الثلاثاء، ديسمبر 27، 2011

أطفال على مقاسات الكبار

* أحيانا .. يستخفني الحنين فأغني أغنيات لا يجمع بينها سوى انتمائها لفترة زمنية معينة ... فترة التسعينات تحديدا ، خصوصا بعد الخروج من حالة مزاجية أو اكتئابية سيئة ..
فالأغاني غالبا مبهجة و بها شيء من سمو مفتقد ..
ربما أبدأها بأغاني الأطفال ، أو أغاني عمر دياب و سميرة سعيد و راغب علامة التي ظهرت في تلك الفترة، أو كل الأغاني التي تحتوي على كلمة "اسكندرية" أو "شط " أو بحر" فيها ..
إلا أني اليوم و أنا أغني صباحا - مع شدة استغراب إحدى رفيقات السكن- اكتشفت أن أغنيات الأطفال التي ظهرت وقت أن كنا في الابتدائية و الاعدادية على إعجابي بها في وقتها ، و على إعجابي بها حتى الآن ..
إلا أني فجأة وجدتني أجد بعضها مثالية أكثر من اللازم و تحصر الطفل في إطار كل ما به هو التعليمات و قواعد
مثلا ، كانت من أغاني المفضلة :
" أنا لما بأحب أتسلى، ما أحبش أقزز لب، أنا عندي أقرا مجلة أو أرسم زي ما أحب ، مهما تكون الأسباب مش ممكن هبقى وحيدة، أنا أصلي مصاحبة كتاب و حبيبتي رياضة مفيدة"

جميل جميل .. لكني فجأة و أنا أغنيها اليوم شعرت أن الطفلة التي تغني هذه الأغنية ( على الرغم من حيلتها النفسية لإعلاء حاجتها للتواصل و التفاعل) .. إلا أنها غير سوية ... و تشعر بوحدة و انقطاع لتواصل البشري بينها و بين الآخرين لتحصر كل اهتماماتها و احتياجاتها في الأشياء و القراءة و الرياضة و الموسيقى .. إلخ .. دون أصحاب أو أصدقاء .. و ربما دون أهل مهتمون و متفاعلون ..

"أنا بنت حلوة و اسمي بوسي ، في الفصل شاطرة بأحفظ دروسي ، نبيهة جدا و شاطرة جدا و عمري ما آخد درس خصوصي "
"بأحب أبلة و كمان زمايلي ، و أسمع كلام الكبار تملي" و آخد فطوري ، ده شيء ضروري، و زي ماما بأصوم و أصلي "

مثالي و رائع ... و هذا هو ما يتمنى الكبار الحصول عليه من أبنائهم ، لذا وضع كاتب الأغنية - الذي هو بالضرورة من الكبار - تصوراته المثالية للطفلة المثالية التي تستحق شرف أن تكون ابنة للإحدهم على لسان "بوسي " هانم ..
و على إعجابي بالأغنية أيضا - ربما لأنها ترضي نوازع مثالية داخلي أنا أيضا - إلا أني أتوقف بشدة أمام :
"و أسمع كلام الكبار تملي "
باعتبارهم يعني الآلهة الذين لا يرتكبون الأخطاء ؟ و (تملي) دي بتلغي في ثانية أصلا أي تفرد أو رأي ليها ، فكل وظيفتها هي (سماع الكلام ) (تملي)
( و زي ماما ) أفعل و أفعل .. بصرف النظر عن كينونة الفعل ..
فهي اليوم زي ماما تصوم و تصلي ، و ربما غدا زي بابا بأشرب سجاير ، و ربما بعد غد زي أي حد بيعمل أي حاجة من باب (المثلية ) ...
( و هذه في ذاتها مشكلة ، منذ فترة و هناك فكرة تلح علي مفادها أنه إن كانت المثلية الجنسية منبوذة في مجتمعنا ، فمجتمعنا ينوء بما هو ألعن ، فمجتمعنا يعاني من (مثلية فكرية و سلوكية))

و خطرت على بالي فكرة ... لماذا لا يكتب أحدهم أغاني أو أشعارا للأطفال يتقمص فيها لسان حال الطفل .. يعبر عنه ، عن مشكلاته التي قد تكون بسيطة جدا مثل عدم اهتمام أحد والديه به، مثل توقعات الأكبر منه التي ربما تكون أكبر من قدراته ، مثل ما هو مطلوب منه من سلوكيات مثالية تناقضها سلوكيات القائمين على أمره و موجهيه أنفسهم ...
و للأسف ليس لي في كتابة الشعر أو الأغنيات ..
فهل من متطوع أو متطوعة ؟ :)

الخميس، ديسمبر 15، 2011

اشارات كونية


"مطلوب منك فقط، التصرف بتعقل وعدم الخوض في مغامرات غير محسوبة، إذا نسيت التصرفات المتهورة والعمليات المالية غير المحسوبة والتشبّث والعناد، فقد تحظى بموعد مع الحظ لا ينتهي"

"حاذر إذًا من اتخاذ خطوات مصيرية سلبية. حاذر من الأعداء والأخصام والمنافسين المتخفّين."

"ان مواقع الكواكب هذا العام تحذر من اللعب بالنار."

" تكيّف مع الأوضاع لتحفظ موقعك حتّى ولو اضطررت لتقديم بعض التنازلات. إنها سنة الاختبارات وسنة المرونة والدبلوماسية، لأن المواقف المتصلبة لن تخدم مصالحك على الاطلاق. لا تعاند"

"انها سنة متطلبة سوف تحصد النجاحات في الأشهر الأولى من العام لكنّك ستحاسب على أدائك وتتعرض لامتحانات وتجارب صعبة لتزيدك عزيمة وحكمة وثباتًا. سوف تكتشف الصديق من العدو وقد تخسر أكثر من صديق أو زميل أو وظيفة أفضل منها في وقت لاحق."

"لا تنم على حرير. احم وظيفتك ومصالحك من أطماع الحاسدين والأخصام. إنها سنة صعبة أيها الحمل وقد تلمس في النصف الثاني منها تراجعًا في الأرباح إذا كنت من مواليد نيسان."

"أجواء حذرة وقد لا تشعر يا عزيزي الحمل باقتراب العاصفة."

ساعات بيبقى قراية حظك لهذا العام مفيد جدااا

شكرا على النصايح المثمرة اللي دورت عليها في وقتها تماما ..
خصوصا لما الواحد يبقى متهور و مندفع و غير حذر و متصلب أحيان كتيرة زي سيادتي كده :(

تداعيات ما بعد الانتخاب

الخميس 15 ديسمبر 2011


* و طلعنا كلنا عيلة كتلة بدون اتفاق :) كتلة واحدة متجانسة برغم الاختلافات :)

مع استثناءات خفيفة

منهم خالتي اللي قالت إنها اختارت الوسط عشان : "خير الأمور الوسط "
نفس الشعار البسيط السهل الممتنع ده قالته واحدة معايا في اللجنة اللي كنت بأنتخب فيها
و كنت بأفكر إن لو حزب الوسط كان اختار ده فعلا للدعاية الانتخابية بتاعته ، أنا متأكدة إنه كان هايدخل بأغلبية و اكتساح .. فكرة استخدام شعار بسيط و عميق و يمس طبيعة المصريين الوسطية ، و ملمس جامد على جزء من معتقدهم الديني و الحياتي في نفس الوقت فكرة في الجون جدا

بالنسبة لي : في كل الحالات مش هتضايق ، يعني سواء الكتلة أو الوسط أو الثورة مستمرة أو أي جزب تاني دخل ، فهايبقى كويس قدام الحرية و العدالة و النور .. لإني شخصيا ضد فكرة استخدام الدين في السياسة أصلا ..
و على الرغم من إني كنت متضايقة إن فيه ناس كتير ممكن تدي أصواتها للحرية و العدالة أو للنور عن جهل أو عن تضليل أو حتى عن اقتناع .. إلا إن كلمة واحدة زميلتي خلتني متقبلة كل النتايج اللي هاتجيبها الانتخابات .. لما قالت : كله هيظهر في البرلمان .. و بكرة نسمع اقتراحات عجب منهم ... و كل إناء هينضح بكل ما فيه ، مش بالصورة اللي بيحاولوا يصدروها و بس ... ده غير إنهم بكرة هيشربوا لما يلاقوا قدامهم مشاكل الشعب بيعانيها و مطلوب منهم يوجدولها حلول .. و لما يلاقوا المسائل خرجت عن إطار المايوهات و الخمرة و الحاجات اللي أصلا مش أساسية أو متواجدة بنسب عالية بالنسبة لشعب زي شعبنا ..

بالنسبة للانتخابات نفسها : كنت معترضة على فكرة تغريم الناس اللي مش هتروح الانتخابات .. بس بعد ماانتخبت شفتها كانت خطوة مهمة و أساسية .. و لازم تتكرر مرتين تلاتة كمان لحد لما احنا كشعب يتغرس جوانا قيمة الاختيار و الرغبة فيه ..
إحنا جزء من ثقافتنا أصلا فكرة محاولة تجنب الاختيار قدر الاستطاعة ، أكنه لعنة .. الاختيار بالنسبة لنا عبء .. خصوصا لما نعرف إن اختيارنا هيحرمنا جزء من لذة الشكوى ..
في التعليم ، المجموع اللي بنجيبه هوه اللي بيختارلنا بصرف النظر عن اهتمامتنا .. و في الشغل ، المتاح قدامنا و اللي حد بيجبهولنا هوه اللي بناخده و فكرة إننا نسيب مكان لمكان تاني أفضل من اختيارنا فكرة منبوذة و (عدم استقرار ) في عرفنا .. حتى في الجواز ، غالبا البنت - و ساعات الولد - بيخلوا أهلهم همه اللي يشوفولهم حد مناسب عشان ما يتحملوش همه نتيجة اختيارهم و يبقى عندهم متسع من المساحة يقولوا فيها الجملة المشهورة لعيالهم : "جدك / ستك / عمتك / خالك / .... ربنا يجازيه (ها) .. همه السبب "

الانتخابات شيء جميل .. حسيت بده انهاردة قوي ..
حتى لو بدت ، أو حتى لو كانت ، مش حقيقية أو جت بطريقة مش سليمة قوي ...
شايفة الممارسة نفسها تستحق ..
و شايفة كمان إننا كشعب محتاجين نُجبر على اننا نتكلم و نختار و نمشي و نشوف و نقارن ..

فاكرة جدا مرة و احنا في إعدادي مدرس العربي قرر إن حصة التعبير تبقى حصة تعبير شفوي بجد .. و بدأ يوقف فينا واحدة واحدة عشان تتكلم عن الموضوع اللي كاتب عنوانه ع السبورة
اللي اندهشت له جدا إن ماحدش رضي يتكلم ..
على الرغم إن فصلنا كان "فصل فائقات" المفروض ، و على الرغم من إن الناس اللي بدأ بيهم همه اللي كانوا بيطلعوا الأوائل على المدرسة كلها ... و كانوا فعلا بنات شاطرة ...

بس كانوا خايفين يتكلموا ليغلطوا ...

و بيتهيألي لو كان كرر المحاولة دي تاني ، كانت نجحت واحدة بواحدة .. خصوصا لو كانت ارتبطت بدرجات أو كده ..

بالنسبة لي شايفة إن مفيش حزب لسه أو حد م المستقلين يمكن عنده النضج الكافي أو القدرة الحقيقية على التواجد بين الناس .. بس ده مش هيبان الا بكونهم يبقوا جوه اللعبة مش براها .. و الفترة اللي جاية هيه اللي هتبقى فترة فرز أكتر منها أي حاجة تانية ..

مفيش حاجات رهيبة هتتصلح في البلد في الفترة الجاية .. و فيه ناس هنكتشف ضعفها و ناس هنكتشف تزمتها ، و حاجات هتفضل ز ي ما هيه .. و حاجات طفيفة هتتحسن و حاجات تانية هيسوء وضعها .. بس عادي
و طبيعي و منطقي كمان
مش منتظرة طفرة
و لسه بأحب البلد دي زي ما هيه .. و مش بفكر و لا هفكر في إني أسيبها و أهاجر تحت أي ظرف ، حتى لو السلفيين نفسهم مسكوا البلد .. لإنها في الأول و في الآخر بلدي ، و من حقي أمارس وجودي فيها زي ما أنا شايفاه .. و اللي مش عاجبه يسيبها هوه و يمشي ، مش أنا اللي أسيبها و أمشي ..
و أعتقد أصلا - من زماااااااااااان - إن اللي بيعمل حس الانتماء هوه إن الواحد يبقى قادر على التفاعل و على التغيير و التأثير و التأثر ..

