الأحد، يناير 31، 2010

قصة الورد انتهت *

قلت له أن كل ما يفعله لا جدوى تُرجى منه : لا رسائل الحب الكثيرة ، و لا بوكيهات الورد المرسلة على عنوانها ، لا الهدايا ، و لا كلمات الأغاني ... و لا أي شيء من هذا قادر على إرجاعها له ..
" بأحبها جدا ً "
" جدا "
أودع ألمه في قلبي مباشرةً
و لم أدر ماذا يمكنني أن أفعل له
فهو ببساطة لم يفهم شيئا مما قلته له
و على الرغم من أنني لا أعرف حبيبته شخصيا ، و كلُ ما لديّ عنها حكاياه ، و على الرغم من تقديري و إعزازي الشديدين له ، و ثقتي في كل ما يحتفظ به من أجلها من حبٍ عميق .. إلا أني أتفهم موقفها تماما ، و أقدر ما يجعلها جافة ، عصبية ، بل و عدوانية أحيانا معه ..
" كان حصل ايه يعني ؟ و حتى لو ضايقتها في حاجة ، أنا اعتذرت .. كان المفروض مادام الواحد عنده استعداد إنه يصلح غلطه - لو كان فيه غلط - يبقى لازم فيه فرصة تانية "
الله يخرب بيت كده !!!!!!!!!
المشكلة أن الرجال يفكرون بمنطق حسابي بحت : 2- 1= 1
لو رجعنا ضفنا 1+1 هايرجعوا 2
و لا يدركون أن الاثنين عندما تطرح أحد أجزائها فإنها تغير منه كثيرا ... لا يدركون أن الأخطاء كلها يمكن أن تُسامَح إلا خطأ عدم إدراك الخطا ، و الذي يكون غالبا سحب أغلى ما يهبه رجل لامرأة : الشعور بالأمان ...
أن الرجل يهبط من نظر امرأته إذا ما تخاذل عن حمايتها و لو بشكل ضمني أو رمزي ساذج ..
لا يدركون أن المشكلة هي في أنهم يجعلون الأمور افتراضية : ( لو كنت ضايقتها ) / ( لو كان فيه غلط ) ... و لا يتعاملون معها على أنه واقع حدث - مهما كانت ضآلته -
شعرتُ بالعجز و قلة الحيلة ... فكرتُ بأن أتحدث معها ، لكن ، ماذا عساي أن أقول ؟
ببساطة .. هي تعرف تماما أنه يحبها ... و في يقيني أنها تحن إليه و تتدفق مشاعرها له من حين لآخر بين فواصل السخط و الرفض و الشعور بالجرح ...و مع ذلك ، فقد كُسر لديها شيئا لا يعرف أنه كسره من الأساس ليحاول إصلاحه ، بل يمضي بسذاجة في التأكيد على أشياء أخرى ...
لو تحدثت معها لعدت و أنا أكثر تعاطفا معها و إيمانا بموقفها ...
أما هو ... فما أقوله له لغةً غريبة عليه ، لا يفهم منها شيئا ... و تلك الطرق التي أشير له أن يمضي فيها ، يعدها افتعالا لأشياء لا يريدها ... و حسبي الله و نعم الوكيل !
-----------------------
* العنوان من قصيدة لآدم المصري / أحمد رأفت

الثلاثاء، يناير 19، 2010

يا رب .... قرب البعيد

الأربعاء، يناير 06، 2010


لماذا أكتب هنا ؟
الآن أقرر : لا يشترط أبدا أن أكتب كتابة ذات قيمة أو معنى أو أهمية لغيري ... لا يشترط تقديم شيء ( مختلف) أو مميز – كما كنت أفكر سابقا - .. فقط ... هي إحدى محاولات ممارسة ذاتي لا أكثر ... و ربما حنين لتواصل ما مفقود في حياتي الواقعية .....
ربما أفتقد صوتي ... أفتقد أن يكون لي رغبة في الحديث ...
( آهٍ ! من يُسمعني صوتي
و يسكب في حلقي دموعي؟ ) *

أعتقد المدونة قادرة على ذلك :)
هي وسيلة جيدة للشعور بالوجود / أو التواجد ....
حتى لو كنقطة مياه في بحرٍ عظيم ... مازال لها كيانها الخاص – حتى لو متكرر أو متشابه – كنقطة ماء .
عروس البحر تحولت إلى نقطة ماء في موجة بحرية – لا أكثر – في نهاية الحكاية ..
( و لطالما اخترت لنفسي من فتيات الحكايات أن أكون عروسة البحر ، فلماذا قد أعترض على الدور أو أحنق عليه ؟ )
لا يهم حتى لو كان ما أكتبه هراء أو فضلات حياتية ( أو أي كلام في أي كلام ) ... لا بأس أبدا
فلتكن مدونتي هي ذلك ( الشاهد ) الذي أقتسم معه تفاصيلي لأتخفف من أثقالي ، أو لأملأ به بعض فراغات روحي ... و ربما لأستعيد شغفاً غائباً بالحياة ...
و الحمد لله الذي خلق لنا التدوين :)

