الاثنين، يوليو 03، 2023

مونودراما "مراية"



* فتاة ترتدي فستانا بنصف كم، وقصير قليلا. 
* على مدار النص حتى نهايته، تجرب الفتاة عددا من  قطع الملابس أمام مرآة ما.. قد تكون مرآة افتراضية لا يراها غيرها، قد ترتدي ملابس/ تخلعها/ ترتدي غيرها/ أو ترتدي فوقها ملابس أخرى.
*يمكن للمخرج استبدال الأغاني الواردة بالنص بأغاني أخرى منتشرة لحظة تقديم العرض بها نفس الخنوع.
* تكرار بعض الجمل والكلمات مقصود، حيث تنتبه البطلة لمشاعر أخرى أو معان أخرى للجمل التي تنتطقها، فتغير في طريقة لفظها لها من حالة إلى حالة. 
* عندما تتحدث الفتاة بطريقة شخص آخر، خاصة في البداية، فإنها تفعل ذلك عن قناعة، ولا تقلدهم بطريقة فيها سخرية أو استهزاء. 

الفتاة:
(تجرب كلمة "مبروك" بآداءت متعددة، 
ووضعيات مختلفة أمام المرآة)
"مبروك " ..
 "مبروك".. 
"مبرووك"..
 "مبروك"..
المراية دي صورتها مش حلوة ليه؟
(تمسح المرآة)
مش عارفة هيغيروا المراية دي امتى؟
"مبروك" .. "مبروك"
لأ .. ابتسمي أكتر ..
(تبتسم)
ابتسامة عدلة! يقولوا إيه يعني؟
أييوة كده
مبروك 
 لأ.. مبروك لوحدها ماتنفعش،
ليها .. اممم.. 
"مبروك فستانك يجنن.. روعة" .. 
لأ .. لأ..
" أقرصك في جمعتك وأحصلك في ركبتك"
لأ .. مش كده! 
"مبروك.. ربنا يتمم بخير!"
هي دي! 
طب وهوه؟
"مبروك.. عقبال ولادك"؟
"مبروك.. ربنا يتمم بخير"
تاني! لسه قايلاها!
امممم .. 
"مبروك عرفت تنقي؟ "
مبروك ربنا يتمم بخير.. وبعدين هوه..  مبروك عرفت تنقي..
أييوة كده ... مبروك ربنا يتمم بخير ... مبروك عرفت تنقي..
ياااه أخيرا هتتخطبوا .. كنت مستنية الخبر ده من زمان 

(صوت طرق على الباب )

الفتاة:
(ترفع صوتها)
لسه ما خلصتش لبس.. لما أخلص هطلع..
روحوا المراية اللي ف الأوضة التانية 
(تنظر إلى المرآة وتتفقد شكلها)
ولا يعني أنزل كده؟

الفتاة: 
(تتحدث بطريقة أمها)
انتي اتجننتي تنزلي كده؟!
نسيتي قوام اللي اتكلمنا فيه؟

(الفتاة تتذكر كلام الأم وتردده مقتنعة به لوهلة، وهكذا تفعل مع كل صوت تتذكره، ثم تعود إلى صوتها الشخصي)

الفتاة:
انتي خلاص كبرتي ، ولازم تعدلي من نفسك..
وبكرة هتتأكدي من الكلام ده..
البنت المحترمة هيه اللي تخلي الناس تقدرها وتعاملها كويس..
محترمة؟ ما أنا محترمة!
البنت المحترمة هيه اللي وشها ف الأرض وصوتها واطي مايتسمعش،
ولبسها مغطيها كلها 

الفتاة: 
(تخاطب نفسها بطريقة الشيوخ)
لازم يا اختاه تعرفي إن الحجاب صيانة ليكي
 وهوه اللي بيخليكي غالية..

الفتاة: 
ووقت ما يكون فيه راجل يريد الزواج، تفتكري هياخد مين؟
 اللي حتة باينة من هنا ولا هنا وشعرها باين؟
 ولا المحترمة المحجبة المصونة؟ 
ما هو صحيح.. يعني لما نروح عند الجزار نشتري لحمة.. 
بناخد حتة اللحمة المتعلقة بره وباينة والدبان رايح جاي عليها؟
 ولا حتة اللحمة المتغطية كويس المتشالة في التلاجة؟
حتة لحمة.. حتة لحمة؟! 
حتة شيكولاتة! لو عرضنا على واحد حتتين شيكولاتة..
 واحدة ملفوفة في ورقتها، والتانية مفكوكة وطالعة من ورقتها،
 تفتكري كده هيختار أي واحدة؟
 أكيد مش هيبص للي طالعة من ورقتها.. حتة شيكولاتة!

 (تبتسم) – (تبدأ في الغناء وهي تختار بين عدد من "الطرح"، وترتدي إحداها أمام المرآة)

الفتاة:
(تغني)
"عشان خاطره ياما سمعت الكلام
ومن غير كلام قوام بأعمل اللي يقولي عليه
ما بأزعلش منه أو أزعل معاه وعايشه برضاه
وسايباله نفسي أمانة في إيديه
ولو قالي إيه، ما بأسألش ليه
ما بأقولش أنا تلت التلاتة كام"

الفتاة: 
(بطريقة الأم)
 والبنت المحترمة هيه اللي بس بتلفت نظر الشاب من دول،
 وتخليه ييجي يتقدملها..
(تذهب الفتاة تحضر جاكت تلبسه وتعود للمرآة)
 الهادية.. اللي بتسمع الكلام.. 
عاوزين نفرح بقى..

الفتاة: 
 عاوزين نفرح.. أنا عاوزة أفرح

(صوت فرح وزغاريد من الشارع)

الفتاة: 
بس دي سارة بنت عمي..

الفتاة:
(بصوت الأب)
 هيه صحيح بنت أخوه، 
بس "أخويا وعيلته دماغهم طاقة ومالناش دعوة بيهم"

الفتاة: 
(ترتدي عددا من قطع الملابس فوق ما ترتديه)
سارة دي مالكيش دعوة بيها خالص ولا أسمعك تجيبي سيرتها.. 
همه عشان معاهم قرشين زيادة يقدروا يتحركوا براحتهم شوية ..
 لكن إحنا عارفين حدودنا كويس.. 
ولازم يكون لبسك كويس عشان محدش يضايقك،
صوتك ما يعلاش خصوصا في الشارع..
 اللي يرمي أي كلمة ما ترديش عليه..
 واحنا مش عاوزين مشاكل..  
لا عندنا عربية تقفليها على نفسك زيهم،
 ولا أبوكي بتاع مشاكل.. 
لا عندنا عربية تقفليها على نفسك زيهم، ولا أبوكي بتاع مشاكل.. 
ما شاء الله عليكي .. ماشاء الله

(صوت ابن خالتها):
 ما شاء الله عليكي.. أكيد يوم ما هتجوز،
 هدور على واحدة زيك كده..

الفتاة: 
هادية وبتسمع الكلام.. ومحترمة.. 
ومفيكيش غلطة..
 آآه يا ابن خالتي!  

الفتاة:
(تغني وهي تختار الاكسسوارات وترتديها) 
"وأنا معاه تلميذة ف سنة أولى
بس الغريب أنا مبسوطة كده
وبكون معاه على طول هادية وخجولة
مع إني .. تيرارا رارا
ده أنا بقيت بألبس على كيفه
ما بقولش لأ على حاجة بيعوزها
وبقيت أشوف كل اللي بيشوفه
والتعليمات بالحرف أنفذها
ما هو خلاص سيطر على حياتي "

(صوت ابن خالتها): 
قريبتك دي.. أيوة أيوة.. بنت عمك.. اسمها..

الفتاة: 
سارة.  عنيدة ودماغها ناشفة ومغرورة، ومابيهمهاش حد..
 قال إيه بتعمل الحاجة اللي مقتنعة بيها وشايفاها صح..
 نعم! ما بيهمهاش كلام الناس !!
 ما بيهمهاش كلام الناس.. ما بيهمهاش كلام الناس!
بس أكيد سارة بيضايقوها كتير ف الشارع وبتحصلها مشاكل كتيير..
يمكن طول عمرها.. أنا بس مش عاوزة أقول.. 
لإن أنا بنت محترمة.. البنت المحترمة هيه اللي صوتها واطي..
 البنت المحترمة هيه اللي لبسها طويل ومغطيها.. 
البنت المحترمة هيه اللي تبص في الأرض..
 البنت المحترمة هيه اللي ما تتكلمش.

(صوت مواصلات، والفتاة تتذكر لحظة التحرش بها في المواصلات)

الفتاة:
(تنظر إلى الأرض)
ممكن تبعد شوية لو سمحت.. 
عشان.. عشان.. هقع! 
لو سمحت.. لو سمحت.. 
(تنكمش في نفسها وملابسها وتردد في ترتيل)
 البنت المحترمة هيه اللي صوتها واطي..
 البنت المحترمة هيه اللي لبسها طويل ومغطيها..
 البنت المحترمة هيه اللي تبص في الأرض..
 البنت المحترمة هيه اللي ما تتكلمش 

(صوت زميلتها) :
 إتلم وإلا ورحمة أمي هجرجرك على أقرب قسم..
 علي صوتك كده ياحبيبتي واشخطي فيه.. 
مش هتاخدي حقك ولا هتلاقي حد يحترمك 
إلا لو صوتك عالي.. خصوصا لو بنت..

( الفتاة تنتبه لكونها مازالت في غرفتها، تنظر حولها.. تتنفس..وتقوم)

(صوت زميلتها):
 ابن خالتك؟ يابنتي ماتصدقيش..
 الراجل ما عادش بيعجبه..

الفتاة: 
البنت المقفلة! الراجل ما عادش بيعجبه البنت المقفلة..
(تخلع الطرحة)
لازم تناغشيه وانتي اللي تفتحي معاه كلام.. 
ولازم شكلك يعجبه.. 
(ترتدي جزمة بكعب عالي)
 لو حسيتي إنه بيحب البنت المليانة تتخني شوية..

