم أكثر من مرة بأكثر من طريقة .
بالنسبة لي : أتعجب جدا من كم الانفعالات التي تمارسني بحرية أثناء مشاهدة أي فيلم : الاندهاش و الضحك المرتفع أمام مواقفه الطريفة / أو التي بها شيء من الاستظراف حتى / و ربما أحيانا إعادة إحدى الجمل أو التفوه بدهشة ناظرةً لمن حولي : " يا نهااار ! "
ترقرق الدموع في عينيّ ثم انسيابها بعمق - و ربما نهنة أيضا - أمام أي موقف به قدر من الشجن / و غالبا مع بدء الموسيقى التصويرية التي تعد لهذا الجزء /
الابتسام و الشعور بالانبساط و الارتياح مع المشاهد العاطفية و المشاهد التي ينتصر فيها البطل و تصلح الحياة له وجهها ...إلخ
نعم .... أنا مُشاهدة متواطئة .... ثم ...
بعد كلمة النهاية توقع غالباً أن تسمع مني هذه الجملة :
" إيه الفيلم العبيط ده ؟ "
ثم ... تحليل لعناصر الفيلم : من حبكة ساذجة غالبا تكثر فيها المصادفات - التي لم يتم الإعداد لها أبدا - ، و الحشو الزائد ، لعدم منطقية بعض الأجزاء ، لشخصيات نمطية ليست لها بصمتها الخاصة : فهذا هو البطل الوسيم ، و ذاك هو اللص الظريف ، و تلك هي الفاتنة التي تجذب أنظار الجميع ، و ذاك الشرير الذي يحب البطلة و يحاول تدبيرا شريرا للبطل ، و هذا هو البطل ابن البلد الذي تغلق الدنيا أبوابها في وجهه .. لكن روحي يا أيام ، و تعالي يا أيام ، و إذ فجأتن يبتسم له الحظ و يجد كل الأبواب المغلقة تفتح له ..... إضافة إلى التسطيح الكبير جدا لكل من حوله من شخصيات ، إلى الحلول المفتعلة التي تهبط مرة واحدة من السماء ، إلى الفقر في الحوار ، في التمثيل ، في المشاهد ....
أعتقد أن هذا ينطبق على الكثير من الأفلام ...لتُعامل كالمناديل الورقية التي يستعملها المرء مرة أو اثنتان ثم يُلقي بها في سلة المهملات
رد فعلي المركب جدا تجاه هذه الأفلام مرجعه إلى ما ذكرته من قبل : مجانية المشاعر و القيم
نعم ... فهذه الأفلام لديها الخلطة الجاهزة للتأثير على المُشاهد - إذا ما ترك عنانه لها - : فهي قادرة على إضحاكك و لو بمشاهد مفتعلة أو كلمات تصدم توقعك أو بالجو المرح الذي تثيره و تنساق معه لأنك في حاجة للضحك ، قادرة على منحك حكمة العدد، قادرة على جذب تعاطفك و لو لحاجتك إلى الفرح ، المشاركة ، التعاطف ، قادرة على إبكائك و لو بوضع تركيبة ميلودرامية معروفة سلفاً و ليس لديك المانع لممارسة قدر من إنسانيتك خلالها ، أو لأن صناع الفيلم يريدون منك التعاطف ( تعاطفك لوحده كفاية ) فتنفعل تلقائيا { ألا يأخذ أغلبنا جانب البطل دون وعي حتى لو كان هذا البطل مجرما ً أو سارقا ً أو نصابا ً في هذ الأفلام ؟ بينما يمل الكثيرون من الأفلام الناضجة لأنها لا تتيح هذا الحل السريع المريح غالبا بل تفضل غمسك في التجربة قبل أن توجه وجهك ناحية ما يجب أن تأخذ صفه من قيم أو مواقف ؟}
أو لأن البطل ( دمه خفيف ) أو البطلة ( أمورة ) ، فتشعر بضرورة الوقوف إلى جوارهما بمشاعرك و تمنى كل السعادة لهما :) ، و هذا ما يبرز مشاعرك الطيبة النبيلة إلى النور التي ربما كتمها الواقع طويلا ً :>
و بالتالي - و كما غنت فيروز :
" تبكي و تضحك لا حزنا و لا فرحا
كعاشقٍ خط سطرا في الهوى و محا "