=============
* من قصيدة لعفيفي مطر

الثلاثاء، يناير 05، 2010

من قد إيه كنا هنا ؟

اعتراف قبل البداية : أنا أكتب الآن... فقط لأكتب ... لا يشترط أن أقول أي شيء ....
( تهييس ممكن مش أكتر )
=====================================
( This blog is open to invited readers only )
( المدونة مغلقة )
( معذرة ، تمت إزالة المدونة.. لم يعد هذا العنوان متاحا )
( لم يتم العثور على المدونة الإلكترونية التي تبحث عنها )
في جولتي التي افتقدتها كثيرا بالمداونات ، أجد ما يعلن لي أن ( طريقك مسدود ) في كثير منها ... لم أسخط كثيرا - كسابق عهدي - ... و ترائى لي أن التدوين كان خطوة مبدئية للبعض ... ارتأى التخلص منها بعدما انفتح على تحققٍ ما له : أدبي أو سينمائي أو صحفي ... ، و أن البعض الآخر ربما وجد أن لا تحقق أو تغير هناك ، فثار حتى على محاولته التعبير عن ذاته ...
أنظر في مرآة ذاتي ، لأجدني قد كففتُ منذ زمن عن الانسياب في المداونة ، صرتُ فقط أحافظ على خيطٍ واهي من كتابة ما أتحكم في ما إذا كنت سأضعها على المدونة أم لا ...
القول باختلاف أو تميز ، أو كف عن ثرثرة لا طائل ورائها ، أو كف عن تعليق تفصيلات من حياتي ربما لا تهم آخرين في شيء ، أو القول بمحاولة التحقق على أرض الواقع ، و التركيز في كتابةٍ ما ( حقيقية ) : أن أنشر مجموعة قصصية ، أن أحاول إكمالا لكتابة ذلك السيناريو الذي تراودني فكرته منذ عدة سنين مضت ، و لست بقادرة على الاستمرار في الكتابة أو التخلي عنها و نفض اليد منها ... أن أضع مشروعاتي الكتابية في حيز التنفيذ و ( أكتب بجد ) .. أو أنفض يدي من موال الكتابة كله ، و أبحث لي عن هدف آخر لحياتي ، و شيء آخر يمكنني فعله حقا بشكل مختلف يضيف شيئا ما ... ( و يعني فاكرة نفسي مين يعني عشان أقول اني ممكن أعمل حاجة مختلفة أو مميزة ؟ )
...لأجد أني بالأصل قد كففت عن الاهتمام حقيقة بشيء أو التحمس لشيء أو الشغف بشيء أو حتى الغضب اتجاه شيء ...
عدة شهور طويلة ( شهور أم سنين ؟ ) و أنا أماطل في حياتي بشكل من الأشكال ...
لا يمكنني اتهام نفسي بالكسل أو البلادة ، خاصة بعدما أكدت لنفسي - و للآخرين أيضا - أنه يمكنني أن أتحرك و أفعل ، و أني بالفعل أتحرك ، و ربما أقفز إلى ما أريد من الحياة ....
ألم أستطع استقلالا بحياتي ؟ سفرا و عملا و حياة في مكان يخصني بعيدا عن أهلي و عن التورط في أي ارتباط لا أريده ؟
ألم أستطع تحقيقا لبعض الانجازات المادية الصغيرة ؟
أو ربما قفزتي كانت فقط من حيز ( ما لا أريد من الحياة ) إلى حيث أـفق آخر مغاير ، قد يكون منطلقا إلى ( ما أريد من الحياة ) ، و قد لا يكون ...
لا أحب عملي ، و لا أراني متناسبة معه أو يتناسب هو معي .... لكن ألم أسعى بنفسي إلى هذه النوعية تحديدا من الأعمال الروتينية التي لا تتطلب مسؤلية أو انشغالا عقليا بدعوى أن أستطيع تركيزا على مشروعاتي الخاصة من كتابة أو قراءة أو مشروعات أخرى مؤجلة ؟

تركت من المعتقدات ما ارتأيته ساديا أو ساذجا أو أبلها ... لأجد نفسي في الشارع بلا يقينيات أو ( أوهام تؤنس وحدتي ) - كما يقول علاء الأسواني في " الذي اقترب و رأي " ....

الحياة فارغة بشكل سيء ... ليس هناك من علاقة قريبة ... الأصدقاء بعيدون ، و كلٌ منشغل في عالمه يحارب طواحينه الخاصة ...
أنتظر الأستاذ المبجل الذي يمكنني أن أقيم معه علاقة متزنة ناضجة مشبعة ... و لا يجيء ... قد أتعثر في شخص ما بملامحٍ منه ، لكن نظرته التي تخلو من الحنو أو التقدير و تتمخطر بالغواية تفيقني ...
فأشد أذني و أقول لي أنه لن يأتي الآن إلا كل خيالات و ظلالات ... لأنك لم تعبري بعد إلى حياتك التي ترتضين لنفسك ... لم تمارسي نفسك بالشكل اللائق بعد ليرسل إليه وجودك ذبذباته الصحيحة ... كل ما تقومين بإرساله الآن هو إشارت ا لاحتياج ، التعب ، و عدم التوائم ...
أكثر ما أفتقده هو الشغف ... الحماس لشيء ... أو حتى ضد شيء ...
أول أمس ، بعد بكاءٍ متواصل و شعور بالافتقاد الشديد للشعور بالافتقاد : أن أفتقد شيئا ... شخصا ... أشعر بالحنين اتجاه شيء ... كدت أذهب في النوم فيما بعد الفجر بقليل ... لولا مكالمة " غادة " : " مش قلتي هاتروحي اسكندرية ؟ "
أعتقد أن ثمة خوفٌ مبدئي من الوحدة ، الحركة ، و حدوث شيء على الطريق / أو ربما عدم حدوث شيء يجعل لليوم معنى /...هم ما جعلوا النوم يتسرب إلى عيني ... لكني قمت ، و اكتشفت أن العصافير سبقتني و كذلك الشمس إلى الخارج ....
وجدت باص رمسيس بمجرد نزولي إلى الشارع ...
حادثة على الطريق المضبب على كوبري 6 أكتوبر ، و قد تناثرت الأجساد على الطريق ، و الإسعاف يأتي من أكثر من اتجاه وسط وقوف الطريق و السير البطيء جدا للسيارات ... أفكر في الإحتمالية المعتادة : " لو حدثت حادثة و مت الآن ، ماذا سأفتقد ؟ و على ماذا سأندم أني فعلت أو أني كان ينبغي لي أن أفعل ؟ و هل سأستمهل الموت - كما فعل محمود درويش - ريثما أكمل كتابة ما ؟ أو شيئ ما أريد فعله أو الانتهاء منه قبل الموت ؟ " ...
كنت من قبل أستمهل الموت لانهاء قائمة طويلة من الأشياء أريد فعلها قبل ترك الحياة ...
لكني هذه المرة لم أبالي ... ( فليأت الآن إذا أراد ) .... لكنى عرفت أنه لن يأتي ذلك ( الآن ) ...
ف ( لا يمكن أن يكرر الموت فعلته
في نفس الغرفة ، في مساء واحد ) *

جلوس طويييل على صخور اللسان بسان استيفانو أمام أمواج البحر مباشرة ... البحر ، صفاء السماء و دفء الشمس ، حضن الأسكندرية الودود ... ثم اجتماع مع مجموعة أدبية هناك ، أزاحوا كثيرا من الاكتئاب ، الضيق ، الارهاق الذين كنت أشعر بهم ....

لكن يبقى السؤال : ماذا بعد ؟
و إلى أي طريق ينبغي لي أن أسير ؟ و أي ذاتٍ لي ينبغي أن أصنع ؟
ما الذي يمكن أن أدعيه هدفا و معنى و طريقا لحياتي ؟ أو ، لمماتي ؟

===============================
* من قصيدة ل ( إيمان مرسال )

الأحد، نوفمبر 08، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 18

عزيزي :



" نطرتك سنة ، و يا طول السنة ، و اسأل شجر اللوز "



هل أكتب كي أتحدث عن الانتظار الذي ما عاد ضيفا غريبا بل أصبح صاحب بيت ؟

أم كي أتحدث عن اعتقادي الشديد في أني أمارس الانتظار بشكل مختلف طوال هذي السنة ... لأني أنتظرك أن تأتي حقا ، و أتوقعك بين لحظة و أخرى ...

