الأحد، يونيو 13، 2021

أرقب الساعة الرملية بلامبالاة :(

 لا أعرف هل من الحكمة كتابة هذا هنا في الهواء الطلق على المدونة للرائح والغادي؟ أم كان من الأفضل كتابته في يومياتي الشخصية؟ 

لكني أجد الكتابة هنا مغرية أكثر.. وأزرار اللاب توب تغريني بالسهولة مع اتصاله بالانترنت واستدعائه للحظات بدايات التدوين ومتعته.. ايضا أجد أن لي أكثر من العام لم أخط هنا شيئا.. 

فلتتنح الحكمة قليلا، ولأدعن هذه التدوينة شاهدة علي! 


*******************************

تمر الأيام.. الشهور.. السنوات.. ينفد الوقت من الساعة الرملية متطايرا مع حبات رمالها.. 

بينما أتحرك ببطء شديد - هذا عندما أتحرك من الأساس! - أفضل الأحلام والتخييل عن العمل والفعل .. 

المشكلة لم تكن في الفيس بوك ذاته.. إنما هو مجرد أداة لنهب الوقت مع النزول المستمر لأسفل الصفحة والذي لا ينتهي أبدا ! كصخرة سيزيف لكننا نحملها هذه المرة للأسفل كي تطمئن إلى أننا نرقد في الأعماق وقد فقدنا كل قوة! 

لكن هو مجرد أداة - كما قلت - .. فقبل الفيس بوك (وتزامنا معه أيضا ) أدمن الأحلام والخيالات والأفكار .. أعيش في عالمٍ وهمي .. 

يبدو أجمل وأكثر إثارة من الواقع الممل المتصحر الذي صار نسخا متكررة من قشر سوداني .. يوحي بأن التسلية كانت هنا في لحظة ما.. لكنها تآكلت واختفت. 


 

*************************

أريد أن أنجز مشاريعي .. أريد خلق حبات سوداني جديدة .. بل، أريد إنبات طعام وزرع وشجر .. أريد خلق عوالما وتحريرها من قبضة العدم.. 

لكني أجبن عن الخلق.. أتكاسل ... وأكتفي بالاجترار العقلي لأوهام متخَيَلة.

الأربعاء، يناير 08، 2020

حصاد 2019 جزء 3 من 3



12) حضور العروض :
من بين حوالي 73 عرضا ما بين مسرحيات وباليه وأوبرا حضرتهم، كان أفضلهم على الإطلاق

1- Come from Away  - برودواي – نيويورك
طاقة مذهلة لممثلين مختلفي الأعمار.. ربما جاوز أكبرهم السبعين مثلا.. والجميع يرقص ويغني ويتحرك ويقفز وينتقل من شخصية إلى أخرى .. في ديكور بسيط جدا عبارة عن مجموعة من الكراسي الخشبية العادية في معظمه .. وإضاءة معبرة وذكية ومتفاعلة.. وقصة بسيطة مؤثرة .. وأغاني جميلة.. وإخراج بسيط فعال مبهر لبساطته .. كان إبهار الفكر والتكنيك عظيما. لذا شعرنا بالخرس، فليس لأحد أن يتحدث عن "الإمكانيات" و"إبهار التقنيات" و"تجهيزات المسارح"... فهنا عرض جناحاه هم الطاقة البشرية والإبداع الصافي لا غير.




2- العرض السويسري Vive la Vie   بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي – القاهرة
منطلق ما ينطلق منه الفنان المؤلف / المخرج ويعمل عليه + طاقة ممثلين مدربين جيدا – مثل أخواتهم في العرض سالف الذكر – يمثلون ويرقصون ويغنون ويملأون المسرح بالطاقة = عرض جيد جدا.





ب- تجارب مسرحية مميزة:

1-  Twelfth Night – متنزه كولومبيا – مدينة سياتل بولاية واشنطن - إنتاج شركة شيكسبير سياتل

حيث النص الشيكسبيري يعرض بلغته القديمة – التي لا يفهمها تماما بالمناسبة متحدثي الإنجليزية أنفسهم – لكن الشعر واللغة يجبرانك على الإصغاء ومحاولة الاستمتاع.. أما الفهم، فالقصة الكوميدية الاجتماعية تشرح نفسها بنفسها..
حيث تم تقديم العرض في الهواء الطلق في متنزه مفتوح وسط الخضرة والأشجار، وقد أتى الناس بملاءات وبطاطين يفرشونها على الأرض، وبطعامهم وشرابهم، بينما ارتدى الممثلون ملابسهم ذات الأزياء القديمة.. وعلى خشبة بسيطة مجردة من الديكور قدموا العرض فوقها وحولها وفي المتنزه وإضاءتهم في معظم العرض ضوء النهار، وإضاءة بكشافين أصفر عندما بدأ الضوء في الرحيل لجزء بسيط من العرض.. وميكروفونات صغيرة مدسوسة تحت الأغطية متصلة بسماعات وراءنا ..
أما ثالث نقطة تميز وإختلاف في العرض – الذي كان ممتعا حقا والتمثيل به جيدا جدا – فهو أن فرقة المسرح تلك تقدم عروض شيكسبير بفريق موحد من نوع واحد.. أي يقدم العرض كاملا ممثلين رجال – بما فيها الشخصيات النسائية – أو يقدمه كاملا ممثلات نساء بما فيها الشخصيات الرجولية ... بآداء جاد (غير هزلي أو ساخر أو مفتعل أو كاريكاتوري.. تنبع الكوميديا من الموقف وليس من افتعال آداء الشخصيات التي ترتدي هويات أخرى) ..


كان الممثلون جميعا في هذا العرض من الرجال، ولم يواتني الحظ رؤية عرضهم الآخر "روميو وجولييت" الذي كان يقدمه كاملا مجموعة من الممثلات، وكان يوصي به بشدة أحد الممثلين في هذا العرض.
كانت تجربة مختلفة حقا وممتعة، وكانت تجربة موفقة حيث بنص شيكسبير نفسه هناك تنكر للهوية الأنثوية في ظل ذكوري .. وكان الممثل الرئيسي مذهلا حقا وهو يتعامل مع هذا الموقف المركب: فهو فتى مطلوب منه أن يمثل دور فتاة تتنكر في زي فتى وتعيش حياته لكن تنفلت طبيعتها الأنثوية وحقيقتها بين الحين والآخر عندما تحب من تعمل معه .. كما ألقت هذه التجربة بظلالها على بعض من الأسئلة التي تشغل بال المجتمع الأمريكي هذه الأونة عن الهوية الجنسية.. ربما بشكل يضرب نص شيكسبير نفسه في مقتل.. فالنص يعتمد على وجود هويات ثابتة متعارف عليها واضحة .. والكوميديا تحدث والمفارقة مع تنكر إحدى هذه الهويات في زي الأخرى من أجل حماية نفسها أو لهذا السبب أو ذاك.. لكن مع ذلك الإصرار الذي قابلناه في بعض الأماكن ليعرف كل شخص هويته : هل هو ذكر/ أنثى/ هم .. متبنين شعار "لا تفترض هويتي.. دعني أخبرك بها" .. يقتل نص شيكسبير ويدفنه أيضا. مثير للسخرية جدا!

2- Aim’d So Near    - مهرجان بوردرلايت – كليفلاند – ولاية أوهايو
Written by: Catie O’keefe – Directed by: Courtney Brown
نص مميز تقدم فيه شخصيتان من شخصيات شيكسبير الفرعية: مربية "جولييت" (من نص روميو وجولييت) و زوجة "إياجو" (من نص عطيل) .. تستيقظان في مكان لاتعرفان ما هو.. لا تذكران من هما.. لكنهما تبدآن في رؤية رؤى متفرقة .. يكتشفان من خلالها من هما .. وما حدث.. ودورهما فيه – على الرغم من فرعيته -


3 - Theater Sports – unexpected productions improvisation    - سياتل – أمام حائط اللبان – Market Theater (اكتشافي الشخصي : ) )
فقرات مسرحية إرتجالية.. يعدك فريق العمل أنك ستحضر عرض مسرحي لا يعرض سوى مرة واحدة فقط.. لأن الجمهور يشارك في مساراته وفي تحفيزها.. ألعاب مسرحية تؤدي في النهاية إلى مشاهد مسرحية بعضها عادي وبعضها فائق الإبداع. والكل يتم عرضه لمرة واحدة فقط على الإطلاق! كانت أول مرة أحضر هذا النوع من المسرح، وكان جيدا أن حضرت.