النهاردة كان حلو مثلا عشان حسيت بالتفاعل ده .. سواء و أنا واقفة مستنية في الطابور ، و حوار محتدم اتفتح بيني و بين ست منقبة كانت بتدعو للحرية و العدالة (الحزب و ليس القيمة ) ، و انضمت ست و بنتها لينا في الكلام ... و عشان ملامح تانية بسيطة حصلت أثناء اللجنة .. و عشان كان السؤال الأساسي اللي بيتسئل لما بأكلم أي حد من عيلتنا كان عن الانتخابات و مين اختار ايه و ليه ...
فيه مود عام كده كويس بالرغم من أي شيء ..

السبت، أكتوبر 29، 2011

الباحث عن البهجة ...

إذا كنت تبحث عن البهجة أو السعادة أو راحة البال..
شارك بطلنا محاولته...

تُرى هل ينجح؟

أم تضيع محاولاته هباء؟

فرقة (موجة نص البحر ) تقدم :

البــــــــــاحــــث عـــــــن البــــــهـــــــجــــــة

في إطار مهرجان أبجدية الأول لمسرح الغرفة
السبت 29 أكتوبر 2011
السابعة مساء
مكتبة أبجدية - أمام فلفلة - شارع طلعت حرب - وسط البلد - القاهرة


بطولة :
هدى إسماعيل ... و محاولة إنقاذ تنجح فيها فيؤدي إنقاذها إلى إغراق محقق

أحمد حسن (بلاك) ... و نجاح يقوده الفشل و الأكاذيب

محمود سيد ... الباحث عن البهجة .. فهل يجدها؟

أحمد كمال ... و الدنيا خربانة ... يا سيدي خربانة

منى سليمان ... و قد جائنا الآن البيان التالي ..



ستايلست ( ملابس و اكسسوار) :
مايسة محمد


مكياج:
آية صبحي

إعداد موسيقي:
ياسمين إمام
بمساهمة : أحمد حسن الفار - محمود سيد
موسيقى (تشايكوفسكي- فيفالدي- رايتشل بورتمان – وجيه عزيز)

إضاءة:
جمال الديباوي

مدير خشبة و مساعدة إخراج :
نشوى صلاح

تأليف و إخراج:
ياسمين إمام (شغف)


شكر خاص لـ أحمد حسن الفار، و أسماء أنور
و لكل من ساهم في إنجاح هذا العرض

مدة العرض : 15 دقيقة

السبت، أغسطس 27، 2011

كلوز – أب (لقطة مكبرة) 1

لم أبتعد قليلا لأقاوم اقتحام جسده لمجالي الخاص.. لم تكن المسافة بيننا سوى نصف خطوة... في ميله نحوي قليلا، لو شاهدنا شخصٌ ما من على بعد، لربما ظن أن بيننا شيئا، بل لربما ظن أننا متزوجان لتلك الأريحية التي يجلس بها إلى جواري..

لم يكن استسلامي للوضع ناتجا عن إنجذاب ما اتجاهه، و لا عن عدم قدرة على أخذ موقف بالطبع... فقط.. عن فضول قاتل جعلني أظل ساكنة دون أن أنظر تماما إليه.. و أنا أصغي بشغف لحركات جسده، و لكل الأسرار التي يفضي بها في طريقة حركته و إيماءاته دون أن يدري تماما ...

فبينما يتحدث لسانه بشيء من إرهاق عن العمل و مصاعبه، كان جسده يفضح كل تلك الرغبة في الانتماء لآخر.. القابلية الشديدة للانقياد ، و الطبيعة المستعدة للذوبان و الخضوع لكيان أنثوي.. ثقته في الأنثى و أمنه لها أكثر ربما مما يأمن لبني جنسه أو يثق فيهم... و أشياء كثيرة عن عائلته، أصدقائه، علاقاته مع الجنس الآخر غير المكتملة – مع ذلك- و التي لم تتخذ بعدا عميقا مع أي فتاة مال اتجاهها ، و وجدت أنه سيغدو بعد عدد من السنين صورةً أخرى لذلك الرجل الذي رأيته عند المترو منتظرا الباص هو و زوجته و أبناؤه، و كيف بدا كعباد الشمس – بشكل مدهش – و الذي يتحرك أينما تحركت الشمس و توجه إليها ، و كيف بدت هي رزينة، لامبالية، وقفتها حرة فاقدة انتماءها له... ...

فجأة، اعتدل في مكانه و كأنه التقط أفكاري، أو ضبط نفسه متلبسا بالفضفضة التي حدثت رغما عنه.. أو ربما .. شعر أن هناك شيئا ما غير طبيعي يحدث، و إن لم يدرك تماما أبعاده ...

ابتسمتُ و أنا أرقبه من بعيد – بعدما قام من مكانه – و هو يتحدث إلى فتاة أخرى، و يدخل إلى حيز مجالها الحيوي.. و قد بدأت حركات جسده و إيماءاته في الإفضاء بالمزيد من الأسرار!

السبت، يوليو 02، 2011

خلاص مساافر :)






ما في المقام لذي عقل وذي أدب ... من راحة فدع الأوطان واغترب



سافر تجد عوضا عمن تفارقه ... وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب



إني رأيت ركود الماء يفسده ... إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب



والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب



والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ... لملَّها الناس من عجم ومن عرب



والتِّبرُ كالتُّرب مُلقى في أماكنه ... والعود في أرضه نوع من الحطب



فإن تغرّب هذا عَزّ مطلبه ... وإن تغرب ذاك عزّ كالذهب



سأضرب في طول البلاد وعرضها ... أنال مرادي أو أموت غريبا



فإن تلفت نفسي فلله درها ... وإن سلمت كان الرجوع قريبا



"الإمام الشافعي "

الخميس، يونيو 30، 2011

اعترافات يومية 1

جثوت على ركبتيّ أمام السرير :

---------------------------

نظرت لأعلى مستنجدة بأي إلهام أقوله
--------------------------
شبكت كفيّ في ضراعة ... و أخيرا جاءت بعض الكلمات إلى لساني :

يا رب ... البصيرة .. الطريق إليك .. الرضا ..

لنا الكثير لم نتحدث معا .. لا أعرف أهو غاضب مني ؟ راضي ؟ ينظر لي باهتمام لأرى إلى ماذا أنتهي أو ماذا سأفعل ؟ على أي حال ، لم تتضمن الخيارات أبدا كونه غير مبالي بي .. هو يهتم .. أعرف ذلك جيدا ..

قمت نفضت التراب عن ملابسي .. تحتاج الغرفة للكنس بكل تأكيد ...

الوقت ليل .. و الأرواح غافية أو مستكينة .. و لا وقت لدي بالنهار ...
فعلت مثلما علمتني الجارة : بللتُ يدي ، و رششت بعض نقاط الماء الخفيفة على أرض الحجرة .. "كلنا مسافرين " .. "كلنا مسافرين " .. كنتُ أتمتم بها بصوتٍ هاديء مسموع و أنا أكنس الأتربة عن الأرضية ..

الثلاثاء، يونيو 28، 2011

بجد .. إحنا آسفين يا ميكي .. إحنا آسفين يا ميمي

"ساويرس........." .. " ساويرس........." "ساويرس .............. "

لم ألتفت كثيرا لتلك الجمل عنه هنا أو هناك، فهي بالتأكيد خلافات صحية في الرأي ، أو تعارض ما مع تصريح له هنا أو هناك كرجل أعمال مشهور ...

لم أبدأ في الاستيقاظ إلا عندما وجدت فجأة الكثيرون يسبون في ساويرس ، و حملة طويلة عريضة لمقاطعة شركة "موبنيل" – التي لم أبدأ شخصيا في التعامل معها إلا من يومين ثلاثة فقط - ، و جملا ظننتها نوع من الدعابة المعتادة لمستخدمي الفايس بوك ، فإذا بها جملا جادة جدا : بأن استخدام تلك الخطوط حرام و يجب المسارعة بالتوبة منها ....
ثم ... هوووووووووووووب .... خبر ازبهللت أمامه باستدعاء "ساويرس " أمام النائب العام ، و جملا هنا أو هناك من المحبشات التي صارت معتادة هذه الأيام من أنه معادي للإسلام ، و أنه يسخر و يستهزيء منه .. إلخ القاموس العظيم المكرر الذي صار يذكرني كثيرا بحيلة الصهاينة المكررة "معاداة السامية " ، و التي كانت تذكرني بدورها بـ "مسمار جحا" ...

تعالا يا ساويرس يا بني ... إيه الخطية العظيمة اللي عملتها فاستوجبت بيها اللعنات ؟

لأجد المانشيت المكرر في كل المواقع و الجرائد الالكترونية بأنه يستهزيء بالإسلام لصورة نشرها – لم أستطع الوصول إليها للأسف الشديد – أظهر فيها بطلي مجلة الأطفال ، و أفلام الكارتون : ميكي و ميني باللحية و النقاب قائلا أن هذا هو مستقبل مصر إذا ما حكمها الإخوان .

نعمممممممممممممممممممممممممم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ما وصلني شخصيا من هذا الخبر : أنه يشوه ميكي و ميني ... و يتحدث بمرارة و إحباط عن مستقبل مصر ... و لا علاقة لما فعله بالإسلام من قريب أو بعيد ...

أولا : اللحية و النقاب ليسا معبرين عن الإسلام ، بل في وعي الكثيرين منا – نحن المصرين مسلمين و مسيحين - معبرين عن التطرف و التزيد أحيانا ... ، بالضبط كما هما في وعي البعض الآخر فضيلة و تدين ، بالضبط كما هما في وعي فريق ثالث آفة جلبها معه المد الوهابي في مصر ، و الخليجيون ، مع سفر كثير من المصريين إلى الخارج في العشرين سنة الأخيرة و عودتهم بطريقة الخلايجة في لباسهم و نقودهم و طريقة تفكيرهم ..

و دعونا لا نناقش الآن نقطة هل هما سنة أم فضيلة أم استحباب أم عادة ... خاصة – و على رأي حد من الناس –الإسلام لم يظهر في مصر منذ عشرين سنة فقط ... بل له قرون في مصر ، و الشعب المصري لم يكن غير متدين كل تلك القرون ليأتي له النقاب و اللحية مع الأساتذة الخلايجة عشان يتعلمه منهم ...

ثانيا : ميكي و ميني معبرين عن جزء من عالم الأطفال .. و رؤية "ساويرس" ليست إلا رؤية شديدة الواقعية ، بل و بشكل ما أراها مستمدة من وقائع حدثت ، و ليس مجرد استشفاف لمستقبل ...

فاكرين "باربي" ؟.
باربي عروسة أمريكية ظهرت منذ عديد من السنوات ، تحمل شعرا أصفرا ، و جسدا رشيقا ، و وجها أبيض ... مثال للفتاة الأمريكية المثالية و للحلم الأمريكي ....

بعدها ببضع سنوات ، وجدنا "فلة" : نفس العروسة بنفس المواصفات إلا أنها ترتدي عبايات عربية و تلف الطرحة على رأسها !!!

هذا بالإضافة إلى الظاهرة الآخذه في الانتشار من ارتداء الأطفال البنات – في سن الروضة و الله – للطرح مثل الكبار !!!


و بنفس الطريقة ليس من المستبعد أبدا إذا ما سيطر التيار الديني على مصر أن تتحول اللعب و الكارتون و قصص الأطفال – هذا إذا سمح بهما أصلا – إلى لحى و نقاب ... ليرتديها ليس ميكي و ميني فقط ، بل بطوط و عم دهب و مازينجر و أفروديت ، و كعبول و عبقرينو و كابتن ماجد و بكار و ظاظا و جرجير و المغامرون الخمسة و زينا و هرقليز و سلاحف النينجا و .........................................

بل ربما امتد الأمر أيضا إلى "إيميلي " و "V " و "رأفت الهجان " نفسه ..... و كل ما قد شكل جزءا ما في طفولتنا أو ذكرياتنا أو تفاعلنا و استمتاعنا ....

نعم هو تشويه ....... لكنه تشويه لهذه الأشياء ....

تشويه لأي قيمة تفرد أو حرية أو اختلاف .... بعد أن يغطي اللون الأسود على كل شيء ... نقابا أو لحية ...

بالضبط كما بدأ هؤلاء المشوهون بالحجر على رؤية "ساويرس" للأمور و التي وضعها أصلا على صفحته الشخصية بتويتر و اتهموه بالتهم المجهزة سلفا بمعاداة السامية .. أقصد الإسلام ... و السخرية منه .. إلخ

و الأكثر ، شططهم في معاداته حتى بعد إعتذاره – عما لا يستحق أصلا الاعتذار –

و على ما يبدو أننا قد تخلصنا من مبارك و عهده ، لنبدأ عصر محاكم التفتيش ، فتبدأ المحارق و الرجم لكل من لديه رؤية مختلفة أو رأي معارض أو تصور مغاير ...