و يتبدى معنى البيت الأخير جليا ً بعد أقل من عشر دقائق من إنتهاء الفيلم .... لأنه ببساطة على كل ما أثاره داخلك من إنفعالات و مشاعر وقتية ، هو غير قادر على الاستمرار معك .... غير قادر على تغيير شيء في نظرتك لذاتك أو الحياة .... غير قادر على إشعارك بأنك مررت بتجربة .. أو خبرة .. أو شيء مؤثر حقيقة ً ...
قرأتُ لـ " كافكا " مرة ً يقول أنه على الكتاب الذي نقرأه أن يفعل فينا شيئا ، أن يُهشمنا و يعيد صياغتنا ، أن يُدمينا و يبكينا و كأننا فقدنا عزيزا غاليا ً ...
أجده محقا جدا في دعواه ، و أتشبث بها و أجدها تسري على الفن بأنواعه أكثر من القراءة .... و لا أجد ذلك متحققا في مجرد فكرة مثالية ليس لها تطبيق واقعي ؛ فهناك بالفعل من الأفلام / الروايات / اللوحات / الأغنيات ، ما ذاق معه المرء ذلك الإحساس و تيقن من وجوده : أن الفن يمكن أن يكون تجربة ، و تجربة عميقة أيضا ... و يمكن أن يعطيك خبرة من نوع ما ... أو حدساً ... أو نظارة جديدة ترى بها الأشياء .... يمكنه أن يهدم داخلك أشياءا و يقيم أخرى .... أن يعضك ...و يُدميك ... ثم يعالجك
....
الكثيرون لديهم سر الصنعة ، لكن القليلين فقط هم من لديهم الإبداع و التفرد
*******************************
لستُ - على أية حال - من كارهي المناديل الورقية أبدا ، فلها استعمالها مع ذلك ... إضافة إلى وجود بعض الأشياء القليلة التي لها تفردها و طعمها فيها ، و كما كان يقول الناقد / سامي السلاموني أن الفيلم الضعيف الناجح جماهيريا يحتوي في جوهره على بعض اسباب النجاح ، و على نقط تميزه التي رفعته على ما به من عيوب ، و العكس صحيح ....
فمن الرائع أن تجد أنه قد تبقى معك أحيانا جملة حوارية ما ، لقطة ما ، تعبير ما على وجه ممثل ، مشهد ما سواء على مستوى السيناريو أو على مستوى التنفيذ .... جيد ، لا بأس على الإطلاق .

الثلاثاء، أكتوبر 07، 2008

سعيٌ حثيثٌ نحو الفرح 2


" يا عشاااااق النبي صلوا على جماااااله
دي عروسة الزين .... يا هنيااااله
اللي ينولها يا هنياااااله "


فوجيء الحضور ب " أغنية الفرح " في الفرح عند مَقدِم العروس و ساد جو من الارتباك
" دي قمر منور .... سبحان من صور"
" شفتوا الأغاني اللي مختاراها صاحبتكم ؟! "
" جوليت و سفيرة عزيزة مين ... دي بدر منور "
قالتها أم العروس بنبرة أسى


" مالها يا طنط ؟ أغاني حلوة جدا... أغاني فرح بجد "
و رحتُ أفتح قائمة "بجد" في ذاكرتي لأضيف إليها حضوري لهذا الفرح / و بقليلٍ من الأسى أتذكر اثنتين من صاحباتي سلمتا مفاتيح تفردهما مع التفاف الدبلة حول أصابعهما ، و فرحيهما النمطيين و ابتسامتان مفتعلتان تخبئان بأقدام فرحتهما المُدعاة الأجزاء المتناثرة لأحلام ٍ مكسورة / : ( رابع فرح "بجد" أشوفه ، و تاني واحد أحضره )
" الحياة بقى لونها بمبي .. و أنا جنبك و انت جنبي "

" انتي بتحبي الأغاني دي !!! شكلك رومانسية قوي "
لا أعرف كيف بدا شكلي أو بدت انفعالاتي أو فرحتي أو انغماسي مع أغاني الفرح و مع حماسي له الذي جعل إحدى معارف صاحبتي تبدي تلك الملاحظة التي تحتمل شبهة سخرية
الفكرة في جوهرها بالنسبة لي لم تكن في كوني أحب تلك الأغاني أم لا ، أو كوني " رومانسية " أم لا
فقط : واحدةٌ من القلائل جدا تحاول أن تفرح " بجد" ... أن تفرح فرحتها الخاصة على طريقتها الخاصة و بأغانيها الخاصة ... أن تختار من يعبر عنها و عن مشاعرها في هذا اليوم
" الكون زي ما يكون سيمفونية
حتى قلبي اتجن ، و بيرقص بالية "

أن تمنح أيامها القادمة وعودا تريدها حقا ، و يرفع صوتَه بها الغناءُ
" الكون بأسراره عايش ويايا
عايش جوايا
طول ما انتَ في الرحلة معايا "

الفكرة كلها هي أن هناك من يقاوم الابتذال ، و تزييف المشاعر و قولبتها ... من يبدأ حياته الخاصة ببصمة خاصة به ، و بفرحة يحياها حقا ، و لا يفتعلها كأنما هي واجب ثقيل لا مناص منه
من يقاوم افتعال مذاق المياه الغازية بأكواب الشربات الحمراء حتى لو تقلبت لها بعض النظرات استخفافا

ً
" عقبالِك "
" يا رب "
ربما كانت هذه هي أول مرة لم ألفظ فيها بجملي المأثورة : - " بعد الشر " .... " إن شا الله انتي " .... " ربنا يسامحك " ، أو ... بإبتسامةٍ متحفظة بلهاء كاذبة - إذا كانت قائلة الكلمة تكبرني سنا -