ربما هذه هي النقطة : أني أتلفت بين الحين و الآخر ، و أمعن النظر في ملامح أحدهم ، و أتشوفك في تلك الملامح ، و ربما دارت في ذهني جملة بها كثير من يقين : " ربما يكون هو ... لو كان ، فلن يهمني شيء أو أحد سوى أن أكون معه للأبد "



و غريبٌ حقا عندها مشاعري و أفكاري المتناقضة بشأن ذاك الآخر : هل هو أنتَ أيها القريب الوصال ؟ أم هو غريبٌ عابر أنسج بابتسامته و نظرته و إيقاع وجوده ملامحك ؟ هل أقترب أكثر ؟ أم أحفظ المسافات ؟

و غريبٌ أني أحاول عندها كتابةً إليك فلا أستطيع ... غريبٌ أني أضع لنفسي سريعا النقاط فوق الحروف بموضوعية و حيادية - قد يكونا جارحان أحيانا ، و لكنهما مريحان دائما - :

- انجذابٌ نفسي ، و جسدي لا يعنيان حبا ً

- وحدتك و رغبتك في الانتماء لآخر يمكن تفهمهما ، لكنهما لا يصلحان مبتدأ لشيء حقيقي

- خيالك جوادٌ رمّاح ، يغزل من تفاصيل بسيطة حكايات متشعبة ، يأتي الواقع ينفخها نفخةً واحدة ، فإذا بها يطير تماسكها كقشات متناثرة ...



غريبةٌ تلك الراحة ، و ذاك التصالح و التوائم مع ذاتي ، و غريبٌ تلك القوة التي يتخللها شعور شجوي التي تتملكني بعدها ... و أنا أعاود غزل الحنين إليك ، و أنا أعاود المسير على درب لقياك ... و أنا اعلم تماما أني سألقاك ذات يوم . :)

الأحد، أكتوبر 04، 2009

Music is the Key

إلى من عرفني إلى سارة كونر :

:)

And now you are far and away

I'm sending a ( smile ) today

الأربعاء، سبتمبر 23، 2009

ايه بجد ؟

لما كنا بنتمشى ع الكورنيش ف اسكندرية انا و بنت خالتي ، سمعنا مناقشة ساخنة بين اتنين ، و واحد منهم كان بيقول للتاني :
" يا أخي أغرب كلمة ممكن بنت تقولها لولد ..... "
و لاقيتني أنا و بنت خالتي بنقول من غير وعي في نفس واحد و احنا بنبص للبعض : " ايه ؟ "
و طبعا جاوبنا الصمت الرهيب ، لأنهم ما كملوش كلامهم ...
يا ترى سمعونا ؟ و لا احنا اللي فتناهم في مشينا فما سمعناش قالوا ايه ؟

بس فعلا فعلا فضلنا طول الطريق يحرقنا الفضول ناحية اللي الولد ده كان هايقوله ...
و يا تري ايه أغرب حاجة ممكن بنت تقولها لولد ؟
أو العكس ؟

حد عنده رد ؟

الأحد، سبتمبر 13، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 17

عزيزي :

لي أكثر من عشرة أيام و لا يشغل فكري سواك : أين أنت ؟ ماذا تراك تفعل الآن ؟ من الآن أقرب إليك مني ؟ هل هناك ربما أخرى في حياتك الآن؟ هل نتنفس نفس الهواء ؟ أم تراك ببلد آخر ؟
هل تحيا ممارسا ذاتك ؟ أم تراك تخفيها - مثلي - عن الآخرين في زي ٍ لم يعد معبرا عنك ، و عمل آلي تخلع تفردك مختارا ً على أعتابه ، و كذبات صغيرة منسقة بعناية توهم الأهل - على البعد - بأن كل شيء رائع و على ما يرام متحملا ً ما لاختياراتك من مرارة و ضغط وحيدا ، ففي النهاية تبقى اختياراتك أكثر قابلية للتحمل و المعايشة ألف مرة عن خياراتهم للحياة ...
هل ربما الآن تنجذب إلى فتاةٍ ما - لا تعرف عنها شيئا حقا - لتشغل فكرك أكثر من عشرة أيام ، و لا بوصلة لديك تهديك إلى ملامحها : أتكون هي حبيبتك ذاتها ، أم تقارب الشبه و اختلط الأمر على الروح العطشى للوصال ؟
هل تغضب أحيانا مني و تحنق علي ّ - كما أفعل معك - و تقسم أنك ستكف عن الشوق ، الانتظار ، و الأمل كلما تأخر اللقاء ؟
هل يستيقظ بداخلك أحيانا ذلك الرجل البدائي الذي قد ينجذب إلى ( أنثى ) يراها جذابة و قادرة على استفزاز حواسه ؟
أو ذاك الرجل المجتمعي الذي يُقَيِّم فتاة أخرى ، و تبرز له ( صلاحيتها ) و ( استحقاقها ) لإمكانية أن تكون زوجة و أما ً مستقبلية لأولاده ؟
اليوم ... قالت لي زميلتي - و أنا أسند رأسي على كتفها تَعِبة ، و أبوح لها برغبتي في أن أحب ( بقى ) - أن هناك الكثيرون حولنا ... و أن منهم من هم على ( استعداد ) للاقتراب و الاهتمام لأقل إشارة ، أم تراني أجد أن لا أحد منهم يستحق ؟
حبيبي ...
هل يعترف الحب حقا بـ ( الاستحقاق ) ، و ( الجدارة ) ، و كل الكلمات الطنانة الأخرى ؟
قلت لها أن كثيرون ( يستحقون ) الاهتمام ، التقدير ، الاحترام ، و المعاملة الجيدة ...
كثيرون ( يستحقون ) أن تفكر فيهم الفتاة كـ " زوج " مناسب ، أو حتى " مثالي " ... لكن في الحب لا يوجد استحقاق ...
المرء يحب لأنه يحب ، و ليس لأن من يحبه "يستحق " أن يُحب ... فالأمر ببساطة ليس تقييما فوقيا ، أو اختيارا دقيقا للأفضل أو الأصح ...
أنا لم / لا / لن أحبك لأنك الأفضل أو الأذكى أو الأكثر وسامة أو شجاعة أو حكمة أو قوة ... إلخ ...
لكن ، فقط ... لأني أشعر بالتآلف ، السلام ، الأمن ، و التألق و أنا معك ..
بأني ذاتي على سجيتها و عفويتها ، و أنك ذاتك على سجيتها و عفويتها .. بأنه لا حاجة لأحدنا إلى تجمل أو افتعال أو مواراة لأحد ملامحه التي قد يراها غير " جديرة " بالوجود ...
أن كل منا قادر على ممارسة عقلانيته و جنونه ... إتزانه و شطحاته ... قوته و ضعفه في وجود الآخر دون خوف من إصدار الأحكام أو شعور بانتقاص أو ضآلة ...
أن وجودك و قربك حياة تلون الأيام ، تُلبسها المعنى ، و تمنحها الطعم و الرائحة ....
أتعرف ؟
منذ فترة كتبت في يومياتي أن : " هذا العالم ليس عالما ً قديسا ً ليساند المرء و يتفهمه و يحنو عليه ... إنه عالم واقعي و طبيعي جدا : يرحب بك تماما مادمتَ ناجحا ً ، واثقا ، قويا ... و يتجاهلك ببرود أو يلقيك من نافذته بدمٍ أبرد إذا ما بدوت ضعيفا ساذجا أو محتاجا أو متعثرا " ...
و لا أعرف حقا لماذا أعتقد بيقين أن الحب هو الشيء الوحيد المغاير لمقاييس هذا العالم ؟ أنه لا يهمه حقا أيا من هذا ..