لندخل تحت آلة تدعي امتلاكها لحقائق الدين ، فتدمغنا جميعا بنقاب أو لحية ، و تدمغ عقولنا جميعا لنتحول إلى آلات تسير و تتحدث و تفكر بنفس الطريقة ، و إلا حوكمت بنفس التهمة المجهزة سلفا : معاداة ..... ..............

الأحد، يونيو 05، 2011

نويت أغني

مش عارفة مصادفة و لا جزء من الطقوس المرسومة ليا لما أقرر فجأة إني أفتح صفحة البلوج، و في نفس الوقت أفتح رسالة جاية من أحد المواقع اللي بتابعها عنوانها :
I Breathe, I blog, I speak>

و ده بالظببط اللي حاسة إني محتاجة أعمله اليومين دول : الحضور حضور حقيقي مع الناس اللي أعرفهم .. أتكلم ... و أكتب هنا ع البلوج و أستعيد روح الكتابة بشكل عام ... و أتنفس و أتحرك بمتعة و شغف ...
بقالي زمن و أنا بأتحرك و بأروح و آجي ، و أحضر حاجات ، بس قليل ما استمتعت بحاجة ، و قليل ما حسيت إني منغمسة في الحاجة اللي بأعملها .. بأشكر ربنا مع ذلك على لحظات الاستمتاع و أنا بأتمشى في شوارع وسط البلد و أبص - زي العبيطة - على مبانيها .. دي بالنسبة لي لحظات الاستمتاع الحقيقية المتكررة اللي لسه ما فقدتش بهجتها أو الانغماس فيها ..
بس هذا لا يمنع إني محتاجة أستعيد روحي اتجاه حاجات .. و ناس ... محتاجة أصحابي يوحشوني و يبىق نفسي أكلمهم و أحاول باستماته إني أقابلهم ...
محتاجة أستنى يوم عشان حاجة معينة بتحصل فيه ...
محتاجة أستعيد فرحة زمان و احنا بنستنى أول يوم في الدراسة ، و أول يوم في الامتحانات ، و أول يوم في العيد ... و يوم ما هانسافر .. و يوم ما حاجة كنا مخططينها تحصل ..
نفسي يبقى نفسي أشوف حد ..
أو أسمع صوت حد ...
أو أتمشى أنا و حد ..
أو نروح حتة أنا و حد ..
مازلتُ أفتقد شعور الافتقاد ..
أعتقد أن جزء من ده هو العدوى من بعض الأشخاص .. و جزء تاني منه إني تخليت عن طبيعتي الأصيلة بالتصنيف .. اللي كانت بتحط الناس طبقات ، و كان منهم أصدقاء و منهم أصحاب و منهم معارف ...
و كان فيه حاجات أساسية و حاجات مهمة و حاجات لأ و غير مرغوبة ..
و اتحولت الحياة لمنطقة "العادي" المقيتة .. اللي بقى فيها كل الحاجات متشابهة ، ليها قيمة و مالهاش قيمة ، كله اختلط ببعضه ...
نفسي أرجع تاني للمنطقة دي من نفسي اللي بأحبها ، اللي بأحس اني متحكمة فيها بالأمور ، و فاهمة اللي عاوزاة و راحة اتجاهه ، و ايه اللي مش عاوزاه و بأحذفه من حياتي بسهولة و من غير أدنى تأنيب للضمير ...
امبارح حلمت إني كنت راكبة عجلة و بأسوقها ... و كنت مستغربة قوي لإني ما بأعرفش أركب عجل / لا في الواقع و لا في الحلم / بس كنت مبسوطة و مستمتعة ..

الجمعة، مايو 20، 2011

مكرونة سريعةالتحضير

* مكالمةٌ صباحية كفيلة بأن تجعل يومك رائقا ..
و مكالمة صباحية كفيلة بأن تجعل يومك مشتعلا بالسخط و الغضب مهما تكن الأشياء الودودة في طريقك .
كفيلة بمسخ ابتسامتك لتحيلها باهتة مفتعلة ، و بمسخ روحك فتجدك تتكلف الكلام و الثرثرة و الحماسة ... و تستسهل الادعاءات ...

قالت أني أعاني من أعراض رومانتيكية متأخرة ، و عليّ أن أجد لي علاجا ...


=====================
* حمقى !!

"إندومي لكل الناس ، في كل وقت" !!
حملة دعاية غبية .. ترفع شعارا غبيا و غير لافت و غير حقيقي ..
في حين أنها لو ركزت على المزايا الحقيقية للمنتج لجعلت كل الناس تأكل إندومي في كل وقت فعلا و دون أن تقول ذلك بتلك السذاجة ... قلتُ لها، فقالت أني مهووسة بتلك الأشياء حتى لألتفت إلى تقييم دعايتها ..

===================

"كلي أكل حقيقي "

لا ألقي بالا لكلماتها و لا لتحليل الدم و الأنيميا التي يعلن عنها بتشفي .. أفتح كيس المكرونة سريعة التحضير و أسُكن جوعي ...

"سيبيه ، و شوفي حد تحبيه بجد .. مش تدمني وجوده و خلاص "

أعدها بذلك .. ثم ... أفتح كيس المكرونة سريعة التحضير ... و أفتح الهاتف على رقمه ...

=================

أسوأ ما يمكن أن يفعله رجل بامرأة هو أن يستفز أمومتها نحوه، لا أنوثتها ... فيقيدها بالحنو و الحنين و العطف و التسامح و الصبر ... و يسلبها كبرياؤها و انطلاقتها و خفتها و تدللها و عنادها و عزيمتها و جمال رشاقة روحها ..
أسوأ ما يمكن أن تفعله امرأة بنفسها هي أن تظل ممسكةً بيده مستسلمةً للغرق ...
قالت، فشرعتُ أداري قيودي عنها ، و أدعي صلابة ..
================

اهتزت الدنيا مرة واحدة تحت أقدامي.. البياض يحاوطني ... أيام؟ أسابيع؟

"
الأكل بنجر و كبدة و سلاطة و خضار ، و ما تكليش من بره و لا أي حاجة فاست فود"

= " و لا المكرونات سريعة التجهيز لحد ما تخفي و تملي شوية" أكدت على كلام الدكتور ..

أبحث عن هاتفي، مكالمات عديدة فاتتني .. من الأهل .. الأصدقاء .. زملاء العمل، و لا أثر لاسمه ...
ألمح تاريخ اليوم .. يوم ميلاده ...

ضغطتُ الحروف بصعوبة ، أتيت باسمه و رقمه ..
Delete

أغمضتُ عينيّ و استحضرته أمامي :
كـ "روز" في تيتانك، تركتُ يدك لتغوص إلى الأعماق الثلجية وحدك ..

لتدعني أحيا و أمسك الصفارة و أنفخ فيها بكل قوتي عسى آخرون أحياء يمدون لي يد الحياة ...
في عيد ميلادك ، أغمضتُ عينيّ و أطفأتُ في خيالي لك شمعة و تمتمتُ بها بإيمان: " عام سعيد جديد لك .. بدوني " ..
لملمتُ نثارات وجودي في عالمك و رحلت.


الخميس 19 مايو 2011 1 ل
اللوحة للفنان "رينيه مارجريت"

السبت، مايو 07، 2011

To Thy Own self be True

هل الطيرُ طيرٌ سوى بالجناحين ؟

بالهبة المستقاةِ من التوق

من دافعٍ لا يُقاوم

أن يعتلي الأفق

صهوة هذا الفضاء الطليق

و يمضي و يمضي

فلا هو يرنو إلى غير ما قد يتيح له

حلمه أن يتيح

عبد المنعم عواد يوسف

الجمعة، مارس 25، 2011

شباب الثورة صفاااا .....

شباب الثورة صفاااا .....
- سابقين بخطوااااااه
شباب الثورة إنتباااه.......
- الثورة مستمراااااه
شباب اثورة صفااااا.......
- اللي يقدر على حاجة يعملهاااااااا
شباب الثورة إنتبااااه......
- و نفهم اللي مش فاهمهاااااااااااا

اعذروني ... ده اللي كونه خيالي بجد و أنا بأفكر في لحظة مفترق الطرق اللي وصلنالها ... إني استحضرت كل الناس اللي شاركت في الثورة أو كان نفسها تشارك، و بقى نفسها تعمل حاجة بعد ما عرفت قد إيه كان بيتم استغفالنا و استحمارنا و استنزافنا كشعب طول السنين اللي فاتت ... و اعتبرت إنهم قدامي مدة دقايق و بيسمعوني بإنتباه، و واقفين بنشاط بيستعيدوا لياقتهم الثورجية ،و بيستعيدوا أهم نقط قوتهم عشان يمارسوها من جديد... لإن على رأي اللي قال : "دقت ساعة العمل" .

( كان ..... )

في اللحظة اللي عرفنا قيمة صوت الشارع و إنه ممكن يكون وسيلة ضغط... سواء في مرحلة ضغط الميادين، أو في مرحلة صناديق الانتخاب ...

في اللحظة اللي عرفنا ازاي فيه جهات بتلعب نفس لعبة النظام اللي فات، فبتكدب و بتضلل الناس و تستخدم الدين و تستخدم خوف الناس عشان تتلاعب بيهم و توجههم ناحية جهة بعينها ... و تتزور إرادة الناس بإيديهم المرة دي ، عن طريق خداعهم و لوي دراعهم تحت اسم الدين و تحت اسم الاستقرار ...

في اللحظة اللي الجيش بعد ما كسب ثقة الناس لفترة، بقى مطمن لإن الناس معاه، و بقى واقف من بعيد بيعمل بالونات إختبار لكل القوى المنظمة و غير المنظمة و للشعب نفسه ... عشان يعرف يتصرف بأي طريقة تناسبه من غير ما يثير سخط المجموع بعد ما عرف إيه اللي بيأثر عليهم و مين اللي ممكن استخدامه و ازاي ... الجيش نفسه جهة – مع ما نكنه لها من إحترام و تقدير- إلا إنها جهة لها مصالحها برضة ...
و في رأيي المتواضع ، موضوع الاستفتاء ده ما كانش غير بالونة إختبار للشعب .. للمثقفين ... للناس اللي قاموا بالثورة... للتنظيمات الدينية و المؤسسات الدينية ...
و اتعرف دلوقتي نتيجة ده إيه بالنسبة للجيش نفسه ، و محتاجين نغير النتايج اللي بدأت تتبنى على ده ....


في اللحظة اللي بدأت أشوف فيها بوضوح محرر العبيد "سبارتكوس" بعد طريق كفاح طويل ، و بعد انتصارات متعددة للحرية و الحياة ، بيتم خيانته و يتم القبض عليه و صلبه و بيسيبوه متعلق على باب المدينة عشان يموت بعد ما بتتخلى عنه الجموع ....

في اللحظة اللي بدأت أفتكر فيلم "القلب الشجاع" و الناس كلها بتحدف البطل اللي حاول يدورلهم على الحرية و العدل و الكرامة بالفاكهة و الخضار و بيطلبوا منه إنه يسترحم الملك الظالم عشان يعفوا عن حياته ... و في النهاية بتطير رقبته مع الكلمة الأخيرة اللي بيصرخ بيها بعد كل التعذيب اللي اتعرض له : "حريييييييييييييييييييييية "

في اللحظة اللي خرج المشهد الأخير في "رسايل البحر" كمشهد ختامي للي إحنا فيه ... فيبقى آخرنا إننا في مركب و كل السمك الميت طافي حوالينا محاوطنا .... و كأن القبح انتصر ، و اتحاصرنا في (المركب) بانتظار الطوفان أو (الريح في الأرض ) التي (تكنس كل هذا العفن) – على رأي أمل دنقل....


في اللحظة اللي بدأت أقتنع بكلام أمل دنقل نفسه ، قدام كل الفن الهابط اللي بدأ يستغل الثورة و يستغل دم الناس اللي ماتت عشان أصحابه يظهروا في الصورة و همه أول ناس أصلا مالهمش في البطيخ و كانوا بيهاجموا الثورة قبل ما تنتصر .... و أقول معاه :

"فليس ثَم من مفر
لا تحلموا بعالمٍ سعيد
فخلف كلَ قيصرٍ يموتُ
قيصرٌ جديد
و خلفَ كل ثائر ٍ يموتُ
أحزانٌ بلا جدوى
و دمعة ٌ سُدى "

في اللحظة اللي بدأ اليأس و الأمل ... يلعبوا نفس اللعبة القديمة ... و يشوطونا هنا شوية و هنا شوية ....

( أصبح ......)