: " الله يخليكي "
فها أنا ذي أقف في مكانٍ صحيح يصلح أن أعقب صاحبته فيه : أن أختار حياتي القادمة بكل من و ما فيها ... فالأمر ليس " جوازة و السلام " أو " عيشة و السلام "
من أشاركه إياها ، و من أغني أو أرقص معه على نغماتنا الخاصة و بطريقتنا الخاصة .... من أحرر من أجله أغنياتي :


" الليالي الحلوة و الشوق و المحبة
من زمااان و القلب شايلهم عشانك "


المسألة ليست حتما في تفصيلة إختيار الأغنيات ذاتها بقدر ما هي دلالة بداية تنبيء عما هو قادم
حفل الزفاف ما هو إلا " قص الشريط " للجهة التي تختارها في الحياة
ربما اخترت أن تقص جهة : " آه يا حارة ضلمة ... إحنا اللي نورنا "
أو تقص جهة : " هاركب الحنطور و أتحنطر "
أو تقص جهة : " بأحبك يا حمار "
أو جهة : " إديتك تقول ما خدتش ، يا ناكر الجميل "

أو - كبديل أبسط و أكثر تلخيصا ً - تترك نفسك لهم : ليختاروا لك شريك الحياة / الشبكة / الشقة / حفل الزفاف بأغنياته المكررة المبتذلة بمعازيمها الذين لا يعنون لك شيئا / حياتك القادمة بتفاصيلها ، و دربها المرسوم سلفا ً الذي بالتأكيد قد اعتدت تشرب الانتماء له منذ زمن دون لمحة اعتراض .... و عليك الامتنان قدر ما تستطيع بعد ذلك ، و تدرب أبنائك القادمين على نفس المسار الحياتي ، الذي - بالتأكيد - هو أكثر من حفلة زفاف ، و إن حمل ملامحها

الجمعة، سبتمبر 26، 2008

إلى الفتيات الوحيدات


من العبث حقاً أن تقع أيا ً منكن في وسط الطريق لتنتظر من يساندها
أيتها الفتاة الوحيدة : سأكف لعبا ً لدور الحكيمة ، أو الموجهة الأخلاقية ، أو المصلحة الاجتماعية .... و سأقول لكِ ما أعتقد فيه حقا ..
أيتها الفتاة الوحيدة : لا تنتظري من تعبري الجهة الأخرى في ظله أبدا ً ... لا تنتظري من يمسك بيدكِ أوقات الأزمات و يقبلها قبلة ً خفيفة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تتواطئي ... لا تقبلي بدور شهرزادٍ متسولة تدور على قلوب الآخرين تنتظر منهم عطفا أو اهتماما ... أو تتسول من شهريار ما إبقاءا ً على وجودها في ذاكرته ... حكاياتها ؟ ليست ثمنا لشيء .... فحكاياتها لا تصلح ثمنا ً لشيء ... إلا لحياةٍ تأخذ هي فيها دور البطولة ، و تتضاءل فيها هامات الآخرين التي يضخمها خيالها
أيتها الفتاة الوحيدة : اتركي كفة الميزان و اقفزي من كل ما لم يتزن من معادلات ... اتركي كل الأشباه التي تصيرين فيها شبها ً باهتا ً لشيءٍ ما ، أو يصير فيها آخر شبها ً باهتا ً لشيءٍ ما ... عليكي فقط ألا تهتمي ...
لا تهتمي و امضي في طريقٍ خاصٍ بك .. لا تحاولي إصلاحا لماضٍ ليس بيدك أمره ... هي فقط : تلك القوة النائمة في مكان بعيدٍ بداخلك ... هي فقط تلك الملامح التي تشكلين بها وجهك ... هو فقط كل ما تستطيعين منحه لذاتك .. فهي وحدها التي تستحق .
أيتها الفتاة الوحيدة : كل الآخرين حولك سيمتصون حميمية وحدتك للحظات ، و يلفظونها وحدةً متوحشةً شائهة الملامح .. تتضخم و يكبر وحشها في وجودهم الذي تسعين إليه
أيتها الفتاة الوحيدة : غني بصوتٍ عال أغنيات مرحة ... صوتُك سيمنحكِ أمنا ... و اسمحي لكِ بأغنيةٍ شجويةٍ وقت الأصيل ، فقط ... لا تخجلي من دموعك عندها ، هي فقط ستربتُ عليكِ و تمنحكِ مزيدا من القوة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تدعي أحدا يقتحم وحدتك ، أو يستغلها فيمتص رحيقها و يتركها وردة ً مدهوسة

أيتها الفتاة الوحيدة : لا تخجلي من وحدتك ؛ بل ارفعيها شارةً أمامك ، و اشتري كيساً من الحلوى و البنبون و البالونات ... و كلما عضتك الوحدة ابحثي عن طفلةٍ في الطريق ، ربتي عليها و امنحيها حلواكِ .. و إذا ما قررت الوحدة إعتزالك ، فلتستبدلي بالحلوى البالونات ...
أيتها الفتاة الوحيدة : تجملي أمام المرآة ... اذهبي لمصفف الشعر ... اختاري أفضل ملابسك بعناية ... و تأنقي جيدا ... و اخرجي لشراء هدية مفاجئة لكِ : وردة ... كتاب ... عطر ما .... اشتري هديتك بحماس ، و زيدي البائع ابتسامةً فوق الثمن ، و اهمسي لنفسك : كل لحظة و أنا طيبة و قادرة على الامتنان لوجودي ... لوحدتي ... و لهذى الحياة .