(صوت ابن الخالة) :
 انتي فعلا محتاجة تتخني شوية.. انتي رفيعة قوي 

الفتاة: 
فعلا محتاجة أتخن شوية!

 ( الفتاة تأكل شيكولاتة)

(صوت ابن الخالة):
 لالالأ .. انتي تخنتي قوي كده ليه ؟

(تضع الفتاة اصبعها في جوفها لتتقيأ ما أكلته)

الفتاة: 
لو اللي ماشي البنت الرفيعة امنعي الأكل والحلويات..

(الفتاة تغني أمام المرآة وهي تحاول عمل تمرينات رياضية / الرقص، لكنها تفشل في ذلك)

الفتاة: 
(تغني)
على فكرة ما قلتليش كلام حلو النهاردة
ما تجيش بقى تيرارارا تيرا رارا وأرضى
من مدة ما جبتليش يا حبيبي إن شا الله وردة
بقيت تشوفني وما تقوليش يا حبيبتي إيه القمر ده
ياسيدي بين أي إهتمام
أصلك إنتا اللي معودني ع الدلع ده وبتهاودني
كلمة حلوة يادوب تسعدني من غيرها حياتي بارده

الفتاة: 
لو شعرك مش حلو تكويه.. البسي باروكة.. تحطي لينسس..
انتي خلاص كبرتي ولازم تعدلي من نفسك

(تمسك الفتاة بمعجون الأسنان – شامبو الشعر – مزيل العرق - نظارة شمس - .. إلخ،
 وتقوم باستعراض أسنانها – شعرها – رائحة إبطها رافعة ذراعها كأنما في مترو- كما الإعلانات مع كل منتج منهم وهي تبتسم أمام المرآة) 

الفتاة:
مع سولجيت ابتسامتك هتسحره
مع الشامبو.. شعرك هيخليه يدخل من باب البيت، ونسمع الزغاريط
حطي blusher بالألوان المناسبة لإخفاء أي شحوب

(تخرج علبة مكياج، وتضع على وجهها، ثم عينيها، وتقلد المذيعات في برامج المرأة) 

الفتاة:
الرجالة بيربطوا بين البشرة المتألقة والصحة النفسية الجيدة.

(الفتاة تنظر في المرآة – تبتسم – ثم تشهق، وتمسح ما وضعته) 

الفتاة:
 هااااا! الناس يقولوا عليكي إيه ؟

(تعيد وضع الماكياج)
الفتاة:
الراجل ماعدش بيعجبه البنت المقفلة
وحطي ماكياج عينيكي بطريقة ساحرة عشان تخليه ينجذب ليكي وتلفتي انتباهه.
ان نظر المرأة إلى عين الرجل يجعلها أكثر جاذبية.
فكيف تلفتين نظر الرجل من أول نظرة؟

(بطريقة الشيخ، وهي تلف قماشا حول رأسها وعينيها) 
الفتاة:
النظرةُ سهمٌ مسموووم من سهامِ إبليييس!
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام

الفتاة:
الراجل ماعدش بيعجبه البنت المقفلة
والبنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
(الفتاة تمسك مجلة للموضة في يدها ، وتقرأ) 
الفتاة:
(تقرأ) 
الرجال يحبون رؤية المرأة وهي مرتدية ملابس جميلة باللون الأحمر
(تحضر شيئا أحمر ترتديه فوق ملابسها)

الفتاة:
 (تقرأ) 
استخدمي حزاما عريضا..  
يبحث الرجال دائما عن المرأة التي تستطيع الحمل بصورة طبيعية
 (تحضر حزاما عريضا ضيقا ترتديه) 
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
(تقرأ)
أثبتت الدراسات أن الرجال ينجذبون إلي النساء التي تتميز درجة أصواتهن بالعلو 
بدرجة طفيفة، لأنه غالبا ما يدل ذلك علي الشباب والصحة الإنجابية.
(تكرر الجملة الأخيرة وهي ترفع من صوتها، كما ترفع من طبقته)
لأنه غالبا ما يدل ذلك علي الشباب والصحة الإنجابية.
(تقرأ)
ايااااكي ايااااااااكي والصوت العالي خليكي دايما بنوتة رقيقة 
وصوتك عامل زي الهمس 
الناس يقولوا عليكي إيه؟
(تخفض صوتها وتهمس) 
خليكي دايما بنوتة رقيقة 
وصوتك عامل زي الهمس 
لان بجد كل الولاد بتتنرفز اوي من الموضوع ده
........
صفات تخيف الرجل وتبعده عن المرأة.. 
(تشهق) 
هااااا...
هناك رجال يهربون من المرأة التي يظهر عليها ثقتها بنفسها
 فهي تنفر الكثير من الرجال..
 والرجل يبحث عن المرأة الضعيفة التي تحتاج  إليه دائماً.
البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام
تزداد المرأة جمالاً في عين الرجل عندما يزداد رأسها انخفاضا 

(صوت طرق على الباب)

الفتاة:
إن خروج المرأة من المنزل هو سبب كل فساد على نفسها ومجتمعها  

(صوت طرق على الباب)

الفتاة: 
والبنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام..
 لما أي واحد.. أي واحد..
 أي واحد ابن حلال جاهز وجاي يتقدملها،
 تحمد ربنا إن حد بصلها وترضى بيه،
 مش تتبطر وتقول أسباب تافهة..

الفتاة:
أما هي.. ترفض ناس.. تقبل ناس.. 
مالناش دعوة بيهم..
 البنت الكويسة هيه اللي تسمع الكلام..

(صوت الفرح من الشارع) - (طرق على الباب)

الفتاة: 
 (تمثل الابتسام)
ابن خالتي رايح جاي مع سارة.. 
ابن خالتي اتقدم لسارة؟ وهيه بتفكر؟! 
اتغير كتير بعد ماعرفها؟ اتغير! هوه اللي اتغير؟ 
خطوبتهم النهارده.. كويس جدا..
"مبروك ياابن خالتي .. ربنا يتمم بخير" ..
 "مبروك ياسارة .. عرفتي تنقي"
مبروك.. شكلي حلو؟ مؤدبة ؟
 محترمة؟ ما بعملش مشاكل؟

 (طرق على الباب) .. (تنظر نحو الباب في غضب وتوعد)

الفتاة: 
على فكرة يا سارة ..
- انتي خلاص كبرتي و لازم تعدلي من نفسك
- ابن خالتي بيحب البنت الهادية المؤدبة اللي بتسمع الكلام
-بسلوجيت ابتسامتك هاتسحره
- الراجل ما عادش بيعجبه البنت المقفلة
- الناس يقولوا عليكي إيه؟
- البنت الكويسة هيه اللي بتسمع الكلام ..

 (طرق أكبر على الباب)

(الفتاة تحاول القيام فتقع)

الفتاة: 
مبروك.. بابتسامة..
 مبرووووك بابتسامة وحماس وقرصة ف الركبة..
 سارة وابن خالتي؟ طب ازاي! 

 (طرق أكثر على الباب، مع تدهور حالتها النفسية وهي تردد "مبروك"، وتخلع كل ما ارتدته جزءا وراء آخر، وتلقي به في عنف)

الفتاة: 
مبروك.. مبروك.. مبروووك .. مبروك 
تمت
تأليف: 
ياسمين إمام (شغف)
shaghafon@gmail.com

الأربعاء، أبريل 12، 2023

المهنة

واللي فوق الصاري كاتب.. كل ماضي وكل آتي "أحمد فؤاد نجم"

الأربعاء، أبريل 13، 2022

هاملت و٣ عيون وعين رابعة حارسة لتعددية وجهات النظر

أكتر حاجتين انبهرت بيهم في عرض هاملت وثلاث عيون- Hamlet and 3 eyesye


١)

 الاختيار الذكي جدا لربط ال ٣ رؤى ل ٣ مخرجين خريجي الورشة .. ربط متاخد من جوه النص الأصلي - في اتساق مع فكرة التعبير عن اللي عاوزينه بطريقتنا من غير ما نزود كلام - وفعلا قادر ينقل بسلاسة مدهشة ما بين التراجيديا والكوميديا.. ما بين الرؤية الكلاسيكية والرؤية الحديثة الناضجة والرؤية الشبابية البسيطة .. وقادر في ذاته يبقى حيلة فنية بحبها شخصيا هي إن النص يبقى مفتوح زي الحياة لعدد لانهائي من إعادته كل ما يخلص مع شخصيات جديدة بظروف أخرى تنبيء عن نهايات متشابهة/ أو متناقضة ..
وهي اللحظة اللي هوراشيو في النهاية بيقول إنه هيحكي قصة هاملت للناس وهينقل اللي شافه وعايشه من أحداث ليهم .. فبيتحول المخرج اللي بيبدي رؤيته إلى شخصية جوه العرض .. فيبقى عندنا ٣ هوراشيو ب ٣ رؤى مختلفة..
وده ربط عبقري مش على مستوى الشكل بس، لكن على مستوى الطرح والمعنى.. إن "هوارشيو" اللي بيؤكد بمنتهى الإخلاص إنه هيوصل "الحقيقة" للناس ما هو إلا لناقل ل "وجهة نظره" هوه في الحقيقة.. مش بينقل الحقيقة ذاتها.. وإلا ما كانت "الحقيقة" قادرة تتبدى في أشكال متباينة كده..
والربط العظيم ده -حسب ما اتقالي- راجع للمايسترو : أ. عصام السيد.. Essam Elsayed




٢) 