اللي فات ده كله – على الرغم إنه يمكن لسه من لحظات – إلا إني شخصيا اعتبرته في حكم (كان و انقضى) ، و شايفة إن ممكن جداا الهروب من تلك المصائر العبثية ، يمكن عشان بطلنا مش شخص .. لكن فكرة و إيمان ...

بداية ً :

من أهم نقاط قوة الثورة :

1- النظام

2- اللي بيعرف يعمل حاجة بيعملها

3- الأساس الإيمان بالأفكار اللي عاوزين نحققها مش مجد شخصي

4- عدم المركزية و عدم تمثلها في أشخاص محددين أو معروفين

5- استخدام سلاح الفن و السخرية لنشر الأفكار و مقاومة الأفكار المضللة
( و أقدر أقول إن حسني مبارك سقط بالسخرية و الكاريكاتير و النكت اللي ما عادش حد بيخاف و هوه بيقولها علنا قبل ما يتم إجباره على التخلي عن الحكم )

و بما إننا لسه في ثورة .. و في مرحلة أهم كمان تكتيكيا ، لإن لو ما عرفناش نركز جهدنا و قوتنا فيها ، يبقى كده فعلا هاتتحول الثورة لمجرد (احتجاجات واسعة ليها ضحايا ) زي ما ناس بيقولوا ...
و إحنا من الآخر كده .... يا ننتصر ....

يا ننتصر .... عشان إحنا ما عندناش حل تالت ... و ما حدش فينا عنده استعداد إن الشهرين تلاتة اللي فاتوا دول يتحولوا لمجرد نصب تذكاري نقف نبكي على الحيطة بتاعته و خلاص ... بعد ما نلاقي كل حاجة رجعت أسوأ مما كانت تاني ....

و بما إن (النظام ) ما سقطش لسه ، لإن النظام اللي عاوزين نسقطه تااااااااااااااااني ما كانش مجرد حسني مبارك و لا شوية م اللي حواليه و خلاص ... لأ ... ده أسلوب تفكير و معاملة و أسلوب حياة كامل ...

النظام اللي عاوزين نسقطه هوه الجهل و الخوف اللي لسه بيتحكموا في الناس و يخليهم يعملوا اللي همه مش عاوزينه ....

النظام اللي عاوزين نسقطه هوه القبح و الكدب و الخداع و النفاق و الاستغلال .... هوه الهبوط و السلبية و السخافة و السماجة و الكراهية و الحقد و رفض الاختلاف ....

و الحل في رأيي نرجع تاني لنقط قوتنا في الثورة ..... مش عاوزين ننظم أحزاب .. محتاجين ننظم نفسنا في فرق فنية يبقى هدفها في المرحلة دي محاربة الأفكار المضللة بالفن .. بالغنا و المسرح و الأفلام و الكاريكاتير و السيت كوم ....

نعرف الناس إن اللي بيحكم باسم الدين وقت ما نيجي ننتقده هايتهمنا بالباطل بالكفر و الخروج عن طاعة الحاكم ....
نعرفهم إن فيه ناس ممكن تكدب و تستخدم الدين نفسه عشان توصل لمصالحها الشخصية ...

نعرفهم إن الطبيعي بالنسبة للناس إنهم مختلفين ... و إن إختلاف أي حد تاني عننا ده مش معناه إن حد فينا لازم يبقى غلط ... و مش معناه إننا نقيد المختلف ده أو نقلل من حقوقه ...

نفهمهم إن الاستقرار الحقيقي في الناس اللي حاطة مصالحنا كشعب قبل مصالحها ... في إننا نختار الأفضل للبلد ... نسمع الناس كلها و نشوف مين اللي شكله هايعمل حاجة مفيدة و مين اللي لأ ...

نفهمهم يعني إيه دستور .. و إيه هيه أهميته ... و ليه ما ينفعش تبقى الأمور : "أنا هأقول نعم عشان فلان قال لأ / أو العكس " ...
نفهمهم إننا محتاجين يكون لكل واحد فينا موقف حقيقي .. مش نبقى كلنا مجرد ردود أفعال و بس ... محتاجين ندور على اللي يحققلنا مصالحنا ... مش إننا نقف ضد مصالح الناس التانية و السلام ...

نعمل فن ... اللي يعرف يغني يغني ، و اللي يعرف يكتب يكتب ، اللي يعرف يمثل ، و اللي يخرج ، و اللي يبقى (منسق إعلامي ) لفرقة من الفرق يبدأ يدعي قنوات و صحفيين ليهم ...

محتاجين كلام بسيط ... و حقيقي ... و فيه فن ... و يقدر يوصل لأبسط حد .....

و نركز على الأفكار في جمل بسيطة و سهله و ممكن تتردد بسهولة ....

كل أنواع الفن مطلوبة ... و كل أنواع اللافن كذلك :)

اللي بيحب حتى مزيكة المولد و لا اللي بيحب شعبان عبد الرحيم و المزيكا اللي بيغني عليها ..... يعمل عليهم كلمات يبقى ده هدفها : نشر الوعي ... السخرية من اللي بيستغلوا الدين عشان يوجهوا الناس ناحية حتت معينة بالكدب و الخداع ... اللي قالولهم (قولوا نعم عشان لا هاتخلي مصر دولة مالهاش دين و تخلي الست تتجوز الست و الراجل يتجوز الراجل !!!!!!!!)
و التنبيه إنهم بكرة ممكن يستخدموا الدين ضد الناس نفسهم .... بنفس طريقة المأذون في فيلم "الزوجة التانية " اللي خلا الراجل يطلق مراته غصب تحت دعوى (و أطيعوا الله و الرسول و أولي الأمر منكم ) ....

يا جمااعة .. محتاجين ننتشر فنياااااااااااااااا ......... و مصر أصلا و لله الحمد فيها فرق مستقلة كتيير سواء فرق مزيكا و غنا أو فرق مسرح أو سينمائيين مستقلين ده غير الأدباء و الشعراء و الفنانين التشكيليين و رسامين الكاريكاتير .... اللي موجود منهم أصلا يبدأ يفعل نفسه دلوقتي في الاتجاه ده .... و الناس اللي لوحدها تبدأ تتجمع في مجموعات لامركزية ....

لو بترسم شوف كام حد معاك م اللي بيرسموا و يكتبوا ...

لو صوتك حلو اعمل فرقة ، شوف أصوات تانية و ناس بتعزف و ناس بتألف و اعملوا فرقة ....

و هكذا و هكذا ...

و لو ماعندكش موهبة فنية ..... فاعرف إن دورك من أهم الأدوار .... لإنك ممكن لو ليك علاقات بالناس في قصور الثقافة أو في الساحات أو حتى جوه مؤسسات الدولة ... أو تقدر تنفذ ليها .... أو حتى ليك علاقة أو ممكن تتفق مع صاحب قهوة كبيرة شوية أو تنظم مع الحي اللي انتا ساكن فيه زي المنصة بتاعة الأفراح دي ، أو حتى لو في وسط جنينة ما في بلدكم و تشوف ناس معاها فلوس ممكن تدعمكم و تدعم نشاط الفرقة و تبدأ تنظم للفرقة اللي قررت تشتغل معاها حفلة وسط الناس ... فيها أغاني و اسكتشات أو عرض لفيلم قصير ساخر ....

لو تقدر تدور على النت و الفايس عن مواقع و إيميلات و تليفونات و فاكسات الجرايد و القنوات الفضائية و المصرية و برامج الفن اللي فيها ، و تبدأ تبعت لهم عشان يجوا يغطوا الحفلة بتاعتكم عشان يبقى فيه حركة مسمعة في كل مصر ...

لو بتقرا كتييير و عندك رأي حقيقي ... اكتب رأيك و تحاول تبسط الرأي ده في أبسط صورة ممكنة على الورق ... و لما توصل لحاجة سهلة و بسيطة و واضحة .. تشاركها مع الفرقة الفنية اللي انتا مشترك معاها عشان تشوف لها طريقة فنية تقدر تحطها فيها .....

لو بتفهم في الكمبيوتر .. ممكن تسجل لفرقتك و .. – مش بس ترفع الفيديو أو الصوت على اليوتيوب – لكن الأهم ... ممكن تعمل منهم كام شريط و وزع منه هدايا على سواقين الميكروباصات في بلدكم فين ما تكون .... أو أصحاب المحلات ... أو أصحابك في الجامعة أو الشغل .... أو طبعا للمجموعة أو للفئة اللي ممكن تتفاعل مع نوعية المزيكا اللي انتوا شغالين عليها أكتر ....

بس اشتغل انتا و حد معاك عشان تساندوا بعض في ده أو في ده – أيا كان دوركم اللي اختارتوه لنفسكم - ...


إنك توقع فكرة و تكسر خوف و تبني فكرة تانية و تبني عند الناس ثقة في نفسيهم و إحساس بالكرامة و الحرية و رغبة في المشاركة الفعالة الحقيقية ... و تخلي الناس يبدأ يبقى عندها وعي و تبص لمصالحها و للي عاوزاه فعلا مش تبص تحت رجليها و لا للي خايفة منه ... ده كله مش سهل ... بس مش مستحيل ...

و على رأي منير :

(حبة صبر .. حبة حماس .... يبقى الحلم صورة و صوت )


شباب الثورة ............
انتشروااااااااااااااااااا.....

السبت، مارس 05، 2011

أمن الدولة جهاز إجرام ووجوده أصبح حرام

بيقولوا : الجواب بيبان من عنوانه ... و عندنا " أمن الدولة " بان من عنوانه ، زي ما بان من أفعاله ... همه ما كدبوش علينا في حاجة ... اسمهم "أمن الدولة" ، مش "أمن المواطن" و لا أمن الشعب ، و لا أمن الوطن ...

و عندنا كلمة "الدولة" بعيدة تماما عن معناها في علوم السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد ... عندنا "الدولة" معناها مجموعة الناس المتحكمة في السلطة ، و اللي معتبرين البلد كلها عزبة خاصة ليهم ، و بقية الناس من خدمهم اللي يستحقوا يتجلدوا و يتعذبوا لو عملوا حاجة مش على هواهم ، أو بتمس راحة بالهم ...

الجهاز ده بدل ما تكون وظيفته الأساسية حماية المواطنين من المجرمين ، بقت وظيفته الأساسية التعاون مع كل أنواع المجرمين من أجل قهر المواطن ... فيتم تكليف مجرمين (صغيريين ) م النوعية المتعارف عليها اللي عليهم قضايا و خالفوا القوانين و انتهكوا حقوق الغير ... مجرمين صغيرين حتى لو كان منهم اللي اتحبس في جرايم قتل أو إرهاب حتى ... عشان يتم حماية "المجرمين النضاف" الكبار اللي ما اتمسكش ضدهم حاجة و شارين البلد لحسابهم... في حين إنهم قتلوا و فسدوا و نهبوا بشكل موسع و ضروا ناس كتير من غير ما يتم توجيه أصابع الاتهام ليهم فضلا عن محاسبتهم.

بدل ما ينشط في مواجهة المخالفين للقانون و النظام العام ... بياخد رشاوي ، و يساند الفوضى و المصالح الخاصة للكبار و يقبض على الناس عشوائيا عشان زيادة في مرتب أو ترقية ...

ده غير جرايم التعذيب المختلفة للناس اللي كان ليها نشاط سياسي ، أو حتى معارضة واهية من أجل حق مهضوم ...

ده غير إن ماحدش فينا كان بيحس إن له ضهر أو إنه في أمان لو اتسرق أو حصل له حاجة إنه ممكن يروح قسم م الأقسام و ياخد حقه أو يرجع له اللي اتاخد منه...

أولا : أحب أنقل الاقتباس ده من أحد التعليقات في صفحات الفيس :
( South Wind
لن نكون صورة من ثورة يوليو لن نسمح بتغير الاسماء فقط مثل الذين سبقونا غيرو اسم المملكة الى جمهوريه ولم يتغير نظام المملكة غيرو اسم البوليس السياسى واصبح اسمه امن الدولة بنفس المشاكل والفساد واكثر لن نغير كلمة اقطاع ونضع مكانها افساد كما فعلوا هل تعرف لماذا ؟؟؟
لاننا اولاد مصر نحب مصر ونحن شعب مصر ولن نطمع فى اى منصب )

بإختصار : مش عاوزين أي جهاز يصب في حماية السلطة و يبقى هدفه القبض على أي حد معارض لسياسة السلطة دي ...

اللي عاوزينه : جهاز لحماية المواطن و الشعب ... بجد ...