الخميس، سبتمبر 25، 2008

إجراء أساسي


أثرثر مع الآخرين ... أتشاكس مع الباعة ... أهاتف الأصدقاء و الصديقات ... أحكي أين ذهبت و من قابلت ... و مع هذا تبقى الفجوة و الإحساس بعدم الاكتمال .... يبقى الصداع الذي لا يُذهبه سوى إجراء واحد يشعرني بالسكينة حقاً : الكتابة ....
الكتابة ... هل هي منتهى نرجسيتنا أم مبتدأها ؟ معرفتنا أم جهلنا ؟ تبصرنا أم طيشنا ؟ هي الملاذ أم الوهم ؟

الثلاثاء، سبتمبر 23، 2008

خلاص


البنت الفرنساوية كانت تحب الرجل ... الرجل كان يحب البنت الفرنساوية .. من الصباح حتى المساء .
يفطران مع البحر ، ترحل أحاديثهما المشتعلة مع موجه .. يُشهدان كل الأماكن على قصتيهما ... تغفو بذراعيه بينما يضع حبات العنب بفمها تحت الشجرة ... يرقصان طوال الليل ... تترك على خده قبلة سريعة كي تلحق بطائرتها .
في الصباح ... تترك على جبينه جدتي قبلة ، تتفتح عيناه ، يبتسم لها ، و تتلون في عينيه النظرة بالمتناقضات وهو يعلم أنها لن تسأله أين كان بالأمس ، و لا من تلك البنت الإفرنجية التي كانت معه ... فقد كانت تعرف ..
قالت - عندما كبرتُ قليلا ً و سألتُها -
: " أنا مالي باللي راحت و اللي جت ؟! اللي راحت راحت ، و اللي جت كلها يومين و تروح ، مادام جدك كان بيرجع ينام وسطينا بالليل ، يبقى خلاص. "

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2008

خيانة مع سبق الإصرار

عندما امتلكتُ قاربا ، لم أكتف بالإبحار به في المناطق الآمنة و الأماكن الخلابة فحسب ، بل كان لزاما عليّ التوغل وسط الأمواج العالية و الريح و العواصف ، كان عليّ بعض الاستكشاف و بعض المواجهة للصعاب .
البلوج/ المداونة ... هذا الكيان الانترنتي الشخصي - مهما يكن ما تطلق عليه من أسماء - هو قاربي الذي أبحر به منذ أكثر من عامين
لم أتعامل معه غالبا باعتباره منفذا للـ " كتابة " الأدبية أو النقدية أو الصحفية حتى - كما انتويتُ كثيرا أن أفعل - ، بل ... كان في معظمه سرد مباشر لأفكاري ، أو انفعالاتي تجاه أشياء ، أشخاص ، أو مواقف ، و عرض كثير من حياتي الشخصية عليه - تلك التي لا يعرف كثير من أصحابي المقربين عنها شيئا إلا من خلال البلوج -
و حقا لم يكن لهذا فائدة تُذكر غالبا سوى لي : قدرتي على مواجهة نفسي ، و عقد نقصي ، و أن أكون " أنا " بلا تجمل و بلا خجل مما قد يفكر به الآخرون عني
و عند منحى " التشريد " الذي ذُكر في التعليقات على البوست السابق ، أجد أني من حين لآخر " أُشرد " شخصا ما أو كيانا ما : نفسي ، عائلتي ، أحد الأصحاب أو الصويحبات .... إلخ
كانت " حياة " بطلة رواية " فوضى الحواس" لأحلام مستغانمي تقول أنه في كل كتابة خيانة لذكرى ما أو لشخص ما
هل لأن الكتابة اختزال للآخرين و الانتفاع منهم في تحويلهم لكيانات ورقية قد يربح منها الكاتب شهرة أو مالا ؟
هل لأن الكتابة انتهاك لمعبد الخصوصية التي شاركنا آخرون إياها ؟
( مع كل كلمة تكتبها أنت تخون شخصا ما ... أو ذكرى ما )
أم ربما لأن الكتابة هي فعل " فضح " لا نجرؤ على ممارسته أو الإنصات إليه في الحياة ؟
فضح لما تعتقده حقيقة و ما تراه ، ما يشعلك و ما يطفئك ، ما تحبه و ما تخشى مواجهته
و لأنها دائمة أيضا ... هي ذاكرة بذاتها .. ذاكرة تستحق أن يخشاها الأخرون
طوال السنوات الماضية ، أذكر عدة مرات شاهدني فيها أبي و أنا منغمسة في الكتابة ... ربما كانت خواطرا أو محاولات أدبية أو تعليق على شيء شاهدته أو قرأته ..... و كان التوتر و القلق و أحيانا السؤال المتوجس عما أكتب سمة أساسية ، خاصة إذا ما أصاب اليوم أي توتر سابق في المنزل
أدركت جليا أن أبي يخاف من الكتابة ..... يتساءل بينه و بين نفه عن الصورة التي ربما تكون الكلمات قد رسمته بها ... تلك الكلمات التي تبقى هناك بشكل دائم محسوس على الورق .... حتى لو كان ذاك الورق مكدسا في أحد الأركان و لا يطلع عليه أحد
لن يخاف أيٌ منا من الصورة التي ربما تكونت عند شخص ما أو عند الأخرين كلهم قدر أن نخشى من أن نتحول لكلمات لها وجودها ... كلمات ربما تديننا ، و ربما تغير حقيقتنا ، و ربما تبرز جانبا واحدا فقط من الصورة
أعترف أني مارستُ الخيانة كثيرا مع كل مخطط كتابة أنتويه ، أو قمت به ، و أني مارستها كذلك على صفحات المداونة
و الخيانة لا تنتفي مع تحول المباشر لغير المباشر ، أو الحياة لفن ... ففي كل قصة أو قصيدة أو عمل فني ما خيانة أيضا ، لكنها خيانة انتقائية جدا
خيانة ماكرة : تُخلد ما شئت من مشاعر و أفكار و انطباعات خلالها ، و تحولهم إلى كتلة دائمة الوجود ، و لا تدع أحدا يلاحظ فعلتك أو يدرك هدفك