حبيبي :
حتى لو كنتَ بعيدا جدا الآن غير قادرة على رؤيتك ... تلمس وجودك .. أو الاستناد على صوتك ... وجودك يمنحني تقديرا للحياة و قدرة على مواصلتها بإمتنان ...
لنا لقاء ..
أنا واثقة .

السبت، سبتمبر 12، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد16

.....


أنا غاضبة منك... جداا...


و ربما غاضبة من نفسي أيضا ...


لأننا لم نتقابل إلى الآن...


لا ، ليست المسالة مسألة قدر و لحظة مكتوب فيها اللقاء كما ربما تدفع بالقول ....لكننا لم نلتق حتى الآن، لأننا لم نرغب ذلك بالقدر الكافي...

أنا : ألجأ للكتابة إليك وقت أن يصل إحتياجي و شوقي مداهما فقط ، و معظم الوقت متعايشة جداا متآلفة مع حياتي ، أدعي أني لا ينقصني شيء و لا أحد ... يشغل عقلي العمل ، و خططي و مشاريعي الأخرى التي أحاول تنفيذها ..

و كلما شعرت حاجةً للإنتماء إلى آخر ، تسندت على صديقاتي ، معارفي ، أقاربي ، كتبي و أغانيَّ المفضلة ، و إدماني الدائم على الكتابة ...

و أنت ... ألا تفعل المثل ؟

ألا أنتابك كخاطرٍ - بين الحين و الآخر - تطمئن لوجوده على أرض الواقع فتدفع بالتفكير في أنه سيأتي في اللحظة المناسبة ، و أنك لا تتعجل ظهوره في حياتك حتى تفعل ... و تفعل ... و تفعل ....؟

ألا تستغل وجودي في أفق تفكيرك - كما أفعل أنا نفسي - لتوجيه طاقة مشاعرك نحو إنجازٍ ما عملي في حياتك ؟
عزيزي ...
علينا أن نعيد حساباتنا من جديد ...


1 أغسطس 2009

الأربعاء، أغسطس 05، 2009

More Imagination for the Sake of Reality

I need to strengthen the wings of my imagination, so that I can fly to whatever place I wanna be on the land of reality.‎

الأحد، يوليو 19، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد15

عزيزي :


كنت أشعر بالغيرة أحيانا عندما أقرأ عن تلك المراحل التي كان الناس يثورون فيها و يعتقدون في إمكانية تغيير ما ، تُشكلها شعاراتهم و تكاتفهم و مظاهراتهم ..

عندما أقرأ عن تلك الأوقات التي كان الناس فيها ينتمون لفكرة .. أو لأفكار ما ... حتى لو كانت متعارضة أو متصارعة ..


و ربما أشعر بالغيرة من نفسي عندما كانت صغيرة ساذجة تقول لنفسها بثقة : " عندما أكبر قليلا .. سأقرأ عن كل شيء ، و سيكون لي جهة أنتمي إليها و أدافع عنها ، و سأغير الدنيا مع آخرين غيري " ...


و ربما أغير منها في ذلك الوقت الذي ظنت فيه الدين ملجئا و حماية و حلا ً عبقريا لكل شيء ...


و ربما مازلت أغار من هؤلاء الذين يعتنقون مذاهبا اقتصادية و سياسية و اجتماعية معينة ... و أغار من ذلك الوقت الذي تناثرت فيه أوراقي مع موسوعات سياسية و كتب عن تاريخ الأحزاب و عن الحركات الاجتماعية ، و بدا لي وقتها أن العالم يحتاج إلى تنظيم و بحث عن الأحق و الأجدى ، و لابد لي من فهمه أولا حتى أستطيع ذلك ... ثم ، قررت تأجيل الفكرة إلى حين أن أشعر أني مسؤلة عن نفسي ، و قادرة على فعل ما أريد ...


الآن ... بعد أن كسرت قشرة البيضة : بيضة منزلنا و مسؤلية أهلي عني .. ألتفت لأجد نفسي غير منتمية لشيء أو متأثرة بحدث أو موقف ...


لا أشعر بالغضب و الثورة تجاه المباريات الدامية التي تشتعل من حين لآخر على الضفة الأخرى ، و تشتعل معها المظاهرات و الشعارات ، قدر غضبي ممن يتبارون في الحديث عن الآخرين من وراء ظهورهم ، أو بغمزهم و لمزهم و هم جالسين وسطهم مفترضين سذاجتهم و عدم ملاحظتم لذلك ...

لا أشعر بالحنق تجاه بيع أو صفقات أو قرارات حكومية ما ، قدر شعوري بالحنق ممن يتركون قرارات حياتهم ما صغر منها و ما كبر للظروف و الأيام و من حولهم ليحركوها و يصنعوها لهم مانحين أو مانعين أو مغيرين لمساراتها ... قائلين : " قسمة و نصيب " ...

قدر حنقي ممن يركزون على عرقلة حيوات الآخرين مستمتعين بتنغيصها أو محاولة إفشالها كي تتساوى الرؤس و لا يشعرون بفشلهم الخاص ....

قدر حنقي ممن يشتكون الدهر و الناس و الظروف ... العمل و البيت و الأولاد ... و تصير حياتهم سلسلة طويلة من الشكوى التي تصير فناً له أساليبه المميزة و طرقه العديدة ، و فرصه التي يجب إنتهازها ، بينما يُسربون عن عمد أي فرصه لتغيير أو تحسين أو مواجهة لما يشكونه ، فالشكوى أسهل ، و لعلب دور الضحية امتع و أجدر بالشفقة و لفت الأنظار ...

قدر حنقي على من يدعون حبا ً ، و هم غير قادرون على محاولة لفهم أو لتقدير أو مساندة ... بل تصير سهامهم أولى السهام المصوبة عند لحظة تعثر أو سقوط ، في محاولة بطولية لإبراز أفضلية ذواتهم و ذكائهم الفذ و سداد بصيرتهم أمام المحبوب الأحمق ....

قدر حنقي على أناس لا يلتقطون ممن حولهم إلا كل ما هو سيء يستطيعون إنتقاده ...

قدر حنقي على محبةٍ غائبة ، و إحترام هارب ، و صفاء نفسٍ تجاه الآخرين شح وجوده ...

عزيزي ...

