راجعييين.. نعشق وندوب ونعيش مع بعض حياتنا
راجعييين.. ما يفدش هروب من شوقنا ومن حكاياتنا
**
* أغنية ل عمرو دياب
أكتر حاجتين انبهرت بيهم في عرض هاملت وثلاث عيون- Hamlet and 3 eyesye
اللي هو "وااااااو" !! ده ما بقاش عرض تخرج خاالص! ده عرض مكتمل ناضج واقف على رجله وبيطرح رؤية ناضجة ومميزة .. وما تلاقيهاش أصلا في عروض لمخرجين شغالين بقالهم سنين وعروض مصروف عليها قد كده!
**
في العين التالتة في "هاملت وثلاث عيون"
إحنا قدام موهبة فطرية وحضور شخصي مشع وإيقاع فطري مظبوط .. ورغبة في التعبير عن الهم الشخصي، أكتر من كونه تطبيق لمهارات تم صقلها أو رؤية متمايزة لوضع ما (سواء شخصي أو عام).
يمكن ده أكتر عرض بقى الجمهور "كورس" مع العرض يضحك في لحظات معينة بنفس الدرجة ونفس المدى.. ويصقف في نفس اللحظة بنفس القوة ولنفس الوقت..
المخرج محمد مجدي عارف يظبط إيقاع التفاصيل، ويقدم قصة حب بسيطة ومعبرة عن شباب كتير.
العرض ده يعتبر تأليف تم استخدام مسرحية هاملت كعنصر جواه وتيمة خلفية مبنية حواليها القصة الأساسية في المقدمة للولد الجامعي اللي بيحب زميلته ومسؤولياته وتردده بيعوقه عن مصارحتها.. وبياخد مسألة إنه يذاكرلها هاملت المقررة عليها حجة عشان يقابلها ويقعد معاها.. ويقارن بين تردد هاملت وتردده وبين حب هاملت لأوفيليا وحبه لزميلته.
لطيف وشاعري.. ومتماس مع الشباب.. ومضحك.. وممتع.. ومناسب جدا في سياقه بعد رؤيتين واحدة منهم مرتكزة على الحرفية في استخدام الأدوات والتانية مرتكزة على رؤية مميزة.
**
العرض ككل من أوله لآخره بال ٣ رؤى اللي جواه عرض ممتع وملهم.
ونشكر جدا مركز الإبداع وأ. خالد جلال على الدور المهم في ضخ دم جديد مميز للوسط المسرحي.. لإن أول وأهم خطوة في إتاحة الفرصة للشباب والفنانين هو إتاحة التدريب الملائم وإتاحة المساحة لمشروع يتم التطبيق من خلاله..
ونحذر ال ٣ مخرجين إنهم بادئين من مستوى عالي.. ولما يبقى ده مشروع تخرجهم، فمنتظر منهم في أعمالهم التالية إنهم ما يقلوش عن المستوى ده إن لم يتجاوزوه..
وخلونا نفتكر إن مركز الإبداع طلع منه مخرجين مهمين كتير منهم قدموا أعمال قوية جدا وفارقة في البداية ونالوا حماس واستحسان الوسط المسرحي وخدوا جوايز في القومي والتجريبي .. ثم للأسف بدأوا يكرروا نفسهم ويستهلكوا أدواتهم من غير تطوير ومن غير رؤية.. أو فضلوا إنهم يعملوا حاجات مسلية وخلاص.. تتشاف مرة واحدة وتتنسي.. زيهم زي بقية الناس.. أو اختفوا أصلا وما عادوش بيقدموا حاجة!
***
كلامي اللي فات كان مركز على المخرجين والتدريب فقط لأن العرض بالأساس مشروع تخرج للمخرجين دول..
لكن ده لا ينفي المجهود الجميل والمميز لبقية عناصر العمل المهمة من ممثلين لمصمم الإضاءة للمخرج المنفذ لمساعدي الإخراج..