السبت، أغسطس 30، 2008

فلتكن حملة جديدة

* " هاتشتركي في حملة "كلنا ليلى" السنة دي ؟ "
أتذكر كلام أحدهم : " مشاكلنا هيه مشاكلكم ، لكن تبدأوا تقولوا " انتوا و احنا " ، يبقى ساعتها عيب بجد "
فأقترح حملة بديلة : حملة " كلنا حمير "
حميرا مطلوبا منها أن تسير وفق الاتجاه الذي يقودنا إليه لجامها الذي هو حتما بأيدي آخرين : في العمل ، في المنزل ، في الشارع ، في وسائل الإعلام و ما تروجه الحكومات ، في المعتقدات و الآراء ...
صدقوني ، حملة " كلنا حمير " هي البديل الأمثل
****************
حملة " كلنا ليلى " أو " تفيدة " حتى لا مكان لها إلا أن تكون هجوما حقيقيا لا يدعي الحيادية و التحضر ضد الرجال ... بكل غبائهم و إستعلائهم و عدم قدرتهم على الفهم و على منح الأمان حين نحتاجه منهم .... الرجل بكل أنماطه أبا / أخا / زميلا / صديقا / حبيبا / معلما / بائعا / إلخ
الرجل الذي يدعي التحضر و إحترام المرأة في كلماته بينما تشي أفعاله و تصرفاته بالعكس
الرجل الذي يقف رمزا للمسؤلية و الأمن ، و وقت الأزمات لا يهمه إلا أن يبدو على صواب و يلقي التبعة على الطرف الآخر بصرف النظر عن محاولة إنقاذ السفينة أو حل المشكلة
الرجل الذي يعد نفسه السند ، بينما هو طفل صغير لا سند له سوى امرأة تحتويه ، و ندر إن استطاع هو إحتوائها
الرجل الذي من طبيعته الأساسية ألا يفهم شيئا إلا أن يُقال صراحة ً ، فلا تنتظري عزيزتي " ليلى " أو " تفيدة " أن يفهم ألمك أو يستوعبه أو يلقي له بالا طالما لم تصرخي في وجهه به
الرجل الذي لا يهمه تواصلا مع من حوله قدر إهتمامه بأن يبدو الأهم و الأقوى ذو الحجة الدامغة
الرجل الذي لا يهمه في نقاش وصولا لحقيقة قدر إهتمامه بأن ينتصر في النهاية و يبدو هو على صواب
الرجل الذي لن يهمه أن يفهمك و يربت على جراحك قدر إهتمامه بأن يحافظ على تملكه لكِ و لو بوعودٍ تعرفين أنها لو حقيقية لكانت نفذت نفسها في التو و اللحظة
الرجل الذي ما إن يظفر بإمرأته ، إلا و تركها قطعة من الأثاث في منزله ، و طفق يولي غيرها إهتمامه
شخصيات كثيرة جدا تقفز إلى ذهني كلما أوغلت في الحديث
ثم .................
ليقوموا هم بحملة مضادة ضد " المرأة " باعتبارها "امرأة " : بكل سخفها ، تجملها ، إدعائها للمثالية ، تصنعها أحيانا ، كماليتها ، عدم تسامحها ، تطرفها في مشاعرها و في التعبير عنها ، تطلبها الزائد ، غيرتها ، غموضها ، حساسيتها المفرطة
دعونا نقلب المائدة على اللاعبين :)
نعم .... إذا كان لابد من " كلنا ليلى " ، فلتكن موجهة ضد الرجل باعتباره " رجلا " أكثر منه بإعتباره " فردا في مجتمع "

الخميس، أغسطس 28، 2008

مشاجرة رباعية ، لكن ... حذار الورد !!