تاني رؤية لهاملت في العرض، ودي أكتر رؤية بتعبر عن مخرج ناضج.. عنده رؤية حقيقية مختلفة وما اتقدمتش قبل كده بيطرحها .. يمكن هنا إسلام الشاعر اختار إنه يبدأ من النص الشيكسبري وينطلق من حتة كان بيتم إهمالها غالبا ، ويبني عليها في إعداد للنص ..
وياخد من روح العرض الكلية اللي مستخدمة تقنية الإعادة لطرح وجهات نظر مختلفة..
ويقرر يلعب على اللحظة اللي الفرقة المسرحية بتقدم فيها "وجهة نظر" هاملت في الأحداث للملك والملكة اللي بينزعجوا ويوقفوا العرض ويطالبوا بإعدام الممثلين..
فيضطر الممثلين لإعادة المشهد وتقديم وجهة نظر بديلة تصلح لإرضاء السلطة تجنبا للقتل.. فبيقعوا بين إرهاب السلطة ليهم وإرهاب هاملت ليهم واتهامه لهم بالخيانة وب "سيفه" برضو.. فبيتحول الفنانين فعلا ل أراجوزات بيحاولوا يمشوا على السلك اللي يجنبهم الإيذاء .. وبينتفي الآداء الفني لصالح تحولهم لبوق دعاية معبر عن جنون السلطة وتحكمها في الأمور وتلويحها بالبطش أو بالنقود..
وبعد "وضعية جسدية" للممثلين فيها فخرهم بفنهم وشعورهم بتميزهم وإنهم بيعملوا حاجة مهمة، بتتحول وضعيتهم الجسدية لوضعية منسحقة "شحاذة" بتشحت "الأمان والسلامة" ... وإنهم اتحطوا في حقل ألغام مش عارفين يخرجوا منه!
بيقدم إسلام رؤيته بأسلوب الكوميديا السوداء وبطريقة سلسة وبسيطة ما تاخدش بالك أصلا إن مصاحبها كمية الوعي دي..
ده غير إن المخرج قادر يستخدم أدواته الإخراجية بحرفنة علشان يعبر عن معنى..
فنلاقي مثلا الملك عم هاملت داخل إيده في إيدك الملكة وهمه بيلوحوا للشعب، بعدين الملك ينتبه إن الملكة واقفة جنبه بتلوح للناس،فيبص ناحيتها بحدة للحظة.. بعدين يروح يقعدها بشكل يبدو لطيفويقف لوحده يلوح للناس..

في ثواني بسيطة.. ومن خلال الحركة وحدها قدر يعبر عن شخصية همها الاستحواذ على السلطة وتهميش كل ما عداها ، حتى السلمة اللي وصلتها للسلطة دي / "الملكة".. 

اللي هو "وااااااو" !! ده ما بقاش عرض تخرج خاالص! ده عرض مكتمل ناضج واقف على رجله وبيطرح رؤية ناضجة ومميزة .. وما تلاقيهاش أصلا في عروض لمخرجين شغالين بقالهم سنين وعروض مصروف عليها قد كده!




** 

المخرج الواعد محمد كسبان .. أكتر حد معجبة بشجاعته لقبوله التحدي الصعب جدا واللي قلة نادرة ممكن يقبلوه أو يكملوه لنهايته:
إن المخرج يقول رؤيته  بأدواته الإخراجية فقط .. من غير ما يلجأ لأي لعب في النص.. أو يضيف كلام زيادة عشان يعبر عن اللي عاوز يقوله..
أدواته اللي بيثبت تمكنه منها ومن قدرتها وحدها على حمل المعنى:
- خطوط الحركة واتجاهاتها
- التكوينات
- آداء الشخصية ودوافعها اللي بتقول منها الكلام..
إزاي يقرا ما بين السطور في النص ويقدر ينقله بحركة وآداء الممثل.. فيضيف معنى ومشاعر جديدة ما كانش سهل أبدا توصلها لو بس قريت النص أو شفت نفس الشغل لحد تاني..
مما يدل على كونه تلميذ شاطر لأستاذ عصام السيد.. ولقط جزء مهم من جوهر ورشة الإخراج المهمة لأستاذ Essam Elsayed.. يمكن ما كنتش معاهم في الورشة دي، لكن حظي الجميل خلاني أحضر ورشة مشابهة ليه في المسرح القومي السنة اللي فاتت وكانت برضو بتطبيق على هاملت وبتركيز على الفرق بين الإعداد والدراماتورج وشغل المخرج ..
وبعودة لعرض كسبان: عجبني جدا اللحظة اللي هاملت بيكلم فيها أوفيليا .. لما المشهد اترسم وهو بيوجه جمله مش بس ليها لكن لأمه بشكل أساسي في حالة حيرة ولخبطة مشاعر وقسوة.. وحب مع شعور بالخيانة ومحاولة تخطي الاتنين بالسخرية والقسوة ..
واللحظة اللي بولونيوس بيدعي إنه حذر بنته تبعد عن الأمير في نفس اللحظة اللي بيزقها فيها ناحية هاملت ببطء .. وإزاي الناس بتقول حاجة وتصرفاتها ونواياها الحقيقية بيقولوا حاجة تانية خالص..
وشعور أوفيليا بإنها لعبة أو قربان لطموحات أبوها اللي مضطرة تنفذ أوامره بإدعاء الابتعاد مع محاولات الاقتراب..





**

في العين التالتة في "هاملت وثلاث عيون"

إحنا قدام موهبة فطرية وحضور شخصي مشع وإيقاع فطري مظبوط .. ورغبة في التعبير عن الهم الشخصي، أكتر من كونه تطبيق لمهارات تم صقلها أو رؤية متمايزة لوضع ما (سواء شخصي أو عام).

يمكن ده أكتر عرض بقى الجمهور "كورس" مع العرض يضحك في لحظات معينة بنفس الدرجة ونفس المدى.. ويصقف في نفس اللحظة بنفس القوة ولنفس الوقت.. 

المخرج محمد مجدي عارف يظبط إيقاع التفاصيل، ويقدم قصة حب بسيطة ومعبرة عن شباب كتير.

العرض ده يعتبر تأليف تم استخدام مسرحية هاملت كعنصر جواه وتيمة خلفية مبنية حواليها القصة الأساسية في المقدمة للولد الجامعي اللي بيحب زميلته ومسؤولياته وتردده بيعوقه عن مصارحتها.. وبياخد مسألة إنه يذاكرلها هاملت المقررة عليها حجة عشان يقابلها ويقعد معاها.. ويقارن بين تردد هاملت وتردده وبين حب هاملت لأوفيليا وحبه لزميلته.

لطيف وشاعري.. ومتماس مع الشباب.. ومضحك.. وممتع.. ومناسب جدا في سياقه بعد رؤيتين واحدة منهم مرتكزة على الحرفية في استخدام الأدوات والتانية مرتكزة على رؤية مميزة.



**

العرض ككل من أوله لآخره بال ٣ رؤى اللي جواه عرض ممتع وملهم. 

ونشكر جدا مركز الإبداع وأ. خالد جلال على الدور المهم في ضخ دم جديد مميز للوسط المسرحي.. لإن أول وأهم خطوة في إتاحة الفرصة للشباب والفنانين هو إتاحة التدريب الملائم وإتاحة المساحة لمشروع يتم التطبيق من خلاله.. 

ونحذر ال ٣ مخرجين إنهم بادئين من مستوى عالي.. ولما يبقى ده مشروع تخرجهم، فمنتظر منهم في أعمالهم التالية إنهم ما يقلوش عن المستوى ده إن لم يتجاوزوه..

وخلونا نفتكر إن مركز الإبداع طلع منه مخرجين مهمين كتير منهم قدموا أعمال قوية جدا وفارقة في البداية ونالوا حماس واستحسان الوسط المسرحي وخدوا جوايز في القومي والتجريبي .. ثم للأسف بدأوا يكرروا نفسهم ويستهلكوا أدواتهم من غير تطوير ومن غير رؤية.. أو فضلوا إنهم يعملوا حاجات مسلية وخلاص.. تتشاف مرة واحدة وتتنسي.. زيهم زي بقية الناس.. أو اختفوا أصلا وما عادوش بيقدموا حاجة!

***

كلامي اللي فات كان مركز على المخرجين والتدريب فقط لأن العرض بالأساس مشروع تخرج للمخرجين دول.. 

لكن ده لا ينفي المجهود الجميل والمميز لبقية عناصر العمل المهمة من ممثلين لمصمم الإضاءة للمخرج المنفذ لمساعدي الإخراج.. 

وحابة أنوه عن الممثلين اللي عجبوني في ليلة العرض اللي حضرتها (يوم السبت)  

مع ملاحظة:

 ١)ده مش رأي عن الممثلين دول ولا عن الممثلين التانيين بشكل عام.. لكن عنهم في ظرف محدد وليلة عرض محددة.. ليه بقى؟

*

٢) عشان لو هنقيم ممثل بالذات فلازم نشوفه في أكتر من عرض، وفي العرض الواحد نشوفه في كذا ليلة عرض.. عشان نعرف إيه الثابت وإيه المتحول المتأثر بظروف ما 

*

٣) فيه ممثلين حضورهم هايل جدا ومشع كأشخاص.. لكنهم في الحقيقة ما بيمثلوش وما بيبذلوش مجهود اتجاه الشخصية.. ولو شفته في كذا حاجه هتلاقيه بيكرر نفسه .. هيبقى مبهر جدا لما بتشوفه لأول مرة، بس بتقفشه لما بتشوفه في كذا حاجة.. ولو كمخرج بقى لففت عليه أدوار المسرحية كلها هتلاقيه بيقدم نيرف الأب زي نيرف العم زي نيرف أحدهم.. 

*

٤) وفيه ممثلين بتلاقيهم طاقة وحيوية مادام الدور شبههم وبيحكي عنهم.. فيمارس ذاته الشخصية في التمثيل.. لكن لو حطيته في شخصية ليها متطلباتها الخاصة، بينطفي وما بتاخدش منه حاجة.. أو تلاقيه مدخل نفسه برضو في الشخصية اللي مش شبهه.. فنلاقي آداءات مش متسقة مع طبيعة الشخصية المتقدمة.. فممكن جدا ناس من اللي عاجبني هنا، يبقى رأيي سلبي عنهم كمجمل لو شفتهم في حاجات تانية

**

*

فالناس اللي كانوا طاقتهم مشعة / أو بيمثلوا كويس (نتيجة إني شفتهم في العرض نفسه في كذا دور) في ليلة العرض دي في العرض ده كانوا كالآتي (واعذوروني مش عارفه أسماء الناس كلها):

اللي عامل دور الجرسون (القصة التالتة) - محمد مجدي  (القصة التالتة) - رحاب عصام (القصتين الأولى والتانية) - اللي عامل دور هاملت في القصة التانية - اللي عامل دور هاملت  في القصة الأولى - رامي عبد المقصود  (القصة التانية) - محمد حافظ (القصة الأولى والتانية).