يبقى أولا : هانغير اسم "أمن الدولة" لأن الاسم دلالة على الوظيفة ... ثانيا و الأهم : محتاجين نحدد مهام جهاز "أمن المواطن" تفصيليا ، و نحدد الشروط الواجب توافرها في ظباط الشرطة و من هم تحتهم و من هم فوقهم اللي على أساسها هايتم اختيارهم لممارسة مهام عملهم ... ده غير إننا محتاجين جهة ما للإشراف و المراقبة على تنفيذ هذه المؤسسة الجديدة لمهامها ، و عدم تجاوزها ....

لكل المواطنين المؤيدين منهم و المعارضين ... ممكن نفكر سوا عشان نوصل لحل؟
أي حد عنده إجابات عن الأسئلة دي يا ريت يحطها عشان نقدر نتحرك صح ...

1) ما هي مهام جهاز حماية أمن المواطن، أو (الشرطة ) ؟

2) ما هي الشروط الواجب توافرها في أعضاؤه؟

3) هل هناك بديل مؤقت حالي بدلا من الشرطة الحالية لحين محاسبة رؤس الفساد فيها و تغيير ما يتم تدريسه في كلية الشرطة من (بلطجة) و ( سوء أخلاق ) ممنهجين؟

4) كم نحتاج من الوقت لبناء جهاز حماية أمن المواطن من الصفر ؟

5) هل هناك أي اقتراحات للأزمة الحالية من غياب (الأمن ) المُفترض من الشوارع؟

( هتافات منقولة ضد أمن الدولة )
ElmaSry Nory
هيا نهتف جميعا بصوت واحد في كل مكان
أمن الدولة يا مجرمين من العدالة هتروحوا فين
أمن الدولة جهاز إجرام ووجوده أصبح حرام
يا مظلوم حقك هنجيبه أمن الدولة مش هنسيبه
يا شهيد حقك هنجيبه أمن الدولة مش هنسيبه



كلمة أخيرة لكل من يشعر بغياب الأمان عن حياته بعد انتصار الثورة :

( و متى القلب في الخفقان اطمأن ؟ )

الجمعة، مارس 04، 2011

انسف نظامك القديييييييييم (2)

استكمالا للصفات التي تميز النظام الذي نطالب بإسقاطه .. و كما قلنا فالنظام لم يكن في مبارك و عائلته أو العادلي أو أي من الفاسدين المفسدين الآخرين فحسب ، لكن في مجموعة من الصفات و الأفكار و الأقوال و الأفعال ، و اللي ممكن جدا تكون متواجدة في أي حد فينا شخصيا كأفراد من غير ما ناخد بالنا :

19 - الشعور بعدم الاستحقاق

( احنا ما نستهلش الراجل ده.. الراجل كويس و احنا ما نستهلش ) : سواء كان مبارك أو سليمان أو شفيق أو غيرهم ، فالأسماء تتغير ، و لا تزال الجملة تتردد هنا و هناك ...

( احنا مش من حقنا نغير حد، ربنا بيعمل كده فينا من ظلمنا ، و بيولي علينا اللي نستحقه، و لو إحنا كنا كويسين كانوا حكامنا همه كمان بقوا كويسين لوحدهم )

( احنا شعب فرعون ، هوه حد كان يقدر يعمل عشر ده قبل كده، و مع ذلك ما بيحمدوش ربنا )

إلخ الجمل التي أسمعها يوميا ....

و هذا جزء أساسي من النظام القديم ( و الذي نجح في التسلل داخلنا كمجتمع أيضا ، فصار من الطبيعي جدا أن نسمع جملا مشابهه بين الآباء و الأبناء:

(
انتا فاكر نفسك حاجة ؟ )

( انتا متفرعن كده على إيه؟ انتا ما تستهلش )

( انتا ما بتفهمش و ما لكش قيمة )

( انتا آخرك الصياعة و قعدة الكمبيوتر )

إلخ الجمل الرائعة التي كثيرا ما ترددت في البيوت المصرية ما قبل ثورة 25 يناير ، و التي بدأت في الانحسار نوعا ، مع تكرر الاعتراف :
( الشباب اللي كنا فاكرينه كلنا تافه و مالوش قيمة ، قدر يدافع عننا و عن أمننا لما الشرطة اتخلت عنا )

___________________________
عودة للنقطة الأساسية :

جزء أساسي من النظام القديم إنك تحس إنك ما تستهلش أو إنك تحسس اللي قدامك إنه ما يستهلش ... بكده أصلا أكنك بتقول إنك مش إنسان .. لأن الفرق الحقيقي بين الإنسان و الحيوان أو الجماد إن الإنسان يقدر يحلم و يبقى عنده طموح ، و إنه يحاول يوصل لطموحه ده و يحس إنه من حقه ... و لولا ده ما كانتش البشرية اتقدمت ، و كان زمانا إما لسه عايشين في الكهف ، أو كنا عايشين عبيد لشخص متسلط ...

النظام الجديد بيقول :
كل واحد فينا له قيمة ، و من حقه معاملة كويسة و من حقه عيشة كريمة و من حقه إنه يعين أو يعزل الشخص اللي يراعي مصالحه كمواطن ...
ده لو حد فينا جاب سباك عشان يصلحله حنفية و ما عرفش ، بيغيره و يجيب غيره ، ايش حال الناس اللي المفروض جايبينها عشان تصلح مسارات عيشتنا و بندفع لها فلوس من ضرايب مرتباتنا ؟

و فعلا ربنا كان بيعمل كده فينا من ظلمنا ، و كان ظلمنا الأساسي لنفسنا إننا ساكتين على حاكم ، مش ظالم بس ... ده فااسد كمان ..




20 - تلعن الظلام و لا تتحرك لإضاءة شمعة

أساسي طبعا ..

تتعصب و تصرخ و تشتم و تهاجم أو تعيش دور اليائس المحبط اللي شايف إن مافيش أمل ، و شايف الخراب و الفوضى و الضياع جايين لا محالة .... و إن أي حاجة بتحصل هي من سيء لأسوأ ... و إن أي حاجة بتفوت من إيدين اللحظة عاوز تتمسك بيها و تندد بضياعها ... إلى آخر الآداء الميلودرامي ده ..

النظام الجديد بيقول :

إنك لو ليك وجهة نظر شايفها أكثر صوابا من اللي بيطرح على مجرى الأحداث دلوقتي ، فببساطة تحاول تِفَعَّلها ... تحاول تشوف أساليب عشان توصلها ، تدور على حلول للمشاكل ، و تبدأ تعبر عنها بقوة و موضوعية و أفكار محددة بعيدة عن جو نذارات الشؤم الشكسبيرية للساحرات اللي كان بيحطهم في مسرحياته ..

النظام الجديد بيقول:
( لا تبك على اللبن المسكوب)

يعني لازم تبدأ تتعامل مع المعطيات الجديدة اللي بيقدمها الواقع و الأحداث دلوقتي ، و تبدأ تبني عليها عشان تشارك في صنع اللحظة اللي جاية ...
عاوز تبكي و تصوت على اللحظة اللي لسه فايته منك حالا .. اتفضل .. بس لاحظ إنك هاتفضل تبكي و تندم كده على طول ، و بشكل أسرع .. عشان الأحداث بتتسارع ...



21- النفسنة و الحقد

خصوصا قدام الناس اللي عارفة هيه عاوزة ايه ، و بتطالب بحقوقها ، و بتاخدها .....

و كنتيجة طبيعية جداا لكونك شايف إنك ما تستحقش ... و كنتيجة طبيعية لكونك ما بتتحركش و فضلت إنك تكون بره الصورة و تشتم و تهلل من بعيد لبعيد ... فالطبيعي إن اللي شايف إنه يستحق و بيطالب بحقه و يتحرك عشان ياخده إن هوه اللي يبقى واضح في الصورة، و هوه اللي مطالبه بتتحقق و هوه اللي له إرادة و بيستخدمها ...

و رد الفعل بعد كده يكون بإنك تحس إنك متضايق منه ، و شايف إنه ديكتاتور ، و شايف إن بقى له كلمة مسموعة ، و حاسس بسخط شديد ناحيته ... و هاتبدأ تتحرك فعلا ... بس مش هاتتحرك لأنك شايف إن ليك مطالب عاوزها تتحقق بالفعل ... لأ .. ببساطة هاتتحول لما يطلق عليه من زمان (حزب أعداء النجاح) ... و هاتتحول لمجرد رقصة على طبلة الناس اللي بدأت تعاديها دي ... و مجرد رد فعل عبيط ضد أفعالهم الأصيلة ... يعني لما همه يقولوا آه تقول انتا لأ و خلاص ، و العكس صحيح .... أو تنادي بإن ماحدش يسمع كلامهم ، أو إن مش من حقهم إنهم يتكلموا .. إلخ ..

و بدل ما تدور إنك تعبر عن وجهة نظرك .. و تطالب بحقوقك ... و تركز على الأفكار اللي شايفها صح ... هاتتحول لمجرد إنك تبقى حجرة في طريق الآخرين – هايعدوها هايعدوها – و أفكارك مهما كانت مهمة أو كويسة هاترميها بإيدك لمزبلة النسيان ، و حقوقك لو خدت منها حاجة ، فهايبقى نتيجة لمساعي الناس اللي انتا عادتها و وقفت في طريقها ، مش نتيجة لحركتك أو مساعيك انتا ... لأن حركتك كانت في سكة (العرقلة) مش سكة إن يكون لك رأي موضوعي و تعبر عنه و تحاول تطبقه ...


( نقطتين مهمين ضافهم أحمد منير في تعليقه على الجزء الأول :

22- عقلية ( أنا عبد المأمور )
و اللي معناها تأكيد على عدم تحمل المسؤلية عن أي فعل أو كلام من ناحية .... و الناحية التانية تأكيد على الولاء للأشخاص ، مش للحق و الواجب و العدل و الخير و ما هو صحيح ...

@ Ahmed Moneer
( سمة عدم تحمل المسؤلية كنت بأحسها ف كلمة أي وزير "وبناء على تعليمات رئيس الجمهورية" ، و كأن سيادته مالوش أي لزمة، حتى حبيب العادلي بيقول دلوقتي "أنا كنت بأنفذ تعليمات" ، كمان بفكر فيها لما أفكر ف موضوع خيانة الشرطة، هل الناس دي مكانتش تقدر ترفض التعليمات لو التعليمات دي بتخالف وطنيتك و واجبك.. ؟؟ )

النظام الجديد بيؤكد:
كل شخص مسؤل عن تصرفاته و أفعاله و قراراته ، و خصوصا لو هوه في موقع مسؤلية أو في عمل يؤثر على الشعب و المواطن ...
كل واحد فاهم طبيعة شغله عاملة ازاي و القوانين اللي بتحكمها ، و المهام و الواجبات اللي عليه و نطاق مسؤلياته ، و حقوقه و واجباته .. و بيتعامل على الأساس ده ... و لو خالف ده أي مسؤل أكبر منه ، فمن حقه ، بل من واجبه إنه يرفض الانصياع لأوامره ، و يبدأ في الإبلاغ عنه كمان و استئصال فساده ...



23- (" ثقافة الحــُرُكـْـرُك " أو اللعب ف الوقت الضايع ( الكلام كاملا للصديق أحمد منير )

( و دي كنا بنتسم بيها برضة مسؤلين و شعب، يعني عندك حسني مرضيش أبدا يتنحى غير ف الوقت الضايع، و شفيق مرضيش يستقيل غير ف الوقت الضايع ، و أي موظف حكومي تروحي تقضي مصلحة عنده ميقضيهاش غير في الوقت الضايع .. حتى المنتخب الوطني بتاعنا مكانش بيلعب بحماس و بجدية غير ف الوقت الضايع... إحنا كمشجعين للمنتخب ده، كان حماسنا و تشجيعنا قوي بيزيد ف الوقت الضايع و كنا دايما حاسين ان الهدف هيجي ف آخر عشر ثواني ، مش تفاؤلا و ثقافة ايجابية و لا أي حاجة ، لا ده عشان احنا متشبعين بثقافة الحركرك .. الطلبة ما بتذاكرش غير ف الوقت الضايع، و المدرسين ما بيشرحوش غير ف الوقت الضايع، و الموظفين ما بيشتغلوض غير ف الوقت الضايع .

لكن المفروض النظام الحالي نتعلم معاه نشتغل دقيقة بدقيقة و نعمل أعمال دلوقتي دلوقتي ، و نخطط ليها من إمبارح و نقدر يعني ايه قيمة إنك تشتغل بارتياح و تنجز عملك ف جو هادي مش بضغوط تخليك تعمل شغلك أي حاجة لمجرد انك تكون عملته. )


لقراءة (انسف نظامك القديم 1) :
http://www.facebook.com/note.php?note_id=10150099375598568

( أي حد عنده إضافات يضيفها ياريت )

الخميس، مارس 03، 2011

انسف نظامك القديم ...