** بينما كان معقولا وبه قدر من المتعة، ويعتبروا أفضل ما شاهدت في مصر هذا العام / أفضل الموجود/ لكن كقيمة مطلقة فهي عروض متوسطة:
-  أوبرا "عايدة"  موسيقى فيردي – فرق أوبرا وباليه وأوركسترا القاهرة- قيادة كريستيان فراتيما .. لعب دور عايدة : إيلينا باراموفا – دور الكاهن "رامفيس": رضا الوكيل. (دول اللي أمتعوني جدا في الواقع)
و عروض
-  "حريم النار" تأليف شاذلي فرح، إخراج محمد مكي،
-  "المتفائل" تأليف فولتير، إعداد وإخراج إسلام إمام،
- "حذاء مثقوب"  تأليف محمد السوري  إخراج عمرو عفيفي




13 ) أبليكاشنز :
لا أستطيع حصرا في الواقع لعدد ما قمت من تجريب استخدامه من التطبيقات هذا العام، مع حذف كثير منها.. لكن أهم ما صادفني ولازلت أستخدمه وهي تطبيقات مفيدة جدا في تعليم اللغات تحديدا.. والأهم من كونها مفيدة بصراحة هو كونها ممتعة : )  :

1- Duolingo
صديقي اليومي .. يمكن تعلم أي لغة عليه.. من مستوى الصفر .. هو أشبه بلعبة في معظمه.. 

كما تم إضافة جزء جديد مؤخرا إليه منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر ، وهو جزء رائع جدا هو جزء القصص.

2- lirica
لتعليم اللغة الإسبانية من خلال الأغاني .. يعلم الكلمات .. القواعد.. السماع .. من خلال الأغنية التي يقدمها جزءا جزءا وسطرا سطرا.

3- تعلم اللغة الإنجليزية من الأفلام

4- gosing
بيقدم موسيقى للأغاني ويمكن لأي أحد تسجيل صوته بالغناء مع الموسيقى..  تجربة لطيفة جدا وتكون مسلية مع وجود آخرين..  سواء إخوة أو أصدقاء.

14) أحداث عامة:
على الرغم من مقاطعتي للأخبار بشكل عام: التلفزيون – النت – الراديو – وحتى إغلاق الفيس بوك في بعض الأوقات.. إلا أن الأحداث العامة كانت تتسلل رغما عني.. وتفرض بنفسها عليّ حتى في الشوارع نفسها.. أهم ما فرض نفسه عليّ من أحداث في 2019 : 3 أحداث أساسية :
1) الاستفتاءات على تعديل الدستور ليمنح الجيش والرئيس سلطات أوسع (إبريل)
وكانت النتيجة النهائية "المعتادة" بـ "نعم" ، مع عودة كراتين المواد الغذائية للتأثير على المصوتين، والأخذ القسري للمواطنين – بحسب عدد من الناس على السوشال ميديا – إلى اللجان للإدلاء بأصواتهم.

2) وفاة محمد مرسي الرئيس السابق لمصر ومرشح الإخوان (يونيو)

3) فيديوهات المقاول محمد علي (سبتمبر)
تلاها حالة طواريء قصوى في وسط البلد وعربات جيش وشرطة، مع تفتيشهم لموبايلات بعض المواطنين، والقبض العشوائي على البعض.


الثلاثاء، يناير 07، 2020

حصاد 2019 جزء 2 من 3


7) مشاهدة أفلام: 

شاهدت حوالي 32 فيلما - بالإضافة لحضور عرض مجموعة من الأفلام القصيرة، وفيلمين طويلين في السينما -  كان أفضلهم وأهمهم:

1-   - Les Miserables إنتاج 2012
 (مأخوذ عن المسرحية الموسيقية بنفس الاسم المأخوذة عن رواية فيكتور هوجو)
 























جمال الفيلم الأكبر ومتعته بالنسبة لي كانت في الموسيقى والأغاني والتداخل الرائع بين الأصوات .. كان هذا مذهلا جدا.. وممتعا جدا.. ربما قصة الفيلم جيدة ولطيفة.. لكن هذا ليس أساس روعة الفيلم.. لذا تعجبت من كل من شاهد هذا الفيلم، وقرر أن يقدم عرضا مسرحيا عن البؤساء .. استيحاءً لقصة الفيلم.. في حين أن نجاح الفيلم وقوته ليس في مجرد قصته التي أعتقدها شخصيا متوسطة وليست على هذا القدر من العظمة وحدها.. لم أر المسرحية الموسيقية المأخوذ عنها الفيلم.. لكن سر نجاحها هو نفسه سر نجاح الفيلم لابد: الموسيقى.. الأغاني.. الأصوات.. البولوفونية..


2- فيلم "لعبة الحب" .. إنتاج 2006 . كتابة: أحمد الناصر – سامي حسام / إخراج محمد علي
لأني أحبه :) .. ولأني أشاهده غالبا كلما صادفته يعرض على التلفزيون.. هو فيلم بسيط وجميل.. أحب كتابته وإخراجه والتمثيل به.. أحب رسم الشخصيات فيه.. أحب التنافر/ التجاذب بين المتضادات.. أحب جرئته الناعمة.. أحب هند صبري فيه والشخصية التي تؤديها..







3- الفيلم الصربي    Underground   - لـ إمير كوستاريكا – إنتاج 1995
(تم الحديث عنه سابقا)

4- Mother!   لدارين أرنوفسكي  سيناريو وإخراج – إنتاج 2017
من الأفلام التي يجب أن تُشاهَد .. لأنه مختلف.. ومربك.. وصادم.. موتر ومزعج ومثير للتأمل والتفكير.. على هدوءه ونعومته وربما ملله في أول نصف منه تقريبا. المستوى الذي تلقيت منه الفيلم مختلف قليلا عن المستوى الرمزي المباشر لآدم وحواء وقصة الخلق.. فقد تلقيت الفيلم كما هو: الشاعر الذي يلهم الجماهير فيأخذون كلماته وينفذونها حرفيا فيحترق المكان بأصحابه! كثير من الجمل التي كان يقولها ردتني إلى الشعراء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين بنظرياتهم التي قلبت العالم رأسا على عقب وحركته فعليا – مثل الداعين إلى الاشتراكية مثلا أو الشيوعية.. لكن ما وصل إليه العالم بعدها لم يكن جميلا حقا كما كانت النظريات.. أيضا تلقيت العلاقة بين المرأة و "هو" كما هي.. كعلاقة زواج... يبذل فيها طرف كل ما يستطيعه، بينما يأخذ منها الآخر كل ما يستطيعه حتى يقضي على الطرف الآخر... الفيلم بمستوياته الحياتية أكثر أهمية وإبداعا لي من مستوياته النظرية في الواقع.. فشخصيا لا أحب الأعمال الرمزية .. خاصة وهي غالبا ما تقدم كمعادلات .. أجدها ساذجة بشكل ما.. ولولا المستويات الحياتية في الفيلم لما كنت أحببته ربما.

8) تجمعات:
من (62) مقابلة ولقاء ثقافي وورش عمل وندوات ومنتدى أدبي ودورات تدريبية ومشاركة بلجان تحكيم ما بين القاهرة والفجيرة ونيويورك وكليفلاند وواشنطن وسياتل.. سواء كمشاركة أو كحضور.. هناك 6 فاعليات أعتبرها أفضل ما حدث هذا العام المنصرم.. نعم حضرنا كثير من المقابلات المهمة في أمريكا مثلا في الأربع ولايات التي زرتها، لكن لأن المقابلات والاجتماعات كانت كثيرة، وكان يتم الانتقال بينها بسرعة، فلم تكن الاستفادة عظيمة ولا حتى قادرة على استدعاء تفاصيل مميزة هنا أو هناك .. إلا ما فرض نفسه عليّ وكان فارقا جدا في لحظته بالنسبة لي، وهذا حدث في 4 فاعيات من الستة المهمين، بينما كانت الفاعليتان الأخريتان في القاهرة .. باختصار.. أهم الفاعليات:

1- الورشة التدريبية في فن الكلاون مع المدربة ميك كهلمان – بسياتل – ولاية واشنطن  (وهي كانت مفاجئة غير متوقعة)

2- ورشة رقص التانجو – West Lake Park   - سياتل - فاعلية "الرقص حتى الغسق" Dancing till Dusk (اكتشاف شبه شخصي)
كانت ورشة مجانية لمدة ساعة في متنزة مفتوح يمكن لأي شخص المشاركة بها، تلاها عزف الفرقة موسيقا التانجو مع ترك المساحة للحضور للرقص المفتوح .. تمتع الغرباء بالرقص مع بعضهم البعض .. أو حتى بمجرد المشاهدة... 