كانت أم ضعيفة - تبعا لإختيار النص
النص الذي يقدم " عرضا " مسرحياً ، لا حكيا لا يقدم أو يؤخر
(Show, not tell)
النص الذي قد يكون كلاسيكيا أو حديثا ببناء درامي تقليدي ،أو حداثيا يطرح بناءه الخاص و تصوراته المغايره
لا حدود هناك إلا أن يكون " مسرحا ً " ، لا خطبة طويلة عن مفاسد العصر ، أو مقالة متخفية في ثيابٍ مسرحية ، أو حدوتة مملة لا يتواصل معها أحد
كبندولين ... يتحركان بثبات في إتجاهين متعاكسين حول منضدة مستطيلة .. يلتقيان في المنتصف ، ثم يولي كلٌ منهما ظهره للآخر و يمضي في الجهة الأخرى ليلتقيان مرةً أخرى عند نقطة يفترقان عندها من جديد
- " أنت عنيد "
* " كلا "
- " بلى "
* " كلا "
- " بلى "
- " حذار الورد !"
* " بل أنت العنيد "
- " كلا "
* " بلى "
- " كلا"
* " بلى "
* " حذار الورد ! "

بكلماتٍ مركزة في حوارٍ دال ، ثم في عدة مشاهد قصيرة جدا ، مكثفة جدا ، و ذكية جدا ، لا يفصل بينها سوى الظلام يضعنا " يوجين يونسكو" مباشرةً أمام أنفسنا في أزمتنا الإنسانية المثيرة للدهشة و السخرية و الإشفاق : عندما نلتقي و لا نستطيع تواصلا ، نتحدث و لا نقول شيئا ، نرى و نسمع و لا نريد فهما ، و عندما نتفق .. نتفق على عمى جماعي نرى فيه الأشياء على غير حقيقتها ، و نتصارع لدرجة الموت على ما لاقيمة حقيقية له
تبدأ المسرحية بهذين الشخصين اللذين يتبادلان بجدية و إصرار و تكرارية إتهام كل منهما للآخر بالعند ... و يحاذران من الاقتراب من الورد فوق المنضدة كي لا يسقط
يمر شخصٌ ثالث ، يُحكِّمانه بينهما ، فيصير تدريجيا طرفاً ثالثا في الصراع الذي لا أساس له سوى إثبات أيا منهم على حق ، حتى لو لم يكن هناك شيئا ذي معنى يتجادلون حوله
فقط ... يجتمع ثلاثتهم على الحرص على الورد فوق المنضدة
يصل الموقف لذروته العبثية و الكوميدية عندما يمر رابع ، فيهب الثلاثة للفوز به بإعتباره " فتاة جميلة "
^ " إني رجل "
يكررها بدهشة ، و فزع ، ثم يأس و قلة حيلة عدة مرات ... لكن لا ينصت أحد
فقط ... يتصارعون للفوز بـ " فتاتهم الجميلة" مخاطرين لأجلها بالورد نفسه
^ " ألا ترى هذه ؟ "
يشير المسكين لذقنه الواضحة
- " بلى ، أرى "
لكن ، ماذا تعني رؤية العين عندما تسيطر صورة بعينها مضللة على العقل ؟
^ " إني رجل ! "
و ماذا يفيد القول أو السمع عندما لا تعني الكلمات سوى ذبذبات صوتية لا قيمة لها أمام إصرارٍ خفي على التصارع حتى لو انعكست فيه حقيقة الأشياء ؟
يتفق الثلاثة مرةً أخرى : على إعطاء " فتاتهم الجميلة " / التي هي رجل بالطبع / بندقية ، لتختار هي من بينهم واحدا و تقتل الإثنين الآخريين . ينتهز الرجل الفرصة ليبعدهم عنه و هو يرتعد ، ثم يهرب منهم راميا إياهم ( و إيانا أيضا بشكلٍ خفي ) بالجنون
لتنتهي المسرحية بنفس الحركة البندولية التي بدأت بها
يغلق الستار ، تُضاء الأنوار ، يحيي ممثلان و المخرج الجمهور ، بينما يظل أول شخصين بالمسرحية في إنغماسهما بحركتهما البندولية و عنادهما حتى في تحية الجمهور الذي يُجتذبان له عنوة :)
البطولة هنا جماعية / فردية
جماعية لذلك التركيز شبه المتساو على الشخصيات الأربعة الموجودة بالعمل . تلك الشخصيات التي لا اسم لها أو خلفيات إجتماعية أو نفسية أو ثقافية معينة ، تلك الشخصيات التي تتجمع من جديد في فرد واحد هو " الإنسان "
نصٌ شائق مثير للإهتمام ، ممثلون بارعون حقا استطاعوا تقديم لحظاتنا الإنسانية المتعددة بترددها ، عنادها ، دهشتها ، صدمتها ، شراستها ، لامعقوليتها ، لتتكامل مع نص ذكي ، و إخراج بسيط متميز ل محمد جبر بدأ بإختيار نص جيد ، و إدارة جيدة جدا للممثلين مخرجا منهم أفل ما يستطيعونه ، و استطاع من خلاله تقديم عرض متدفق حيوي ذي إيقاع رشيق لعبت فيه المتضادات أدوارها : من إضاءة و إظلام ، الحركة و السكون ، و الكلام و الصمت