آسفة ... أشعر أني أنا من بدأت أستمرئ الشكوى الآن ... لكني أحيانا عندما تكثر الأجواء السلبية من حولي ، أشعر أن جسدي يتسمم ن و أشعر بالثقل و الاختناق من هؤلاء الذين يرسلون بطاقتهم الملوثة حتى لو في نظرة أو طريقة تفكير ... ، أو ... أشعر أحيانا بأني أسمع تلك الأفكار، أو ... أشعر بتلك الطاقة المنبعثة ممن يبغضون أو يحقدون أو يسخرون .. و ليس شرطا أبدا أن تكون تلك الطاقة أو تلك المشاعر السلبية موجهة نحوي لأشعر بها أو أتضايق منها ... أتضايق منها لأنها موجوده ، حتى لو كانت موجهة لشخص بيننا و بينه آلاف الأميال ...

عزيزي ...

أشعر حقا أني لا يهمني حروب أو قتالات أو قرارات عليا ... لا يهمني جنة أو نارا ... لا يهمني شعارات ساحرة أو أفكار كبيرة ، أو نظريات و مذاهب عبقرية ...

لا يهمني سوى صفاء في الضمير ، و بعض من الاحترام و التقدي و التفهم لاختلافاتنا و ظروفنا و شخصياتنا التي لم تُخلق على قالب واحد ، و كثيييييييييييييييييييير من المحبة ...

الأحد، يونيو 28، 2009

The First Step


In front of my rapture backed by one of art galleries we came across, she exclaimed:

" You are an artist then!"
" Not at all. Don't know even how to draw. Just like to watch."

For the rest of our way together, my friend tried hardly to figure it out and to understand that complicated dilemma of how one may love art, especially plastic arts, and be able to communicate with them while not being an artist himself.

Actually, this is not the case of my friend only. It is the normal question heard when someone "discovers" that you read poetry for example while not being a literature student nor a poet yourself.
It is the normal question in any art gallery:
" Are you a Fine Art student? " , the normal skepticism :
" Do you really get anything from such scribble? " to have then a long vivid discussion that turns to be part of my own enjoyment.

In fact, you don't have to "understand" anything at the first sight. You have to "feel" first. Coming to this point, I always remember that scene of Shadia playing that role of an ignorant crashed servant in that old Egyptian movie," Nahno La Nazraa El-Shawk" \ " We Don't Plant Thorns", admiring a painting so much that she begged the lady to take it. She felt that painting seeing herself in it.

Yea, in a way , we can seek ourselves in art looking for our pits and pieces scattered between light and shadowing or carried out in some shape or color mixture or movement of lines. Art is the mirror that one can discover his countenance in.
Thereby, people sometimes fear real art, fear their hidden feelings and thoughts, fear both their uniqueness and their dark sides. Stephen Spender, English author and critic, mentioned once that the true artist awakens geniality in people.
On the other hand, Freud saw that the artist vomits any psychological disorder he has in his art; consequently, his audience do the same when communicating with this art.

However, art has to do with what is more than the mere light and dark sides in us. It opens our eyes letting us into new worlds or rather new conception of this world. Art is a treasure that most people haven't the necessary patience and courage to unfold it. Courage to look in its mirror and patience to find the keys of its secrets.

The first time I stood before a painting, I was in a deep water. Then, something whispered in my ears: " Patience! The artist painted this over several days or probably several months; wouldn't that deserve several minutes to contemplate? Your eyes will lead your feelings and mind."

Then, the crystal ball was opened; I began to feel things, percept others, find out new dimensions and relationships that govern the painting world, and felt a strange wave in my mind as if some sort of light is turned on there. It is like being tired, sleepy, and bored then having a good cup of coffee.

After all, the first rule of art is laid down: Art doesn't provide a ready made answers, it provokes the sighted questions with their infinite possibilities. Before a piece of art, just try to put your questions and a fruitful prologue will be there between it and you.



Two opposite Worlds Made of Black & White


Not just a technique, not just colors, not just shapes and spaces; it's a "vision" in the first place that creates art. A vision that creates this or that distinct and peculiar world in which you step forward to see feel, and realize thing anew. Even if this or that world is created inside the borders of a painting and I made only with two simple clear-cut colors: black and white.
In the "Resident Artist Exhibition", was held in July, at the Conference Center, West Exhibition Hall, Bibliotheca Alexandrina; two worlds have attracted my attention with their same element but nearly opposite visions. Those were the worlds of Tariq Hawas and George Fekry.
I was amazed before Tariq Hawas works: the black prevails, the white existence is very little but surprisingly is dominant, the conflict between black and white is clearly over for white which seems the weaker side. How did Hawas do that? What rules govern hi artistic world? Is it a mature vision that recognizes the world's darkness, evil, and nothingness and still able to believe in future, hope, and the better aspects of life to dominate no matter how lesser they are? Is it the support of shape and suggestions that made the black threatened and even overcome? White is the small plant that offers growth and fruitiness.
White is the lightening that finds it way through blackness subduing it.
White is the base and the roof that besiege the opposite force.
Don't let the spreading existence of the black deceive you; it's a world of hope and light.
On the other hand, George Fekry's painting present a semi- equal ratio of black and white, but the structure that white itself contributes in is a nightmare: broken sad faces and souls, a ghostly prisoner soul of a mare taken in a whirl, a continual conflict between every single bit of Fekry's painting. There is no peace in them.
At last, you find yourself divided between the two worlds: that of the victorious white regardless its small forces, and that in which white assures the force of blackness and darkness.

السبت، مايو 30، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 14


حبيبي :

دُهشت بشدة حينما وجدتنا - أنا و أنت - متناثرين بين ثنايا رواية ... وجدت كلمات خططها لك من قبل ، وجدت انتظاري ، بحثي ، التقائي بمن يحملون ملامحا ً منك ... يشبهونك ، لكنهم لا يكونوك ... و كأنهم في ذواتهم رسائلاً أو علامات على وجودك و على التقائي بك يوما ً ..
أُدهش الآن أيضا لحالي : أصادق على تصرفات القدر مهما كانت مدهشة أو عجيبة للآخرين ... أتعامل معها بإعتبارها الشيء المنطقي و الطبيعي ... أعرفك و أنتظرك دون أن أقابلك يوما ً ، و أراه شيء طبيعي و منطقي بالنسبة لي ...
أرى بعضا من أشباهك ، فيميل القلب إليهم قليلا ً و تنفتح الروح و تأتلف ... لكني أدرك منذ الوهلة الأولى أني إنما أتشوفك فيهم لا أكثر ، و أرتقي إليك خلالهم على سلم المحبة ... فأُعلم القلب أن يحترس ... أن يحفظ المسافات و يحترم الإشارات ...
أتفهم ، أتقبل ، و أرى النظام و الطبيعية في أيٍ مما يحدث ... لكني صدقا ً لا أعرف لم أُخذت عندما وجدتنا بين أرجاء تلك الرواية *1 ، هل أُدهش من السحر في الأدب في حين أتعامل معه بإعتيادية في الحياة ؟
ألقتني الرواية كذلك في شجن إفتقادك ... هل تعب قلبي الآن دليلٌ هو أيضا ً على قرب الوصول ؟
هل لا تُرتجى السماء *2حقا ً إلا حين إقترابنا من اليأس في أن تفتح أبوابها ؟