شخصيا.. شاركت في الورشة.. تدربت معهم.. ثم شاركت قليلا في الرقص المفتوح مع آخرين عشوائيين.. ثم جلست لأستمتع بالموسيقى ومشاهدة الرقص .. وظلت موسيقى التانجو تطير بي ليومين أو أكثر بعد هذه الورشة.. كنت يومها وحدي دون رفاقي.. وكنت مستمتعة بأني وحدي وقادرة على الاكتشاف والمشاركة.. فمثل هذه التفاصيل تشعرني بحيويتي الذاتية بعيدا عن التفاصيل الآمنة المعتادة وعن الوجوه المألوفة.

3- المقابلة مع "لورين جولدمان مارشال" مؤسسة ومديرة "مسرح الإمكان Theater of Possibility  - سياتل
وجزء منها كان ورشة عن تمارين الدمج لذوي التوحد في المجتمع

 (من الواضح أن أكثر الفاعليات جاذبية كانت في سياتل! )

4- محاضرة لمستر أكرم إلياس رئيس مجموعة تواصلات العاصمة   Capital Communications Group, Inc. – واشنطن دي سي
عن هيكل الحكومة الفيدرالية الأمريكية والعملية السياسية / فصل القوى السياسية/ النظام السياسي اللامركزي في أمريكا والبناء الديمقراطي وال 5 حريات في الدستور الأمريكي.
لم أكن وحدي في هذا.. فمعظم من مروا بهذه المحاضرة يدركوا بعدها أنهم لم يكونوا يفهمون شيئا حقا عن النظام السياسي الأمريكي، بل لا يعرفون شيئا عن أمريكا.. وينصدمون لأنه يختلف جدا عن معظم الأنظمة السياسية السائدة خصوصا في بلادنا.

5- ورشة "التعبير الشعري للجسد" للمدرب الفرنسي "سباستيان بروتيه ميشيل" – القاهرة – المهرجان التجريبي

6- اجتماع ثنائي مع الناقدة "هبه بركات" لمناقشة مجموعتي القصصية التي تم تصعيدها للقائمة القصيرة بجائزة راشد بن حمد في دورتها الأولى. أبدت ملاحظات مهمة جدا وجوهرية.


9) فسح وتنزه:
32 مرة (من ضمنهم زيارات عائلية أو مقابلات أصحاب)
منهم 14 مرة ممتعة... جيد.. أقل من النصف بقليل.


10)مشاهدة مسرحيات/ حلقات مسرحية/ باليه/ أوبرا – غير حي :
 حوالي 9 شاهدتهم على اليوتيوب.. كان أفضلهم باليه كسارة البندق - 2011 - لفرقة باليه نيويورك.


11) مشاهدة برامج:
تابعت عددا من حلقات حوالي 10 برامج على اليوتيوب.. وللغرابة كانوا في معظمهم بشكل عام ممتعين، ومفيدين.. الدحيح – حسين عبد الله – الدكتور باهر سعيد (صيدلي) – فكر تاني ل د. كريم علي – مع تميم ل تميم البرغوثي – حكايات عالمية – قناة محمد عاصم – فيلم جامد –  Ted  - National Theater ...
لكن أفضلهم على الإطلاق بالنسبة لي، ومن أتابع معظم حلقاتهم هما:

1- الدحيح  .. ل أحمد الغندور
ممتع.. خفيف.. مسلي.. مكتوب حلو.. فيه معلومات كويسة.. يلقي الضوء على تفاصيل مختلفة ويقدم موضوعات شيقة متنوعة ما بين العلوم والتاريخ ونظريات علم النفس .. إلخ .. غير إنهم دارسين بنا القصة كويس قوي .. فساعات بتبقى الحلقة مثيرة في حكيها كقصة جدا .. زي الحلقة دي مثلا ... أو مفيدة وممتعة زي هنا.. أراه غالبا وأنا آكل. 



2- فكر تاني .. لـ د. كريم علي
وهو من أتفق مع منهجه وطريقة نظره للأمور تماما من قبل أن ألتقيه على اليوتيوب.. فحمدت الله أن وجدت مثله ليدلني على التفاصيل. فطيلة عمري وأنا أظن أن الأطباء يضروني أكثر مما ينفعوني، لأن ما كان يحدث فعلا هو معالجة الأعراض لا الأمراض.. ويتم معالجة بعض الأعراض ليظهر غيرها الأكثر ضراوة منها.. – بصرف النظر عن موضوع الشكوى هل بعض البرد أو ارتجاع المريء أو كحة ما .. إلخ .. وأذكر أن أمي ظنت أني سأموت وأنا في الثانوية العامة حيث كانت شكواي بعض الكحة الجافة.. ذهبت لطبيب منحني عدة أدوية .. لتبدأ سلسلة من الأعراض الأخرى التي كادت تقضي علي، لولا أن أوقفت الأدوية.
لكني لم أكن أجد أبدا من يدلني على الأسس للصحة العامة.. وها هو د. كريم علي قد جاء ليفعل أخيرا. شيء نادر أن يجد المرء من يمنحه ثقته. وشيء رائع عندما يحدث، ويظهر هنا أو هناك شخصٌ ما في مجال ما تستطيع الثقة فيه.. قد يجانبه الصواب أحيانا بالطبع – كطبيعة البشر – لكنك تعلم أنه يجتهد قدر استطاعته وعلمه كي يقدم لك يد العون.
ولا ننكر طبعا أن الخطأ خطأ تعليم مقتولة بديهياته في البداية والنهاية.


3- حلقة "المعاني السرية للحروف العربية" .. من قناة "حسين عبد الله"
4- و حلقة من Ted talks :  :  How language shapes the way we think



الأحد، يناير 05، 2020

حصاد 2019 _ جزء 1 من 3

ترددت في تجميع ما مر فيه عامي المنصرم، لكني مع الشعور بالإعياء، وعدم بدء عامي الجديد بعد، قررتُ أن أودع عامي المنصرم أولا بالتأمل فيه.. كي يمنح مساحة للجديد أن يأتي.. وها أنا ذي أشارك بعضا من الأشياء العامة هنا. سأذكر فقط أفضل ما رأيت/ قرأت.. إلخ.. وربما المتوسط... أما السيء والباهت معدوم الحضور فهو كثير لا يستحق الذكر.

1) معارض فنية حضرتها: 
ما بين 14 معرضا ومتحفا فنيا تجولت فيهم سواء داخل مصر أو خارجها، اثنان فقط كانا مميزين بشكل لافت:
1) معرض المصور الإفريقي زانيلي موهولي Zanele Muholi  بعنوان  Somnyama Ngonyama (Hail the Dark Lioness)  بمتحف سياتل للفنون – مدينة سياتل – ولاية واشنطن
وهو أفضل ما شاهدت على الإطلاق هذا العام، بالدهشة والمتعة اللتين يمنحهما وحيويته وإبهاره، في استخدامه لعناصر يرتبها مع الجسد الإفريقي، مع استخدامه لاتجاهات الضوء في صوره. الصور على الانترنت لا تكشف بقدر جيد عن جمال عدسته، وإن تعطي لمحة عن الأفكار والمفاهيم التي ينطلق منها.




2) معرض "25 سنة مصور صحفي " للمصور بسام الزغبي – قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر – القاهرة
معرض ممتع جدا.. كان المرء وكأنه يتجول في تاريخ مصر من التسعينيات إلى الآن.. ما بين أحداث عامة.. كروية .. ثقافية .. سياسية.. مسرحية.. فنية.. ما بين لقطات بيئية.. كارثية.. ما بين لحظات عامة في الأعياد والمناسبات.. إلخ.. أحببت تجولي فيه.. وإن لم يكن مشبعا كفاية.. كنت أتمنى لو كان عدد الصور أكبر ، ولو كان المعرض أكبر وأكثر امتدادا.

2)القراءة: 
مجمل ما قرأت من كتب/ روايات/ شعر/ نصوص مسرحية .. إلخ حوالي 80 كتاب ..
 أفضل ما قرأت على الإطلاق هذا العام:
رواية "الخفة التي لاتُحتمل للكائن" لـ ميلان كونديرا

وهناك ما هو ممتع ومكتوب جيدا وإن كان في معظمهم بعض المشكلات خصوصا في النهايات التي جاءت متعجلة وربما غير متسقة مثل:
- رواية "عشيقات النذل" تأليف الكاتب التونسي كمال الرياحي
- رواية "طعم الذئب" تأليف الكاتب الكويتي عبد الله البصيص

3) مقالات كتبتها:
* كتبت ونشرت مقالين، واحد في نشرة المهرجان القومي  "خرافة إختفاء المؤلف المسرحي المصري"
والثاني في موقع إضاءات  " رواية "جبل المجازات": شخصية إنتقامية وبطل روائي غائم"


4) مشاهدة مسلسلات: 
شاهدت 3 مسلسلات .. هم "أهو ده اللي صار" – "اللقاء الثاني" (قديم) (حلقات متفرقة) (إعادة مشاهدة) – و 6 مواسم من مسلسل Game of Thrones

* أكثر ما استمتعت به في مسلسل "أهو ده اللي صار" كان التمثيل وحضور الممثلين، خصوصا في الجزء الخاص بالعصر القديم.. خصوصا لروبي – محمد فراج – سوسن بدر – و أروى جودة .