***********************************************
* " مشاجرة رباعية " : أحد عروض قصر ثقافة الزقازيق التي شاركت في " مهرجان إقليم الدلتا لفرق نوادي المسرح "بالأسبوع الماضي
من 6-12 / 8/ 2008

ياسمين إمام

الأربعاء، أغسطس 27، 2008

هذا المنزل ليس للبيع



* " تفكيرِك زي تفكيري ؟ "
- " أكيد لأ "
* " خبرتِك زي خبرتي ؟ "
- " طبعا لأ "
* " يبقى أنا عارف مصلحتِك أكتر منِك"
- " حياتَك هيه حياتي ؟ "
* " لأ"
- " يبقى من حقي أعيش حياتي بتفكيري أنا و خبرتي أنا ، مش بتفكير غيري و لا خبرته "
--------------
تنددين يا صديقتي بصدامي معهم .. بكلماتي القاطعة الحاسمة التي تقودها كلمة " لا " ، التي تتوزع القيادة بعدها على " أريد " ... " أخطط" ... " أولوياتي " ... " أفكر " .
التروي ، المهادنة ، الخضوع ، اللف الطويل و الدوران المرهق و الكذبات الصغيرة المحبوكة بعناية لأصل إلى ما أراه واضحا ساطعا أمامي على بعد خطوةٍ واحدةٍ صغيرة جدا ، في صِغر حرفين متشابكين بعبقرية : " لا " .... نصيحة تتريثين جدا في التمهيد المتدرج لها ، ثم دحرجتها إليّ بهدوءٍ و حيادية أكرههما كراهة سخطك على ثورة الثائرين ، و صدام الصادمين ، و تجاهل عينيك لمجتمعٍ يضغط بقوة و استبدادية ليصبهم في قالبٍ واحد
-----------
- " بكرة تندمي على الخرافات اللي في دماغِك دي ، و ع الفرص اللي ضيعتيها "
فقط.... كنتُ أريد .... ، كنت أحناج ..أن أحكي ، و أن يسمعني أحد ... لا فائدة
سيلٌ من النصائح التي لم أطلبها تراص على نافذة الماسينجر أمامي ، و تقييم اقتصادي علمي معملي فذ لحالة السوق ( الراكد هذه الأيام ) ، و لسعري المحتمل فيه بناءاً على خصائص ( البضاعة ) التي ستقل أهميتها كلما مر الوقت عليها
" اسكتي ، مش عاوزة أسمع "
استكملَتْ معظم كلامها الذي هو وجهة النظر الوحيدة التي سمعتُها عشرات المرات ، و جادلتُها عشرات المرات ، و في كل مرة يحدث نفس الشيء : جمل بسيطة واضحة غير مكتملة أمام بدئهم في مهمتهم المقدسة بتلقيني ما يرونه صالحا و طبيعي ، و أمام محاولاتي لاستكمال جملي ، نصل إلى نفس النتيجة :
" احنا عارفين مصلحتِك "
" انتي تفكيرك غلط "
" انتي فاكرة نفسك عايشة في أوروبا ؟ "
" حلم كل بنت طبيعية هوه الجواز "
" مش حلمك إزاي ؟ بطلي هبل "
" دي سنة الحياة ما ينفعش تسألي ليه "
" لازم تفرحي أهلك "
انتي مستنية واحد ينزل من السما ؟ "
" بصي ، و لو خطوبة بس ، مش ارتحتي يا ستي ابقي انفصلي "
" طب خوضي التجربة "
-------------
" إحنا عيلة تحب تتكلم ما تسمعش "
قالتها قريبتي مرة ضاحكة ، و أراها حقيقة قائمة في عائلة كبيرة اسمها : " مجتمع "
نفس عباراته بحذافيرها دون تقديم أو تأخير لكلمة
نفس التعميم الجاهز الذي يُقال لأي فتاة ، فقد تم إنتاجنا في مصنع الحياة تحت مكبسٍ واحد اسمه : " أنثى " ، ينبغي أن تختفي معها أي كلام فارغ عن فروق فردية ما بين البشر ، عن الاحتياجات المختلفة لكلٍ منهم ، عن اختلافاتنا في التفكير ، الطريق ، الرغبات ، الطبائع
نفس محاولات " جر الرِجل " إلى الساقية نفسها التي تزيد معها الضغوط كلما دارت ، و كلما دارت التف الحبل حولك في مكانٍ لا تنتمي له أصلا ، و لا تعرف سببا لوجودك فيه
نفس الخدعة الجاهزة بتجريب شيء لن تتعلم منه شيئا لأنه لا يخصك من الأصل ، و لا يهمك في شيء
نفس السراب الذي يشيرون إليه بأن تمارس مع أبنائك المحتملين ما عجزت أنت عن المضي فيه ، وأد الأحلام على وعدٍ بإنباتها في جيلٍ آخر ليأد أحلامه هو أيضا و أؤمله في ذريةٍ له قد يزرع فيها أحلامه الموؤده و قد تنبت.... غير ملتفتين لطبيعة " العجز " و " التعجيز " الأساسية : يتوارثان
نفس التوريط الذي يحاول سلب القدرة على الاختيار ، على تحمل المسؤلية ، و على احترام الذات ...
" أنا لما أتخطب لواحد و أحط حوالين صباعي دبلة فيها اسمه ... ده معناه وعد إني أكون له ، إني ما أبصش لحد غيره ، إني أحاول أقرب له بإخلاص ... و أنا ما ينفعش أدي وعد عارفة إني مش هأقدر ألتزم بيه "
تتعدد الاتهامات :
" فلسفة فارغة ، انتي حفظالك كلمتين من الكتب و بتردديهم "
" مش ملاحظة إن كل الناس ضدك ؟ كلنا بنقول حاجة و انتي الوحيدة اللي بتقولي حاجة تانية خالص ، يبقى تفكيرك غلط لازم تغيريه "
" انتي مريضة نفسيا ، نشوفلك دكتور نفسي يشوفك "
" محسودة أكيد أو حد عامللها عمل ، نشوف شيخ يقرا عليها قرآن "
" يعني الناس يقولوا فيها إيه مش عاوزة تتجوز ؟ "