الأربعاء 20 مايو 2009
1.15 ل



1* رواية "العاشق و المعشوق " لـ " خيري عبد الجواد " .
2* عن " البردوني " ... : " ألا ترى يا أبا تمام بارقنا ؟ ... إن السماء تُرجى حين تُحتجبُ !"
... ( كتاب "زمنٌ للشعر و الشعراء " .. " فاروق شوشة " )

الأربعاء، مايو 27، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 13


عزيزي :

في تلك اللحظات ... أشعر بأني مشتتة و حائرة حقا ً ... و يظل عقلي يحوم في تلك المنطقة الرمادية من الاحتمالات غير المؤكدة و الأفكار الطفيلية ، و ذلك السؤال الذي يجعلني أقدم خطوة و أؤخر أخرى ، و أنا أحاول تأكدا من ملامح قد تتشبه بملامحك ... أو هي تشبهها حقا ؟؟
تصيبني تلك اللحظات بسهم مباشر في قلبي ، و أنا أشعر إنجذابا نحو أحدهم ، و أُدهش جدا ً لأن ذلك الشيء الذي يجذبني نحوه هو شعوري بوحدته ، حزنه / أو كآبته / ... أو مروره بوقتٍ عصيب أو لحظات ضعف / على ترفعه على ذلك كله ...
أفهم جداً أنه من الطبيعي أن تنجذب أي فتاة نحو أولئك الأقوياء ، أو المشهورين ، أو جاذبي الأضواء ، أو ذوي الكاريزما العالية ، أو المرحين ، أو أصحاب السطوة سواء في شخصية أو مال أو سلطة أو تأنق ... أو حتى العكس : أن تنجذب بعض الفتيات إلى من تستطعن فرض سيطرتهن و تحكمهن عليهم ...
لكني لا أفهم تماما لماذا عندما أغراني الحب قبلا ً لم يدخل إليَّ من شخصه القوي الذي كان يبهر آخريات ، فقط .. تسلل إليّ من تلك النظرة الحزينة المترفعة عن حزنها ، و من لحظة ذلك الاحتياج غير المعلن الذي اجتذب رغبتي في الاقتراب و التربيت ، و إن عاندتُ وقتها و حاولت إبتعادا ...
لا أفهم كذلك لماذا عندما أحلم بك ما بين كل فترة و أخرى ، أصحو منتشية بحلمٍ أعتقده في قمة الرومانسية على الرغم من أنه لم يكن به سوى صعوبات نواجهها سويا و نتغلب عليها ، و أصر - مستمتعةً - أن أبقى إلى جوارك نحارب - حرفيا في بعض الأحلام - سويا ....
ربما هو جزءٌ من فكرة الحب لديّ أن أمنحك أمنا ً و مساندة كما أتوقع منك أمنا و مساندة ... أن ألمح ضعفك غير المُعلن و أحتويه كما أتوقع منك أن تفعل معي ...
و ربما جزءٌ أصيلٌ منها كذلك أن نواجه الصعوبات و الشدائد و نحن معا ... لا أتمنى صعوبات أو شدائد ، لكنها طبيعة الدنيا من ناحية - لذا فأنا أتوقع بعضها فقط - و من ناحية أخرى أعتقد أن هذا هو ما يصهرنا حقا ً في تجربة الحب : مواقفنا الصادقة تجاه ما نواجه...و أن نثبت جدارتنا و استحقاقنا لأن نكون معا ً ...
منذ عدة سنوات مضت ، كنت أُدهش حقا عندما أجد أن ما يظلل علاقات الحب - بل يحكمها و يتحكم بها - هو الخوف ...
الخوف من الدنيا ، الأهل ، الظروف ، الماديات ، الزمن .... الخوف من وعود ليست هناك القدرة على الإيفاء بها ... و أسئلة يائسة تسحق الحب ، الأمن ، و تقتل الفرحة : ماذا بعد ؟ ماذا لو ؟ كيف؟ هل نستطيع ؟
لماذا كنت أرى - و لا زلت - أنه ليس هناك خوف حقا سوى خوف ألا يكون الاثنان معا حقا و إن إدعيا تلازما ؟ لماذا الخوف في نظري هو تلك المساحات المسكوت عنها من عدم المعرفة و الغربة و الابتعاد ما بين اثنين و ليس حولهما ؟
لماذا همست لنفسي موقنةً منذ كل تلك السنوات - عندما أُثيرت نقطة الارتباط و الماديات - أن الخوف لا يأتي من خارجنا قدر ما يأتي من بين أيدينا ... أن خوفي من نفسي وقتما لا أعرفها أو أثق بها ، و خوفي عليها ممن لا يعرفها حقا ً - و إن خال حبها - هو رعبٌ شديد لا يقاصيه أي خوف آخر ...
عزيزي :
أوقن الآن أني أعرفك أكثر مما أتصور ... و أني لن أُخدع في إنعكاسات من ملامحك على آخرين ...
أنتظر أمني بك و لك و معك ....
ليكن يومك جيدا :)

الجمعة 15 مايو 2009

الاثنين، مايو 25، 2009

Listen


" .. و قبل أن أسأل "قرياقوس" سؤالاً جديدا ، قال لي : " اسمع "جويي" ، إنني أخبرتك بالمجازر التي ارتكبها الأكراد بحق الآشوريين ، فقط كي تعلم كيف أصبحتُ يتيما ً مثلما أصبح آلاف الآشوريين الآخرين . إنه الماضي ، لا تنتبه إليه على الإطلاق . و أستطيع أن أقول الآن ، لو أن الآشوريين كانوا أقوياء لقاموا بذبح الأكراد ، مثلما فعل العرب بالأكراد ، لأننا في النهاية كلنا ضحايا التخلف " .

رواية " عراقي في باريس" ... لـ صموئيل شمعون
دار الشروق 2009
صـ 289

الأربعاء، مايو 06، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 12


عزيزي :

صباحا كنت أتحدث مع صديقتي عنك ، و قلت لها أني لا أفكر بك كثيرا لأني أشعر أن لدي الكثير جدا لأحققه ...قلت لها أني أشعر بإكتفاء ذاتي ، أنه ليس لدي الوقت للافتقاد أو الاحتياج ... أني مازلت في الطريق إلى نفسي كما أتمناها ، و أني لن أشعر بالافتقاد الشديد إلا بعدما أنهي وصولي إليها لأبدأ سعيا إليك ...
الآن ... في هذه اللحظة تحديدا ، أشعر و كأن ما قلته صباحا جففت مياهه شمس الظهيرة ليتركني النهار و أنا عطشى إليك ...
خطر لي أني أريد أن أحدثك و أسمع صوتك و أنا في فترة الراحة في عملي الجديد ..
أخرجت الموبايل و بي لهفة شديدة لضغط أرقام ما و الاتصال بك ..
فكرت في أنها ربما رغبة للحديث مع شخصٍ ما لا أكثر ...
عبر ذهني سريعا فوق كل ما يحمله الهاتف من أرقام و أسماء لأصدقاء و صديقات ، و فوق كل من حولي من زملاء و زميلات ، ليكرر عليّ حاجته : أنت فقط من أريد حديثا إليه .....
فاجأتني قلة حيلتي و أنا لا أعرف لك طريقا أو رقما أو اسما أو شكلا ... فاجأني إحتياجي لأن أسمع صوتك هناك حتى و لو لدقيقة أسألك فيها كيف أنت ..
غريبٌ إنتمائي هذا إليك ، و غريبةٌ حقا ثقتي تلك في أنك حقيقة ستأتي قريبا ً .... و غريبٌ كلُ ذلك الحنين و التوق اللذان يسكناني إتجاهك : أنا من أبدو غالبا ً باردة و لا مبالية إتجاه الكثيرين ممن حولي ... من لا يشغلها حنينٌ إلى ماضي أو ذكرى أو اتجاه شيءٍ كان و ولى ...
أيها الشبح الجميل ... أيها الواقع السحري ... أيها المطر المحتجب في سحابات الغيب الخيرة .... متى ستجيء ؟
أنتظرك .