* كان أطول هذه المسلسلات وأكثرهم إزعاجا وإجهادا لطوله وكمية العنف والدماء المسفوكة في مواسمه الست التي شاهدتها، والتي كان بكل موسم منها حوالي العشر حلقات.. قتل في كل حلقة الكثيرون، ومورس التعذيب السادي ضد كثيرين.. هو بالطبع Game of Thrones . أعتقد جديا أن جزءا كبيرا من شعوري بفقدان الطاقة وشعوري بالإعياء راجع لإنهائي العام المنصرم بمشاهدة حلقات ذاك المسلسل في فترة قصيرة ربما في أسبوعين أو ثلاثة .
عصرت على نفسي الليمون كي أكمل ما لدي من مواسم المسلسل على اللاب لثلاث أسباب رئيسية:
 أولها: المعرفة لهذا المسلسل الذي ينتشر في العالم كله بشكل أو بآخر..
وثانيها لأني ربما سأقرأ الرواية (سلسلة الروايات) المأخوذ عنها المسلسل لاحقا.. والتي أعتقدها ربما ستكون أكثر أهمية وأقل عنفا – أو على الأقل أقل تركيزا للعنف - .. أفهم أن المسلسل كدراما يجب أن يعتمد على الأحداث، وليس هناك أحداث أكثر تشويقا لكتاب المسلسل من أحداث القتل والحروب والخيانات .. لكن الروايات يكون بها مساحات أخرى، ومناطق لالتقاط الأنفاس على الأقل.. ما يجذبني نحو قراءة سلسلة الروايات هذه لاحقا على الرغم من تعب الأعصاب الذي عايشته مع المسلسل، هو ما صرح به جورج مارتن نفسه – الروائي صاحب سلسلة روايات "أغنية الثلج والنار" والتي أول أجزاءها "صراع العروش" – أنه استقى أحداث رواياته من أحداث تاريخية حقيقية.. أعجبتني الخلطة.. أعجبني العوالم المصنوعة بالكامل في كون جديد يخص مارتن وموادها هي عوالمنا الحقيقية القديم منها والحديث، والتي تعج فعلا بكل ما هو لامعقول، مثير للغثيان، وسادي.
وصارت هذه المنطقة تستهويني في القراءة وفي الكتابة أيضا – منطقة صنع عوالم خيالية من رفات عوالمنا الحقيقية - .. لكن.. لننتظر ونرى ما ستكون عليه روايات مارتن.. لا أعتقد أني سأقرأها في العام الجديد على أية حال.. لكن ربما لاحقا إن كان لي عمر.
 أما ثالث هذه الأسباب وأهمها ماديا لي فهو أن أقوم بحذف أجزاء المسلسل من على اللاب توب عندي .. حيث شغل مساحة جاوزت ال 47 جيجا .. أنا أولى بيهم.. وحيث القاعدة الذهبية:
Use it or get rid of it.
فشاهدت ما لدي من المسلسل، ثم حذفته مودعة إياه غير مأسوف عليه، فقد كان تجربة مؤلمة.. ككثير من تفاصيل تاريخنا الإنساني.

5) فرص قدمت فيها :
قدمت في 8 فرص.. نجح منهم واحدة فقط، وجاءتني فرصة أخرى لم أقدم عليها ولم أعرف عنها شيئا من قبل.. + واحدة لازلت في انتظار نتيجتها.


6) السماع: (مسلسلات إذاعية/ أوبريتات/ برامج جديدة/ مسرحيات صوتية/ كتب/ أغاني جديدة.. إلخ)
كانوا حوالي (16 عنصرا ) تم سماعهم (مع حساب كل أغاني كل لغة على بند واحد).. وكان أفضل ما سمعت:
1- من الأغاني الإسبانية:
- أغنية Quizas لإنريكي إجليسياس  ( ربما..) 






- أغنية Quiero Ser     (أريد أن أكون..)  لـ آمايا مونتيرو

2- من الأغاني العربية:
- أغنية "الليلُ يا ليلى" لوديع الصافي       
- أغنية "جي ما لي والي" 

3- أغاني المسرحية الميوزيكال Hades Town  
كنت أظن – وربما أحب – أن نراها في برودواي، خاصة وهي ما حصلت على أفضل جائزة في العام قبل الماضي ..
لذا بحثت عن المتوافر منها على اليوتيوب فوجدت أغانيها .. وهي مكتوبة بإبداع حقيقي مستمد من بئر الأساطير..
 صحيح شاهدنا مسرحيات أخرى.. ولم نذهب إلى Hades Town  إلا في زيارة لمشاهدة الكواليس فقط .. إلا أني استمتعت بسماعها حيث تمضي القصة في الأغاني بين الشخصيات ويمضي الصراع وتمضي الرحلة.

* كان هناك اكتشافات جديدة وبها قدر من المتعة بالطبع على مستوى الأغنيات العربية القديمة والأغاني الإسبانية والموسيقى الكلاسيكية .. لكني أذكر فقط ما أحببت وما أستمتع عند سماعه من جديد. يمكنني فقط أن أضيف:
 برنامج "هاشتاق" على اليوتيوب .. برنامج صوتي عن طرائف وأشعار وحكمة العرب .. لطيف جدا ويعيد أجواء قديمة منسية.

الأربعاء، نوفمبر 13، 2019

تحت الأرض .. صورٌ وموسيقى لا تُنسى


- رجلٌ يمسح حذائه بقطة حية.. تموء وتموء، ولا يهتم إلا بنظافة حذائه..

- في لقطة أخرى، يأكل بينما تدمر طائرات الأعداء المدينة .. يتهدم جزء من بيته.. ويستمر في الطعام.. ويجيب زوجته ببساطة: "وإذا مت، هل أموت بمعدة خاوية؟ " ..

- يمسك سلك النجفة بأسنانه ويقطعه ويرتعش قليلا من الكهرباء التي سرت فيه..

- والآخر يستلقي ببرود ولامبالاة وملل أمام عاهرة .. ثم تتفجر فيه النشوة بمجرد سماع صوت الانفجارات، وتساقط أجزاء من بيته، تحاول هي الهروب.. ويحاول هو تشبثا بها بعد أن اجتاحته الرغبة مع الدمار .. 

- قبو يعيش فيه الجميع.. يستحمون.. ويلعبون.. ويأكلون .. يعزفون الموسيقى ويصنعون الأسلحة.. وقد صار بيتا طبيعيا لهم.

- الحبيبان الزوجان اللذين تواطاءا في خيانة أهل القبو وفي الخديعة التي خدعوهم بها .. يموتان معا.. هو على الكرسي المتحرك، وهي جالسة على حجره محتضنة إياه.. ثم تشتعل فيهما النار.. ويظل الكرسي المتحرك بالجثتين المشتعلتين يلف حول تمثال مقلوب للمسيح.. 

- العروس تطير فوق رؤوس المدعوين الجالسين حول المنضدة المستطيلة.. ثم تهبط في النهاية جالسة إلى جوار عريسها.. 

- العروس تغرق نفسها في البئر عندما تسمع بمقتل عريسها..

- الابن / العريس يغرق في البحيرة التي يراها لأول مرة في حياته بعد أن ولد وعاش في القبو.. يموت فنراه تحت المياه يلتقي بعروسه التي ماتت في البئر منذ قليل ظنا أنه مات.. 

- ويغرق الأب في النهاية، لنراه يلتقي بكل من ماتوا على مدار الفيلم تحت البحر، وتأتي الفرقة الموسيقية أيضا .. ثم يلتقون ثانية على جزيرة في البحر.. 




بدأ الأمر واستمر وانتهى بذلك اللحن السريع المجنون خفيف الدم المستمتع على الأبواق النحاسية.. وتصاحبنا صورة الفرقة الموسيقية التي تعزف بلا توقف في معظم أجزاء الفيلم..

ومع كل هذا نجد Underground فيلما كوميديا ساخرا ممتعا ... يصنع من الخراب والدمار والخيانة والخديعة تحفة فنية.. تقوم على الصور التي لا تمحى من الذاكرة .. صور شعرية في ذاتها تفوق في تأثيرها وحضورها اللقطات التسجيلية للدمار والحرب.. 

وبصرف النظر عن دلالات الفيلم ومعانيه وقصته ومناحي عبقريته ، أكثر ما لفت انتباهي وإعجابي وإنبهاري هو مقدرة "إمير كوستوريكا" على صناعة الصورة.. وأن تتكامل تلك الصور مع بناء الشخصيات.. ومع بناء القصة.. أن تصير كل التفاصيل الغريبة  اللامنطقية جزءا منطقيا جدا وطبيعيا في البناء الكلي. 