ثم ... تتعدد أساليب الابتزاز العاطفي :
الحديث عن حاجتهم للفرح ، رغبتهم في أن يتذوقوا ألقابا جديدة : حمى ، حماة ،جد ، جدة ، خال، خالة ... إلخ
يتحدثون عن بيت ، خصوصية ، أطفال .... أشياءا لا تمت لي بصِلة و لا تهمني في شيء إن لم أتشاركها مع رجلٍ أتشارك معه عقله و مشاعره و رؤيته للحياة
يتحدثون عن مباهاة الآخرين بأزواج بناتهن
يرمون كُرة محاولة إقناعي في ملاعب من أدركوا فجأة أنهم أقربائي و معارفي
بكاء و تمارض أحيانا و إلقاء التهمة الني يُدبر لها سلفا :
" انتي السبب ، لو حصلنا حاجة يبقى انتي السبب ، و هاتندمي طول العمر "
أُذكِر نفسي داخلي :
" لستُ حصانا للسبق يراهن عليه الآخرون ، أنا ما أريد "
" لن أكون شماعة لآمال الآخرين و توقعاتهم و إحباطاتهم "
" لا تبتئسي ، هكذا هي الحياة : تصارع إرادات و رؤى ، هي فرصة لإختبار إرادتك "

و أضع أمامهم جُملا تنتهي بنقاط حاسمة في آخر السطر :
" كلٌ منا يسعد و يشقى ، يمرض و يصح بتفكيره و اختياراته ، و لن أحمل عمري ذنبا تجاه أحد لمجرد أني اخترت أن أحيا حياتي ، لا حياة أخرى لا تخصني في شيء مهما تكن مغرياتها . "
" أنا مستعدة للعرض على أي طبيب ، لكني لن أرتبط هكذا ، و لا بشخص لا أريده ."
" أفهم و أقدر تماما ما تقولونه ، لكنكم لا تحاولون الالتفات إلى ما أقول. "
" ليس ذنبي أن طبيعتي مختلفة عنكم ، و لا يستطيع أحد تغيير من يكون. "
" لن أندم عمري على أن فوتُ قطارا متجها لجهة لا أريدها. "
" إذا ما انتظرتُ قطار الأسكندرية على رصيفه ، فلن يعنيني في شيء قطار سوهاج على الرصيف الآخر. "
" الباب مغلق ، أُغلق تماما هذه المرة ، و كل شيء سيحدث في وقته و بطبيعيته. "
" إن لم أجد ما أريد ، فلا بأس .. فحياتي بها الكثير الذي يمكنني فعله و محاولة الوصول إليه غير الزواج ."
" هذا موضوع خاص ، و حياتي ليست مشاعا لتدخلات الآخرين "
ربَتُ عليا كثيرا و أنا أقويني :
" ما تخافيش ، أنا معاكي ، انتي صح ، انتي عارفة ايه اللي انتي عاوزاه كويس و عارفة إيه اللي مش يناسبك "
خائفون علي ، يريدون مصلحتي و سعادتي ، كلامهم له وجاهته و واقعيته ... أعرف ذلك ، و أتفهم تماما تلك المنطقة التي يتحدثون من خلالها
متبطرة ، قاسية ، متعجرفة ، متبجحة ، قوية ، قاسية ، مُدللة ، وقحة ، غريبة الأطوار ، معقدة ، مجنونة ، مجترئة ، قليلة التهذيب .... ربما بدوت لهم ، فلم يكلف أحد منهم نفسه عناء الإنصات ، فضلا عن الفهم
منهكة .... تَعِبة .... بردانة ... ضعيفة ... مستباحة .. بائسة ... وحيدة .. جدااا ... أشعر بنفسي
لكني أعرف : بعض البكاء المختلس ، بعض الكتابة ، بعض الثرثرة و الحكي الساخطان على البلوج اللذان سيمتعض منهما البعض ، صوت فيروز أو إيقاع الدبكة في أغنيةٍ لكاظم ، استكمال إعداداتي الخاصة لما هو قادم من حياتي .... و سيكون كل شيء على ما يرام :)