(النظام) ماكانش مجرد حسني و لا جمال و لا العادلي و لا كل الناس اللي سرقتنا و ذلتنا و كدبت علينا و خدعتنا ..... ده مجرد (جزء ) أو (ظواهر) للنظام ده ... (النظام) هو تنظيم من الأفكار و الثقافة و الأفعال و طرق التعامل بتتحكم .. سواء بين السلطة و الشعب ، أو بينا و بين بعض .... و بشكل أو بآخر إحنا لسه بنرقص على طبلة النظام القديم ،حتى لو من غير ما ناخد بالنا ..
أنا و انتا و أي حد فينا ممكن أصلا يبقى في لحظة – من غير ما ياخد باله – جزء من النظام القديم :

اعرف إن كنت من النظام القديم و محتاج سقوط ذلك الجزء فيك أم لا :

سمات أتباع النظام : ( من غير ترتيب )

1- الكدب و اللف و الدوران

2- التمسح بالوطنية و الكلام الكبير عن مصلحة الوطن و حبه .. إلخ
(فهذه الأشياء تكون بالأفعال لا الأقوال، و من يفعل لا يقول و من يقول لا يفعل )

3- إتهام المخالفين في الرأي بالسفاهة أو الجهل أو (إنهم مضحوك عليهم )/ أو طبعا إنهم مدفوع لهم من بره

4- إدعاء إمتلاك الحق المطلق أو الفهم المطلق لكل ما يجري ، و إدعاء أن لديك الحق دون غيرك

5- الكلام الكثير و اللغو و الحشو والتعميم و و ، دون أفكار أساسية واضحة تعطي معلومات أو حقائق

6- الخوف من التغيير و الضيق بما يحدث من متغيرات سريعة و عدم محاولة التعامل معها أو النفاذ لجوهرها

7- الخنوع و عدم التفكير في المستقبل أو التفكير في شكل الحياة القادمة و المشاركة في صنعها
/
أو الاستبداد و فرض وجهة نظر واحدة دون مشاركة الآخرين فيها ، و الحجر على حق الآخرين في الحلم و التفكير و رغبة التغيير .
( وجهان لعملة واحدة )


8- طبعا : محاولة تحقيق المصالح الشخصية و المنافع الخاصة و استغلال الأوضاع – كيفما كانت – من أجل ذلك

9- النفااااااااااق : معاهم معاهم ، عليهم عليهم ، دون أسس موضوعية ، و دون حتى إعتراف بالقصور في وجهات النظر أو تحمل مسؤلية شخصية عن ما قيل .


10- أسهل مهرب (هم ضلللوني ) : أي دوما إلقاء اللوم على الآخرين دون تحمل مسؤلية الأفعال و الأقوال .

و هذا ما شاركنا فيه كشعب في تبرير مصائب كل المسؤلين و على رأسهم مبارك : (أصله ما كانش يعرف و همه ضللوه )
فلنبدأ عهدا جديدا و نظاما جديدا بحق : يتحمل كل شخص فينا من أصغرنا لأكبرنا مسؤلية ما يقول أو يفعل و يحاسب عليه .


11- قصر النظر ، و حصر مشاكلنا (و رغباتنا المشروعة في ما هو أفضل) في الأفراد ، لا في الأسس و القوانين التي تحكم تعاملاتنا مع هؤلاء الأفراد

و هذا بالفعل – كما قال البعض – ما كان يفعله النظام القديم : ياخد حسني قرار، الشعب ما خدش باله ، أو وافق عليه كان بها ، و يقول ساعتها إنه خد قرار بكذا .... الشعب ثار أو كان فيه اعتراضات جامدة، يهدي الموضوع و يروح شايل رئيس الوزارة أو الوزير ، مع إن القرار بيبقى قراره ...

و إحنا بدأنا نعمل زي النظام القديم ... بصرف النظر عن موضوع شفيق أو غيره ... لكن فعلا محتاجين نغير طريقة تفكيرنا ... و نقيم الأشخاص بناءا على مطالب واضحة ينفذوها في مدى زمني محدد ... و بناءا على تحديد مدى سلطاتهم بالظبط و حقوقهم و واجباتهم ، و وضع رقابة عليهم ، و قوانين بتحكم العلاقة بينا و بينهم ... يعني نركز شوية في القوانين و البنود اللي محتاجنها تحكم العلاقة بينا و بينهم قبل ما يهمنا نحدد شخصياتهم أو أسمائهم.




12- الحوار مع الآخر يتحول لنوع من (الردح ) و (قهر الآخر ) ... و اللي يقدر يقاطع اللي قدامه أكتر ( أو يقطعه أو يمنعه) أو يعلي صوته عليه يبقى هوه اللي يكسب ...

في حين إن الثورة لم يكن لها قائد محدد ، و كان الكلام و التأثير للمجموع ، و تم تجاوز الفروق من أجل هدف مهم مجتمع عليه ، و ماحدش كان بيقول (أنا) ، كان فيه (إحنا) و كان فيه مساعدة م اللي يقدر لأي حد يحتاج .. و التعاون و المساندة و التفهم و التقدير و محاولة الاستيعاب دي كلها مفردات مالهاش علاقة بالنظام القديم اللي كان يقوم على العكس تماما ...




13 – العاطفية في التعامل مع الأمور التي ينبغي أن تتخذ بموضوعية / أو محاولة التأثير العاطفي في هذه الأمور ..

يعني لما مبارك قعد يستعطف الشعب بتاريخه و حرب أكتوبر و الضربة الجوية (اللي أصلا حجب بيها مشاركة الآلاف الفاعلين في تلك الحرب لحسابه الخاص ) ... ده ابتزاز عاطفي في موضوع محتاج رد عملي ...
و لما تعاملنا معاه تبع المنطق ده و تعاطفنا معاه ... ده خضوع عاطفي و استسلام للقهر عن طريق السماح للعاطفة إنها تلعب دورها ...
لما الأهرام تكتب عن (تصفيق ) القهاوي لأحمد شفيق بعد كلامه مع الأسواني ... ده ابتزاز عاطفي في اتجاه ضد اتجاه ، و مافيهوش أي كلام موضوعي و لا أي علاقة بأي فكرة ليها أي وزن .. و اللي متأكده منه إن الأهرام هاتنزل بكرة و لا بعده عن ناس بتشتم في شفيق و تبين مساوءه بعد ما مشي – كما هي العادة –

النظام الجديد بقى في تطبيقاته بيقول : إن نسبة كبيرة منا بدأت تحكم عقلها و بدأت توازن الأمور و تحط أي حد في موقع سلطة تحت الميكرسكوب ، و ما عادتش العاطفة هيه المؤثرة .. مش لمجرد إن حد كويس و ابن حلال و ذوق و محترم ، يبقى خلاص هوه ده ... لأ .... الأهم : هل الشخص ده قادر يقوم بمهام مسؤلياته المكلف بيها . و لا فشل فيها ؟ هل هو قادر على الفعل؟ أم عاجز أو مكتوف عنه لسبب أو لآخر؟ هل يحابي شخصا أو أشخاصا ، و يضع مصلحتهم قبل مصلحة البلد سواءا في التلكؤ في القيام بأمر ما أو اختصاصهم بشيء ليس من حقهم ؟ أم هو نزيه و حاسم و فعال في مكانه؟

و غير كده: فيه رسالة واضحة جدااا بدأ (النظام الجديد) يحطها لأي مسؤل في أي مكان – حالي أو قادم - : انتا مش فوق المحاسبة و المتابعة و التقييم ... انتا موظف عند الشعب من حقه يمشيك لو ما اهتميتش بمصالحه ، مش إله له صلاحيات و بس من غير واجبات أو رقابة.


14- من أهم سمات النظام القديم : مدح و محاباة كل ما هو قائم ، و الهجوم و السب في كل ما مضى ...

النظام الجديد بقى بيقول إننا محتاجين لنقد ما هو حالي علشان نعرف نصلحه ، و النظر بموضوعية لكل ما مضى .. و تحديد ايجابياته و سلبياته بموضوعية ، و بيان حجمه و مقداره عشان نقدر نتجاوزه و ما نقعش في نفس أخطاءه ...



15- تكبيييييييييير الدمااااااااااااااااااغ
دي سمة أساسية و مصطلح أساسي تم صكه في مرحلة الكام سنة اللي فاتوا و كان بيتم التكريس ليه من خلال الدراما ...

ليه ؟
أولا : لأن كان فيه يأس من التغيير و بالتالي، تكبير الدماغ كان وسيلة للتعايش مع اليأس ده ...
ثانيا: لأنه كان سياسة متبعة من السلطة الماضية تجاه الشعب و مشاكله و مطالبه
ثالثا : لأن ده كان أسلوب محبذ للتعامل ترضى عنه السلطة .. على اعتبار إن اللي بيكبروا دماغهم ، مش هايوجعوا دماغ السلطة ، و ناس مريحة و مستريحة
رابعا : لأن تكبير الدماغ – و تكبير الدماغ المقابل (أو العلاقة اللذيذ1ة ما بين الشعب و السلطة من التواطؤ على تكبير الدماغ ) معناه عدم تحمل أي مسؤلية ...

( و بالنسبة للنظام الجديد ) :
انتا لو صاحب سلطة مش مكبر دماغك هاتوجع دماغك بحقوق الناس و مطالبهم و التفكير في الأحسن ليهم ، و هاتنسى مصالحك و راحتك الشخصية قدام إنك بتعمل لصالح 80 مليون ، و في نفس الوقت شايل هم إنك تاخد قرار غلط أو تولي حد مش في مكانه ، و لو فيه سلبيات لأي قرار هاتاخده هاتحاول تعيد نظر فيه و تتحمل نتايجه السلبية و تحاول تدورلها على حلول ... يعني هاتبقى أنشط من النحل ، و بالك مشغول ، و مش راضي عن نفسك و بتحاسب نفسك عن كل حاجة و أي حاجة قبل ما يحاسبك أي حد تاني ...

و لو انتا مواطن مش مكبر دماغك يبقى برضة هاتبقى مسؤل عن إن يبقى عندك حلم و مطالب ... هاتبقى مسؤل إنك تحاول تعرف و تفهم و تقارن و تقرر و تقول أنا عاوز ده و مش عاوز ده و تتحمل نتايجه ... هاتبقى مسؤل إنك تحاسب اللي أكبر منك عن تقصيره و تبقى مفتح عشان حقك ما يتاكلش في السكة و لا حقوق حد غيرك ... هاتبقى مسؤل عن عملك ، انك تشتغل بجد و تبقى كيان مؤثر و ليك رأي و متحمل مسؤلية رأيك و نفسك و قرارك ... و بالتالي لازم تواجه خوفك من أي حد أو حاجة ، حتى لو خسرت قدام ده شوية من راحة بالك و الأنتخة اللي بتخليك ترضى و توافق و خلاص بدل ما توجع دماغك و تدور على الحق فين و تتعب لحد ما تلاقيه

( هوه الناس كانت فاكرة إن الحرية و الديمقراطية سهليين كده و لا ايه ؟ )


16 – من بره الله الله، و من جوه يعلم الله

و ده مش في الشخص المسؤل فقط ، اللي بيبقى سارق و ناهب و مبوظ الوطن و هاتك عرضه في حين إنه بيتكلم عن النزاهة و العدل و الحرية و الشرف ....
و كل التجليات المشابهه على مستوى الشعب : - اللي بيدعي التدين و هوه أول حد بيمد ايده على الحرام
- اللي بيدعي الطيبة و هوه أول واحد بيخون
إلخ ، إلخ

ده على مستوى العلاقة بالآخر برضة : سواء فرديا أو جمعيا : - في علاقات بعض المسلمين و المسحيين
- نظرة الرجل للمرأة و العكس - علاقات الرئيس و المرؤسين في أي جهة حكومية - علاقات المحافظات و المناطق ببعضها البعض

بمعنى أوضح: هتلاقي كتيييييييير بتعاملوا كويس على السطح... لكن من تحت كان بيبقى فيه عدم الاحترام أو التقدير أو التفهم للاختلاف أو الاستعلاء عن طريق الدين أو المنطقة الجغرافية أو النوع ....

اللي عمله النظام الجديد في الثورة و محتاجينه يستمر :
عدم وجود تمييز طبقا للجنس أو العقيدة أو اللون أو المنطقة الجغرافية ، إلخ
سواء جوه أو بره ... محتاجين نبقى صادقين مع نفسنا ، و في نفس الوقت نفهم إن الاختلاف جزء طبيعي منا كبشر و لازم نتقبل وجوده من غير ما نبني عليه حقوق زيادة لفئة غير التانية .