(موسيقى الفيلم للموسيقي البوسني (من يوغسلافيا سابقا) جوران بريجوفيك Goran Bregovic)


الفيلم متاح - للصدفة السعيدة - على اليوتيوب: 
Underground 

إنتاج سنة 1995 



الثلاثاء، نوفمبر 12، 2019

شجون أثارها دوريان جراي والمرأة التي غلبت الشيطان


   دُهشتُ مرتين عند إعادة مشاهدة فيلم "Dorian Gray "  بعد مرور ربما عشر سنوات على مشاهدتي الأولى له، وعلى سنة إنتاج الفيلم. 
المرة الأولى، وأنا أنتبه إلى أن ما يقرأه "دوريان جراي" - الذي قتل القتيل ومشى في جنازته - على قبر صديقه خلال دفنه، لم يكن جزءا من الكتاب المقدس، لم يكن سوى قصيدة لجون دون - والتي صودف أني قرأتها قريبا ربما منذ ثلاثة أو أربعة شهور - بسطرها الأخير المميز جدا: 
Death, thou shalt die! 
أيها الموت ، سوف تموت! 
أعدت بحثا عن القصيدة وقراءتها، وسماع قراءة "دوريان جراي" لها، مع الترجمة الرائعة المصاحبة للكلمات على الشاشة، والتي تجعلها شيئا آخر تماما غير ما هي عليه، والتي تبدو بالفعل لمن يقرأ الترجمة دون الانتباه للكلمات الإنجليزية كجزء من كتاب مقدس ما غريب بعض الشيء.. 
(لا أعرف لم أقول هذا، والكتب المقدسة جميعها غريبة كثيرا وليس بعض الشيء، لكنها اكتسبت طبيعيتها وألفتها بالالتصاق منذ اللحظات الأولى للتأثير على الوعي الفردي، بالإضافة للمجتمع الذي يجعلها الأصل والبديهي والفطري - أيا كان نوعها وأيا كانت مظاهرها الغريبة.. لكن - على أية حال - هناك "نمط" و"بناء" تتبعه .. وليس هذا موضوعنا على أية حال، كما يبدو أني أتجاهل أن "جون دون" نفسه كاتب ديني / متدين .. وقصيدته أصلا لا تبتعد كثيرا عن الأصل الديني لفكرة "البعث") 

"أيها الموت لا تتفاخر أو تتبجح .. أنت لست سوى نوم وهناك أشياء تجعلنا ننام أفضل منك.. بيتك يوجد في السم والمرض .. وأنت عبد للملوك والصدف واليائسين .. وما أنت سوى غفوة قصيرة سوف نستيقظ بعدها، وعندها سوف تموت أيها الموت" .. ملخص سريع لما أتذكر من معنى القصيدة. 

استمتعتُ باكتشافي .. واستمتعتُ بهذه اللفتة الإخراجية : أن تُقرأ قصيدة على قبر الميت بدلا من الكلمات الدينية المعتادة.. 
لكن لماذا؟ 
لم أفهم حتى الآن : أن يقرأ القاتل / الصديق مثل هذه الكلمات على قبر صديقه/ قتيله .. والأكثر: أن هذا الذي يقرأ قد اكتسب الشباب والقوة الدائمين اللذين يشعرانه أن الموت بعيد عنه .. وأن فكرة أن يستيقظ من جديد على الجانب الآخر ليحاسب على آثامه - القتل، التغرير بالآخرين، إتباع الشهوات والانغماس فيها ، لن تكون فكرة محببة لشخصية كهذه .. ربما تكون للصديق المقتول.. لكن هل ينفصل إحساسنا بذواتنا عند الحديث عن الآخرين؟ خاصة عند ذكر "مزايا ما قد يتمتعون به"؟ 
شعرت أن هذا الجزء - على جماله وإختلافه - لم يكن موفقا في التعبير عن شخصية أو مشاعر دوريان جراي.. وجدته مجرد رأي السيناريست / أو المخرج في ما يحدث/ في الشخصية / وربما نصحا - غير مباشرا - لها وللمشاهد بالارتداع عن ما تفعل .. لا رأي الشخصية نفسها فيما يحدث. أيضا.. لا نعرف علاقة "دوريان جراي" بالشعر أصلا طوال الفيلم.. لا يظهر الكتاب الذي يقرأ منه إلا هنا.. (نجد أيضا قصدية الفعل - غير المبرر للشخصية) . 

الإندهاشة الثانية هي مع شخصية "هنري" الذي يتقصد منذ بداية الفيلم التأثير على "دوريان جراي" ليجرب الحياة ويتنشقها بكل ما فيها وينغمس في ملذاتها .. وجملة "دوريان" له قرب نهاية الفيلم: أنه من صنعه.. فهو قد عاش كل ما لم يجرؤ هنري على أن يخطو اتجاهه. 
ليس فقط هذه الجملة..  بل عدد من اللقطات ذات التكوين المماثل: يتصدر دوريان جراي الصورة بينما هنري خلفه وكأنما يسانده أحيانا أو يحركه أحيانا أخرى..  أيضا ذلك الكادر الذي تتماثل فيه حركتهما ونظرتيهما.  
شعرتُ فجأة أن المسألة هنا لها علاقة ما بفكرة "المؤلف والشخصيات التي يصنعها " و"المؤلف والقاريء" .. 



وجدتني أفكر في أن الروائي أو المسرحي يقوم بصنع شخصيات قادرة على تخطي كل الحدود التي قد لا يجرؤ الكاتب على تخطيها في حياته العادية .. وبكلمات "ميلان كونديرا" : شخصيات معبرة عن امتداد للاحتمالات الممكنة لشخصية الكاتب .. 
مع فكرة "الشباب والجمال اللذين يبقيان ولا يتغيران" .. واللذان هما جوهر العمل الفني الخالد على حالته ... يبلى الفنان، وتبقى اللوحة / الرواية / قطعة الموسيقى .. في شباب وجمال دائمين.. 
يحمل العمل الفني أحيانا ندوب روح الفنان.. 
لا أذكر هل شخصية هنري موجودة - أو موجودة بهذا الشكل - في رواية "دوريان جراي" لأوسكار وايلد أم لا.. فقد كنت قرأتها منذ سنين كثيرة جدا ولا أذكر شيئا منها. 
لكنها هنا في الفيلم تبدو محيرة .. تبدو كالكاتب الذي يصنع شخصياته الجموحة المذنبة ثم يتبرأ من أفعالها.. تبدو كشيطان يقود الإنسان إلى الهاوية ثم يعلن براءته الشخصية من أفعال ذلك الإنسان وطهارة يده.. يحرقه بالنيران في النهاية، لينجو هو! 
والأكثر.. تبدو كعلاقة الفنان / الأديب الغاوي بعوالمه المنفتحة ذات الثمار المحرمة والمثيرة الواعدة بإمكانات لا حد لها .. والقاريء/ المشاهد الذي تتحول قيمه ونفسه وتطلعاته مع كل ما يقرأ / يشاهد! ثم يتبرأ الفنان مما صنع في نهاية الفيلم ويرتدي ملابس الإحرام ويروح يحج ويتوب بقى وكده! 
في الواقع هذه النقطة الثانية، فتح بابها فيلمٌ آخر شاهدته مؤخرا، وهو فيلم عربي (مصري) قديم نسبيا عنوانه: "المرأة التي غلبت الشيطان" .. تيمتها نفس التيمة التي لعب عليها فيلم "دوريان جراي" : 
"الإنسان الذي يبيع روحه للشيطان لقاء المتع والشباب والجمال والقوة والثروة" 



باب الغواية في فيلم "دوريان جراي" :  الجنس .. 
وباب الغواية في فيلم "المرأة التي غلبت الشيطان": الفن والإعلام ! 
فنرى النماذج التي سبقت "شفيقة" في توقيع العقد مع الشيطان: مخرج سينمائي وصحفي .. وأدوات الشيطان هي صحيفة - ملهى ليلي - شركة إنتاج سينمائي .. 
وبعد حياة ملؤها اللهو والرقص والجنس - ومشاهد طوال الفيلم كذلك - .. تتوب شفيقة /الممثلة ومنتجة الفيلم نعمت مختار / في نهايته وترتدي ملابس الحج وتحج لتموت وهي تصلي خادعة الشيطان! وليكون هذا هو آخر فيلم تقوم بتمثيله وإنتاجه "نعمت مختار" متجهة بعد هذا إلى الحجاب والاعتزال! (سنة 1973) (علامة يا مارد! ) 

صرتُ مؤخرا أتفهم جدا كل من يقولون بـ "حرمة الفن" .. فالفن غالبا - أو ما يستحق أن نطلق عليه فنا - يكون به تلك الشعلة بشكل أو بآخر.. تلك "الخلطة" من الطاقة الجنسية مع وجهة نظر خاصة في الحياة أو فلسفة خاصة تتبعها الشخصيات مع استمتاع بالحياة ومباهجها ... والجنس والتفرد ورؤية الحياة كدار متع لا دار ابتلاء واختبار مضادين جدا للأسس الدينية .. 