***

العرض مستمر لحد الخميس الجاي على مركز الإبداع الساعة ٩ م .. الدخول مجانا بدعوة من الشباك هناك

الاثنين، أغسطس 09، 2021

مالا يؤدي عمله ستسمع عنه كالأشباح مثلا

 Neo:

 Are there other programs like you?

 

The Oracle: 

Oh, well, not like me. But… Look, see those birds? At some point a program was written to govern them. A program was written to watch over the trees, and the wind, the sunrise, and sunset. There are programs running all over the place. The ones doing their job, doing what they were meant to do, are invisible. You’d never even know they were here. But the other ones, well, we hear about them all the time.

 
Neo:

 I’ve never heard of them.

 
The Oracle: 

Of course you have. Every time you’ve heard someone say they saw a ghost, or an angel. Every story you’ve ever heard about vampires, werewolves, or aliens is the system assimilating some program that’s doing something they’re not supposed to be doing.

 
Neo: 

Programs hacking programs. Why?

 
The Oracle: 

They have their reasons, but usually a program chooses exile when it faces deletion.

 
Neo: 

And why would a program be deleted?

 
The Oracle:

 Maybe it breaks down. Maybe a better program is created to replace it – happens all the time, and when it does, a program can either choose to hide here, or return to The Source.



From the Matrix Reloaded (2)

الأحد، يونيو 13، 2021

أرقب الساعة الرملية بلامبالاة :(

 لا أعرف هل من الحكمة كتابة هذا هنا في الهواء الطلق على المدونة للرائح والغادي؟ أم كان من الأفضل كتابته في يومياتي الشخصية؟ 

لكني أجد الكتابة هنا مغرية أكثر.. وأزرار اللاب توب تغريني بالسهولة مع اتصاله بالانترنت واستدعائه للحظات بدايات التدوين ومتعته.. ايضا أجد أن لي أكثر من العام لم أخط هنا شيئا.. 

فلتتنح الحكمة قليلا، ولأدعن هذه التدوينة شاهدة علي! 


*******************************

تمر الأيام.. الشهور.. السنوات.. ينفد الوقت من الساعة الرملية متطايرا مع حبات رمالها.. 

بينما أتحرك ببطء شديد - هذا عندما أتحرك من الأساس! - أفضل الأحلام والتخييل عن العمل والفعل .. 

المشكلة لم تكن في الفيس بوك ذاته.. إنما هو مجرد أداة لنهب الوقت مع النزول المستمر لأسفل الصفحة والذي لا ينتهي أبدا ! كصخرة سيزيف لكننا نحملها هذه المرة للأسفل كي تطمئن إلى أننا نرقد في الأعماق وقد فقدنا كل قوة! 

لكن هو مجرد أداة - كما قلت - .. فقبل الفيس بوك (وتزامنا معه أيضا ) أدمن الأحلام والخيالات والأفكار .. أعيش في عالمٍ وهمي .. 

يبدو أجمل وأكثر إثارة من الواقع الممل المتصحر الذي صار نسخا متكررة من قشر سوداني .. يوحي بأن التسلية كانت هنا في لحظة ما.. لكنها تآكلت واختفت. 


 

*************************

أريد أن أنجز مشاريعي .. أريد خلق حبات سوداني جديدة .. بل، أريد إنبات طعام وزرع وشجر .. أريد خلق عوالما وتحريرها من قبضة العدم.. 

لكني أجبن عن الخلق.. أتكاسل ... وأكتفي بالاجترار العقلي لأوهام متخَيَلة.

الأربعاء، يناير 08، 2020

حصاد 2019 جزء 3 من 3



12) حضور العروض :
من بين حوالي 73 عرضا ما بين مسرحيات وباليه وأوبرا حضرتهم، كان أفضلهم على الإطلاق

1- Come from Away  - برودواي – نيويورك
طاقة مذهلة لممثلين مختلفي الأعمار.. ربما جاوز أكبرهم السبعين مثلا.. والجميع يرقص ويغني ويتحرك ويقفز وينتقل من شخصية إلى أخرى .. في ديكور بسيط جدا عبارة عن مجموعة من الكراسي الخشبية العادية في معظمه .. وإضاءة معبرة وذكية ومتفاعلة.. وقصة بسيطة مؤثرة .. وأغاني جميلة.. وإخراج بسيط فعال مبهر لبساطته .. كان إبهار الفكر والتكنيك عظيما. لذا شعرنا بالخرس، فليس لأحد أن يتحدث عن "الإمكانيات" و"إبهار التقنيات" و"تجهيزات المسارح"... فهنا عرض جناحاه هم الطاقة البشرية والإبداع الصافي لا غير.




2- العرض السويسري Vive la Vie   بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي – القاهرة
منطلق ما ينطلق منه الفنان المؤلف / المخرج ويعمل عليه + طاقة ممثلين مدربين جيدا – مثل أخواتهم في العرض سالف الذكر – يمثلون ويرقصون ويغنون ويملأون المسرح بالطاقة = عرض جيد جدا.





ب- تجارب مسرحية مميزة:

1-  Twelfth Night – متنزه كولومبيا – مدينة سياتل بولاية واشنطن - إنتاج شركة شيكسبير سياتل

حيث النص الشيكسبيري يعرض بلغته القديمة – التي لا يفهمها تماما بالمناسبة متحدثي الإنجليزية أنفسهم – لكن الشعر واللغة يجبرانك على الإصغاء ومحاولة الاستمتاع.. أما الفهم، فالقصة الكوميدية الاجتماعية تشرح نفسها بنفسها..
حيث تم تقديم العرض في الهواء الطلق في متنزه مفتوح وسط الخضرة والأشجار، وقد أتى الناس بملاءات وبطاطين يفرشونها على الأرض، وبطعامهم وشرابهم، بينما ارتدى الممثلون ملابسهم ذات الأزياء القديمة.. وعلى خشبة بسيطة مجردة من الديكور قدموا العرض فوقها وحولها وفي المتنزه وإضاءتهم في معظم العرض ضوء النهار، وإضاءة بكشافين أصفر عندما بدأ الضوء في الرحيل لجزء بسيط من العرض.. وميكروفونات صغيرة مدسوسة تحت الأغطية متصلة بسماعات وراءنا ..
أما ثالث نقطة تميز وإختلاف في العرض – الذي كان ممتعا حقا والتمثيل به جيدا جدا – فهو أن فرقة المسرح تلك تقدم عروض شيكسبير بفريق موحد من نوع واحد.. أي يقدم العرض كاملا ممثلين رجال – بما فيها الشخصيات النسائية – أو يقدمه كاملا ممثلات نساء بما فيها الشخصيات الرجولية ... بآداء جاد (غير هزلي أو ساخر أو مفتعل أو كاريكاتوري.. تنبع الكوميديا من الموقف وليس من افتعال آداء الشخصيات التي ترتدي هويات أخرى) ..


كان الممثلون جميعا في هذا العرض من الرجال، ولم يواتني الحظ رؤية عرضهم الآخر "روميو وجولييت" الذي كان يقدمه كاملا مجموعة من الممثلات، وكان يوصي به بشدة أحد الممثلين في هذا العرض.
كانت تجربة مختلفة حقا وممتعة، وكانت تجربة موفقة حيث بنص شيكسبير نفسه هناك تنكر للهوية الأنثوية في ظل ذكوري .. وكان الممثل الرئيسي مذهلا حقا وهو يتعامل مع هذا الموقف المركب: فهو فتى مطلوب منه أن يمثل دور فتاة تتنكر في زي فتى وتعيش حياته لكن تنفلت طبيعتها الأنثوية وحقيقتها بين الحين والآخر عندما تحب من تعمل معه .. كما ألقت هذه التجربة بظلالها على بعض من الأسئلة التي تشغل بال المجتمع الأمريكي هذه الأونة عن الهوية الجنسية.. ربما بشكل يضرب نص شيكسبير نفسه في مقتل.. فالنص يعتمد على وجود هويات ثابتة متعارف عليها واضحة .. والكوميديا تحدث والمفارقة مع تنكر إحدى هذه الهويات في زي الأخرى من أجل حماية نفسها أو لهذا السبب أو ذاك.. لكن مع ذلك الإصرار الذي قابلناه في بعض الأماكن ليعرف كل شخص هويته : هل هو ذكر/ أنثى/ هم .. متبنين شعار "لا تفترض هويتي.. دعني أخبرك بها" .. يقتل نص شيكسبير ويدفنه أيضا. مثير للسخرية جدا!

2- Aim’d So Near    - مهرجان بوردرلايت – كليفلاند – ولاية أوهايو
Written by: Catie O’keefe – Directed by: Courtney Brown
نص مميز تقدم فيه شخصيتان من شخصيات شيكسبير الفرعية: مربية "جولييت" (من نص روميو وجولييت) و زوجة "إياجو" (من نص عطيل) .. تستيقظان في مكان لاتعرفان ما هو.. لا تذكران من هما.. لكنهما تبدآن في رؤية رؤى متفرقة .. يكتشفان من خلالها من هما .. وما حدث.. ودورهما فيه – على الرغم من فرعيته -


3 - Theater Sports – unexpected productions improvisation    - سياتل – أمام حائط اللبان – Market Theater (اكتشافي الشخصي : ) )
فقرات مسرحية إرتجالية.. يعدك فريق العمل أنك ستحضر عرض مسرحي لا يعرض سوى مرة واحدة فقط.. لأن الجمهور يشارك في مساراته وفي تحفيزها.. ألعاب مسرحية تؤدي في النهاية إلى مشاهد مسرحية بعضها عادي وبعضها فائق الإبداع. والكل يتم عرضه لمرة واحدة فقط على الإطلاق! كانت أول مرة أحضر هذا النوع من المسرح، وكان جيدا أن حضرت.