الثلاثاء 28 / 4/ 2009

الثلاثاء، مايو 05، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد 11


عزيزي :

أكتشف هذه الأيام أن انتظاري لك ما هو في جوهره إلا انتظار للأمن و لطوق نجاةٍ لن يستطيع غيرك منحه إياي ...
أتأمل نفسي في تلك اللحظات التي أشعر فيها و كأني أغرق في بحر من الحيرة و الاحتياج و الشعور بالإرهاق و الضعف ... أشعر بنظراتي جيدا في تلك الأوقات لأتبدى كبائسة مغلوبة على أمرها تستنجد بقوة بمن حولها و تنتظر أن يمد لها أحدهم يد المساعدة ..
فتجيب نظرات من حولي و كلماتهم القليلة الحيادية : " لا يعنينا الأمر كثيرا ... أنتِ مثيرة للشفقة بشكلٍ سخيف ... هذه هي مشاكلك وحدك ، و لكلٍ منا شأنٌ يُغنيه ....كلنا في البحر الواسع ، و على كلٌ منا أن ينتبه لنفسه و يسبح بهمه ليصل لشاطئه ، و لن يعطل أحدنا نفسه كي يعتني بأمرك ، عليكِ أن تتعلمي السباحة دون مساعدة ، و إلا غرقت ... هذا خيارك " .
أصل لقاع البحر في أحيان كثيرة ... و عندما أوقن بأنه لا أحد هناك ليرمي لي بطوق نجاة ما في كلمة ، أو إهتمام حقيقي أو نصيحة متفهمة أو في نظرةٍ مطمأنة تربت على خوفي و تهمس لي بود : " لا تخافي ... كل شيء سيكون على ما يرام " .... أبدأ في إستدعاء القوة من الأشياء ، من اللحظات الجيدة ، من محاولة التحدي و الغضب التي أواجه بها موجات البحر لأثبت لها أنها في النهاية ستتكسر عندي ، و سأركبها و أعلو فوقها ، و سيكون الانتصار لي .
نظرات من حولي من البشر تعبر بلا مبالاة فوق نظراتي عندما ترسل رسائل الوهن و قلة الحيلة ، و ربما تستهجنها أيضا ...
منذ سنوات كثيرة مضت ، فوجئت بمدرب الكاراتيه يصيح بي في إحدى المرات بغيظ : " كفي عن نظرة الاستضعاف و قلة الحيلة تلك ... لن تستطيعي فعل شيء أو التغلب على أحد و أنتي تنظري هكذا "
هل ساعدتني كلماته ؟
ربما يكون لها بعض الأثر عندما أصل لقاع البحر ، فأذكر نفسي بأنه لا سند لي في هذه الحياة سوى ذاتي ، و سوى أن أكون قوية و عنيدة ، و ألا أنتظر شيئا من أحد سوى مِنِي ....لكن كلماته أبدا ً لم تستطع إنتشال شعوري بالغربة و التوهة و الإنعزال أو الشعور بالخجل و أنا أتدرب في مجموعته ، و لم تستطع منع تلك الدائرة من التكرار دوما ً و لا منع نظراتي من البوح بضعفي و إستجداء طوق النجاة على فترات متباعدة ...
في حين يتحول أبواي و أقربائي - كأي عائلة طبيعية - إلى أمواجٍ هم أنفسهم ، تصيح كلماتهم و نظراتهم : " لن تستطيعي " ..." طرقك مسدودة إن لم تكن سرابية " .... " من تكوني ليتحقق لكِ ما تريدين ؟ " ... و ليس عليّ أن أتوهم منهم أمنا ً .. بل عليّ توقع زراعتهم الكثير من الشكوك و الارتياب و سوء الظن بالدنيا ، بالأشياء ، بالآخرين ، و بنفسي و قدراتي و مستقبلي ... بذورٌ كثيرة مستعدون لتنميتها و إكثارها دون أدنى نية لمحاولة التحقق أو المعرفة ... فالطريق الأسلم دائما هو أن يقف المرء مكانه : الركود و الرضى بأي أمر واقع هو أمن و سلامة في ظنهم ... و عليّ أن أستدعي ذلك المارد السحري القوي من داخلي لا ليمدني فقط بطوق نجاة أستطيع به الصمود و الصعود لأعلى قبل أن أواصل العوم ، بل ليمدهم بآلاف الأطواق الأمنية لعرائس الشكوك و الارتيابات الخشبية ...
لا أحنق عليهم في شيء صدقا ً ...
فهكذا هو الحال الغالب ، و هكذا - و أكثر - هو أمر مجتمع بأكمله لم يتعلم شيئا من الحياة سوى الخوف ، و الاحتماء بالطاقة السلبية و العمل على نشرها : الشك في الآخرين و سوء الظن الدائم بهم و بدوافعهم - توقع الأسوأ - التحبيط - الشكوى الدائمة دون أدنى استعداد لحل المشكلة - عدم الثقة بالذات - التشاؤم و السوداوية - التقاط كل ما هو سيء و التركيز عليه و رعاية بذور وجوده لينمو و ينتشر - التسلط - الجبن - إزدراء الآخرين و التقليل من شأنهم ليتوهم المزدرِي أنه الأعلى و الأفضل طالما الآخرون أدنى - اللوم و الانتقاد - التحدث السلبي عن الآخرين - عدم المرونة أو الخيال أو الحماس - فرض الآراء و الاتجاهات على الآخرين - عدم التفكير بمنطقية - و آفات أخرى كثيرة أصادفها في تفكير الآخرين و تعاملهم مع الحياة ...
أتعرف ... توصلت لنتيجة مؤخرا بأن رحلة كل منا في هذه الحياة ما هي إلا بحثٌ عن الأمن فقط لا غير ... بل ، هذا هو سعي الإنسان منذ وجوده على الأرض ...
قد يجد أمنه هذا في علاقاته بالآخرين ، في عمله ، في الدين ، في المال ، في أي شيء يمكنه طمأنته .... و يختلف مفهوم الأمن هذا و طريقة السعي إليه عند كل منا ...
أعتقد أن أمني بشكل عام أستمده من أن أحيا طبقا لما أعتقده حقيقي و صحيح مهما يكن ، و مهما يكن رأي الآخرين فيه ... ثم تأتي نقطة أن هناك من يفهمني و أفهمه و أتواصل عميقا معه ، و أشعر بالانتماء له .... التي هي صديقتي الآن ، و أنت يا عزيزي عندما تأتي ...
بصراحة ... أعاني كثيرا عندما يصر الكثيرون من عائلتي ، و أحيانا من آخرين حولي على المجادلة بشأن ما يجب أن تفعله أي فتاة طبيعية في الدنيا : الزواج .... لا يستطيع أحدهم فهم جملتي ، أو تقدير أي أهمية لها : " شخص يفهمني و أفهمه " ...
لا تجمعنا مناسبة إلا و يعاد فتح الموضوع بشكل فضولي سخيف ، و تتكرر نفس الإغراءات التي لا تعنيني في شيء : البيت المستقل - الأطفال - الحياة الجديدة - المال - و أشياء أخرى ربما قالوها و لم أستوعب أهمية أو أولوية لها ....
يُصدمون عندما أكرر على مسامعهم أنه من الغباء و الضعف أن أنتظر من يحقق لي ما أريد من مكاسب مادية سواء كانت حياة جديدة أو بيتا مستقلا أو مالا أو متطلبات معينة .... و أنني أسعى لأحقق هذا لذاتي ...
و أنه إذا كان بالفعل كل الرجال بعضهم كبعض ، و ليس هناك من يفهم و يتفهم و يُقدِّر و يساند و يشارك - كما يقولون - فشكرا جزيلا ، لا حاجة بي عندها إلى الزواج ...