كما بدأت دهشتي تقل إزاء ما يصادفني من "أفكار المؤامرة الكونية" .. أن "الأرض مسطحة" .. أن "لاوجود للتقدم العلمي، بل هي قفزة قفزتها البشرية بمساعدة الشيطان" .. أن "الموسيقى مزمار الشيطان" .. و"الشعر والأدب من نفحات وادي الجن" .. 

فقد تخلى عني كثير من "البديهيات" التي صنعها تأثير المجتمع والاعتيادية على وعيي الفردي، ومنها تلك الألفة مع عناصر: الدين الذي هو الطريق إلى الأمن بعد الحياة، والعلم والفن الذين هما جزء من الحياة اليومية التي نعيش فيها .. وأن لا تعارض بين العلم والدين / بين الفن والدين.. خاصة وفي مدارسنا يتجاور الثلاثة وتتتالى الحصص المنتمية إلى كل منهم ببراءة واعتيادية. 

لأني بدأتُ أدرك أن "الأساسيات" مختلفة هنا وهنا وهناك ... قاعدة رقم "1" لكل منهما قد تصطدم بضراوة مع الآخرين.. تحديدا بين الفن والعلم وبين الدين .. المنظار الذي ترى به الأشياء يختلف جدا..
فمنظار الدين أساسه آدم - حواء - الشيطان - الخطيئة التي أنزلت آدم وحواء من الجنة إلى الأرض.. أساسه أن الإنسان (الرجل تحديدا) هو المخلوق الأسمى الذي يدور كل شيء حوله وصنع الكون وما فيه لأجله .. الإنسان / الأرض/ الواحدة/ التي تدور حولها الشمس / ولا وجود لفضاء آخر ولا شيء آخر سوى هذا الإنسان على هذه الأرض، وفوقه السماء التي وضعت فيها النجوم "تلك الأضواء الخافتة" لتزينها لنا .. والصراع بين الإنسان/ الشيطان الذي يحاول أن يأخذ الإنسان إلى طريقه.. في الدين ليس هناك إلا طريقين .. إما الجنة / الله .. وإما الشيطان / النار .. وربما طريق ثالث مؤقت لمن مشي قليلا هنا وقليلا هناك .. حتى يغلب أحد الطريقين على الآخر .. 

منظار الفن أساسه التفرد.. التميز .. الاختلاف .. 
(مهلا: ألم يكن الشيطان في التراث الديني هو الوحيد الذي رفع رأسه متسائلا في حين سجدت بقية الرؤوس معا؟)
الطرق العديدة جدا الموجودة.. التي نمزج بينها أو نتركها جميعا بحثا عن طريق جديد.. الفن يمتزج بالحياة ويحتفي بها .. يقوم على مفاتنها وشرورها معا محولا حتى القبح والشر إلى جمال ... الفن لا يهتم سوى بذاته .. المشاعر بتلونها وتباينها هي مادته .. لا يهتم بما هو شرير منها أو طيب.. شيطاني أو إلهي أو علمي أو خرافي .. لا يهتم سوى بنفحة الجمال التي يصنعها أيا كان مصدر مادته الخام..  

منظار العلم أساسه الحقيقة حتى لو ضربت وجودنا الإنساني في مقتل. لو هذه الحقيقة كانت أننا روبوتات صنعها كائنات فضائية ليجرون علينا اختباراتهم، فسيعلن ذلك.. لو هذه الحقيقة أننا حيوانات متطورة قليلا ولا فرق بيننا وبين الجمبري مثلا فسيعلن ذلك.. لو هذه الحقيقة أن ما ندعوه "ذاكرة" شيء هلامي وغير حقيقي وأن 1/100 مما نذكر فقط هو الحقيقي وال 99 الآخرين هو نسج خيالنا.. لو انها أننا البشر ساديون بالفطرة .. فسيقول.. أيا كان ما يتوصل إليه سيقوله .. بصرف النظر عن ملائمته من الناحية الدينية أو جمالياته الفنية أو اتفاقه مع ما ندعوه "إنسانية" .. العلم لا يهتم هو أيضا إلا بما يتوصل إليه مهما تضارب مع غيره.. قد يشعر العلماء طبعا بالحيرة والتخبط.. لكن العلم نفسه لا يهتم . 

هناك رأي قديم أن كل من الدين والفن والعلم يبحث عن الحقيقة، ولكن كلٌ بطريقته.. لكني أعتقد الآن أن عوالم هذه الحقائق لا تجتمع معا.. وقد تصطدم بضراوة.. 
نفس الإدراك الذي يعد بديهية لأي متطرف ديني في الواقع! 
حسنا.. ربما يكونون على حق في هذه النقطة. 

الاثنين، نوفمبر 11، 2019

كائن لا تُحتمل خفته!

غريب وجميل..  أن تمنح رواية الشعور بالأمان!
لا أعرف ماذا تحديدا في "الخفة غير المحتملة للكائن" منحني هذا الشعور.  انتهيت من آخر صفحة بها في الثانية صباحا..  قبل أن أنام مباشرة..  لأشعر ك "تريزا" بأني أمسك في يد من آآمن له وبه وأغرق في النوم.
هل ذعر وضعف تريزا طمأن ذعري وضعفي؟
هل  "توماس" - على الرغم من خياناته- نجح في استدعاء تلك الدهشة والفضول اللذين صاحباني اتجاه ذلك البسيط الهادئ القديم الذي رغبت بجنون في الاقتراب منه قدر ما رغبت بذات الجنون في الابتعاد عنه ؟ ذلك الذي كان يحمل كلمات وفلسفة "توماس" نفسيهما اتجاه المرأة وجسدها؟ والذي شعرت بأني قد عرفته هو وحبيباته "شروة واحدة" وأحببتهم عالما واحدا ؟ ذلك الجنون الذي لم أفهم شخصيا شيئا منه مع تعارضي معي ومع ما اعتدت أن أكونه أو أفكر به؟
هل لهذا أحببت الرواية؟ لأنه كما يقول كونديرا فيها : "الحب يولد من استعارة واحدة" وقد بنيت استعارتي على تقاربها مع ذلك العالم المفقود البعيد الذي أتذكره بدهشة وابتسامة بين الحين والآخر ؟
هل ذلك القديم البسيط قرأ هذه الرواية واستعار من "توماس" كلماته ووجهة نظره التي سمرتني في مكاني ولم أستطع محاولة للتفكير في ردودي العقلانية المعتادة نحوها..  لما كانت تحمل من البساطة والصدق والغرابة أيضا؟ أم أنه فقط تشابه وصدفة لا أكثر..  مثلما أنا نفسي وجدت فكرة أو اثنتين فكرت فيهما سابقا ووجدتهما في الرواية التي أقرأها للمرة الأولى ؟
تمنيت أن أكون قد قرأت هذه الرواية منذ عشر سنين مثلا..  أو أكثر ربما..

أو ربما منذ خمسة عشر عاما وأنا أقرأ كلمات إيتالو كالفينو النظرية عن الخفة والثقل..  (هل كتب كونديرا روايته استيحاء من تنظير كالفينو الأدبي؟)
ثم شعرت بالامتنان لأني أقرأها الآن..  أقرأ كثيرا هذه الأيام..  لكن معظم ما أقرأ ينزلق على صخرة ذاكرتي بسهولة فلا يبقى منه شيء بمجرد الانتهاء منه..  ربما ما يجعلني أشعر بالامتنان أن الدفء تسلل إلي منها..  وقطرات المشاهد والمشاعر والأفكار نجحت في اختراق الذاكرة لتنمي نبتة من الحنين..  من المشاعر والأفكار الكثيرة المتداخلة..  من الشجن..  من الأمان..  من التقبل والتفهم..  نجحت في زحزحة صخرة الصمت التي تثقل روحي أحيانا فلا أرغب في الكلام ولا أقدر عليه..  لتجعلني راغبة في الحكي..  الحكي الآمن المطمئن الذي يخترق عالما روعه سارينات سيارات الشرطة التي تجوب الأجواء والاعتقالات العشوائية و"الكيتش" الوطني الذي يكون فيه الصراع بين "الجيد" و"الأفضل" .. فلا وجود للشرير والسيء إلا الجواسيس والعملاء من الخارج!  ذلك العالم المثالي غير الموجود. 