** بينما كان معقولا وبه قدر من المتعة، ويعتبروا أفضل ما شاهدت في مصر هذا العام / أفضل الموجود/ لكن كقيمة مطلقة فهي عروض متوسطة:
-  أوبرا "عايدة"  موسيقى فيردي – فرق أوبرا وباليه وأوركسترا القاهرة- قيادة كريستيان فراتيما .. لعب دور عايدة : إيلينا باراموفا – دور الكاهن "رامفيس": رضا الوكيل. (دول اللي أمتعوني جدا في الواقع)
و عروض
-  "حريم النار" تأليف شاذلي فرح، إخراج محمد مكي،
-  "المتفائل" تأليف فولتير، إعداد وإخراج إسلام إمام،
- "حذاء مثقوب"  تأليف محمد السوري  إخراج عمرو عفيفي




13 ) أبليكاشنز :
لا أستطيع حصرا في الواقع لعدد ما قمت من تجريب استخدامه من التطبيقات هذا العام، مع حذف كثير منها.. لكن أهم ما صادفني ولازلت أستخدمه وهي تطبيقات مفيدة جدا في تعليم اللغات تحديدا.. والأهم من كونها مفيدة بصراحة هو كونها ممتعة : )  :

1- Duolingo
صديقي اليومي .. يمكن تعلم أي لغة عليه.. من مستوى الصفر .. هو أشبه بلعبة في معظمه.. 

كما تم إضافة جزء جديد مؤخرا إليه منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر ، وهو جزء رائع جدا هو جزء القصص.

2- lirica
لتعليم اللغة الإسبانية من خلال الأغاني .. يعلم الكلمات .. القواعد.. السماع .. من خلال الأغنية التي يقدمها جزءا جزءا وسطرا سطرا.

3- تعلم اللغة الإنجليزية من الأفلام

4- gosing
بيقدم موسيقى للأغاني ويمكن لأي أحد تسجيل صوته بالغناء مع الموسيقى..  تجربة لطيفة جدا وتكون مسلية مع وجود آخرين..  سواء إخوة أو أصدقاء.

14) أحداث عامة:
على الرغم من مقاطعتي للأخبار بشكل عام: التلفزيون – النت – الراديو – وحتى إغلاق الفيس بوك في بعض الأوقات.. إلا أن الأحداث العامة كانت تتسلل رغما عني.. وتفرض بنفسها عليّ حتى في الشوارع نفسها.. أهم ما فرض نفسه عليّ من أحداث في 2019 : 3 أحداث أساسية :
1) الاستفتاءات على تعديل الدستور ليمنح الجيش والرئيس سلطات أوسع (إبريل)
وكانت النتيجة النهائية "المعتادة" بـ "نعم" ، مع عودة كراتين المواد الغذائية للتأثير على المصوتين، والأخذ القسري للمواطنين – بحسب عدد من الناس على السوشال ميديا – إلى اللجان للإدلاء بأصواتهم.

2) وفاة محمد مرسي الرئيس السابق لمصر ومرشح الإخوان (يونيو)

3) فيديوهات المقاول محمد علي (سبتمبر)
تلاها حالة طواريء قصوى في وسط البلد وعربات جيش وشرطة، مع تفتيشهم لموبايلات بعض المواطنين، والقبض العشوائي على البعض.


الثلاثاء، يناير 07، 2020

حصاد 2019 جزء 2 من 3


7) مشاهدة أفلام: 

شاهدت حوالي 32 فيلما - بالإضافة لحضور عرض مجموعة من الأفلام القصيرة، وفيلمين طويلين في السينما -  كان أفضلهم وأهمهم:

1-   - Les Miserables إنتاج 2012
 (مأخوذ عن المسرحية الموسيقية بنفس الاسم المأخوذة عن رواية فيكتور هوجو)
 























جمال الفيلم الأكبر ومتعته بالنسبة لي كانت في الموسيقى والأغاني والتداخل الرائع بين الأصوات .. كان هذا مذهلا جدا.. وممتعا جدا.. ربما قصة الفيلم جيدة ولطيفة.. لكن هذا ليس أساس روعة الفيلم.. لذا تعجبت من كل من شاهد هذا الفيلم، وقرر أن يقدم عرضا مسرحيا عن البؤساء .. استيحاءً لقصة الفيلم.. في حين أن نجاح الفيلم وقوته ليس في مجرد قصته التي أعتقدها شخصيا متوسطة وليست على هذا القدر من العظمة وحدها.. لم أر المسرحية الموسيقية المأخوذ عنها الفيلم.. لكن سر نجاحها هو نفسه سر نجاح الفيلم لابد: الموسيقى.. الأغاني.. الأصوات.. البولوفونية..


2- فيلم "لعبة الحب" .. إنتاج 2006 . كتابة: أحمد الناصر – سامي حسام / إخراج محمد علي
لأني أحبه :) .. ولأني أشاهده غالبا كلما صادفته يعرض على التلفزيون.. هو فيلم بسيط وجميل.. أحب كتابته وإخراجه والتمثيل به.. أحب رسم الشخصيات فيه.. أحب التنافر/ التجاذب بين المتضادات.. أحب جرئته الناعمة.. أحب هند صبري فيه والشخصية التي تؤديها..







3- الفيلم الصربي    Underground   - لـ إمير كوستاريكا – إنتاج 1995
(تم الحديث عنه سابقا)

4- Mother!   لدارين أرنوفسكي  سيناريو وإخراج – إنتاج 2017
من الأفلام التي يجب أن تُشاهَد .. لأنه مختلف.. ومربك.. وصادم.. موتر ومزعج ومثير للتأمل والتفكير.. على هدوءه ونعومته وربما ملله في أول نصف منه تقريبا. المستوى الذي تلقيت منه الفيلم مختلف قليلا عن المستوى الرمزي المباشر لآدم وحواء وقصة الخلق.. فقد تلقيت الفيلم كما هو: الشاعر الذي يلهم الجماهير فيأخذون كلماته وينفذونها حرفيا فيحترق المكان بأصحابه! كثير من الجمل التي كان يقولها ردتني إلى الشعراء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين بنظرياتهم التي قلبت العالم رأسا على عقب وحركته فعليا – مثل الداعين إلى الاشتراكية مثلا أو الشيوعية.. لكن ما وصل إليه العالم بعدها لم يكن جميلا حقا كما كانت النظريات.. أيضا تلقيت العلاقة بين المرأة و "هو" كما هي.. كعلاقة زواج... يبذل فيها طرف كل ما يستطيعه، بينما يأخذ منها الآخر كل ما يستطيعه حتى يقضي على الطرف الآخر... الفيلم بمستوياته الحياتية أكثر أهمية وإبداعا لي من مستوياته النظرية في الواقع.. فشخصيا لا أحب الأعمال الرمزية .. خاصة وهي غالبا ما تقدم كمعادلات .. أجدها ساذجة بشكل ما.. ولولا المستويات الحياتية في الفيلم لما كنت أحببته ربما.

8) تجمعات:
من (62) مقابلة ولقاء ثقافي وورش عمل وندوات ومنتدى أدبي ودورات تدريبية ومشاركة بلجان تحكيم ما بين القاهرة والفجيرة ونيويورك وكليفلاند وواشنطن وسياتل.. سواء كمشاركة أو كحضور.. هناك 6 فاعليات أعتبرها أفضل ما حدث هذا العام المنصرم.. نعم حضرنا كثير من المقابلات المهمة في أمريكا مثلا في الأربع ولايات التي زرتها، لكن لأن المقابلات والاجتماعات كانت كثيرة، وكان يتم الانتقال بينها بسرعة، فلم تكن الاستفادة عظيمة ولا حتى قادرة على استدعاء تفاصيل مميزة هنا أو هناك .. إلا ما فرض نفسه عليّ وكان فارقا جدا في لحظته بالنسبة لي، وهذا حدث في 4 فاعيات من الستة المهمين، بينما كانت الفاعليتان الأخريتان في القاهرة .. باختصار.. أهم الفاعليات:

1- الورشة التدريبية في فن الكلاون مع المدربة ميك كهلمان – بسياتل – ولاية واشنطن  (وهي كانت مفاجئة غير متوقعة)

2- ورشة رقص التانجو – West Lake Park   - سياتل - فاعلية "الرقص حتى الغسق" Dancing till Dusk (اكتشاف شبه شخصي)
كانت ورشة مجانية لمدة ساعة في متنزة مفتوح يمكن لأي شخص المشاركة بها، تلاها عزف الفرقة موسيقا التانجو مع ترك المساحة للحضور للرقص المفتوح .. تمتع الغرباء بالرقص مع بعضهم البعض .. أو حتى بمجرد المشاهدة... 



شخصيا.. شاركت في الورشة.. تدربت معهم.. ثم شاركت قليلا في الرقص المفتوح مع آخرين عشوائيين.. ثم جلست لأستمتع بالموسيقى ومشاهدة الرقص .. وظلت موسيقى التانجو تطير بي ليومين أو أكثر بعد هذه الورشة.. كنت يومها وحدي دون رفاقي.. وكنت مستمتعة بأني وحدي وقادرة على الاكتشاف والمشاركة.. فمثل هذه التفاصيل تشعرني بحيويتي الذاتية بعيدا عن التفاصيل الآمنة المعتادة وعن الوجوه المألوفة.

3- المقابلة مع "لورين جولدمان مارشال" مؤسسة ومديرة "مسرح الإمكان Theater of Possibility  - سياتل
وجزء منها كان ورشة عن تمارين الدمج لذوي التوحد في المجتمع

 (من الواضح أن أكثر الفاعليات جاذبية كانت في سياتل! )

4- محاضرة لمستر أكرم إلياس رئيس مجموعة تواصلات العاصمة   Capital Communications Group, Inc. – واشنطن دي سي
عن هيكل الحكومة الفيدرالية الأمريكية والعملية السياسية / فصل القوى السياسية/ النظام السياسي اللامركزي في أمريكا والبناء الديمقراطي وال 5 حريات في الدستور الأمريكي.
لم أكن وحدي في هذا.. فمعظم من مروا بهذه المحاضرة يدركوا بعدها أنهم لم يكونوا يفهمون شيئا حقا عن النظام السياسي الأمريكي، بل لا يعرفون شيئا عن أمريكا.. وينصدمون لأنه يختلف جدا عن معظم الأنظمة السياسية السائدة خصوصا في بلادنا.