17 – (انتا عارف أنا ابن مين ؟ ) أو ( انتا عارف دي بنت مين ؟ )

سمة أساسية طبعا : الاستقواء بالقرابة أو المال أو الطبقة الاجتماعية العالية أو السلطة أو الاستعلاء بهم أو الاعتماد عليهم و (المنظرة ) بيهم .. و ده مش في الأماكن الحكومية أو في المواقف الحساسة و بس، و مش في أبناء الوزرا و الرئيس و رجال الأعمال و بس ... ده موجود حتى جوه المدارس و المصالح الحكومية الصغيرة كمان و المحليات أكييييييييد .



18 – إثبات (من) الأصح أو الأفضل أو ذو الضرورة القصوى ، مش ( ايه ) الأصح أو الأفضل أو ذو الضرورة القصوى ....

و ده بان بجلاء لما حاول الرئيس السابق مبارك إيهام الناس إن وجوده ضروري ضد الفوضى و الخوف ، إلخ ...
و باين على مستوانا كشعب من زمااان ، و مستمر في التواجد دلوقتي ، لما كل حد فينا يحاول يثبت (مين ) الأصح فينا ، مش (إيه ) الأصح في الكلام أو (إيه) الأنسب للأخذ بيه دلوقتي .... و بالتالي يتحول الموضوع لموضوع شخصي أولا لما كل واحد يحاول يثبت إنه هوه اللي على حق و ان اللي قدامه ما بيفهمش ، و ثانيا نتحول لجبهتين : جبهة مع ( وجود شخص ما ) و جبهة ضد ( وجود هذا الشخص) ... أو جبهة (احنا ) بنقول .. و (همه ) بيقولوا .. أو جبهة (ميدان التحرير ) / ( الأغلبية الصامتة .. ) ...

نفسي نتحلل من نظام الجبهات الساذج ده بقى ، و نطرح الأفكار كأفكار و ناقشها و نشوف ايه الأصح منها و الأنسب و نعمله ، و نبدأ نوفق بين الآراء الأفضل للناس كلها ... من غير تفكير أو حكم مسبق على دول و لا على دول .. و نفس الوضع ينطبق على أي حد يمسك مركز مسؤلية في البلد دي ... إحنا مش معاه و لا ضده كشخص ... إحنا مع تحمله للمسؤلية ، إنجازات واقعية يعملها ، في خلال مدى زمني محدد يكون نفذ اللي وعد بيه ، مايبقاش ليه تجاوزات أو استغلال لنفوذه .. إلخ ... ساعتها يبقى يشكر ، غير كده / مهما كانت أخلاقه و ذوقه و خفة دمه ، فمالناش فيه ، و ساعتها يتشال و يتحاسب، و هايجي اللي أحسن منه.


_____________________________________________________________


( ملحوظة: (الرقص على طبلة النظام) مصطلح استخدمه د. سيد ضيف الله في الورقة اللي قدمها في ورشة الزيتون عن مراوغات الخطاب السياسي للمعارضة التقليدية (الديكورية ) للنظام القديم )

(ملحوظة 2: لو حد عنده سمات تانية للنظام القديم اللي عاوزين نقضي عليها ياريت يقول )

السبت، فبراير 12، 2011

أمس وُلد بطل تراجيدي جديد اسمه "مبارك"





أعتقد بالفعل أني أعيش حالة من "التطهير الأرسطي " منذ أمس. فما حدث يجعل "مبارك" تنطبق عليه شروط البطل في التراجيديا و التي وضعها أرسطو..

فالبطل التراجيدي يجب أن يكون ملكا أو أميرا أو ذو مكانة رفيعة أو أرستقراطية ، و هذا البطل يجب أن تحتوي شخصيته على خطأ قاتل ، تجعله يسقط آخر الأمر من عليائه ، محققا لدى الجمهور حالة من "الشفقة" على البطل و "الخوف" من مصيره، فيحدث "التطهير" .

أمس ، و كما خط "شكسبير" : " ماكبث" الذي لوث نفسه بالدماء من أجل العرش فصعد خطوة ثم سقط سقطة مدوية .. كما خط : "الملك لير" الذي قسم مملكته بين ابنتيه الفاسدتين الناكرتين للجميل المنافقتين ، و طرد ابنته الوحيدة المخلصه و أتباعه الصادقين الذين أخبروه بالحقائق، فانتهى به الأمر إلى الجنون و الموت ...
و كما خط "كريستوفر مارلو" : "حياة و سقوط فاوست " الذي باع روحه للشيطان فاستمتع بكل المزايا و الأعاجيب لسنوات و ارتكب كل الآثام ثم أشفقنا عليه في النهاية و هو يتوسل إلى كواكب السماء أن تكف عن الحركة كي يتجمد الوقت و لا ينتهي تلك النهاية التي سعى هو بنفسه إليها عندما مضى ذاك العقد بدمه مع "ميفستوفليس"....
خط الزمن دراما حقيقية لسقوط رئيس جمهورية ... المسألة بالطبع لا تكمن في "السقوط " بمعناه السياسي برفض شعبه له و تنحيه عن سلطاته .. لكن سقوطه "إنسانيا" و "نفسيا" أمام تلك الصورة التي ربما كونها كل تلك السنين عن ذاته و عن عهده و التي زينها لها منافقوه و إعلامه ... ليصدم في لحظة بعدد من الحقائق و التغييرات دفعة واحدة. العديد من المذيعين في الإعلام المصري قد ينطبق عليهم نفس الوضع أيضا و إن كان بصورة أقل .

و الآن أعيش حالة من "التطهير" شفقةً على مصير "البطل التراجيدي" الذي سعى بنفسه لنهايته منذ أول المسرحية ، و خوفا من أن أكون مثله دون أن أدري أو أن أقع في نفس مصيره ، وقانا الله مصير الأبطال التراجيديين.

الجمعة، فبراير 11، 2011

لماذا لم أشارك من حولي فرحتهم لحظة إعلان تنحي الرئيس و تسليم المقاليد للجيش؟

لا يمكنني معرفة إجابة لهذا السؤال ...

ربما هو خوف من القادم ؟ خوف من المسؤلية المرتقبة ؟ كفرد من هذا الشعب مسؤل لأول مرة عن أن يختار له طريقا ، أن يحاول أن يصبح أكثر وعيا ، و أكثر حيادية و مقاومة للطوفان القادم و لسلبيات الثورات المرتقبة ؟

هل لأني توجست من أن يكون قرار التنحي – الذي وصلنا في التحرير و لم أسمعه بنفسي – قد قيل بلهجة تحريضية خفية كما كانت كل التصريحات و الخطابات في الفترة الماضية تفعل؟

هل لأن فرحتي ظهر هذا اليوم بظهور الشباب المثقف الذي يقود شعارات ذات مغزى و تحاول إفهاما للناس من حولها لحقوقها المنهوبة عن طريق شعر أحمد فؤاد نجم و أغاني الشيخ إمام التي صيغت في شعارات يرددها الناس ورائهم قوبلت بشعور بأن هناك حقا من (يركب الموجة) لكنهم هذه المرة من الشباب أنفسهم و من بعض الأسر التي قدمت لميدان التحرير كمكان احتفالي ، و تردد الكلمات فقط بلا روح مثلما كانت تردد ما يقوله الإعلام المصري بلا وعي أيضا ؟

هل لأني شعرتُ أنني في مباراة كرة قدم ، و المسألة أصبحت مسألة تشجيع فريق ، و أصبحت تقال في اختصار مُخل ، بل قاتل : "انت مع و لا ضد ؟ "
و سرقة الفرحة رغبة ً في الفرحة ذاتها لا شعورا حقيقيا بإنجاز أو تحملا لما قد يأتي من مسؤلية؟

هل لأن بوادر السلبيات بدرت بمحاولة بعض الشباب لحذف اسم محطة مبارك من عربات المترو؟
هل لأن ذاك الرجل العجوز قال في حماس أن اسم مبارك يجب أن يحذف من التاريخ ، غير مدركٍ لأننا لا نكرر أخطائنا إلا لأننا لم نتعلم من ماضينا ، بل نعمد إلى حذفه؟

هل لأني لمحت توتر أفراد الجيش و غضب أحدهم على أحد سائقي التاكسي في العتبة، و مشاهدتي – لأول مرة – تلك السكاكين في مقدمة أسلحتهم و هي مشهرة ؟

هل لأني أخشى أن نتحول إلى ظالمين مضللين نحن أيضا بعدما تصير مقاليد الأمور في أيادينا ، فنذكر فقط مساوء ما مضى و لا نتحرى ما قد يكون له من إيجابيات حقيقية ؟

هل لأني أخشى أن نرتكب مجازرا أو مظالما باسم الثورة و لا نمنح الأشياء حجمها أو كل شخص حقه بعدل ؟

بقدر غضبي و سخطي و غيظي أمس بعد سماع خطاب الرئيس مبارك، بقدر شعوري بالحزن و رغبتي في البكاء مع كل تلك الفرحة العارمة في الشوارع و كل ذلك الكلام عن إصرار الشباب الذي غير التاريخ في نفس الإذاعات التي كانت تتساءل في سخط حانق و استهزاء بمن هم في التحرير هذا الصباح : همه عاوزين ايه أكتر من كده؟

=========================================================

أعيد أحد النداءات التي وردت اليوم في "الشروق" : أطالب كل من لديه وثائق على فساد أحد رموز النظام أن يقدمها للنائب العام ليتم التحقيق فيها ....
بعد ذلك :
أطالب شخصيا بمحاكمة (عادلة ) لأي مما قد تحيله النيابة إلى المحاكمة ..........
كما أطالب بتحري عادل و حيادي و صادق و موضوعي و حقيقي لحقيقة عهد مبارك و ماله و ما عليه .... فلنكن شرفاء لا آفاقين أو مزيفيي حقائق.

و قبل كل ذلك ... لا مزيد من التهكم على مبارك أو التهجم عليه أو اتخاذ موقف عدائي ضده ... فهو الآن ليس رئيس الجمهورية الذي كرهنا عهده ، بل هو إنسان مجرد من أي سلطات ... له حقوقه المدنية، و لو كان لنا عنده حقٌ ما فبالقانون و القضاء.

"التخوين" و "استدرار العطف" و "التهديد الخفي" و "اللعب على مخاوف الجماهير" و "البطل الأسطورة الذي يمضي الناس حيثما يمضي" ألعاب قديمة .. العبوا غيرها

في فيلم Shawshanik Redemption ظل "آندي" بطل الفيلم يكتب خطابا كل أسبوع لمجلس الشيوخ الأمريكي حتى يتم إرسال أموال له لتجديد و زيادة عدد الكتب بمكتبة السجن .. بعدها بكثيييير .. استجاب مجلس الشيوخ لإسكاته و تخلصا من إلحاحه، و أرسلوا له 200 دولار.. و هنا .. وعد آندي زملاءه بأنه سيكتب خطابين كل أسبوع بدلا من خطاب واحد كي يعينوا نقودا سنوية للمكتبة ليتم شراء كتب لها و تجديدها .. و كان له ما أراد .
جاء هذا بذهني مع كل التعليقات التي تطالب شباب التحرير بالعودة إلى منازلهم كلما ألقى لهم الرئيس أو سليمان أو شفيق بفتاتٍ وهمي معتقدين أنها مكاسب حقيقية أو أنها مطالبهم أو بعض منها ...

لا أستطيع إنكار أني شخصيا ظللت في حيرة من أمري تجاه كل التصريحات و البيانات و الآراء المختلفة المتضاربة التي تصدر كل لحظة و أخرى ، و تجاه ما يجد دوما من أحداث ... و لا أنكر أني ظللت على الحياد النسبي كل ذاك الوقت ، و الذي لم أخرج عنه إلا عاطفيا و إنسانيا و نفسيا فقط عندما صاحبت مظاهرات جمعة الغضب من بدايتها و حتى ليلها ، و شاهدت القنابل المسيلة للدموع و التي كادت تخنقنا نهارا ، و شاهدت ميدان التحرير و هو أشبه بساحة حرب ليلا و الجرحى يتم إسعافهم على عجل و بدون تخدير و يتكاثرون واحدا وراء آخر .. و لتلك اللحظة التي كانت تدور فيها طائرة هليكوبتر تمسح الميدان و لا يتبين أحد هويتها ، و صار البعض يتشهد و ظن البعض أنه ربما يتم إبادتهم بشيء تسقطه الطائرة ... نعم ، إلى هذا الحد وصلت الثقة المتبادلة مع النظام العظيم ! و تصاعد تعاطفي و مساندتي النفسية و الإنسانية فحسب ، مع ذلك الاتهام من هم هناك بالخيانة و محاولة تشويه صورهم و مع القيام بالأفعال الإجرامية و إشاعة الفوضى ثم نسبها إليهم .. ثم مع أولئك الذين سقطوا قتلى .. خاصة في ذلك الأربعاء الذي لم أحضر وقائعه للأسف و إن تم نقل صورته حية جلية ليعرف بها العالم أجمع ..