الثلاثاء، أكتوبر 29، 2019

حاضر ومستقبل

إيه معنى دنيتنا وغاية حياتنا
إذا بعنا فطرتنا البريئة الرقيقة
إزاي نبص لروحنا جوا مراياتنا
إذا احنا عشنا هربانين من الحقيقة
***
ومين نكون إن بعنا يومنا وماضينا
وليه نعيش إذا كانش بكرة يراضينا
وازاي ننام من غير ما نحلم ببكرة
.وبكرة ده منين ييجي إلا بإيدينا
*
سيد حجاب 

الثلاثاء، أكتوبر 22، 2019

الإلهيات - نصوص مسرحية


      مجموعة من ستة نصوص مسرحية للكاتب العراقي "علي عبد النبي الزيدي"، تتميز جميعها بدهشة حدثها المحفز وغرابة شخصياتها.




ففي "يا رب" تذهب إحدى الأمهات إلى الوادي المقدس (طوى)  لتكلم الله - كما فعل موسى- وتفاوضه على منع الموت عن أبنائهن وإلا امتنعن عن الصلاة والصيام. تقابل النبي موسى ليتفاوض معها باسم الله ويحاول إثناءها عن تمردهن.
وفي الثانية : "إطفائيثيوس" ، يمل ويرهق رجل الإطفاء من إطفائه الحرائق والانفجارات المتتالية ، فيقرر صناعة سلم يصل إلى السماء ليطفيء نار جهنم التي تنبثق منها كل هذه النيران..
أما في "دنيا" ، فتحاول "دنيا" إقناع حبيبها بأن يركب معها سفينة نوح قبل أن يغرق الطوفان الوطن الذي رصف الدم شوارعه وخلا من الحب.
وفي "واقع خرافي" ، يخطيء عزرائيل في قبض أحد الأرواح نظرا لتشابه الأسماء، فيذهب للميت يقنعه أن يعود ثانية للحياة حتى يقبض روح الشخص المطلوب، وأنه سيعود ليقبض روحه أثناء استشهاده بعد عام، فيرفض الميت أن يستشهد مرتين، حتى مع قدوم زوجته لإقناعه، وصاحب المقبرة ليطرده منها.
وفي "ابن الخايبة" يوقظ "صابر" أمه كي تساعده على الانتحار.
وتختتم المجموعة مسرحية "لقاء رومانسي" بإرهابي يحاول ذبح ضحيته العاشرة كي يتوج أميرا للجماعة، ثم يكتشف أنها حبيبته القديمة.

   يبرع "علي الزيدي" في إثارة الاهتمام والفضول إتجاه عالمه المسرحي، لكنه يخفق في الحفاظ على الدهشة التي تفتتح هذا العالم ليدور في حلقة مفرغة.
فمعظم هذه المسرحيات تتكرر الحوارات داخلها بصيغ أخرى، سواء في المسرحية الواحدة نفسها يتكرر داخلها الحوار وتكرر الشخصيات نفس الكلام دون جديد، أو من مسرحية لأخرى تتشابه الحوارات على لسان الشخصيات هنا وهناك.
يحل السكون ضيفا ثقيلا على العالم المفترض به الدرامية والتقدم للأمام من نقطة لأخرى، وتبدو الشخصيات نفسها مجردة وحوارها مثقل بالفلسفة والعبارات الإنشائية.. لم تكن "شخصيات" في لواقع – وإن اختلف اسسمها وعالمها، بل شخصية واحدة منطقية تتحدث هي شخصية الكاتب. بدت المسرحيات كمقالات رأي وليس عوالما درامية.. مقالات رأي تقودها رسمة كاركاتورية للشخصيات دون أن يكون أيها قابلا للتصديق أنه شخصية من لحم ودم.. بدا كل شيء مجردا أكثر من اللازم، كما يتحدث الجميع بنفس الطريقة ويستخدمون نفس المفردات .. مستخدمين كلمة "مفردات" نفسها كثيرا من نص إلى آخر.

    ما فلت من هذا وكانت مسرحيية مبنية بناء جيدا جدا بشخصيات حقيقية مؤثرة قابلة للتصديق والتعاطف هو ديودراما "ابن الخايبة" .. صابر الذي يوقظ أمه لتساعده على الانتحار بدفع الكرسي من تحت قدميه عندما يتعلق بحبل المشنقة.
مسرحية بديعة لا تقل في جمالها عن مثيلتها: "تصبحين على خير يا أمي" للكاتبة الأمريكية "مارشا نورمان "كتبت سنة 1983" عن الابنة التي تقرر الانتحار ، فتخبر أمها بهذا في بداية النص، وما بين عدم التصديق ومحاولة الإثناء عن الفعل وبين تكشفات التفاصيل الأليمة من الماضي يستمر النص إلى أن تقتل الابنة نفسها فعلا في نهاية النص.
هنا شخصيتان مختلفتان تماما عن شخصيتي "نورمان" ، كذلك بعالم ذي تفاصيل مغايرة تماما.. إلا أن البناءء والفكرة الأساسية متقاربتين، وقد غزل "الزيدي" ببراعة عليهما.. وإن استمرت الأجواء السياسية في إغوائه واستمر الوطن في ملاحقته.. أيضا يبعد الزيدي خطوة عن مارشا نورمان ، فلا يجعل من الأم شاهدا سلبيا على الانتحار فقط أو مساعد غير متعمد بإرشاد الابنة إلى مكان بندقية الأب، لكنه هنا يجعلها شريك أساسي يدفع قدمي الابن عن الكرسي الذي يتعلق فوقه، بينما يستمر الإيقاع المزعج لشخير العم وزوج الأم – الذي يصاحبنا منذ بداية النص - موسيقى تتماس في قبحها ونشازها الحياة التي يركل الكرسي لأجلها صابر.


ومن مزايا هذه المجموعة أن عرفتني في أحد نصوصها  على أغنية "جي مالي والي" ذات اللحن البديع وهي أغنية من التراث العراقي..  مليئة بالجمال وأيضا إثارة الحنين. 


چي مالي والي ... (أي ليس لي ولي.... لا أب ولا أخ ولا زوج.. ليس لي أحد يقوم بأمري أو يدافع عني)
 بويه اسم الله  (=جملة تقال للشفقة)
چي مالي والي ... 
صدقه ال الله
متعذبه بدنياي يا بابا ... 
چي مالي والي
متعذبه بدنياي يا بابا ... 
چي مالي والي

حلو المعاني ... 
بويه اسم الله
حلو المعاني ....
صدقه ال الله
علمته يرمي سهام يا بابه 
حلو المعاني
علمته يرمي سهام يا بابه 
حلو المعاني

صد ورماني ... 
بويه اسم الله
صد ورماني ... 
صدقه ال الله
لمن تعلم زين يا بابه صد ورماني
لمن تعلم زين يا بابه صد ورماني
يالماردتني ... 
بويه اسم الله
يالماردتني ... 
صدقه ال الله
تكسر جناحي ليش يابابه 
جي مالي والي
تكسر جناحي ليش يابابه 
جي مالي والي



السبت، مارس 09، 2019

أتمنى أن يستمر بلوجر ولا يحذو حذو جوجل بلس

تم إيقاف خدمة "جوجل بلس" منذ أكثر من الشهر تقريبا. لم يشعر أحد، ولم يهتم أحد. فنادرا ما عرف أحدهم عن Google + أو بإمكانية المشاركة عليه، فضلا عن إستخدامه. وحتى أولئك المستخدمين القليلين للغاية، كانوا نادرا ما يهتمون برفع صور أو ملاحظات أو أي شيء قد يهمهم ومشاركته على جوجل بلس، في ظل وجود تطبيقات أكثر إنتشارا وتوغلا وتطورا بكثير مثل الفيس بوك ، تويتر، ومؤخرا الإنستجرام ، وغيرهم من التطبيقات . 

لم أهتم أنا أيضا لإيقاف جوجل بلس، ولا أذكر أني قد شاركت خلاله إلا عدد ضئيل من المرات. 
لكني شعرت بالخطر وأنا أجد إشعارا من بلوجر أنه قد تم إيقاف الأزرار الخاصة بجوجل بلس على المدونة. فقط، لأنه إنذار بإمكانية إيقاف بلوجر نفسه. هذا العالم الساحر الذي أدهشنا وأمتعنا وغير أفكارنا ونظرتنا إلى الحياة، وجعلنا أكثر جرئة في مواجهة ذواتنا ومجتمعنا - حتى وإن تستر بعضنا خلف أسماء رمزية - .. 