5- ورشة "التعبير الشعري للجسد" للمدرب الفرنسي "سباستيان بروتيه ميشيل" – القاهرة – المهرجان التجريبي

6- اجتماع ثنائي مع الناقدة "هبه بركات" لمناقشة مجموعتي القصصية التي تم تصعيدها للقائمة القصيرة بجائزة راشد بن حمد في دورتها الأولى. أبدت ملاحظات مهمة جدا وجوهرية.


9) فسح وتنزه:
32 مرة (من ضمنهم زيارات عائلية أو مقابلات أصحاب)
منهم 14 مرة ممتعة... جيد.. أقل من النصف بقليل.


10)مشاهدة مسرحيات/ حلقات مسرحية/ باليه/ أوبرا – غير حي :
 حوالي 9 شاهدتهم على اليوتيوب.. كان أفضلهم باليه كسارة البندق - 2011 - لفرقة باليه نيويورك.


11) مشاهدة برامج:
تابعت عددا من حلقات حوالي 10 برامج على اليوتيوب.. وللغرابة كانوا في معظمهم بشكل عام ممتعين، ومفيدين.. الدحيح – حسين عبد الله – الدكتور باهر سعيد (صيدلي) – فكر تاني ل د. كريم علي – مع تميم ل تميم البرغوثي – حكايات عالمية – قناة محمد عاصم – فيلم جامد –  Ted  - National Theater ...
لكن أفضلهم على الإطلاق بالنسبة لي، ومن أتابع معظم حلقاتهم هما:

1- الدحيح  .. ل أحمد الغندور
ممتع.. خفيف.. مسلي.. مكتوب حلو.. فيه معلومات كويسة.. يلقي الضوء على تفاصيل مختلفة ويقدم موضوعات شيقة متنوعة ما بين العلوم والتاريخ ونظريات علم النفس .. إلخ .. غير إنهم دارسين بنا القصة كويس قوي .. فساعات بتبقى الحلقة مثيرة في حكيها كقصة جدا .. زي الحلقة دي مثلا ... أو مفيدة وممتعة زي هنا.. أراه غالبا وأنا آكل. 



2- فكر تاني .. لـ د. كريم علي
وهو من أتفق مع منهجه وطريقة نظره للأمور تماما من قبل أن ألتقيه على اليوتيوب.. فحمدت الله أن وجدت مثله ليدلني على التفاصيل. فطيلة عمري وأنا أظن أن الأطباء يضروني أكثر مما ينفعوني، لأن ما كان يحدث فعلا هو معالجة الأعراض لا الأمراض.. ويتم معالجة بعض الأعراض ليظهر غيرها الأكثر ضراوة منها.. – بصرف النظر عن موضوع الشكوى هل بعض البرد أو ارتجاع المريء أو كحة ما .. إلخ .. وأذكر أن أمي ظنت أني سأموت وأنا في الثانوية العامة حيث كانت شكواي بعض الكحة الجافة.. ذهبت لطبيب منحني عدة أدوية .. لتبدأ سلسلة من الأعراض الأخرى التي كادت تقضي علي، لولا أن أوقفت الأدوية.
لكني لم أكن أجد أبدا من يدلني على الأسس للصحة العامة.. وها هو د. كريم علي قد جاء ليفعل أخيرا. شيء نادر أن يجد المرء من يمنحه ثقته. وشيء رائع عندما يحدث، ويظهر هنا أو هناك شخصٌ ما في مجال ما تستطيع الثقة فيه.. قد يجانبه الصواب أحيانا بالطبع – كطبيعة البشر – لكنك تعلم أنه يجتهد قدر استطاعته وعلمه كي يقدم لك يد العون.
ولا ننكر طبعا أن الخطأ خطأ تعليم مقتولة بديهياته في البداية والنهاية.


3- حلقة "المعاني السرية للحروف العربية" .. من قناة "حسين عبد الله"
4- و حلقة من Ted talks :  :  How language shapes the way we think



الأحد، يناير 05، 2020

حصاد 2019 _ جزء 1 من 3

ترددت في تجميع ما مر فيه عامي المنصرم، لكني مع الشعور بالإعياء، وعدم بدء عامي الجديد بعد، قررتُ أن أودع عامي المنصرم أولا بالتأمل فيه.. كي يمنح مساحة للجديد أن يأتي.. وها أنا ذي أشارك بعضا من الأشياء العامة هنا. سأذكر فقط أفضل ما رأيت/ قرأت.. إلخ.. وربما المتوسط... أما السيء والباهت معدوم الحضور فهو كثير لا يستحق الذكر.

1) معارض فنية حضرتها: 
ما بين 14 معرضا ومتحفا فنيا تجولت فيهم سواء داخل مصر أو خارجها، اثنان فقط كانا مميزين بشكل لافت:
1) معرض المصور الإفريقي زانيلي موهولي Zanele Muholi  بعنوان  Somnyama Ngonyama (Hail the Dark Lioness)  بمتحف سياتل للفنون – مدينة سياتل – ولاية واشنطن
وهو أفضل ما شاهدت على الإطلاق هذا العام، بالدهشة والمتعة اللتين يمنحهما وحيويته وإبهاره، في استخدامه لعناصر يرتبها مع الجسد الإفريقي، مع استخدامه لاتجاهات الضوء في صوره. الصور على الانترنت لا تكشف بقدر جيد عن جمال عدسته، وإن تعطي لمحة عن الأفكار والمفاهيم التي ينطلق منها.




2) معرض "25 سنة مصور صحفي " للمصور بسام الزغبي – قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر – القاهرة
معرض ممتع جدا.. كان المرء وكأنه يتجول في تاريخ مصر من التسعينيات إلى الآن.. ما بين أحداث عامة.. كروية .. ثقافية .. سياسية.. مسرحية.. فنية.. ما بين لقطات بيئية.. كارثية.. ما بين لحظات عامة في الأعياد والمناسبات.. إلخ.. أحببت تجولي فيه.. وإن لم يكن مشبعا كفاية.. كنت أتمنى لو كان عدد الصور أكبر ، ولو كان المعرض أكبر وأكثر امتدادا.

2)القراءة: 
مجمل ما قرأت من كتب/ روايات/ شعر/ نصوص مسرحية .. إلخ حوالي 80 كتاب ..
 أفضل ما قرأت على الإطلاق هذا العام:
رواية "الخفة التي لاتُحتمل للكائن" لـ ميلان كونديرا

وهناك ما هو ممتع ومكتوب جيدا وإن كان في معظمهم بعض المشكلات خصوصا في النهايات التي جاءت متعجلة وربما غير متسقة مثل:
- رواية "عشيقات النذل" تأليف الكاتب التونسي كمال الرياحي
- رواية "طعم الذئب" تأليف الكاتب الكويتي عبد الله البصيص

3) مقالات كتبتها:
* كتبت ونشرت مقالين، واحد في نشرة المهرجان القومي  "خرافة إختفاء المؤلف المسرحي المصري"
والثاني في موقع إضاءات  " رواية "جبل المجازات": شخصية إنتقامية وبطل روائي غائم"


4) مشاهدة مسلسلات: 
شاهدت 3 مسلسلات .. هم "أهو ده اللي صار" – "اللقاء الثاني" (قديم) (حلقات متفرقة) (إعادة مشاهدة) – و 6 مواسم من مسلسل Game of Thrones

* أكثر ما استمتعت به في مسلسل "أهو ده اللي صار" كان التمثيل وحضور الممثلين، خصوصا في الجزء الخاص بالعصر القديم.. خصوصا لروبي – محمد فراج – سوسن بدر – و أروى جودة .

* كان أطول هذه المسلسلات وأكثرهم إزعاجا وإجهادا لطوله وكمية العنف والدماء المسفوكة في مواسمه الست التي شاهدتها، والتي كان بكل موسم منها حوالي العشر حلقات.. قتل في كل حلقة الكثيرون، ومورس التعذيب السادي ضد كثيرين.. هو بالطبع Game of Thrones . أعتقد جديا أن جزءا كبيرا من شعوري بفقدان الطاقة وشعوري بالإعياء راجع لإنهائي العام المنصرم بمشاهدة حلقات ذاك المسلسل في فترة قصيرة ربما في أسبوعين أو ثلاثة .
عصرت على نفسي الليمون كي أكمل ما لدي من مواسم المسلسل على اللاب لثلاث أسباب رئيسية:
 أولها: المعرفة لهذا المسلسل الذي ينتشر في العالم كله بشكل أو بآخر..
وثانيها لأني ربما سأقرأ الرواية (سلسلة الروايات) المأخوذ عنها المسلسل لاحقا.. والتي أعتقدها ربما ستكون أكثر أهمية وأقل عنفا – أو على الأقل أقل تركيزا للعنف - .. أفهم أن المسلسل كدراما يجب أن يعتمد على الأحداث، وليس هناك أحداث أكثر تشويقا لكتاب المسلسل من أحداث القتل والحروب والخيانات .. لكن الروايات يكون بها مساحات أخرى، ومناطق لالتقاط الأنفاس على الأقل.. ما يجذبني نحو قراءة سلسلة الروايات هذه لاحقا على الرغم من تعب الأعصاب الذي عايشته مع المسلسل، هو ما صرح به جورج مارتن نفسه – الروائي صاحب سلسلة روايات "أغنية الثلج والنار" والتي أول أجزاءها "صراع العروش" – أنه استقى أحداث رواياته من أحداث تاريخية حقيقية.. أعجبتني الخلطة.. أعجبني العوالم المصنوعة بالكامل في كون جديد يخص مارتن وموادها هي عوالمنا الحقيقية القديم منها والحديث، والتي تعج فعلا بكل ما هو لامعقول، مثير للغثيان، وسادي.
وصارت هذه المنطقة تستهويني في القراءة وفي الكتابة أيضا – منطقة صنع عوالم خيالية من رفات عوالمنا الحقيقية - .. لكن.. لننتظر ونرى ما ستكون عليه روايات مارتن.. لا أعتقد أني سأقرأها في العام الجديد على أية حال.. لكن ربما لاحقا إن كان لي عمر.
 أما ثالث هذه الأسباب وأهمها ماديا لي فهو أن أقوم بحذف أجزاء المسلسل من على اللاب توب عندي .. حيث شغل مساحة جاوزت ال 47 جيجا .. أنا أولى بيهم.. وحيث القاعدة الذهبية:
Use it or get rid of it.
فشاهدت ما لدي من المسلسل، ثم حذفته مودعة إياه غير مأسوف عليه، فقد كان تجربة مؤلمة.. ككثير من تفاصيل تاريخنا الإنساني.