وحابة أنوه عن الممثلين اللي عجبوني في ليلة العرض اللي حضرتها (يوم السبت)
مع ملاحظة:
١)ده مش رأي عن الممثلين دول ولا عن الممثلين التانيين بشكل عام.. لكن عنهم في ظرف محدد وليلة عرض محددة.. ليه بقى؟
*
٢) عشان لو هنقيم ممثل بالذات فلازم نشوفه في أكتر من عرض، وفي العرض الواحد نشوفه في كذا ليلة عرض.. عشان نعرف إيه الثابت وإيه المتحول المتأثر بظروف ما
*
٣) فيه ممثلين حضورهم هايل جدا ومشع كأشخاص.. لكنهم في الحقيقة ما بيمثلوش وما بيبذلوش مجهود اتجاه الشخصية.. ولو شفته في كذا حاجه هتلاقيه بيكرر نفسه .. هيبقى مبهر جدا لما بتشوفه لأول مرة، بس بتقفشه لما بتشوفه في كذا حاجة.. ولو كمخرج بقى لففت عليه أدوار المسرحية كلها هتلاقيه بيقدم نيرف الأب زي نيرف العم زي نيرف أحدهم..
*
٤) وفيه ممثلين بتلاقيهم طاقة وحيوية مادام الدور شبههم وبيحكي عنهم.. فيمارس ذاته الشخصية في التمثيل.. لكن لو حطيته في شخصية ليها متطلباتها الخاصة، بينطفي وما بتاخدش منه حاجة.. أو تلاقيه مدخل نفسه برضو في الشخصية اللي مش شبهه.. فنلاقي آداءات مش متسقة مع طبيعة الشخصية المتقدمة.. فممكن جدا ناس من اللي عاجبني هنا، يبقى رأيي سلبي عنهم كمجمل لو شفتهم في حاجات تانية
**
*
فالناس اللي كانوا طاقتهم مشعة / أو بيمثلوا كويس (نتيجة إني شفتهم في العرض نفسه في كذا دور) في ليلة العرض دي في العرض ده كانوا كالآتي (واعذوروني مش عارفه أسماء الناس كلها):
اللي عامل دور الجرسون (القصة التالتة) - محمد مجدي (القصة التالتة) - رحاب عصام (القصتين الأولى والتانية) - اللي عامل دور هاملت في القصة التانية - اللي عامل دور هاملت في القصة الأولى - رامي عبد المقصود (القصة التانية) - محمد حافظ (القصة الأولى والتانية).
***
العرض مستمر لحد الخميس الجاي على مركز الإبداع الساعة ٩ م .. الدخول مجانا بدعوة من الشباك هناك
لا أعرف هل من الحكمة كتابة هذا هنا في الهواء الطلق على المدونة للرائح والغادي؟ أم كان من الأفضل كتابته في يومياتي الشخصية؟
لكني أجد الكتابة هنا مغرية أكثر.. وأزرار اللاب توب تغريني بالسهولة مع اتصاله بالانترنت واستدعائه للحظات بدايات التدوين ومتعته.. ايضا أجد أن لي أكثر من العام لم أخط هنا شيئا..
فلتتنح الحكمة قليلا، ولأدعن هذه التدوينة شاهدة علي!
*******************************
تمر الأيام.. الشهور.. السنوات.. ينفد الوقت من الساعة الرملية متطايرا مع حبات رمالها..
بينما أتحرك ببطء شديد - هذا عندما أتحرك من الأساس! - أفضل الأحلام والتخييل عن العمل والفعل ..
المشكلة لم تكن في الفيس بوك ذاته.. إنما هو مجرد أداة لنهب الوقت مع النزول المستمر لأسفل الصفحة والذي لا ينتهي أبدا ! كصخرة سيزيف لكننا نحملها هذه المرة للأسفل كي تطمئن إلى أننا نرقد في الأعماق وقد فقدنا كل قوة!
لكن هو مجرد أداة - كما قلت - .. فقبل الفيس بوك (وتزامنا معه أيضا ) أدمن الأحلام والخيالات والأفكار .. أعيش في عالمٍ وهمي ..
يبدو أجمل وأكثر إثارة من الواقع الممل المتصحر الذي صار نسخا متكررة من قشر سوداني .. يوحي بأن التسلية كانت هنا في لحظة ما.. لكنها تآكلت واختفت.
*************************
أريد أن أنجز مشاريعي .. أريد خلق حبات سوداني جديدة .. بل، أريد إنبات طعام وزرع وشجر .. أريد خلق عوالما وتحريرها من قبضة العدم..
لكني أجبن عن الخلق.. أتكاسل ... وأكتفي بالاجترار العقلي لأوهام متخَيَلة.