لكني أعود و أهمس لك بيقين مع فيروز :

" مش لينا الزينة و بيارق المدينة
نحنا لنا ورق الخريف
عم بيدهب مراكب الرصيف
غير إنتا و أنا
يا حبيبي اللي مالنا "

الاثنين 13 / 4/ 2009

الاثنين، مايو 04، 2009

إلى حبيبي الذي لم أعرفه بعد10


عزيزي :


أعرف جدا أني أصبحت نموذجا فاشلا و مُحبِطا لإبنة .... لكني لا أستطيع دفع هذا أو تبديله : أنا مختلفة عنهم قلبا و قالبا ، و لم أعد أستطيع الكف عن أن أكون نفسي ، أو التظاهر بأني أحد آخر ...
تتوالى الاحباطات مني ، و بالذات بالنسبة لأمي : الزواج : الرفض حتى تأتي أنت مع عدم يقينية وجودك - لهم على الأقل - ، تحولي إلى عدم الاعتقاد في شيء ، العمل : أريد نبذ عقد الحكومة و البحث بإستماتة عن عمل آخر أجد نفسي فيه ، و أخيرا : القشة التي قصمت ظهر البعير : لم أبالي برفضها ذهابي لذاك التجمع الأدبي في مدينة أخرى ، و ذهبت ...
الأوصاف التي أطلَقتْها على هذا الفعل كثيرة : ( قلة أدب ) ، ( سايبة ) ، ( عدم إحترام ) ، ( قلة إعتبار ) ، ... إلى آخر القائمة ... لكني لم أبالي ....
فقط ... فكرت هكذا : لم أعد صغيرة ، و أصبحت في سن تسمح لي بأخذ قراراتي بنفسي و تنفيذها دون إنتظار لموافقة أو رفض من أحد ... تصرفاتي واضحة و معروفة و معروف مداها ... و لم أعد أستطيع تقليص حياتي إلى الحد الأدنى كما كنت أفعل من قبل ...
سنوات كثيرة مرت و أنا أحلم على إستحياء .. أفعل على إستحياء ... نادرا ما أطلب شيئا أو أرغب حقيقةً في شيء ، و كأن هذه الحياة ليست من حقي ... فجزءٌ أصيل في تربيتنا هو أن نتعلم كيف نخاف أن نأمل في شيء أو أن نرغب فيه ... أخاف الرفض ، فأحبط ما أريد قبل بدايته ... من المهم أن نسير في الطرق التي يسير فيها الآخرون كلهم ، لأنها مضمونة و مأمونة ، و الدليل أن كل الآخرين فيها ...
و لأني لم أعد كذلك ، و لم أعد أستطيع لعب دور الضحية المغلوبة على أمرها ، و لأني لا أحب إستمراء الشكوى أو اللوم ، و لا أحب الشعور بالمرارة إتجاه أحد .... قررتُ أن هذه هي حياتي ، و يحق لي أن أحياها كما يناسبني أنا ، لا كما يناسب غيري ... و يكفي جدا أني بالسادسة و العشرين الآن و لم أفعل شيئا بعد مما أريده في حياتي ....
أتعرف أن أصعب القرارات حقا ً هي قرارات الفعل ، لا قرارات الرفض ... صحيح الضغط متقارب في الحالتين ، لكن المقاومة و العوائق أكثر بكثير في الحالة الأولى ...
ببساطة يمكنني رفض الزواج أو الاعتقاد في شيء معين أو العمل في مجال معين أو أي شيء آخر ، و لن تستطيع قوة إجباري على فعل ما أرفض ...
لكن أن تختار بدائلاً أخرى و تحاول نحوها سعيا ، فهنا تكمن المشكلة الحقيقية : أنت تحتاج إرادة و قوة للسعي ، و هناك أيضا العوائق التي يتكاتف الجميع - و معهم الظروف - في وضعها أمامك ... و عليك أن تتحدى حتى نفسك لتتقدم نحو ما تريد ... خطوة ... خطوة ... ببطء... مع العوائق ، مع الإحباطات ، مع طَرْقك المستميت على الأبواب الكثيرة ، و لا أحد يصدر إشارة على أنه قد سمع صوت طَرَقاتك ، مع أشياء تردك للخلف الخطوات القليلة جدا التي استطعت تقدمها بصعوبة ....
هذا كله صعب جدا .... و مخيف.... لكني أوقن أنه لابد منه ، كما أوقن أن الندم يصيبنا على الطرق التي أردناها و لم نسرها ، لا الطرق التي مشيناها بالفعل ... و أنا لا أنوى الندم على شيء ، ليس هذا من طبعي ...
أنوي أن أقول لنفسي - حتى لو فشلت و مت صفرا ً ضئيلا ً على أقصى شمال العالم - أني فعلت كل ما أمكنني فعله ... أني عشت حياتي كما أريد ... أني لا أُحَمِّل أحدا آخرا مسؤلية حياتي ، و لا أحمل ضغينة إتجاه أحد ...
أتمنى لو كنتَ موجودا هنا الآن ... حتى لو تجادلنا و اختلفنا ... أحتاجك .

الجمعة 20 / 2/ 2009