5) فرص قدمت فيها :
قدمت في 8 فرص.. نجح منهم واحدة فقط، وجاءتني فرصة أخرى لم أقدم عليها ولم أعرف عنها شيئا من قبل.. + واحدة لازلت في انتظار نتيجتها.


6) السماع: (مسلسلات إذاعية/ أوبريتات/ برامج جديدة/ مسرحيات صوتية/ كتب/ أغاني جديدة.. إلخ)
كانوا حوالي (16 عنصرا ) تم سماعهم (مع حساب كل أغاني كل لغة على بند واحد).. وكان أفضل ما سمعت:
1- من الأغاني الإسبانية:
- أغنية Quizas لإنريكي إجليسياس  ( ربما..) 






- أغنية Quiero Ser     (أريد أن أكون..)  لـ آمايا مونتيرو

2- من الأغاني العربية:
- أغنية "الليلُ يا ليلى" لوديع الصافي       
- أغنية "جي ما لي والي" 

3- أغاني المسرحية الميوزيكال Hades Town  
كنت أظن – وربما أحب – أن نراها في برودواي، خاصة وهي ما حصلت على أفضل جائزة في العام قبل الماضي ..
لذا بحثت عن المتوافر منها على اليوتيوب فوجدت أغانيها .. وهي مكتوبة بإبداع حقيقي مستمد من بئر الأساطير..
 صحيح شاهدنا مسرحيات أخرى.. ولم نذهب إلى Hades Town  إلا في زيارة لمشاهدة الكواليس فقط .. إلا أني استمتعت بسماعها حيث تمضي القصة في الأغاني بين الشخصيات ويمضي الصراع وتمضي الرحلة.

* كان هناك اكتشافات جديدة وبها قدر من المتعة بالطبع على مستوى الأغنيات العربية القديمة والأغاني الإسبانية والموسيقى الكلاسيكية .. لكني أذكر فقط ما أحببت وما أستمتع عند سماعه من جديد. يمكنني فقط أن أضيف:
 برنامج "هاشتاق" على اليوتيوب .. برنامج صوتي عن طرائف وأشعار وحكمة العرب .. لطيف جدا ويعيد أجواء قديمة منسية.

الأربعاء، نوفمبر 13، 2019

تحت الأرض .. صورٌ وموسيقى لا تُنسى


- رجلٌ يمسح حذائه بقطة حية.. تموء وتموء، ولا يهتم إلا بنظافة حذائه..

- في لقطة أخرى، يأكل بينما تدمر طائرات الأعداء المدينة .. يتهدم جزء من بيته.. ويستمر في الطعام.. ويجيب زوجته ببساطة: "وإذا مت، هل أموت بمعدة خاوية؟ " ..

- يمسك سلك النجفة بأسنانه ويقطعه ويرتعش قليلا من الكهرباء التي سرت فيه..

- والآخر يستلقي ببرود ولامبالاة وملل أمام عاهرة .. ثم تتفجر فيه النشوة بمجرد سماع صوت الانفجارات، وتساقط أجزاء من بيته، تحاول هي الهروب.. ويحاول هو تشبثا بها بعد أن اجتاحته الرغبة مع الدمار .. 

- قبو يعيش فيه الجميع.. يستحمون.. ويلعبون.. ويأكلون .. يعزفون الموسيقى ويصنعون الأسلحة.. وقد صار بيتا طبيعيا لهم.

- الحبيبان الزوجان اللذين تواطاءا في خيانة أهل القبو وفي الخديعة التي خدعوهم بها .. يموتان معا.. هو على الكرسي المتحرك، وهي جالسة على حجره محتضنة إياه.. ثم تشتعل فيهما النار.. ويظل الكرسي المتحرك بالجثتين المشتعلتين يلف حول تمثال مقلوب للمسيح.. 

- العروس تطير فوق رؤوس المدعوين الجالسين حول المنضدة المستطيلة.. ثم تهبط في النهاية جالسة إلى جوار عريسها.. 

- العروس تغرق نفسها في البئر عندما تسمع بمقتل عريسها..

- الابن / العريس يغرق في البحيرة التي يراها لأول مرة في حياته بعد أن ولد وعاش في القبو.. يموت فنراه تحت المياه يلتقي بعروسه التي ماتت في البئر منذ قليل ظنا أنه مات.. 

- ويغرق الأب في النهاية، لنراه يلتقي بكل من ماتوا على مدار الفيلم تحت البحر، وتأتي الفرقة الموسيقية أيضا .. ثم يلتقون ثانية على جزيرة في البحر.. 




بدأ الأمر واستمر وانتهى بذلك اللحن السريع المجنون خفيف الدم المستمتع على الأبواق النحاسية.. وتصاحبنا صورة الفرقة الموسيقية التي تعزف بلا توقف في معظم أجزاء الفيلم..

ومع كل هذا نجد Underground فيلما كوميديا ساخرا ممتعا ... يصنع من الخراب والدمار والخيانة والخديعة تحفة فنية.. تقوم على الصور التي لا تمحى من الذاكرة .. صور شعرية في ذاتها تفوق في تأثيرها وحضورها اللقطات التسجيلية للدمار والحرب.. 

وبصرف النظر عن دلالات الفيلم ومعانيه وقصته ومناحي عبقريته ، أكثر ما لفت انتباهي وإعجابي وإنبهاري هو مقدرة "إمير كوستوريكا" على صناعة الصورة.. وأن تتكامل تلك الصور مع بناء الشخصيات.. ومع بناء القصة.. أن تصير كل التفاصيل الغريبة  اللامنطقية جزءا منطقيا جدا وطبيعيا في البناء الكلي. 

(موسيقى الفيلم للموسيقي البوسني (من يوغسلافيا سابقا) جوران بريجوفيك Goran Bregovic)


الفيلم متاح - للصدفة السعيدة - على اليوتيوب: 
Underground 

إنتاج سنة 1995 



الثلاثاء، نوفمبر 12، 2019

شجون أثارها دوريان جراي والمرأة التي غلبت الشيطان


   دُهشتُ مرتين عند إعادة مشاهدة فيلم "Dorian Gray "  بعد مرور ربما عشر سنوات على مشاهدتي الأولى له، وعلى سنة إنتاج الفيلم. 
المرة الأولى، وأنا أنتبه إلى أن ما يقرأه "دوريان جراي" - الذي قتل القتيل ومشى في جنازته - على قبر صديقه خلال دفنه، لم يكن جزءا من الكتاب المقدس، لم يكن سوى قصيدة لجون دون - والتي صودف أني قرأتها قريبا ربما منذ ثلاثة أو أربعة شهور - بسطرها الأخير المميز جدا: 
Death, thou shalt die! 
أيها الموت ، سوف تموت! 
أعدت بحثا عن القصيدة وقراءتها، وسماع قراءة "دوريان جراي" لها، مع الترجمة الرائعة المصاحبة للكلمات على الشاشة، والتي تجعلها شيئا آخر تماما غير ما هي عليه، والتي تبدو بالفعل لمن يقرأ الترجمة دون الانتباه للكلمات الإنجليزية كجزء من كتاب مقدس ما غريب بعض الشيء.. 
(لا أعرف لم أقول هذا، والكتب المقدسة جميعها غريبة كثيرا وليس بعض الشيء، لكنها اكتسبت طبيعيتها وألفتها بالالتصاق منذ اللحظات الأولى للتأثير على الوعي الفردي، بالإضافة للمجتمع الذي يجعلها الأصل والبديهي والفطري - أيا كان نوعها وأيا كانت مظاهرها الغريبة.. لكن - على أية حال - هناك "نمط" و"بناء" تتبعه .. وليس هذا موضوعنا على أية حال، كما يبدو أني أتجاهل أن "جون دون" نفسه كاتب ديني / متدين .. وقصيدته أصلا لا تبتعد كثيرا عن الأصل الديني لفكرة "البعث") 

"أيها الموت لا تتفاخر أو تتبجح .. أنت لست سوى نوم وهناك أشياء تجعلنا ننام أفضل منك.. بيتك يوجد في السم والمرض .. وأنت عبد للملوك والصدف واليائسين .. وما أنت سوى غفوة قصيرة سوف نستيقظ بعدها، وعندها سوف تموت أيها الموت" .. ملخص سريع لما أتذكر من معنى القصيدة. 

استمتعتُ باكتشافي .. واستمتعتُ بهذه اللفتة الإخراجية : أن تُقرأ قصيدة على قبر الميت بدلا من الكلمات الدينية المعتادة.. 
لكن لماذا؟ 
لم أفهم حتى الآن : أن يقرأ القاتل / الصديق مثل هذه الكلمات على قبر صديقه/ قتيله .. والأكثر: أن هذا الذي يقرأ قد اكتسب الشباب والقوة الدائمين اللذين يشعرانه أن الموت بعيد عنه .. وأن فكرة أن يستيقظ من جديد على الجانب الآخر ليحاسب على آثامه - القتل، التغرير بالآخرين، إتباع الشهوات والانغماس فيها ، لن تكون فكرة محببة لشخصية كهذه .. ربما تكون للصديق المقتول.. لكن هل ينفصل إحساسنا بذواتنا عند الحديث عن الآخرين؟ خاصة عند ذكر "مزايا ما قد يتمتعون به"؟ 
شعرت أن هذا الجزء - على جماله وإختلافه - لم يكن موفقا في التعبير عن شخصية أو مشاعر دوريان جراي.. وجدته مجرد رأي السيناريست / أو المخرج في ما يحدث/ في الشخصية / وربما نصحا - غير مباشرا - لها وللمشاهد بالارتداع عن ما تفعل .. لا رأي الشخصية نفسها فيما يحدث. أيضا.. لا نعرف علاقة "دوريان جراي" بالشعر أصلا طوال الفيلم.. لا يظهر الكتاب الذي يقرأ منه إلا هنا.. (نجد أيضا قصدية الفعل - غير المبرر للشخصية) . 