مع الفيس بوك الذي توغل وتوحش وفقدنا في حفرته الزرقاء تفردنا .. اهتمامنا.. ولغتنا ذاتها.. فقدنا اهتمامنا بمحيطنا الخاص الحميمي على فضاء بلوجر.. هجر معظمنا مدونته أو أغلقها ...
هل يأتي اليوم الذي نشيع فيه عالم المدونات غير آسفين، بل لا ينتبه أحد لإغلاقها هي أيضا مثلما حدث مع جوجل بلس؟ 
أتمنى ألا يأتي مثل ذاك اليوم! 
لكن البقاء دائما للأكثر انتشارا والأكثر استخداما. 

الجمعة، أكتوبر 05، 2018

تذكرتك في جيبك لعروض المسرح




1- دليل عروض المسرح لشهر مارس .. على موقع المنصة .. هنا


2- دليل عروض المسرح لشهر إبريل .. على موقع المنصة  



3- دليل عروض المسرح لشهر مايو .. على موقع المنصة  



4- دليل عروض المسرح لشهر يونيو .. على موقع المنصة 


5 - دليل عروض المسرح لشهر يوليو .. على موقع المنصة 


6- دليل عروض المسرح لشهر أغسطس .. على موقع المنصة 

عروض المسرح تنعش حرارة أغسطس

7 - مسرحيات شهر سبتمبر على موقع المنصة 



8- مسرحيات المهرجان التجريبي في دورته الفضية 


تذكرتك في جيبك| دليلك لعروض "التجريبي"





9- مسرحيات شهر أكتوبر على موقع المنصة 

تذكرتك في جيبك| المسرح في أكتوبر 





الخميس، أبريل 19، 2018

Tennessee Williams' Auto Da Fe on Cairo Jesuit in May

Mid-Sea Wave Troupe presents:
A rigid perfectionist that desires to burn all sinners like old times
in Auto Da Fes, finding a photograph that changes his own image to
himself, His perfection refuses to leave him, so he decides to apply
punishment on himself and burn himself after confessing part of what
happened to his mother.
in
Tennessee Williams' play
"Auto Da Fe"
Translated into Arabic by: Ahmed Abd El Fattah
Starring:
Marawan Akmal – Amira Hafez – Hussien Al Aswany – Nariman
Directing Assistants: Ehab Mohey
Lightening: Ezz Helmy
Photography: Medhat Sabry
Publicity designer: Mahmoud Saleh
Directed by: Yasmeen Emam
Play Duration: 35 minutes
Attendance and ticket buy starting from 6:00 pm
Tickets outlet & play venue: Cairo Jesuit - Al Fagala – Ramses
Entrance: 7:00 pm
Thursday & Friday 10 & 11 May 2018
Tickets: 30 EGP
No Subtitles
An open discussion with the Audience and the cast follows the play.

our event on Facebook



السبت، مارس 17، 2018

بطيخة المسرح الحلوة



قد تتحمس لمشاهدة عرض ما بناء على ترشيحات الآخرين، لكن توقعاتك التي شيدتها لا تكون على نفس مستوى العرض. وقد يقول لك آخرون أن العرض لم يعجبهم، لكن لدهشتك قد تعد هذا العرض المسرحي هو أفضل ما حدث بحياتك! قد تذهب إلى مسرحية من بطولة ممثل مشهور سينمائيا أو تلفزيونيا، لتدهش عندما يعجبك أكثر دور صغير لممثل لم تره من قبل. قد تذهب وأنت على علم بالنص المسرحي الذي قرأته من قبل، لكنك تجد عوالم أخرى انفتحت في العرض تتساءل معها كيف غابت عنك وأنت تقرأ؟
تدخل المسرح والجو خانق حار وممل بالخارج، وتخرج وقد انتعشت روحك وصرت شخصا آخر قادر على الضحك أو البكاء أو على الأقل: قادر على الانسياب في الحديث مدحا أو ذما فيما شاهدت، مستمتعا في الحالتين بالتدفق الذي انفتح داخلك وكأنما قد فتتت صخرة كانت تجثم على صدرك.
وقد تخرج من المسرح، فتجد عاصفة ترابية قد أوقعت الشجر وأطاحت بالسيارات وعكرت أمزجة الناس بالخارج، بينما أنت من تسير فوق السحاب شاعرا بالمتعة والابتهاج.
وفي كل الأحوال، فتجربة "الحضور الجسدي" داخل المسرح تجربة فريدة دوما، لأنها تعتمد على الحضور الآني والمكاني للبشر معا جمهورا وممثلين، خاصة في عصرنا الذي تحولنا فيه جميعا إلى بضع كلمات وصور في وسائل السوشال ميديا، وقد صارت الشاشات تفصلنا أكثر من ذي قبل.
"الحضور" المسرحي تجربة مميزة حتى لو كان حظك عرض مسرحي لم يعجبك. هناك حيث "يتنفس الممثلون والجمهور معا، ويغير التمثيل من الطريقة التي يتنفس بها الجمهور." بكلمات الكاتبة والمخرجة الأمريكية "كارين مالبيد"، والتي شبهت- في إحدى الورش التي قدمتها بمصر منذ سنتين – التجربة المسرحية كتجربة "اليوجا" حيث لا تفعل شيئا سوى السكون والمشاهدة، فتسمح للاحتمالات المختلفة أن تقدم نفسها لك.
دوما هناك طاقة مختلفة داخل المسارح، سواء كانت الطاقة التي يضيئها الممثلون أنفسهم، أو طاقة الجماهير المتفاعلة.
قد تسب الازدحام طوال يومك وتُصدق على مقولة "سارتر" أن "الجحيم هو الآخرون" ؛ لكن الوضع ينعكس داخل المسرح.. يدخل الناس غرباء، ويخرجون وهناك شعور ما من الألفة والسلام اتجاه بعضهم البعض. فقد عايشوا معا نفس التجربة منذ لحظات. والغريب حقا أنه قد تنشأ حوارات تلقائية بين بعضهم بعد انتهاء العرض المسرحي.
وفي هذه التجربة، قد مستهم جميعا اللحظة المسرحية بعصاها السحرية، فانطلقوا معا في ضحك أو تصفيق أو ترديد لكلمة ما بشكل تلقائي معا.
قد يحيرك العرض أو عنصر من عناصره، متساءلا ماذا سيحدث وكيف؟ ليس فقط فيما يتعلق بالأحداث الدرامية، بل ستدهش كثيرا أن هناك عناصر أخرى ستجذب إنتباهك وتفكيرك من إضاءة وديكور وملابس وحركة، وصورة كاملة تتشكل وتعطي معنى أو شعورا يصاحب معنى الأحداث أو يضيؤه بشكل آخر.
أذكر جيدا أحد العروض المسرحية التي حضرتها منذ أكثر من اثنى عشرة سنة .. كان لفرقة هواة من نوادي المسرح التابعة لقصر ثقافة الزقازيق. دهشت بمجرد دخولنا المسرح، وترددت وكدت أخرج، فليس هناك أي أثر على خشبة المسرح يدل على أن هناك عرض سيقام بعد قليل.. خشبة جرداء تماما.. لا ديكور.. لا خلفيات .. ولا الحركة المعتادة النشطة لمساعدي الإخراج وفريق العمل .. لا شيء.. وأعدت السؤال: هل هناك عرض مسرحي اليوم فعلا؟ وكان الرد أنه سيبدأ بعد قليل. جلست متوقعة الأسوأ.
ثم، مع بدء العرض تضاعفت دهشتي وأنا أجد الحياة والعمران يدبان مرة واحدة على الخشبة، وقد ارتدى بعض الممثلين ملابس فضفاضة مرسومة محولة إياهم إلى "حوائط" ، وصاروا يشكلون المكان تلو الآخر بأجسادهم مع الإضاءة ثم يهدونه: البيت – المدرسة – المكتب – مستشفى المجانين – قسم الشرطة .. مانعين البطل من الوصول لهدفه، ومانحين الآخرين سلطاتهم التي يرتكزون عليها..
وفي عرض آخر، كانت قطعة قماش مثل "عصا موسى" ، تتحول في ثوان مع الممثلين إلى بحر متلاطم الأمواج، ثم إلى "جلابيه لف"، ثم إلى شيطان مخيف..
وفي عرض ثالث، تفجأ بالموسيقى الصادرة من ملاعق وأكياس بلاستيكية وحركة الممثلين معا.
وفي عرض رابع، تفجأ بقطة تسللت إلى خشبة المسرح، ووقفت بطريقة بعينها ونظرت بطريقة معينة، ثم ذهبت في لحظة بعينها وكأنها جزء من العرض المسرحي! حتى لتحصل على "سوكسيه" كبير من الجمهور.
"مثل البطيخة المقفولة".. هو المسرح. لكنك ستتغذى بها وترتوي بقدر ما، حتى لو أوقعك حظك في "بطيخة قرعة".