زادت تفهمي و تقديري العاطفي و النفسي لهم بعد إدراكي المتأخر للعبة التي لعبها من كتبوا الخطاب الأول للرئيس و الذين أدركوا جيدا السياسة الاستعمارية الأصيلة "فَرِق تَسُد " فلعبوها بمهارة لينقسم الناس من جديد ...


أعترف منذ مرحلة الإعداد ليوم 25 يناير ، و ربما ما قبلها مع ما اشتعل من مظاهرات و تصادمات ، إلى .. ربما عصر اليوم ؟ و أنا أتابع بحياد و بمسافة تفصلني عن الأحداث ...

ربما لبعض تحفظات لي على "الثورة" كفعل .. منها أن عادة الثورات هي الرفض الشديد و محاولة الإبادة لكل ما يتعلق بما سبقها و اعتباره شرا كله ، فإذا بها تنتهي بأن تعيد أخطاءه و مساوئه و تنتهي نموذجا آخرا منه ... و ليس النظام الذي نحاول ثورة عليه ببعيد عن ذلك ... و لنتذكر بنود ثورة يوليو و نقارنها بالحاضر ، فسنجد تشابها بين ما انتهي إليه أحد أفرادها ، و ما كان يتم الثورة عليه ..

منها ما ذكرته "منى" زميلتي : أن الثورات تحاكم كل من يمت بصلة للنظام القديم و يتساقط العديدون من الضحايا في الطريق لمجرد تهدئه الرأي العام

و ربما منها أشياء لا تحضرني الآن .....

أما الآن .... فهاهو مبارك و نظامه يأخذ عن الثورة ما كانت ستقع فيه من وزر ، فيتعهد بتقديم أكباش فداء و يتم التحقيق معهم "بسرعة" أمام دماء الشهداء التي "لن تضيع هدرا " كي يغطي على مطلب المتظاهرين الأساسي برحيله عن الحكم و محاكمته هو شخصيا ... بل ، و يعلن "شفيق" قبلها بساعات عن قرار بتشكيل لجنة للتحقيق وتقصي حقائق بشأن الانتفاضة الشبابية.. فعلى ما يبدو ، بل ، و بدا ثانية من خلال خطاب مبارك، و يليله "مبارك 2 = سليمان" أن هناك إتجاها للعودة للنغمة الأساسية عن الأجندات الخارجية و الشباب المتدربين بالخارج و حماس و أمريكا و إسرائيل و إيران و مش عارفة مين اللي موجودين في الميدان ...

الآن ، و مبارك يلقي ذاك الخطاب الساذج الهزيل غير المحترف بالمرة ، الذي يضمنه خلطة سحرية كصانعي أفلام المقاولات الذين يحاولون جذبا للجماهير بشوية رقص على شوية عري على شوية خطب و مواعظ سطحية على شوية أكشن على شوية ميلودراما ، فيضمنه تهديدا خفيا ، و استدرارا للعطف ، و لعب على نظرية المؤامرة ، و لعب على مشاعر الناس و على مخاوفهم ليقيدهم بها إن لم يستطع تقييدهم بخوفهم على أنفسهم ، فليقيدهم بخوفهم على البلد من القوى الخارجية ...

الآن ، و الإعلام يعود لمذهبه الأصيل في التضليل الإعلامي و التعامل معنا كشعب من الخراف أو الأطفال السذج ، فتعلن الإذاعة بـ " تصريح" من "وائل غنيم" بأنه تم تحقيق مطالب الشعب و أن على المتظاهرين العودة إلى بيوتهم ، باعتباره الراعي الذي يقودنا ... و أن علينا ألا نستمع "للفضائيات المضللة" و بالطبع أن نستمع لإعلامه الذي أثبت حياديته و نزاهته و صدقه طوال الفترة السابقة !

الآن، و مع كل هذا الاستفزاز، و كل ذلك الفساد الذي كنت أعتقد بسذاجتي القديمة أنه يمكن معالجته بالجهود الذاتية و بأن يؤدي كل مواطن ما عليه ... فإذا بي أكتشف أنه متسرطن في النظام بأكمله ، و أن هذا الفساد هو من يحكمنا و يجعلنا نسير على خطاة ، فجعل من الكثيرين منا منافقين و مرتشين و سلبيين و كذابين ، بعدما طفا إلى السطح كل مزاياه تلك من فساد و رشوة و نفاق و كذب و سماجة و برود ....

الآن فقط أدرك أن على صوتي أن يعلو غدا مع كل من يطالب برحيل مبارك و سليمان و شفيق ، و حل الحكومة و البرلمان ..
و المطالبة بمحاكمة لن نقبل بأن تكون إلا "عادلة" للجميع

.. و أن علينا نحن أن نضع بدائلنا من الآن ...

كما أعتقد أننا في مرحلة يجب أن ننضج فيها كشعب و نواجه مخاوفنا و ننتصر عليها ...
ما يفعله مبارك ذكرني بـ "هيرا " التي كانت تتعقب هرقليز لتقضي عليه .... و كادت تقضي عليه ذات مرة بكفاءة عن طريقٍ واحد : تركته لمخاوفه و هواجسه ، و جعلتها تتبدى له و تحاوطه ، فكاد يقضي على نفسه بنفسه و لم ينجح في الخروج من متاهتها إلا عندما أدرك أنها تستعمل خياله هو و مخاوفه هو و أوهامه هو لتقضي عليه ... لم يستطع الخروج من المتاهة إلا عندما قرر أن يواجه أسوأ مخاوفه ..

الجمعة، يناير 07، 2011

الاثنين، يناير 03، 2011

دعوة إلى متاهة ومقبرة في ثلاث حركات عسكرية و صناديق تتشبث بالذكرى

من معارضي المفضلة دوما: المعارض الجماعية (مثل معرض الفنان المقيم، و معرض أول مرة اللذان يقامان بمكتبة الأسكندرية، و معارض الشباب التي تقام بقصر الفنون، و المعارض لجماعية التي تقام بقاعة المسار و بالتاون هاوس و مركز الجزيرة للفنون )
و معارض البينالي (أي تلك التي تقام دورتها كل عامين) مثل بينالي الأسكندرية الذي يقام في متحف الفنون الجميلة بشارع منشا ، و بينالي القاهرة الذي تتوزع محتوياته على قصر الفنون و قاعة الباب بالأوبرا، و مركز الجزيرة للفنون بالزمالك.
و بالطبع أفضل هذه المعارض لأنها تحتوي شتى الاتجاهات الفنية و الأساليب و الوسائط و الأعمار، و البلدان في حالة البينالي .. فما قد لا يعجبك ، سيعجبك بالتأكيد غيره. و هذه الأعمال بتنوعها و تنوع آدائها و مستوياتها، سيلفت نظرك حتما شيئا منها سواءا أكنت فنانا أو هاويا أو متذوقا أو حتى ليس لك في الفن على الإطلاق، فهذه التجمعات الفنية غالبا ما تكون موطنا للدهشة و الاكتشاف..





(كما أستمتع جدا بالاحتفاظ بالفلاير أو البامفليت أو الكتيب الذي يضم المشاركين و صور لأعمالهم)

بينالي القاهرة هذا العام سواءا في اللوحات و الفيديو آرت و التجهيزات في الفراغ التي تمت في قصر الفنون، أو المعرض الخاص للياباني "يوشيتو مو نارا" لرسوم المانجا في قاعة الباب، أو بمعرض الفوتوغرافيا المصرية الذي توزع ما بين قاعات مركز الجزيرة للفنون ، لم يلفت نظري فيه بشدة و يجعلني أستمتع بالوجود هناك و الشعور بأن الزيارة لم تضع هباءا ثلاثة أو أربع أعمال :

على رأسها ما أسميته بـ "الباب السحري" لـ إيفاري نافارو ... هو دولاب جدرانه من الزجاج السميك، ما إن تقترب منه و تلصق ناظرك به حتى تتشعب أمامك الطرق و تشعر و كأنك محاط بكل هذه الطرق المتداخلة المتشابهة التي يفضي بعضها إلى بعض فتصير محبوسا في متاهة – لا وجود لها حقيقة إلا أمام ناظريك- ...
عمل يحمل كما من الحيرة و خليطا عجيبا من التشاؤم و التفاؤل معا ، و يعطيك شعورا قدريا ما ... فأنت في هذه الدنيا داخل متاهة لا تعرف لها أولا من آخرا ، كل الطرق متشابهة و تناديك لتختار أحدها ، و لا مبرر لديك لاختيار مادام الكل متشابه.. لا تعرف أين الخروج ، و مع ذلك : كل ما يتطلبه منك الأمر هو أن تبعد ناظريك قليلا لتكتشف أن المتاهة هي في عقلك و ناظريك و لا وجود حقيقي لها..

أجدني متحمسة بشدة لهذا العمل الفني ، لا للتقنية العالية و الخدعة التي تم بها الأمر فحسب، بل لأنه انطبق عليه ما ينطبق على أي عمل فني جيد بالنسبة لي: فاستخدم عناصرا ضوئية و شكلية و لونية في إطار معين بشكل فني، و هذا الشكل و هذا التركيب نجحا في جعلي أشعر و أفكر و أمر بتجربة حقيقية قد تغير في وجهة نظري في العالم كله...

مما جذب اهتمامي و تقديري أيضا: عمل "خالد حافظ" : سوناتا لمقبرة في ثلاث حركات عسكرية، و الذي قسمه إلى ثلاث أجزاء/ حجرات/ حركات: الأولى: canavas ، و الثانية فوسفورية، و الثالثة معدنية ... و التي قام فيها بعمل رسومات على حوائط الحجرات الثلاث التي يفضي بعضها إلى بعض بثلاث أساليب مختلفة تعطي ثلاث أحاسيس مختلفة عن طريق العتمة المطبقة التي ينفذ منها أضواء محدودة بألوان معينة و تركيزات معينة، إضافة إلى المواد المستخدمة في الرسم أو التكوين: الأولى و كأنها مرسومة على خيش، الثانية تعطي تأثيرا فوسفوريا، و الثالثة بإستخدام المعدن و ما يعطي تأثيره.
تدخل تتحسس طريقك، لتشعر و كأنك بداخل كهف بدائي ، و ما أن تعتاد عيناك الظلمة المبدئية حتى ترى ما رسم (أو حفر في عقلك) على الحوائط من مشاهد لحروب و جيوش و قتال و دبابات تتطور في أساليبها لتتدهور في ما تتركه من إبادة ... نعم: هذا هو ما ستتركه حضارتنا و مدنيتنا مرسوما على كهوفها : الحروب و القتالات.. و هي رؤية ناضجة مميزة لـ خالد حافظ استطاع توصيلها مصاحبة بالأسى و الأسف على إنسانيتنا المهدرة من خلال سوناتته الكهفية التي دفننا جنوننا الإنساني في مقبرتها.

( يعرض الآن لـ خالد حافظ / الطبيب السابق الذي هجر الطب من أجل الفن/ أيضا عدة لوحات في أحد المعارض الجماعية بالمسار جاليري في الزمالك / المعرض في المسار مستمر حتى 5 يناير )

هناك أحد أفلام الفيديو آرت في مدخل قصر الفنون، لم أنتبه لأخذ اسمه حينها، لكنه من الأشياء المميزة في المعرض خاصة مع مناقشته لفكرة الموت و الفناء و المقاومة و الحياة من خلال الصلصال .
من الفيديو آرت المثير للجدل جدا – و للأسف أيضا لم أنتبه لأخذ اسم صانعته- فيلما جعلت الفنانة فيه عددا من الأفراد يسيرون و يعبرون الشارع على أربع و كأنهم قطيع من الأغنام، ثم تجمع الشرطة و المواطنين و المناقشة الحامية عن إذا ما كان هذا فنا أو تشويها للبلد و إذلالا للمواطنين ..

أيضا تلعب الفنانة "صباح نعيم" على أوتار الحنين في تلك الصناديق الزجاجية التي أودعتها إحدى قاعات مركز الجزيرة للفنون مع الصور الفوتوغرافية المعلقة على الجدران بأسلوبها المميز الذي قدمته من قبل في أحد معرضها في التاون هاوس منذ عدة شهور .

بالتأكيد سيلفت انتباه الآخرين أشياءا أخرى لم تستفزني شخصيا.

معارض بينالي القاهرة الدولي الثاني عشر في قصر الفنون و قاعة الباب و مركز الجزيرة للفنون مستمرة من 12 ديسمبر و حتى 12 فبراير 2011