الإندهاشة الثانية هي مع شخصية "هنري" الذي يتقصد منذ بداية الفيلم التأثير على "دوريان جراي" ليجرب الحياة ويتنشقها بكل ما فيها وينغمس في ملذاتها .. وجملة "دوريان" له قرب نهاية الفيلم: أنه من صنعه.. فهو قد عاش كل ما لم يجرؤ هنري على أن يخطو اتجاهه. 
ليس فقط هذه الجملة..  بل عدد من اللقطات ذات التكوين المماثل: يتصدر دوريان جراي الصورة بينما هنري خلفه وكأنما يسانده أحيانا أو يحركه أحيانا أخرى..  أيضا ذلك الكادر الذي تتماثل فيه حركتهما ونظرتيهما.  
شعرتُ فجأة أن المسألة هنا لها علاقة ما بفكرة "المؤلف والشخصيات التي يصنعها " و"المؤلف والقاريء" .. 



وجدتني أفكر في أن الروائي أو المسرحي يقوم بصنع شخصيات قادرة على تخطي كل الحدود التي قد لا يجرؤ الكاتب على تخطيها في حياته العادية .. وبكلمات "ميلان كونديرا" : شخصيات معبرة عن امتداد للاحتمالات الممكنة لشخصية الكاتب .. 
مع فكرة "الشباب والجمال اللذين يبقيان ولا يتغيران" .. واللذان هما جوهر العمل الفني الخالد على حالته ... يبلى الفنان، وتبقى اللوحة / الرواية / قطعة الموسيقى .. في شباب وجمال دائمين.. 
يحمل العمل الفني أحيانا ندوب روح الفنان.. 
لا أذكر هل شخصية هنري موجودة - أو موجودة بهذا الشكل - في رواية "دوريان جراي" لأوسكار وايلد أم لا.. فقد كنت قرأتها منذ سنين كثيرة جدا ولا أذكر شيئا منها. 
لكنها هنا في الفيلم تبدو محيرة .. تبدو كالكاتب الذي يصنع شخصياته الجموحة المذنبة ثم يتبرأ من أفعالها.. تبدو كشيطان يقود الإنسان إلى الهاوية ثم يعلن براءته الشخصية من أفعال ذلك الإنسان وطهارة يده.. يحرقه بالنيران في النهاية، لينجو هو! 
والأكثر.. تبدو كعلاقة الفنان / الأديب الغاوي بعوالمه المنفتحة ذات الثمار المحرمة والمثيرة الواعدة بإمكانات لا حد لها .. والقاريء/ المشاهد الذي تتحول قيمه ونفسه وتطلعاته مع كل ما يقرأ / يشاهد! ثم يتبرأ الفنان مما صنع في نهاية الفيلم ويرتدي ملابس الإحرام ويروح يحج ويتوب بقى وكده! 
في الواقع هذه النقطة الثانية، فتح بابها فيلمٌ آخر شاهدته مؤخرا، وهو فيلم عربي (مصري) قديم نسبيا عنوانه: "المرأة التي غلبت الشيطان" .. تيمتها نفس التيمة التي لعب عليها فيلم "دوريان جراي" : 
"الإنسان الذي يبيع روحه للشيطان لقاء المتع والشباب والجمال والقوة والثروة" 



باب الغواية في فيلم "دوريان جراي" :  الجنس .. 
وباب الغواية في فيلم "المرأة التي غلبت الشيطان": الفن والإعلام ! 
فنرى النماذج التي سبقت "شفيقة" في توقيع العقد مع الشيطان: مخرج سينمائي وصحفي .. وأدوات الشيطان هي صحيفة - ملهى ليلي - شركة إنتاج سينمائي .. 
وبعد حياة ملؤها اللهو والرقص والجنس - ومشاهد طوال الفيلم كذلك - .. تتوب شفيقة /الممثلة ومنتجة الفيلم نعمت مختار / في نهايته وترتدي ملابس الحج وتحج لتموت وهي تصلي خادعة الشيطان! وليكون هذا هو آخر فيلم تقوم بتمثيله وإنتاجه "نعمت مختار" متجهة بعد هذا إلى الحجاب والاعتزال! (سنة 1973) (علامة يا مارد! ) 

صرتُ مؤخرا أتفهم جدا كل من يقولون بـ "حرمة الفن" .. فالفن غالبا - أو ما يستحق أن نطلق عليه فنا - يكون به تلك الشعلة بشكل أو بآخر.. تلك "الخلطة" من الطاقة الجنسية مع وجهة نظر خاصة في الحياة أو فلسفة خاصة تتبعها الشخصيات مع استمتاع بالحياة ومباهجها ... والجنس والتفرد ورؤية الحياة كدار متع لا دار ابتلاء واختبار مضادين جدا للأسس الدينية .. 

كما بدأت دهشتي تقل إزاء ما يصادفني من "أفكار المؤامرة الكونية" .. أن "الأرض مسطحة" .. أن "لاوجود للتقدم العلمي، بل هي قفزة قفزتها البشرية بمساعدة الشيطان" .. أن "الموسيقى مزمار الشيطان" .. و"الشعر والأدب من نفحات وادي الجن" .. 

فقد تخلى عني كثير من "البديهيات" التي صنعها تأثير المجتمع والاعتيادية على وعيي الفردي، ومنها تلك الألفة مع عناصر: الدين الذي هو الطريق إلى الأمن بعد الحياة، والعلم والفن الذين هما جزء من الحياة اليومية التي نعيش فيها .. وأن لا تعارض بين العلم والدين / بين الفن والدين.. خاصة وفي مدارسنا يتجاور الثلاثة وتتتالى الحصص المنتمية إلى كل منهم ببراءة واعتيادية. 

لأني بدأتُ أدرك أن "الأساسيات" مختلفة هنا وهنا وهناك ... قاعدة رقم "1" لكل منهما قد تصطدم بضراوة مع الآخرين.. تحديدا بين الفن والعلم وبين الدين .. المنظار الذي ترى به الأشياء يختلف جدا..
فمنظار الدين أساسه آدم - حواء - الشيطان - الخطيئة التي أنزلت آدم وحواء من الجنة إلى الأرض.. أساسه أن الإنسان (الرجل تحديدا) هو المخلوق الأسمى الذي يدور كل شيء حوله وصنع الكون وما فيه لأجله .. الإنسان / الأرض/ الواحدة/ التي تدور حولها الشمس / ولا وجود لفضاء آخر ولا شيء آخر سوى هذا الإنسان على هذه الأرض، وفوقه السماء التي وضعت فيها النجوم "تلك الأضواء الخافتة" لتزينها لنا .. والصراع بين الإنسان/ الشيطان الذي يحاول أن يأخذ الإنسان إلى طريقه.. في الدين ليس هناك إلا طريقين .. إما الجنة / الله .. وإما الشيطان / النار .. وربما طريق ثالث مؤقت لمن مشي قليلا هنا وقليلا هناك .. حتى يغلب أحد الطريقين على الآخر .. 

منظار الفن أساسه التفرد.. التميز .. الاختلاف .. 
(مهلا: ألم يكن الشيطان في التراث الديني هو الوحيد الذي رفع رأسه متسائلا في حين سجدت بقية الرؤوس معا؟)
الطرق العديدة جدا الموجودة.. التي نمزج بينها أو نتركها جميعا بحثا عن طريق جديد.. الفن يمتزج بالحياة ويحتفي بها .. يقوم على مفاتنها وشرورها معا محولا حتى القبح والشر إلى جمال ... الفن لا يهتم سوى بذاته .. المشاعر بتلونها وتباينها هي مادته .. لا يهتم بما هو شرير منها أو طيب.. شيطاني أو إلهي أو علمي أو خرافي .. لا يهتم سوى بنفحة الجمال التي يصنعها أيا كان مصدر مادته الخام..  

منظار العلم أساسه الحقيقة حتى لو ضربت وجودنا الإنساني في مقتل. لو هذه الحقيقة كانت أننا روبوتات صنعها كائنات فضائية ليجرون علينا اختباراتهم، فسيعلن ذلك.. لو هذه الحقيقة أننا حيوانات متطورة قليلا ولا فرق بيننا وبين الجمبري مثلا فسيعلن ذلك.. لو هذه الحقيقة أن ما ندعوه "ذاكرة" شيء هلامي وغير حقيقي وأن 1/100 مما نذكر فقط هو الحقيقي وال 99 الآخرين هو نسج خيالنا.. لو انها أننا البشر ساديون بالفطرة .. فسيقول.. أيا كان ما يتوصل إليه سيقوله .. بصرف النظر عن ملائمته من الناحية الدينية أو جمالياته الفنية أو اتفاقه مع ما ندعوه "إنسانية" .. العلم لا يهتم هو أيضا إلا بما يتوصل إليه مهما تضارب مع غيره.. قد يشعر العلماء طبعا بالحيرة والتخبط.. لكن العلم نفسه لا يهتم . 

هناك رأي قديم أن كل من الدين والفن والعلم يبحث عن الحقيقة، ولكن كلٌ بطريقته.. لكني أعتقد الآن أن عوالم هذه الحقائق لا تجتمع معا.. وقد تصطدم بضراوة.. 
نفس الإدراك الذي يعد بديهية لأي متطرف ديني في الواقع! 
حسنا.. ربما يكونون على حق في هذه النقطة.